الرئيسية » مقالات » دور الرئيس البارزاني في الحوارات المستقبلية التركية حول القضية الكوردية

دور الرئيس البارزاني في الحوارات المستقبلية التركية حول القضية الكوردية

أستمرار الأدارة الامريكية في أعتماد منطق القوة في معالجة القضايا في العراق قد خلق بالتأكيد هواجس متجددة لدى أنقرة ولاسيما مع أقتراب وقت التنفيذ للمادة 140 الدستورية حول مدينة كركوك المتنازع عليها. ومما لاشك فيه أن تركيا من خلال انشغال العالم ودول المنطقة بالحرب الدائرة بين جماعات فتح الأسلام والجيش اللبناني تحاول أن تستغل الحدث و تثير هي أيضا من جانبها ملف مقاتلي العمال الكوردستاني على الحدود المتاخمة لاقليم كوردستان في العراق مثل تهديداتها السابقة أثناء أندلاع الحرب الأخيرة بين أسرائيل وحزب الله. وفي ذات الوقت حذر رئيس أقليم كوردستان مسعود البارزاني في مؤتمر مشترك عقده مع الرئيس العراقي جلال الطالباني عن” أن أجتياز الحدود الدولية من قبل تركيا ستعد خرقا فاضحا لسيادة العراق”. والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تقدم تركيا على تدخل عسكري في شمال العراق بموافقة أمريكية لكن بمعارضة الكورد والشيعة وحركة المقاومة العراقية السنية المسلحة؟
ا مما لاشك فيه أن هناك الكثيرين داخل أروقة الدولة التركية ممن يشجعون على القيام بهذه المغامرة لكنهم يدركون في نفس الوقت بأن البدء بالمغامرة العسكرية في العراق سهل ولكن أنتهاءها غير مضمون العواقب. وتذكر بعض الأصوات التركية مشجعي هذه المغامرة بسابقتين الأولى في عهد الرئيس التركي كمال أتاتورك عندما لم يرضخ لضغوط الداخل لاحتلال ولاية الموصل حينذاك. والسابقة الأخرى عندما رفض رئيس هيئة الأركان التركية دعوات اوزال لدخول شمال العراق واحتلال كركوك. اليوم يحذر معظم المراقبين داخل تركيا من التورط في الفخ العراقي، لأن ذلك سينعكس سلبا على وضع تركيا في مفاوضاته حول العضوية مع الاتحاد الاوربي، بالرغم من ان أردوغان صرح في نهاية عام 2006 “بأن الوضع في العراق يشكل في هذه المرحلة بالنسبة لتركيا أولوية على الأتحاد الاوربي” فضلا عن أن عدوى الفدرالية من شمال العراق ستمتد الى جنوب شرق تركيا حيث الأغلبية الكوردية في تركيا تتمركز هناك. ويتوقع المراقبون أيضا بأن يتلقى الأقتصاد التركي ضربة قاتلة،ولأن ذلك سيوجه ضربة قوية الى الاصلاحات السياسية والاقتصادية وبالتالي نهاية كل الرهانات لحزب العدالة التركي بقيادة أردوغان والتنمية والازدهار في الداخل والخارج أي ان ذلك سيكون الانتحار بعينه وهوما لايمكن أن يفكر به او يستدرج اليه حزب مثل العدالة الذي قاد كل هذ النضالات والمعارك من اجل الاصلاح في تركيا. وهذه ليست أول مرة عندما تصطدم السياسات الجديدة لتركيا بقيادة حزب العدالة في العراق أو الشرق الأوسط عموما بحواجز معينة لكل من الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل. وتحاول تركيا أن توظف علاقاتها مع القوى غير المتالفة في المنطقة مع سياسة الولايات المتحدة مثل أيران وسوريا وحركة حماس في السلطة الفلسطينية وحتى مع حزب الله في حركة المقاومة اللبنانية من أجل القيام بادوار معينة. وتسعى تركيا أيضا الى أقناع واشنطن بضرورة حل المشكلات في المنطقة. لكن تواصل تركيا مع هذه القوى لم يؤد الى نتائج ملموسة وعملية بسبب معارضة الصقور في الأدارة الامريكية وأسرائيل على تلك السياسة. لذا بدا على سبيل المثال الغضب الامريكي والاسرائيلي واضحا عندما أستقبلت أنقرة وفداً من حركة حماس بقيادة خالد مشعل في شباط 2006 فضلا عن الرغبة الامريكية الملحة بعدم التواصل التركي مع دمشق. فمثلما رأينا فان التحرك التركي يتمتع بهامش واسع من المناورة الى الحد الذي لايتضارب جذريا مع السياسات الاميركية في الشرق الأوسط وعلى أساسه أن وجدت الولايات المتحدة أن لتركيا مصلحة للمشاركة في القيام بأي دور فلا تتردد تركيا في القبول بهذا الدور اذا اقتضت الضرورة. ولكن أية محاولات للتدخل العسكري في العراق من دون ضوء أخضر أمريكي يعني ذلك الصدام مع القوات الامريكية. فتركيا نجحت الى حد كبير في أستراتيجيتها الجديدة في المنطقة فتحسنت العلاقات مع أيران وبصورة أكبر مع سوريا فالمطلوب أن يحسنوا علاقاتهم ايضا مع العراق وان يخلقوا مناخا من التفاؤل بأمكانية الخروج من الملف الحدودي الأمني بالرغم من أستيائهم من النتائج المرجوة من التنسيق الامريكي بشأن ملف مقاتلي الحزب العمال الكوردستاني. التلويح بالتأكيد بأستخدام القوة من جانب أنقرة سيجعل من العلاقات التركية العراقية تسير في طريق اللاعودة والأفضل أن تفاوض انقره البارزاني وخاصة بعدما كشف الرئيس العراقي في مؤتمره المشترك مع البارزاني عن فكرة تشكيل لجنة ثلاثية مكونة من تركيا والولايات المتحدة والعراق لحل هذا الملف وهذه الدعوة بلا شك ستوفر مناخا مواتيا لتفعيل الدور التركي في هذه القضية بالغة التعقيد، ولكن يبقى أن المبدأ سيظل قائما وهو أن البارزاني لن يدخل بمفاوضات حول ملف حزب العمال الكوردستاني اذا تم ربطه بشروط تعجيزية تنتقص من مبدأ سيادة العراق. لأن المطلوب هو مفاوضات سياسية غير مألوفة وغير مشروطة من اجل ايجاد حل سلمي للقضية، ومن أجل أيجاد أرضية في فترة مقبلة تكون بمثابة منعطف حاسم مثلما أشار أيضا أردوغان لذلك في نهاية عام 2006 في تاريخ المنطقة. المطلوب اذن هو التحول بمقدار180 درجة عبر التخلي عن اتباع اسلوب الحل المسلح والتلويح بالقوة التي لم تجلب لنا غير الدمار والحروب. وأخيرا على أنقرة أن تدرك بأن البارزاني سيبقى دائما الشريك الحيوي والأهم لتركيا والولايات المتحدة في اي حوار تركي مستقبلي مع حزب العمال الكوردستاني من اجل معالجة القضية الكوردية في تركيا.
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *