الرئيسية » مقالات » قرارات صعبة !

قرارات صعبة !

اكثر من مسؤول في العراق وخارجه يتحدث عن القرارات الصعبة التي يتوجب على العراقيين ان يتخذوها ويسهبون في شرح بعض هذه القرارات او المواضيع التي تشكل عقبات او الغاماً في طريق هذا البلد الذي اصبحت مشاكله من الكثرة والخطورة بحيث جعلته اخطر بلد في العالم من حيث الامان المفقود وافقر بلد من حيث الفقر الموجود وافسد بلد من حيث الفساد الذي فاق كل التصورات والحدود ,ونحن لسنا بصدد الاشارة الى صور الامن والفقر والفساد الذي اصبح كما يبدو ماركة مسجلة باسم العراق لا ينافسه عليها احد .
القرارات الصعبة التي يتحدثون عنها اليوم معروفة وغير خافية على احد وهي تتعلق بمواضيع سبق ان تحدث عنها الكثيرون بمختلف اتجاهاتهم ومواقعهم الا انه مع الاسف لا جواب ولا نتيجة بل العكس كل يسير بالاتجاه الذي يعزز التنافر والتباعد وتسجيل النقاط على الآخر وكأننا في مباراة نهائية والمطلوب فريق واحد يتأهل للفوز والاولوية رغم تجارب العهود السابقة التي اوصلتنا الى هذه الايام والتي كان يتوجب على الناس يومها ان ينضموا للحزب الواحد وان يصفقوا للحزب الواحد وان يقرأوا ويسمعوا ويشاهدوا الخطاب الواحد, ومع كل تلك السيطرة واليد الحديدية لذلك النظام فقد سقط ايضا في اقل من يوم واحد .
المشكلة بل المأساة اننا نكرر ذات الاخطاء ونستنسخ الاشخاص الذين نرفع صورهم مرة اخرى ونجعلهم فوق مستوى البشر العاديين الى الحد الذي يُصدقون فيه انهم اكبر وافهم واقوى من الجميع وبعدها يصعب عليهم او يستحيل ان يسمعوا الى غير اصوات المدح والتبجيل التي تتوالى عليهم وبعدها لا يمكن لاحد ان ينافسهم او ينتقدهم والا كان مصيره وكما تشاهدون في مئات الضحايا من مختلف المهن والاختصاصات وعلى راسهم الصحفيين الذين تحولوا من شهود على الاخبار الى شهداء ضمن الاخبار .
القرارات الصعبة الذين يتحدثون عنها ليست مسؤولية الحكومة وحدها او الجماعات التي تعارضها وتختلف معها قولا او فعلا وبالتاكيد ليست مسؤولية امريكا او القوات متعددة الجنسيات وهي طبعا ليست متعلقة بالارهابيين الذين جاءوا ليموتوا باي طريقة كانت وبالتالي أي قرار او موقف تريده من شخص ميت؟
القرارات الصعبة التي علينا ان نتخذها هي اعادة التفكير بكل الافكار والطروحات والشعارات التي رفعتها الاحزاب والقوائم التي قادت هذا البلد بخطاب تحريضي يشجع على التحزب والتخندق ضمن المذهب والقومية والمنطقة والعشيرة والعائلة الواحدة بحيث غابت صورة الوطن والمواطن وتولدت صور اخرى هي المصلحة الخاصة واستغلال الظرف الموجود والانتفاع من الفرصة الراهنة.
وقبل ان نطلب من الآخرين ان يتخذوا قرارات صعبة ماهو رأيك عزيزي القارئ لو ان كل واحد منا بدأ بنفسه وقرر التخلي عن اللقب الذي يحمله وسجّل اسمه واسم ابيه وجده دون لقب عائلي او انتساب الى مدينة او منطقة او مذهب او عشيرة فهي كلها بالتأكيد سواء اعترفنا بذلك ام لم نعترف اسماء تقربنا او تبعدنا عن بعضنا البعض وقد اصبحت مع الاسف حواجز او سلالم بين بعضنا البعض, وهي اول القرارات الصعبة التي نطلب من السياسيين والكتاب والادباء والصحفيين والمواطنيين العاديين ان يتخذوها عسى ولعل تكون سببا للتقارب والتواصل او على الاقل لا تكون سببا للتباعد والتنافر .
ملاحظة: للعلم رجاء لقد بدأنا بانفسنا ولم نعد ننشر الا بأسمنا المجرد من اللقب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *