الرئيسية » شخصيات كوردية » القائد العسكري والرجل الاداري الأديب صالح زكي صاحبقران

القائد العسكري والرجل الاداري الأديب صالح زكي صاحبقران

ولد القائد العسكري والرجل الاداري والصحفي الاديب الكوردي المعروف صالح زكي بك آل صاحبقران في اليوم السابع من شهر نيسان 1886 في مدينة حلبجة بكوردستان الجنوبية . وهو ابن حسين بك بن داود بك بن محمود بك صاحبقران . لقد كان طفلاً عندما توفي والده ، فاعتنى بتربيته عمه عثمان بك ، فأدخله المدرسة الرسمية في مدينة السليمانية وبعد اكماله الدراسة الابتدائية ارسله عمه الى بغداد لأكمال دراسته ثم بعثه الى اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية سنة 1902 ، وقُبل هناك في الكلية العسكرية فتخرج منها برتبة ملازم ثانٍ في 1906 واصبح ضابطاً في الجيش العثماني وتم تنسيبه الى الفيلق السادس من الجيش المتمركز في العراق الجنوبي . وعندما اندلعت الحرب العالمية الاولى في خريف 1914 ، اشترك في معاركها الحامية ولا سيما في معركة الشعيبة جنوبي العراق ، فأبدى شجاعة فائقة في تلك الجبهة ، لذا منح رتبة مقدم وبقي في الجيش العثماني كضابطٍ اقدم الى سنة 1921 . وعندئذٍ ترك خدمة الجيش وعاد الى كوردستان الجنوبية ، فعينته حكومة العراق من شهر آذار 1922 قائممقاماً لقضاء عقرة ولكن بعد اشهر قلائل ترك وظيفته الادارية دون علم حكومة بغداد والتحق بحركة الشيخ محمود الحفيد ملك كوردستان في خريف 1922 واشترك في تشكيلة وزارته الثانية كقائد عام للقوى الشعبية المسلحة . وهذا المنصب يعادل منصب وزير الدفاع الوطني فدرّب الشباب والقوات المسلحة احسن تدريب على القتال والدفاع عن كيان مملكة كوردستان الجنوبية . وعندما قضت بريطانيا وفق مصالحها السياسية والاقتصادية على حكومة الشيخ محمود هذه ، توجه الاستاذ صالح زكي الى بغداد فوضع هناك تحت المراقبة ، الا انّه تمكّن من اصدار مجلة ادبية ، اجتماعية، ثقافية عامة بأسم (دياري كوردستان) اي (هدية كوردستان) باللغات الكوردية والعربية والتركية وكانت مجلة مصورة ، فأصدر عددها الاول في 11/3/1925 وعددها الاخير 11/5/1926 وهي اول مجلة مصورة تصدر باللغة الكوردية في العراق…

عيّن الاستاذ صالح زكي في عام 1926 مديراً لناحية قزانية ليكون بعيداً عن بغداد العاصمة ، ثم نقل الى ناحية (شهربان) اي (المقدادية) الحالية في محافظة ديالى . وعندما رقيت هذه الناحية الى قضاء اصبح صاحبقران قائمقاماً له ، ثم اصبح عام 1930 معاون اول مدير الداخلية العام بوزارة الداخلية العراقية ثم عيّن قائم قاماً لقضاء كويسنجق في شهر آذار 1933 ، فقام بتنفيذ مشاريع خدمية عديدة منها انجاز مشروع اسالة ماء الشرب وفتح مدرسة ابتدائية للبنات لأول مرة في هذا القضاء ثم مدرسة ابتدائية ثانية للبنين مع تعبيد بعض الشوارع في المدينة . ونظراً لأعماله الادارية والاصلاحية الجليلة ، عيّن متصرفاً (محافظاً) للسليمانية عام 1935 ثم بذات المنصب الرتبة الى محافظة ديالى عام 1936 ثم اصبح رئيس محكمة تسوية حقوق الاراضي . وفي عام 1939 عين متصرفاً للواء اربيل ، فوضع في تلك السنة الحجر الاساس لأعظم مشروع سياحي في كوردستان وهو مشروع (مصيف صلاح الدين) في جبل بيرمام واشرف على تنفيذه بنفسه وكذلك قام بانجاز مشروع تطوير اسالة الماء في اربيل مع فتح شوارع جديدة في المدينة وتعبيدها . وعندما قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني في 2/5/1941 ضد الانكليز، هاجمت جماهير ساذجة بتحريض من بعض عناصر تحمل افكاراً نازية على مكتبه الرسمي في بناية (المحافظة) فأحرقت سيارته الخاصة وحاولوا قتله ، الا انّهُ ابى ان يستعمل القوة العسكرية ضد الجماهير الهائجة حرصاً على سلامة ارواح الناس ولم يطالب الحكومة بعد هذا الحادث المؤسف بالتعويض عن خسائره . الاّ انّ الحكومة العراقية بدلاً من تقدير موقفه السليم في الحفاظ على ارواح الناس الابرياء ، احالته على التقاعد ولكن بعد عام اعادته الى الوظيفة برتبة المفتش الاداري في وزارة الداخلية وبقي في منصبه هذا الى ان توفي بأجله الموعود في 13/12/1944 عن عمر ناهز الثامنة والخمسين قضاها بالأصلاح وخدمة الشعب الكوردي . وفي الختام يجب ان نذكر هذه الحقيقة بأنّ الاستاذ صالح زكي بك كان شاعراً ينظم الشعر باللغة الكوردية واديباً مقالياً ذا قابلية جيّدة في تدبيج مقالات شيقة باللغات الكوردية والتركية والعربية عن مجلته (دياري كوردستان) وكان له المام جيد باللغتين الفارسية والفرنسية وبوفاته خسر الشعب الكوردي رجلاً ادارياً وقائداً عسكرياً وصحفياً كفوءاً وشاعراً , وفارساً في ميدان السياسة والادارة والادب والصحافة الكوردية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *