الرئيسية » مقالات » حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 8

حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 8

 18/06/2007 

ومنها :- الأجابة على الأسئلة المكررة : من هو صانع ثورة 14 / تموز / الحقيقي ؟؟
وما هو دور الجيش فيها ؟؟
الحلقة رقم – 8 –
أعطت الحلقة السابقة ، صورة مكثفة عن – الظروف الموضوعية والذاتية – التي توفرت لثورة 14 / تموز /58 /م ، وستجيب هذه الحلقة عن السؤآل المركزي الأول : – من هو صانعها ؟ ولماذا هي ثورة وليس إنقلاب ؟
وبالمباشر ، أجزم أن 14 /تموز/ 58 / م هي – ثورة – وليس إنقلاب – وان الشعب صانعها – والجيش مفجرها ، أستنادآ الى ، حقائق واسباب موضوعية كثيرة ، تناولت الحلقات السا بقة بعضها وستتناول هذه الحلقة البعض الآخر ، وتعتبر 14 /تموز/ 58 /م ثورة وليست إنقلاب للأسباب والمنجزات التالية : –
1 – لم تحدث ثورة 14 / تموز ، بين ليلة وضحاها ، ولم تكن حدث غير متوقع ، وغير مدروس وغير مخطط له ، ولم تك مفاجئة جاءت بها الصدف أو نسجتها أحلام المغفلين ، بل جاءت حصيلة نضال شعبى وجماهيري طويل ومرير ومخاض عسير وصيرورة معمدة بالدم والسجون والتعذيب و بالتضحيات الجسام وكواكب الشهداء الأبرار من النساء والرجال والشباب ، ومن مختلف طبقات الشعب واثنياته وطوائفه ومذاهبه الفكرية والسياسية .
2 – أجمعت كلمة الشعب وقواه السياسية على ضرورة التغيير الجمهوري عن وعي وقناعة عبر عنها بجلاء برنامج عمل جبهة الأتحاد الوطني عام/ 57 /م وعبر عنها الشعب صبيحة 14/ تموزعندما نزل الى الشوارع بصفوف موحدة ومتراصة بعد سماعه البيان الأول للثورة ، كي يحميها ، ويسد الطريق على أعدائها ويبتهج بتفجيرها ، حتى ان البعض ألقى بنفسه من جسور بغداد الشاهقة تعبيرآ عن فرحته بها ، واعتبرها كل حزب سياسي من الأحزاب التي كانت متواجدة وفاعلة على الساحة العراقية – ثورته – وبداية تحقيق آماله وأهدافه وبرامجه ، وظل الجميع لحد الآن برغم خلافاتهم يحتفلون بعيد تفجيرها .
3 – الذهول والهلع الذي أصاب – الأنكليز – وعملائهم والقوى الرجعية المحلية والأقليمية ، من دقة التخطيط للثورة ، وصلت الجماهير بها ومعرفتها بأكثر تفاصيلها ، وسرعة نزولها الى الشارع – منظمة – لحماية الثورة والذود عنها بالأرواح ، وبذلك أجابت إجابة – قاطعة – على أسئلة القوى الأستعمارية وحلفائها وأعوانها وعملائها – أن لا مجال لتدخلكم فى ثورتنا التى صنعناها بدمائنا وشقائنا ودموعنا ونضالنا الطويل – ولايمكنكم أيها المستعمرون من إعادة الأوضاع الى سابق عهدها مهما حاولتم .
4 – لم تكن ثورة 14 /تموز/ 58 /م ثورة مفروضة على الشعب ، بل كانت صفتها المميزة أن الشعب هو صانعها مما زادها تنظيمآ وانضباطآ ، فجاءت ثورة بيضاء ونظيفة من الأدران المختلفة ، ولم تكن ثورة مذهبية أو أثنية أو طائفية بل كانت ثورة الشعب العراقي الواسع الخيال والأحلام ، وثورة تجديد القوى والنفوس التى اتعبها سنيين النضال الطويل , و ثورة بناء وعمران وتقدم ، أعادت تحديد أولويات الأستثمار العام ، وقيمته تقييمآ فعليآ منسجمآ مع حاجات الناس الضرورية ، وكانت ثورة تآخي ووحدة وسلام ، وكانت ثورة لا تخاف أوتخشى أحدآ ، لحيادها وتجنبها الظلم والأعتداء والتدخل فى الشؤون الخاصة ، وكانت ثورة لا يمكن أن يمزقها الغرباء – من الخارج –
5 – أحدثت ثورة 14 / تموز/ 58 /م الظافرة – ثورة – زراعية فعلية ، كانت من أهم ما جاءت به من مضامين وانجازات على أرض الواقع ، حتى ان البعض سماها – ثورة زراعية – وكان قانون الأصلاح الزراعي الذي سنته قانونآ جذريآ ، لا وجود لجذريته فى العالم الثالث على الأطلاق ، وكانت بصمات – الحزب الشيوعي العراقي – واضحة على جذريته وتنظيمه وتطبيقه –
كما أحدثت ثورة 14 /تموز/58م ، متغيرات مهمةفى صياغة السياسة الأجتماعية واصلاح مكوناتها وتصويب استهدافاتها ركزت على بلورة سياسية محددة فى قطاعات الأنتاج الأساسية الأخرى كالصناعة والثروة النفطية وبعض الخدمات الأخرى المتنوعة ، وسنت قوانين تقدمية كثيرة : كقانون تأميم النفط ، وقانون الأحوال الشخصية ، وقانون العمل ، وقوانيين الأتحادات المهنية والعمالية والجمعيات الفلاحية والطلابية والشبابية ورابطة نساء العراق التى كان لها الأثر الواضح فى تطور العلاقات الأجتماعيةوالسياسية والأقتصادية والمهنية والثقافية بوجه عام ، في رؤية مستقبلية واعدة للعراق ولشعوب المنطقة .
6 – أغلقت 14/تموز/58 /م جميع السجون والمعتقلات بعفو عام وشامل ، ومنحت الشعب حريات واسعة ، سياسية ومذهبية ، وفكرية ، ودينية ، وقومية ، وصحفية ، و إعلامية ، وحررت العراق من مختلف أشكال الهيمنهة والتسلط – الطبقي والأمبريالي – داخل العراق وخارجه ، وحددت إنتمائه الدولي لدول عدم الأنحياز ، وشعوب العالم الثالث ، واخرجته من حلف بغداد الأستعماري , وحررت – عملته – من الأرتباط بمنطقة الأسترليني – وأممت ما يقرب من 5 , 99 % من نفطه وأسست – شركة النفط الوطنية العراقية – واصدرت لها قانون ، لأدارتها ، واستثمار الحقول النفطية التي تم سحبها من الشركات الأجنبية ، المتواجدة فى كافة المناطق النفطية ، واقامة علاقات مكتافئة سياسية و ثقافية واقتصادية ، خاصة فى المجال النفطي ، مع سائر دول العالم ، على أساس المصالح المشتركة والأحترام المتبادل وسيادة واستقلال القرار العراقي .
7 – عملت ثورة 14/تموز/58/م على رفع مستوى الشعب المعاشي ، باقامة مشاريع متنوعة لأمتصاص البطالة ، واحدثت هبة موفقة فى بناء المدن السكنية لمحدودي الدخل ، فأزالت الألوف من الصرائف التي كانت تطوق بغداد – علامة الفقروالأستغلال – مثل صرائف – العاصمة ( الثورة حاليآ ) وصرائف الشاكرية ، وتل محمد ، والوشاش ، وكم الخاتون وباب الشيخ ، والزوية ، وغيرها الكثير .
8 – كان للمرأة العراقية الدور البارز والحاسم والمؤثر على مجرى نضال الشعب ونتائجه الواعدة بألأنتصار والتقدم والتوعية الجماهيرية ، فقد شاركت المرأة العراقية الباسلة فى كافة النشاطات النضالية والأنتفاضات والتمردات الفلاحية فى مناطق العراق المختلفة ، فى غربه وشرقه و وسطه وجنوبه و كردستانه الأشم حيث إستعر لهيب النضال واشتدت جذوته ، ، فكان صوت المرأة الهادر يشق نان السماء وكانت أهازيجها واناشيدها الحارة ودفاعها المستميت عن ثورة 14/تموز/ ومساهماتها الميدانية التي كانت خير شاهد على فائقيتها النضالية وأمانتها المبدأية وتحملها أعباء العمل السري فى وقت مبكر ، مما هيأ المناخ المناسب لتفجير ثورة 14/تموز ، وظلت المرأة العراقية محسودة من نساء العالم العربي والأسلامي لبسالتها ونضالها المتواصل مما جعلها نبراسآ ومثلآ اعلى ، وأملآ مرتجى ، وشمعة مضيئة فى طريق تحرير المرأة المضطهدة اينما كانت ومسواتها بالرجل فى الحقوق والحريات بشكل فعلي وملموس .
إن نضال المرأة وصوتها الجرئ فى المساواة يخيف الأباطرة والأكآسرة، و ترتجف منه أفئدة الظلاميين المتخلفين ، وسيبقى صوتآ مسموعآ وحاسمآ فى كل تغيير ,وستتكرر إهزوجتها
بس لا يتعذر – موش آنا
خلوني إبحلكه إو – كلت آ نا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *