الرئيسية » مقالات » ثقافات الجوهر المتماثل والمظهر المختلف

ثقافات الجوهر المتماثل والمظهر المختلف

المهندس الاستشاري/

اسهمت الثقافتان القومية البائسة والطائفية اليائسة معا في اشاعة ثقافة الفكر الواحد والرأي الواحد والجمود والتهميش، وإحتقار المثقف !…ثقافة الفساد وآليات إنتاجه…. ثقافة سيادة عبادة الفرد وتأليه الطغاة .. ثقافة وديمقراطية القطيع والرعاع .. ثقافة وديمقراطية الولاءات دون الوطنية … ثقافة وديمقراطية “حاضر سيدي ومولاي ” … ثقافة الامة الواحدة والرسالة الخالدة …الثقافة التوتاليتارية الشمولية… الثقافة الهجينية الانتقائية النفعية .. والممهدة للثقافة الفاشية ! …. ثقافة الموت والقبور …. ثقافة الموروث الالغائي التخويني التكفيري المستمدة من نظم تعود بجذورها الى قرون طويلة من القمع والإجرام وتدمير المجتمعات ، فدخلت ثقافته الى النخاع وامتزجت بالمقدس لتصبح كل موبقاته مقدسات بمرور الأيام …انها ثقافة عقدة الفرق الناجية وتقسيم الجنة والنار والكفر والإيمان.. ثقافة عناكب الشك والحذر وقيم النفاق والغدر والتآمر والاغتيال والأنانية ولوائح تطول وتطول من الحلال والحرام.. ثقافة الانتقام و القمع ! . ومهما اختلفت اسماء الاحزاب والجماعات والميليشيات القومية والطائفية وتعددت يبقى مجال عملها واحد ،هو مراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم .
الثقافتان القومية البائسة والطائفية اليائسة – ثقافتان تمتلكان نفس الجوهر وظهيرهما التخاريف الاجتماعية .. لأنهما الوليد المسخ غير الشرعي لنكاح ثقافات نوري السعيد الاستعمارية والحزب الواحد الاوحد القائد والولي الفقيه … “حكم الجهالة المخيف يجعل الأمل تخاريف” .. وتخلق الثقافتان والسلطتان القومية البائسة والطائفية اليائسة التوترات في المجتمع العراقي ، وبينها وبين الدولة العراقية .. لتجد الجماهير اللاقومية واللاطائفية(Denationalized & Desectarianalized) نفسها امام القومية والطائفية المسلحة حقوقيا والمنافسة لأجهزة الدولة. الاستبداد في أبسط تعريفاته هو تفرد بالرأي في شؤون تخص الجماعة وبالتالي فهو احتكار أو اغتصاب لحق الجماعة في إبداء رأيها، وفي النهاية فهو طغيان واعتداء على الآخر. الأمن، الخبز، السلم، الحريات وحقوق الإنسان… أفكار في استحقاقات هذه الثقافات حبر على ورق وتهريج فارغ . المكاتب القومية والطائفية للاحزاب ، الجيش الشعبي ، فدائيي صدام ، جيش القدس ، الامن الخاص ، الحرس الثوري ، الباسدار ، اطلاعات ، القاعدة ، هيئة اركان شهداء النهضة الاسلامية العالمية ، جيش المهدي ، النخب الإسلامية ، بقيت الله ، فرق الموت ، منظمة ثار الله ، القواعد الإسلامية ، الجيش الاسلامي ، انصار السنة ، كتائب الحسين ، حركة حماس ، حزب حسن نصر الله ، فتح الاسلام ، الصهيونية … الخ كلها أفكار ومفاهيم في استحقاقات هذه الثقافات ادوات كفاحية لها القرار الفصل والقضاء القروسطي . ترى أية ثقافة يمكن أن تنتجها منظمات وعصابات ومافيات عائلية تورث قياداتها وتعيد إنتاج أفكارها القديمة قانونا وتشريعا ونظم حياة ؟ وتستخدم الآليات الانتخابية لإعادة إنتاج ذاتها ، لا لمحوها وإزالتها ؟
تغطي الثقافتان القومية البائسة والدينية الطائفية اليائسة التي تنخر بمجتمعاتنا سرطانا وكابوسا وارهابا دمويا المسيرة الوطنية التحررية للشعوب ، وحاضر ومستقبل العراق بدخانها الاسود المقيت لتترنح الموضوعية تحت السياط وتئن من ضربات اللاموضوعية ولتمزيق النسيج المنطقي للأحداث كي لا يجري الامساك بالاسباب والمبررات فتهوي وتضيع في لجة غموض الصدفة والوعي … وهاتان الثقافتان العدوانيتان تذكرنا بدرجة الوحشية والعنف التي يمكن أن يصلها عقل الإنسان متى كان معبأ بالأحقاد والجهل والتعصب والأطماع! لأنهما النقيض لثقافة السلام والثقافات المسالمة التي تحمل قيم التسامح والعدل والسلام لا العنصرية والعداء. ثقافة السلام او قيم السلام فعل تراكمي من البناء المادي والمعنوي وخلاصة الوعي بالحقوق والحريات وتطور الإنسانية. وشرط بناء ثقافة السلم وجوب التعاون بين الشعوب والمصالحة الوطنية في البلد المعني وهذا يتطلب إرساء المؤسساتية المدنية والاعتراف بالآخر هوية وطنية مستقلة وكيانا ثقافيا متميزا ووجودا كاملا.
لا يتحقق السلام مع تهميش التعددية السياسية والاجتما- اقتصادية والثقافية ومع إلغاء الأخر الخالق للإبداع ومع اللغو والسفسطة والخطب الانشائية . فالإبداع هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يمارسه الإنسان بجدارة ليؤسس وجوده في أفق البحث ولا يعيد تاريخ الإبداع نفسه. والحداثة الحقيقية هي في الإبداع لا في المنجزات ذاتها ! وتبقى التعددية الثقافية صمام أمان الكون لأنها الموروث البشري كله وحصيلة الإبداع الإنساني منذ الأزل. حقائق الواقع اليوم تدلل على استهداف الثقافتان القومية البائسة والدينية الطائفية اليائسة ومسلسل الارهاب والتخريب والجريمة المنظمة الكيان العراقي باكمله ومظاهر وجود الدولة الاساسية وتحطيم ارادة الافراد والحركات الاجتماعية بشقيها ، المنظمات غير الحكومية ، والمنظمات المهنية والنقابات ….. واحتقار قيم الخير والتضامن الانساني…. لأنها تنطلق من عقد النقص والازدواجية الشخصية والوهم والوحشية والتهافت السياسي ….. وقوامها الاسلوب العنفي وعدم الصبر على خوض طريق السياسة السلمي لاقصاه ، واليقينيات المطلقة بامتلاك الحق المقدس ، واساسها الجهل والفقر والتهميش وعدم الثقة بالمستقبل . تزعق الثقافتان القومية البائسة والدينية الطائفية اليائسة ان الامل الوحيد في نيل الاستقرار والامن هو خلط الخبث والاجرام بالفوضى والقسوة وفق قاعدتي “اخبطها واشرب صافيها” “اقتل وسر في جنازة القتيل في المقدمة”… ولسان حالي يبقى ” القدس عروس عروبتكم .. بغداد عروس شعوذتكم الطائفية .. اولاد الق ..” مع الاعتذار للشاعر الكبير مظفر النواب. بيت القصيد ان تأطير المجتمع دينياً يطابق تبعيث المجتمع! والاحزاب الدينية والطائفية والقومية العروبية اليوم لا تستوي والديمقراطية الحقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *