الرئيسية » مقالات » نحو اداء برلماني عراقي افضل

نحو اداء برلماني عراقي افضل

ترى المجتمعات في ممثليها او برلماناتها صورة للنموذج او للمثال المعبر عن اماني واهداف الشعب ومن هنا تأتي القيمة المعنوية العالية التي يتمتع بها البرلمان في اية دولة.
وعندما تكون الاجتماعات البرلمانية مفتوحة كلها او بعضها وتشاهد الجماهير وقائعها ففي ذلك ممارسة اعمق للديمقراطية لذا فان المشهد البرلماني هو افضل بانوراما للشعب حيث يتاح له معرفة مجريات الامور عن كثب، وكذلك فأن البرلمان هو من اهم المصادر التي يستقي الاعلام منه الحقيقة التي يبحث عنها ويرسلها الى المتلقي.
بعد ما تقدم نقول، ان ما حدث خلال الايام القليلة الماضية في برلماننا العراقي اوقع الخيبة والالم في الشارع العراقي.
لا نريد ان نتحدث عما وقع ولكننا سنعتبر ان ما وقع يمكن اعتباره خبرة مضافة يمكن من خلالها تجنب اخطاء مستقبلية لا على صعيد البرلمان حسب بل على صعيد السلطتين الاخريين التنفيذية (الحكومة) والقضائية.
ونقصد بهذا حسن الاختيار للرجل المسؤول وان لا يكون المعيار السياسي او العامل التوافقي هو الاول والاخر في اختيار المراكز ولا سيما الحساسة منها عندما يكون الاسلوب التوافقي (ضرورة).
نعتقد ان من المعايير المهمة في اتخاذ القرار لتسمية مسؤول ما هو معيار الشخصية والخبرة الطويلة في الادارة، والخضوع الى مقابلة حقيقية اختبارية قبل تسميته مسؤولا لان المسؤولية في اخطائها او في نجاحاتها تنعكس بشكل مباشر ومؤثر على الصالح العام، سواء كان الصالح العام هذا سياسيا ام اقتصاديا ام اجتماعيا ام حضاريا..
واذا كانت الاحداث الاخيرة في البرلمان قد اتضحت من خلال السلوك الظاهري من فعل او كلام منذ بدء الدورة الحالية وكانت موضع تساؤل وحيرة مشاهدي الاجتماعات البرلمانية فضلا عن الانطباعات التي صرح بها علنا النواب انفسهم من مختلف الكيانات فاننا نعتقد ان هذا الموضوع كان يجب ان يعالج بشكل حاسم وجدي قبل الان ولكي لا تصل الامور الى ما وصلت اليه في الحادثة المؤسفة الاخيرة هذا من جهة ومن جهة اخرى لابد ان نقول ونحن في صدد (تسمية المسؤولين) اذا كان تراكم السلوك الظاهري من فعل او كلام بلغ ذروته في حادث اعتداء على عضو برلماني فان في صمت وسكينة البعض من نوابنا ما هو اخطر مما حدث، فلدينا من النواب في مجلسنا البرلماني ممن لا يدري المرء كيف وصل هذا الى هذه المسؤولية؟ ولماذا ولمصلحة من؟ وماذا لو بقي في البرلمان ام نحي عنه؟.
اننا نعتقد وبرغم (التراث) البرلماني العراقي في العهد الملكي، ان التجربة البرلمانية في العراق مازالت تحبو وما زالت تجربة غير ناضجة تماماً وبحاجة الى ان تنضج واول واهم عوامل النضج البرلماني صحة وسلامة الاختيار، وعندما لا يكون الاختيار مفتوحا طليقا بل قائماً على الترشيحات السياسية فان التكوينات السياسية ملزمة ادبيا وتاريخيا لترشيح افضل الملاكات لتسنم هذه المسؤولية الرفيعة والخطيرة، مسؤولية تمثيل الشعب، وليس بعيب ان يختبر المرشح وتجري مقابلته وتسجل له نقاط كفاءته في منافسة شريفة لكي يخرج او يرشح الحزب او المكون السياسي افضل ما لديه مثلما ليس عيبا ان يتحدث المرشح امام الجماهير عن نفسه وسيرته وان يسأل من قبل الجماهير شتى الاسئلة وبمطلق العلانية، فلماذا هذا التكتم على مرشحي المكونات السياسية ومفاجأة الجماهير بمنطق (الامر الواقع). اننا نتمنى ان نرى في الدورات البرلمانية القادمة كفاءات متقدمة ومتزنة وقادرة على التفاعل الحقيقي من اجل تمثيل حقيقي لارادة الشعب.
نتمنى على الدورة الحالية ايضا وهي تستأنف بعد هذه (الهزة) البرلمانية اعمالها ترسيخ تقاليد برلمانية ديمقراطية في التعامل مع البعض ونسأل الله ان يكون البرلمان اسوة حسنة لنا نحن الشعب في ادب الكلام وحسن الاصغاء وعدم مصادرة حق المتكلم واحترام الوقت وعدم هدره واحترام الحضور والتقليل مما حفظته الاذن العراقية (اجل الاجتماع بسبب عدم اكتمال النصاب).
تحية الى البرلمان العراقي وهو كما نفهمه اساس التشريع وعماد الشعب، والمتحدث باسمه، ونأمل ان يستزيد الشعب تعلم الديمقراطية منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *