الرئيسية » مقالات » الأخوة الأعداء وضياع الحقوق الضائعة

الأخوة الأعداء وضياع الحقوق الضائعة

هل نقول مسكين الشعب الفلسطيني في أكثرية قياداته ومنظماته الحزبية السياسية ؟ وبخاصة حماس الإسلامية ومنظمة فتح التي ظلت على هرم القرار الذي تعكز على حقوق الفلسطينيين إلا انه تركه وترك الشعب في مصير المأزق الذي بات واضحاً من قبل الطرفين، انه مأزق المصالح الفئوية والحزبية وليس له صلة لا بحقوق الشعب الفلسطيني ولا بدياناته المتونعة، من أين يبدأ المحللون تحليل ما يجري على الساحة الفلسطينية وبخاصة غزة ؟ من الحقوق السابقة أو الحقوق الحالية أو ضياع الحقوق الضائعة أساسا بين فوهات البنادق الرشاشة ولعلعة الرصاص والجثث الملقاة على قارعة الطرق والأموال الطائلة التي تذهب أدراج الرياح ما بين المصالح الضيقة والسلاح الذي لا يجدي نفعاً ولا منقذاً بينما تجوع أكثرية الجماهير الفلسطينية الكادحة وليس لها خيار سوى خيار الانتظار أو! السوق الإسرائيلية للعمل والعيش، إن هذا التدهور المريع في مشروع الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت بعد 1967 لم يكن قد نبع من فراغ بل انه امتداداً طبيعياً لتلك الحقبة والفئة التي أرادت دوماً أن تحتكر الحق الشعبي باعتباره ملكاً صرفاً لها ولم تترك سانحة من الوقت للتآمر والصراع غير المبدئي إلا وسلكته لتصفية الخصوم الفكريين بطرق بدائية وصولاً للاغتيالات والحجر أو محاربتهم بالمال الذي كان يهبط لهدف مساعدة الشعب بينما كان يصرف للملذات الذاتية وتقوية النفس على حساب الشعب وحقوقه الوطنية، وما وصلت إليه الحالة الفلسطينية من تشرذم وانفكاك وبعثرة حتى وصل الأمر إلى قيام كيانين فلسطينيين واحد في غزة وبسلاح حماس الإسلامية التي احتفلت بالسيطرة وكأنها انتصار تاريخي على الأعداء وآخر في الضفة الغربية وبقيادة فتحاوية تتوعد بالويل والثبور والانتقام وحل الحكومة والإعلان عن حالة الطوارئ إلا ظاهرة كانت مخبأة تنتظر ساعة الصفر لتظهر واضحة وعلنية وتُظْهر الذين خططوا لها بأنهم لم يكونوا يوماً حماة للشعب الفلسطيني ولا قياديين حقيقيين يغلبون مصلحته على م! صالحهم الذانية والحزبية ولا كما تدعي حماس دفاعاً عن الإسلام والحقوق ال فلسطينية، أمام هذه الحالة البائسة التي وصلت فيها الأمور إلى قتل الفلسطيني اخية الفلسطيني وبعد قتله يبدأ الاحتفال بحمام الدم وكأنه عرس فتدق الطبول وتنطلق المزامير مع أصوات الرصاص ممجدة القتل غير المبرر لا إنسانينا ولا أخلاقيا ولا دينياً يدرك المرء كم كان الثمن باهظاً دفعه هذا الشعب من خيرة أبنائه من الأطفال والنساء والشيوخ ومن مناضليه الذين قدموا حياتهم وكل ما يملكون للدفاع عنه وبينما تقرع طبول الحرب ما بين الأخوة الأعداء يبدو الفلسطيني البريء الذي لا ناقة له ولا جمل بما يحصل كأنه ” أطرش بالزفة ” تواصل الدعاية الحماسوية تبرير فعلتها الدموية بأنها تناضل ضد ” العدو الصهيوني الأمريكي وخونة الشعب الفلسطيني!!” وهي تعرف جيداً أن القتيل هو الفلسطيني وليس الأمريكي أو الصهيوني وربما هذا الفلسطيني حمل السلاح ودافع بطرق أخرى من اجل أن تكون للشعب كلمة يقول فيها رأيه بما يدور من حوله وتعرف الجهات التي تتقاتل وتحرق الأخضر بسعر اليابس جيداً أن ما تفعله لن يخ! دم القضية الفلسطينية بل سوف يدمرها أكثر مما هي عليه ،وكيف تستطيع مثل هذه الدعاية الرخيصة إن تستحوذ على عقول أكثرية الشعب الفلسطيني وكل الشرفاء في المنطقة والعالم بعدما سال الدم للركاب أن تقوم الدعوة من قبل هنية إلى الحوار الوطني على أسس واضحة ووطنية وكأن الاتفاق في مكة والقسم على القرآن ما هو إلا لغوٍ مغلف بالدين وكلمة حق قيلت لتشيع بعد ذلك باطل الدم المراق من الأبرياء ومن لقمة عيشهم في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، وبينما يستمر نزيف الدم الفلسطيني وزخات الرصاص الاحتفالية تتكرر الدعوات الاستنكارية التي بقت تستنكر فقط دون أن تساهم فعلاً في الحد منه وظل المال يهبط بطرق مختلفة لتقوية الآخر على الآخر لجعل الصراع منحصراً ما بين الفئتين المتنافستين على الكراسي وعلى مؤسسات الدولة ثم بالتالي تحجيم الشعب وجعله يكفر بالقضية الوطنية ويميل إلى عودة الجيش الاسرائلي ليحتل النزر الباقي من الأراضي التي خرج منها ويعيد بناء مستعمراته وهو مخطط مخيف تكمن خلفه النوايا الشريرة التي أججت وتؤجج الاقتتال من كلا! الطرفين .

لا لغو ولا تجني أن ندعو هؤلاء ، حملة السلاح الذي يقتل الشعب وتطلعاته أن يتركوا الساحة الفلسطينية للمخلصين الذين يدركون مخاطر المرحلة ويحاولون ردم الهوة وتحقيق ما يمكن تحقيقه من الأمان والسلام والحقوق بدلاً من الخسارة الكلية وهي على الطريق بفضل الذين بيدهم قرارات القتال والتدمير، ولكن دعوتنا هذه سوف تجابه بالصراخ والزعيق القومي والإسلامي المتطرف والاتهام بأننا ندعو إلى الاستكانة والخنوع أمام المشروع الإسرائيلي الذي يهدف إلى ضم جميع الأراضي الفلسطينية وربما سنتهم من قبل فاقدي البصيرة والذين يعملون في الخفاء من اجل استنزاف قوى الشعب تحت طائلة الانكسار واليأس والركوع بأننا عملاء نعمل لأجل المصالح الصهيونية و الأمريكية فال! تهم الجاهزة هي سياسة مشى عليها السلف الفلسطيني والعربي المحتكر والمسيطر على كل شيء وفقدان ذلك يجعله يسعر غضباً وحقداً وأفضل خروج من مأزقه اتهام الآخرين ” بالعمالة للأجنبي !!” مثلما يجري للكثيرين الذين يرون أن حل القضية الفلسطينية كان ومازال عبر الحوار الموضوعي واستقطاب المجتمع الدولي والضغط باتجاه تحقيق مشروعية الحقوق الفلسطينية في إقامة الدولة الوطنية المستقلة على الأراضي التي احتلت بعد 1967 وان تكون عاصمتها القدس والعيش بسلام مع جارتها إسرائيل، نقول عليهم أن يدركوا فشل مشاريعهم لأنها تنطلق من أحادية فكرية أما قومية ضيقة ومصلحة سلطوية أو سياسية دينية متطرفة وذات أبعاد سياسية حزبية لغت سراً وعلناً الآخر الذي يختلف معها، على هذه القوى التي فشلت في مشاريعها منذ النكسة وخسارة الحربين 1967 و 1973 وضياع ايجابيات الانتفاضة الأولى والثانية أن تركن نفسها جانباً وتحاول ترميم وضعها وتعديل برامجها وتغيير مشاريعها التصفوية أما الاستمرار في هذه الحالة فهي بلا شك سوف أن لم تقض أنما تضعف الجميع أمام ! مشروع الاستيطان وضم بقية الأراضي ، عليهم أن يفكروا بان ما يفعلونه الآن هو أكثر بكثير مما تفعله إسرائيل وكفى عجزاً بجعل إسرائيل وأمريكا عكازتان للتصفيات وبحر الدم والتجاوز على حقوق أكثرية الشعب الفلسطيني، كفا تعكزاً على المؤامرة الإسرائيلية والأمريكية ونحن نعرف أنها موجودة منذ زمن بعيد بل الالتفات إلى المؤامرات التي يحيكها الأخوة العداء في الظلام للتخلص من الآخر والآخرين المتربصين ببعضهم البعض وبهذه العقلية الجهنمية والميكافيلية سوف تكون النهاية أكثر من مأساوية ودموية للشعب الفلسطيني الذي يدفع الضريبة دون غيره من الذين يملكون الشيء الكثير ويستطيعون العيش في النعيم وبدون الحاجة وعناء البحث عن سبل العيش مهما تعقدت الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *