الرئيسية » مدن كوردية » كركوك بين الواقعية والمثال

كركوك بين الواقعية والمثال

لا شك ان مدينة كركوك عريقة من حيث صلة جذورها بالشعب الكوردي وهذا واقع لا يمكن انكاره، لأن صفحات التاريخ شاهدة حاضرة تحسم الشك في كوردستانية كركوك، فهذه المدينة وثيقة الصلة بأصالتها الكوردية لا يمكن طيّ هذه الصفحة واخفائها من الوجود، واوكد من ذلك هو استمرارية عيش الكورد في كركوك قديما وحديثاً ولحد الآن ، لذا حاول البعثيون تغيير الواقع السكاني في هذه المنطقة طمعاً في خيرات هذه المدينة الغنية بالنفط ، ورأوا ان مسح هويتها الكوردستانية الى العربية لا يتم الا بتهجير الكورد منها والمناطق المجاورة التابعة لها قسرا، واحلال العرب محل الكورد قسراً وجورا وفعلوا ما بدا لهم من التشريد والقتل والانفال وتدمير القرى، مع هذا لم يستطيعوا ان ينفذوا ما دبروا بالصورة التي ارادوها ويحققوا آمالهم ، فوقف اهل هذه المدينة وضواحيها بوجه هذه السياسة الشريرة الظالمة ، وصبروا على هذه المعاناة المؤلمة الى ان جاء التحرير من مخالب البعثيين الشرسة ، ولم تنته المشكلة بانتهائهم بل هي قائمة اثر ما خلف به البعث ، نعم كان بأمكان الكورد طرد هذه العوائل من الوافدين على ديار الكورد في كركوك الى مناطقهم الأصلية التي جاؤا منها عند تحرير كركوك في انتفاضة آذار المجيدة وحرب تحرير العراق من النظام البائد الجاثم على صدور العراقيين ، الا ان الضمير الكوردي وحبه للتسامح كما هم معروفون بذلك لم يسمح بذلك وهم على عادتهم عاملوهم احسن معاملة بلطف واحسان ، وكان من حقنا ان نفعل ما نشاء وفق الشريعة والقانون، مع كل هذا الغدر والظلم نريد تسوية هذه الامور بصورة انسانية غير انانية بعيدة عن روح الانتقام والثأر…

وفي عين الوقت لا ننكر الواقعية الموجودة في كركوك من وجود التكوينات الدينية والقومية منذ امد بعيد كالتركمان والعرب الاصليين والكلدو آشوريين والصابئة تعيش في احضانها ، وهذا لا يعني ان لكل فئة منهم الحق ان تنسب مدينة كركوك لنفسها وبأنها ملكها وأولى الناس بها ، وعليهم ان يدركوا جيدا ان كركوك مدينة عيشهم يقضون حياتهم فيها وليست مدينة آبائهم ولهم ان يتمتعوا بحقوقهم المشروعة في ظلها مع الحفاظ على هويتهم الدينية والقومية، وبهذا تصبح مدينة كركوك مثالاً يضرب به المثل في الحقوق والتعايش السلمي بين الاقليات.. لم يقصر الكورد في هذا الجانب قدر انملة والواقع يثبت ذلك ، لكن التدخل الخبيث من الداخل والخارج حال دون ذلك فهم يريدون تمزيق صفوف ووحدة هذه المدينة ومسح هويتها الكوردستانية ، ولحد الآن السياسة الكوردية برمتها تقف بوجه هذه التدخلات ولا سيما تهديد التدخل الأقليمي حيال مدينة كركوك بين فينة واخرى بادعائها المزعوم انها مدينة تركمانية، وبتحرش بعض الدول بين آونة واخرى بالتدخل العسكري، فرسالتنا اليها هي (نحن لا نطمع بشبر من ارض غيرنا، ولا نقبل احتلال شبر من ارضنا)، كما هو معلوم ان قضية كركوك شأن عراقي وليس لأحد حق في التدخل لا من قريب ولا من بعيد . هذا من جهة ومن جهة اخرى نسمع اصواتا من هنا وهناك تصرح قائلا : (ان واقعية مدينة كركوك تحكم بأن نؤجل تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي بشأن تطبيع الاوضاع في هذه المدينة) يريدون بذلك كيداً ومكراً وحيلة، واشاعة الفوضى، وتفكيك صفوفها، ونشر الفرقة. أن هذه السياسة تعيسة واحلامهم مخيبة، ولن تتحقق ابدا مهما سعوا وفكروا ودبروا. نعم : اولا نحن لا ننكر واقعية كركوك من الاعتراف بالقوميات الموجودة فيها ، لكن لا نترك اصالة هذه المدينة لغير الكورد فهذا امر لا يمكن المساومة عليه ، وثانيا : تتمنى القيادة الكوردية ان تكون كركوك مثالا يقتدى بها في التعايش السلمي بين الفئات المختلفة ، لكن لا نرضى ولن نسمح بسلب هويتها الكوردستانية .

شفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *