الرئيسية » الآداب » أقبلت على الحياة لأزف سيمفونية الحرية وأعلن مهرجان الحب …!! حـوار مع الشاعرة نارين متيني

أقبلت على الحياة لأزف سيمفونية الحرية وأعلن مهرجان الحب …!! حـوار مع الشاعرة نارين متيني

في هذا التصدع الثقافي, والسياسي, والأدبي, والإنساني الملموس الذي نشاهده كثيراً داخل واقعنا الكردي اليومي, فيما تكشفها قنواتنا إلاعلامية الكردية المختلفة وإبراز إشكالياتها المغبّرة .ففي هذا الميدان قد أدركت الشاعرة نارين متيني تماماً نتائجها الغير ايجابية والتي تطفو في أركان عديدة من عالمنا الثقافي, والمعرفي, والإنساني. وبسبب متابعاتها الكثيفة لهذه الفضاءات المتصدعة التي تشير إليها نارين متيني من خلال قصائدها وأشعارها ومواضيعها الكتابية, وهي تعّري كل هذه التراكمات السلبية بالوقوف الجدي على أمكنتها الخللية, والبحث في السبل الناجعة لها…
يجيء الكلام هنا دماً وجرحاً وأهاتٍ وغباراً لتفضح هي هذا الخراب من أوله إلى آخره , مكتهلة المسؤولية التاريخية وإيماناً منها بتحطيم أركانه المتصدعة أصلا من بنيانها البعيدة عن ثقافتنا الكردية الجميلة …
إنها نارين متيني ابنة الهلالية- توأم قامشلو من على سفح حيّها الجبلي المطل على كل هذه التغيرات الجارية وهي تنادي من أغوارها و خاصة مع أبناء حيّها الغيارى أمثال : ملا عبد الله ملا رشيد – قاضي ثورة البرزاني, والكاتب والباحث خالد محمد , والشاعر أحمدي خرسي لتبرز كيفية رفضها بعدم تسطيرها في كتاباتها وقصائدها الكردية والعربية لهذا المشهد : عنواناً أو شعاراً , وهي تصرخ على الملأ ليدوي صدى صوتها الساحة الثقافية بأكملها ليصل حتى برازخ السماء من إنها لم تكن هي الصورة الثقافية والأدبية الكرديتين الحقيقيتين , فيما أراده لنا روادنا الأدباء قبل أربعمائة عام أو ربما أكثر من ذلك بكثير من أدبٍ وشعرٍ وثقافةٍ وتراثٍ كانت في غاية الأهمية المعرفية كـ : ملاي جزيري , وأحمدي خاني, وملا أحمدي باتي , وسيابوش , وسوادي , و فقيه تيرا , وكثيرين غيرهم …
مرة أخرى يأتي الموقف صارخاً من الشاعرة لتخوض في ميدان الشعر والمعرفة بقوة نحو إطلاقها للكلمة الجادة والهادفة والواقعية عبر أحاسيسها المرهفة, ومشاعرها الجياشة, وكرديتها الصادقة لتقول لهذا المشهد : كفى .
أبعدوا قوانينكم الجائرة عن بوحنا…أبعدوها قليلاً …
عن تأملاتنا وخلجاتنا الروحية…
عن قصائدنا الكربلائية …
عن أوجاعنا …
عن آلامنا …
عن أحلامنا الحزينة…
في هذا الزمن الثقافي المنكسر..؟؟
تقول الشاعرة نارين متيني..في هذه الجدلية الثقافية والشعرية الساخنة
– آفاق الكتابة واسعة لا تنتهي بحد ولا تنغلق بكلمات …؟؟
– حينما اكتب قصيدة أولد من جديد وأعيش ألف حياة ….؟؟
– أنا هي الروح الميتانية التي صاغها الإله من جميع أنواع ورود الجنة …؟؟
– الشعر منحة إلهية يهبها الخالق لقليل من البشر وأنا محظوظة أن أكون واحدة منهم ..؟؟
– أية قوانين هذه فرقت بين المرأة والرجل فرقت بين الحس والحس والروح والروح .. والقلب والقلب .. ؟؟؟
– سأبقى اكتب لعيني الآن ( حامل الراية ) الذي يحس بالمرأة ويحترم أفكارها ويجعلها حرة قلباً وروحاً وفكراً …؟!
– قد يكون هناك من يلملم الكلمات وينشئ قصيدة ولكن هذا لا يعني انه أصبح شاعراً ..؟
– إلى هؤلاء الذين يعيشون في الظلام وينعمون بسواده فادعوهم إلى عالم اهورا مزدا عالم النور والشفافية ..؟
لنبدأ معها بالسؤال الأول :
س- من هي نارين متيني : الشاعرة والكاتبة والإنسانة..؟! متى كانت بداياتها الكتابية والشعرية..
في فضاء هذا الخراب …
خراب البوح والخيال والتأملات والخيالات ..
كيف حدث هذا ..؟؟
والى أين تسير بك هذه الجدلية الشعرية أن صح التعبير …؟؟
*- أنا هي الروح الميتانية التي صاغها الإله من جميع أنواع ورود الجنة ومزجها مع ألوان قوس قزح وجعلها روحاً بنفسجية ملونة بضوء الشمس لأشرق في الظلام آذار واشم رائحة السيانيد والخردل واسمع استغاثة الأبرياء وارى الآمال المطمئنة , أقبلت على الحياة لأزف سيمفونية الحرية وأعلن مهرجان الحب واسمع دموع الملايين واطمح أن أشارك في بناء عالم جديد يقدس إنسانية الإنسان …
س – تتميز قصائدك بالعمق والإيحاء والجمال والشفافية .. ما هي مصادر إلهامك الشعري أو خلجاتك الروحية …؟ خاصة إن لم يكن هذا محرجاً الحديث فيه ..!!!
*- الشعر منحة إلهية يهبها الخالق لقليل من البشر وأنا محظوظة أن أكون واحدة منهم انه النور الإلهي الذي وهبني الله إياه ليشرق في قلبي ويجعلني أحس بكل ما في الكون لأرى واسمع وأتلمس الأشياء بدقة متناهية لأنقل صور الواقع واجعل قصيدتي مرآة للأحلام والآلام ولوحة معلقة على جدران الزمن وأغنية للحب والسلام ..
س- الشعر هو وليد الواقع والمكان ، ثقافياً , واجتماعياً ,واقتصادياً ..لا يتطور الفكر ولا يتغير الشعر، إلا بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية … ما رأي الشاعرة نارين متيني بهذه القضية المطروحة الآن في مشهدنا الثقافي الكردي ..
*- نعم الشعر هو وليد الواقع ولكنني اختلف معك بهذا الصدد وارى بان الشعر والفكر هما اللذان يستطيعان ان يغيرا ويطورا الواقع اجتماعيا وثقافيا وسياسياً , فالشعر يستطيع أن يهز ضمير الإنسانية يصحصحه من سباته العميق وبالفكر نستطيع أن نخطط وما نريد لتصبح كل الأحلام حقيقة ولنصل في النهاية إلى ما نصبوا إليه …
س- ماهي آفاق الكتابة عند نارين متيني..
ولمن تكتبين…وما الرسالة التي تودين إرسالها خلال كتاباتك وأشعارك النارية هذه…؟؟
*- آفاق الكتابة واسعة لا تنتهي بحد ولا تنغلق بكلمات : تكون واسعة بوسع السماء وكبر الأرض حيث يكون الشعر من الجميع وللجميع والرسالة التي أود ان أوصلها هي رسالة نورانية إلى هؤلاء الذين يعيشون في الظلام وينعمون بسواده فادعوهم إلى عالم اهورا مزدا .. عالم النور والشفافية وليعلم بان هناك سوف يرحل أهرمان ولن يرحمهم الظلام …….
س- نارين متيني…..!!
ما هي أجمل أوقات تأملاتك الكتابية ..؟؟
وما مدى تأثير الليل على الشعراء انطلاقاً من مقولة الليل وحي الشعراء …
متى تكونين مهيأة لكتابة الشعر والقصائد والكلام والبوح ..
يا ترى ..؟؟
*- كل وقت اكتب فيه وقت جميل .. تاريخ لا يتكرر .. وحينما اكتب قصيدة أولد من جديد وأعيش ألف حياة .. وصدق من قال ان الليل وحي الشعراء – الليل أجمل الأوقات فهو الذي يحتضن الأسرار والحكايا والصرخات والآهات والأدعية لهدينا أجمل الأحلام وأعظم القصائد ………
س – لنتأمل ما يقوله الشاعر ملي كرد..
المرأة تحتل مفاصل شعري بقوة و وضوح و هو أجمل احتلال في الدنيا و ألذه . ما رأيك بهذا الاحتلال الحضاري الجميل ..؟؟
في الجهة المقابلة هل يحتل رجل مفاصل قصائدك..
أم أن ثمة هاجساً آخر يحتل مساحة كبيرة من أفكارك وإبداعاتك وخيالاتك وتصاويرك وتأملاتك….. يا نارين متيني .؟!!
*- منذ نشوء الخليقة وبداية الكون كانت المرأة مصدر الإلهام ورمز الخصب والجمال فمن الطبيعي ان تسكن في مسام أي رجل وبالأخص الشاعر ولن تكون ألا في مفاصله وقلبه وروحه وعقله لأنها نصفه الآخر الجميل الذي يعطي للحياة معنى .ودائما كان للرجل الحق فيما يفعل وفيما يشعر وفيما يكتب ولكن لماذا كل الأشياء ممنوعة على المرأة ومحسوبة عليها … الم يهبها الله العقل والقلب والأحاسيس ..أية قوانين هذه فرقت بين المرأة والرجل فرقت بين الحس والحس والروح والروح .. والقلب والقلب ..أما أنا سأبقى اكتب لعيني الآن ” حامل الراية ” الذي يحس بالمرأة ويحترم أفكارها ويجعلها حرة قلبا وروحا وفكراً.
س- نارين متيني بمن تأثرت أكثر من الشعراء الكرد وغير الكرد.. ؟؟
وأين تكمن مواطن هذا التأثير في أغوار هذه السجالية الثقافية والمعرفية…
*-تأثرت بكل من قرأت لهم من الشعراء كرد وعرب وأجانب وعلى سبيل المثال لا الحصر : ( ملاي جزيري – كوران – جكرخوين – شيركو بيكس – سليم بركات – نزار قباني – لوركا – بابلو نيرودا – ادوارد ميكلون …) وكانت وستظل هذه الصلة الروحانية عميقة بين كل المبدعين حيث تحي بهم وتشعر بشعورهم وأقدس كل الشعراء الحقيقيين فكنت دائما أحب الشعر واقرأ الشعر وأحفظ الشعر حتى اغتسلت روحي بماء الشعر فأشعر بالحيوية والنشاط وأتجول في مملكة الشعراء واذهب إلى عالمهم الخيالي وأحلامهم اللامتناهية فالملم من حدائقهم باقات ملونة من أشعارهم وازرعها في مدينتي واطمح ان تكون لي باقتي البنفسجية ……. ولوني المميز في عالم الشعر …
س- كيف تقيمين قارئ الشعر في الجزيرة السورية…هل برأيك انه يستطيع أن يميز القصيدة الجيدة عن الرديئة …؟؟ أم لك رأي آخر في هذا الموضوع.. حبذ أن ترفعي الستار عن هذه المسالة وتكشفيها لنا أكثر ..؟؟
*- قد يكون هناك من يلملم الكلمات وينشئ قصيدة ولكن هذا لا يعني انه أصبح شاعراً لان الشعر هو الشمس التي لا تنتهي شعاعها وهو البحر الذي لا ينضب وبوجود الكاتب الجيد فهناك قصيدة جيدة والقارئ المتمكن يستطيع ان يميز السيئ والرديء واوكد ان هناك الكثير من القراء الجيديين كذلك .
س- كيف ترى نارين متيني المشهد الثقافي الكردي في سوريا . وماذا تريد منه..؟؟ و ماهي ملاحظاتها وأفكارها ورؤاها حول كيفية تطوير هذا المشهد ..و في هذه المرحلة بالذات ..؟؟
*- ان المشهد الثقافي الكردي مليء بالمتناقضات الصارخة ومتأثر بشكل كبير بالثقافة القائمة للنظام ويعبر بشكل نسبي عن مستوى الوعي لدى المجتمع الكردي ويحتاج إلى الكثير من الثقافة المعبرة عن طموحات والتطور الحضاري لمجتمعنا واعتقد بانعدام الحريات العامة لبلدنا لهو تأثير سلبي جدا على هذا المشهد عن تطور العلمي والحضاري الحاصل للعالم لذلك نحن بأشد الحاجة إلى بناء الكثير من المؤسسات الثقافية الأفقية في مجتمعنا وتطوير هذه المؤسسات بحيث نتمكن من الارتقاء إلى مستوى المعقول من الثقافة المعبرة عن الاختلاف في الرأي والابتعاد عن ثقافة الإقصاء والخنوع وامتلاك ثقافة قوة المجابهة .
س- نشم من قصائدك وكتاباتك رائحة الوطن والأنوثة والإنسانية والقرنفل والياسمين …وبما انك تكتبين بخصوصية معينة … حبذا لو تعطينا لمحة عن هذه الخصوصية ..؟
*- كما تعلم يا سيدي فالمعانات تولد الإبداع والمرأة المحرومة من الحياة والحب والحرية وأنا واحدة منهن لذا أخاطب في قصائدي دائما بجرة وأطالب بحقي كإنسانة وكامرأة وككردية .. فأريد حقي كإنسانة أكون حرة في أفكاري وأرائي وقناعاتي , وكأمارة .. أنا أماس قناعاتي الخاصة بحرية مسؤولة وافرغ كل طاقاتي الكامنة , وككردية أنا أعيش في وطني ومتساوية الحقوق والواجبات مع الآخرين .
س- حضورك في المشهد الشعري والثقافي مبهم ومقنن ..
وقليلا ما تشاركين في المشهد … فلماذا هذا الغياب.. والى ماذا يعود السبب برأيك ؟؟ هل ثمة حواجز أو موانع نحن لا ندركها .. ماذا تقول نارين في هذه القضية غير المكشوفة للكل …؟؟
*- طبعا لأني أعيش في عالم ضبابي ولازلت ابحث في هذا الضباب لأكشف الكثير من الخفايا والإسرار .. صحيح إنني أخطو خطوات بطيئة ولكنني سأصل مع اكتمال القمر وانشد قصية سرمدية ليشعل الجميع شموع الحرية في مملكة الحب والأحلام .
س- ما هو جديدك الآن….. يا نارين متيني …؟؟
*-المستقبل لنا واعد القراء الأعزاء الذين نحن منهم واليهم بدوانيين أحداهما بالعربية والاخر بلغة الأم الكردية هناك كثير من الطموحات والآمال قيد التحضير وكل ما تمناه إلى قلب القارئ الكريم ليسمع صوتنا بروحه الطيبة .
س – كلمة أخيرة تودين قولها في هذا الحوار..؟؟
*- أريد ان أكون وردة حمراء أتفتح مع رياح الحرية لأنشر رائحة الحب .. لتزهر كل الورود بألوانها الزاهية الجميلة لنعمر عالم دائم الخضرة ولأنني ديمقراطية أهديك باقة ورود ملونة من حديقة الشعراء .. وأشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء الممتع ..
ــــــــــــــــــــــــــــ
نارين متيني : شاعرة من مواليد مدينة قامشلو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *