الرئيسية » مقالات » ( الاسلام السياسي ) الى أين ؟

( الاسلام السياسي ) الى أين ؟

لم أتفاجأ بهمجية جنود حماس في شوارع غزة الملثمين باللون الأسود رمز الظلامية القرو- وسطية تيمنا بارهابيي الزرقاوي والقاعدة وطالبان تجاه بني جلدتهم من موظفي ومنتسبي مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومناصري حركة فتح أعرق التنظيمات الوطنية وأكثرها نفوذا واحتراما وعطاء – رغم أخطائها التي لا تشكل شيئا أمام خطايا الآخرين – منذ بدايات ثورة الفلسطينيين المعاصرة في القرن الماضي مرورا باعلان الدولة وطرح البرنامج المرحلي ونهج تعايش الشعبين والحل السلمي ومؤتمر مدريد للسلام العربي – الاسرائيلي والانتقال الى الوطن وبناء السلطة والمبادرة العربية للسلام واتفاقية مكة وحتى الآن لسبب بسيط وهو أنه لايمكن أن ننتظر من جماعات ” الاسلام السياسي ” أينما كانت وحيثما حلت سوى محاولات الغاء الآخر بكل الطرق والوسائل اذا رأت الى ذلك سبيلا بما فيها القتل والسحل حتى يتم تطويع كل من ضل سبيل الهدى ويعود الى رشده ويقام عليه الحد اذا رفض حسب المبدأ الثابت غير القابل للتغيير والتأويل ” الاسلام هو الحل ” والذي يجيز قتل الكافر وكل من يخالف شرع الله المتمثل في برامج جماعات الاسلام السياسي – خلفاء الله على الأرض – ويفرض الجزية على من يرتضي سلطة الاسلام من الأديان الأخرى .
كما لم يكن نشطاء ومناضلوا وأنصار مختلف فصائل العمل الوطني الديموقراطي وخاصة دعاة التغيير ومناهضوا الاستبداد وفي جميع دول منطقة الشرق الأوسط ينتظرون أدلة اضافية تكشف عن الجوهرالحقيقي لخطورة نهج وممارسات وطبيعة منظمات ” الاسلام السياسي ” لأن كل طرف وفصيل وفرد قد اختبر شرورها في بلده وساحته قبل أن يسمع عن – فتوحات – الخميني و- جهاد – بن لادن و – غزوات – الزرقاوي و – حضارة – الملاعمر و – انتصارات – نصر الله و – ديموقراطية – أردوغان وأخيرا وليس آخرا ما نحن بصدد تناوله الآن – تحرير غزة الثاني – من جانب مشعل والذي يحمل في طياته مؤشرات بعضها واضحة المعالم بخطورتها وانعكاساتها السلبية على القضية الفلسطينية ومنها أشد خطورة وايذاء تتخطى حدود غزة وفلسطين مازالت قيد الكتمان ويطرح في الوقت ذاتها لعديد من الحقائق وجملة من التساؤلات والنتائج ومنها : 1 – عدم أهلية جماعات ” الاسلام السياسي ” في عصرنا الراهن بنهجها الاقصائي – التكفيري وعقيدتها التآمرية الانقلابية الارهابية اللاغية للآخر من قيادة الدول الحديثة نحو التقدم الاقتصادي والاجتماعي والتجانس مع المجتمع الدولي وتحقيق الديموقراطية وصيانة حقوق الانسان وقبول وجود وحقوق القوميات واحترام خياراتها في حل المسألة القومية على قاعدة الاتحاد الاختياري والعيش المشترك وتوحيد الشعوب والأمم في ظل القانون والعدل والمساواة والسلم الأهلي والقبول بتداول السلطة حسب نتائج صناديق الاقتراع واحترام شرعية الدولة ومؤسساتها الدستورية والمدنية والثقافية هذا ما تم تلمسه على أرض الواقع في أفغانستان السابقة وغزة في هذه الأيام وهذا ما يمكن استشرافه من مستقبل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وما يشكله من عقبة أمام تقدم شعوب ايران ومسألة الاستقرار في الخليج ومناطق الشرق الأوسط الأخرى والسلم العالمي برمته .
2 – بسبب عجزها عن فهم الحقائق الوطنية وتخلفها مئات السنين عن استيعاب سمات العصر والتطورات العالمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والثقافة الديموقراطية وقوانين الاقتصاد والمساواة بين الجنسين فان جماعات ” الاسلام السياسي ” وعندما تصطدم بالحقيقة الصارخة وتواجه الجدران المسدودة تلجأ الى العنف وتمارس الوسائل الارهابية في فرض عقائدها بكل السبل المتاحة أمامها هذا مانلمسه يوميا من جانب هذه الجماعات وبمختلف لبوسها الطائفية – الشيعية والسنية – في العراق ولبنان وفلسطين دون أن نغفل أفغانستان .
3 – منذ توقف الحرب الباردة وانبثاق النظام العالمي الجديد على أنقاض الأنظمة الدكتاتورية والشمولية ومنذ أن ترشحت دول منطقة الشرق الأوسط للانتقال الى مرحلة التغيير والاصلاحات خاصة بعد سقوط النظام الشمولي في بغداد انتقل التحالف بين ما تبقى من النظم الاستبدادية الآيلة للسقوط من جهة وبين جماعات ” الاسلام السياسي ” الى طور جديد هذه الجماعات التي ظهرت تاريخيا لمواجهة تقدم الشعوب ونهضة الدول وطابور خامس في محاربة حركات التحرر الوطني وتياراتها الأكثر ديموقراطية فقد واجهت المد القومي العربي المعادي للاستعمار في مصر الناصرية وتواطأت في حالات عديدة مع الأنظمة الدكتاتورية أمام الحركات الشعبية بحجة مكافحة الشيوعية وكانت الوقود في حروب – الجهاد – تحت امرة وتوجيهات الدوائر الغربية في مواجهة المعسكر السوفييتي والتي خلفت – طالبان – والقاعدة – أما في هذه المرحلة فقد وضعت هذه الجماعات عقيدتها وانتحارييها ومرتزقتها في خدمة محور دمشق – طهران الاستبدادي في كل من فلسطين ولبنان والعراق وبهدف واضح وصريح ألا وهو وقف عملية التغيير الديموقراطي .
4 – لم يعد ارهاب جماعات” الاسلام السياسي ” يقتصر على تنظيم القاعدة والمجموعات المتطرفة الخارجة من تحت عباءة– الطائفية السياسية – لدى الشيعة والسنة بل أصبح يطال تنظيمات – حركة الاخوان المسلمين – التي دأبت منذ سنوات على تبرير اتهامها بالارهاب وتعريف نفسها ولو نظريا بالاعتدال وهو أمر في غاية الخطورة التي كانت تعتبر في نظر الكثيرين التيار الاسلامي المعتدل خاصة بعد أن ضبطت منظمة شبابية تابعة للاخوان المصريين وهي تقوم بالتدريب على استعمال السلاح وبعد تورط جناح من الاخوان العراقيين في الأعمال المسلحة وبعد الدور المشبوه في دعم الارهابيين من جانب جماعة – فتحي يكن – المنتمية الى الاخوان اللبنانيين وبالأخير بعد تورط – حماس – وهي تنظيم الاخوان الفلسطينيين في القيام بالانقلاب العسكري على الشرعية وقتل معارضيها وسحلهم في الشوارع وهكذا يكون انقلاب حماس قد قصم ظهر بعير حركات الاخوان المسلمين وهنا ومن الموضوعية بمكان عدم تعميم الظاهرة على جميع مكونات الحركات التي على من لم تتورط حتى الآن أن تعلن موقفها أمام الملأ حول مختلف الحالات وخاصة ما حصل في غزة لأن السكوت في مثل هذه الحالات سيزيد الشكوك خاصة في ظل ترشح معلومات حول الطابع المركزي – الأممي لتنظيمات الاخوان المسلمين في العالم .
5 – سيتسجل في التاريخ أن حركة – حماس – الاخوانية قامت بانقلاب عسكري في غزة على شرعية السلطة الفلسطينية مضحية بمصالح الشعب الفلسطيني من أجل مصالح حزبية – عقيدية خاصة وألحقت الضرر البالغ بالقضية الفلسطينية خدمة لمصالح نظامي دمشق وطهران المستبدين المعاديين لشعوبهما ولقضية الأمن والاستقرار في المنطقة ووجهت سهامها الى ظهر شعب لبنان وقواه الديموقراطية والى الشعب السوري وحركاتها الديموقراطية المعارضة وبذلك تكون قد أساءت لنفسها بالدرجة الأولى وأثارت شكوكا على منشئها وسبل تمويلها وتسليحها منذ ظهورها وحتى الآن كما أنها دفعت الأمور في خطيئتها باتجاه اعادة النظر في مدى صدقية مقولات – مقاومة المحتل – وتحرير – الأرض المنطلقة من جانب جماعات ” الاسلام السياسي ” في فلسطين ولبنان والعراق من حماس الى حزب الله وانتهاء بالصدريين وهيئة علماء السنة وغيرها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *