الرئيسية » مقالات » التصعيد العسكري التركي على حدودنا لماذا.. والى اين؟

التصعيد العسكري التركي على حدودنا لماذا.. والى اين؟

طريق التآخي 

قامت القوات التركية بقصف بعض من قرى اقليم كوردستان على الشريط الحدودي خلال الايام الثلاثة الماضية مما ادى الى اضرار جسيمة الحقت بالمدنيين الكورد دونما وجه حق، ومن هذه الاضرار ان سكان هذه القرى اضطروا الى هجر قراهم محاولين انقاذ انفسهم واطفالهم من ضربات المدفعية الثقيلة في اوج موسم الحصاد.
ومما يجدر ذكره في هذا الموضوع ان القوات التركية قد وجهت نيرانها الى قرى لايوجد فيها من تبحث عنهم او تعاديهم ونقصد مسلحي حزب العمال الكوردستاني انما جاء الضرب موجها الى قرى آمنة حيث ان قوات حزب العمال متحصنة في مناطق وعرة وغير آهلة بالسكان كما يعرف الجميع.
الامر الاخر الذي تجدر الاشارة اليه ايضا ان الحكومة التركية ورئاسة اركان الجيش التركي في تصريحاتهم مازالوا ينتظرون موافقة البرلمان من اجل القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق ولاندري ماذا تسمى عملية قصف هذا العدد من القرى الامنة وبعمق مدفعي فاق كل المديات السابقة للجيش التركي في عملياته العسكرية في السنوات السابقة اذ بلغ المدى المدفعي 40 كم في عمق اراضي اقليم كوردستان (العراق) (والقوات التركية مازالت لم تقم بعملية عسكرية!!).
نعتقد ان الحكومة التركية تحاول ان تجعل من قرانا الكوردستانية الامنة كبش الفداء من اجل تعزيز موقفها ازاء الشارع التركي قبل حلول موعد الانتخابات في تركيا في الثاني والعشرين من تموز القادم فهل اصبحت المدفعية الثقيلة وقصف القرى وتشريد اهاليها جزءا من الدعاية الانتخابية في شرقنا الاوسطى هذا؟! لابل التلويح بعمليات عسكرية اكثر شراسة واوسع رقعة. اننا نؤمن وبكل ثقة نقول ان العمليات العسكرية لاتجدي نفعا في مثل هذه المشكلات ومنها مشكلات التعايش القومي وقد اثبت التاريخ ذلك.
لقد قامت تركيا بعمليات عسكرية سابقة ومنذ عام 1984 ولم تأل جهدا وبذلت الكثير من اجل حل مشكلاتها مع الكورد عسكريا فقد شنت تركيا 24 عملية عسكرية كانت اكبرها في عام 1991 ولم تتوصل الى نتيجة بل تفاقمت المشكلة فكيف باليوم وقد تغيرت الموازين والظروف، وما عادت القضايا المتعلقة بواقع وحياة الكورد خافية على العالم وما عادت حكاية (اتراك الجبال) مجدية وانتهت اتفاقية استخدام الارض العراقية وما كان يسمح به النظام المباد في بغداد من دخول للقوات التركية فضلا عن تحذيرات امريكا لتركيا في هذا الصدد.
لانعتقد ان تركيا لاتدرك مخاطر القيام بعملية عسكرية واسعة لن يكتب لها النجاح وحجم تبعيات الفشل الذي ستجنيه، ولنا هنا في العراق تجارب (مدمرة) بسبب من غواية الاجتياج…
ان المنطق العراقي (الحكومي الفدرالي والاقليمي الكوردستاني) منطق واضح وهو ايجاد حل سياسي لهذه المشكلة ومن خلال اللقاءات الدبلوماسية التركية-العراقية التي سبقت هذه الاعمال العسكرية ولم تبد الحكومة العراقية اي نوع من التعاطف مع وجود مسلحين من حزب العمال الكوردستاني بل هي مع اي حل سلمي سياسي يكفل الهدوء على الحدود التركية العراقية.
واما الرئيس مسعود البارزاني فقد اكد مرارا استعداده للتدخل في مشكلة الحكومة التركية مع القضية الكوردية في تركيا سياسيا. اننا نشعر بالاسى والحزن الشديدين على ما اصاب القرى والقصبات الكوردية في اقليم كوردستان مثل شرانش ودركار ودشيش وبيدوهى وسواها من القرى الامنة. نتمنى على الحكومة التركية ان تتبنى لغة الحوار والدبلوماسية مع الاطراف المعنية من جهة كما نتمنى ان تمتلك قدرة الحوار مع خصومها بكل رحابة صدر ضمن اطار الديمقراطية وحقوق الانسان وبما املته شرائع السماء وقوانين الارض وليقتص القانون من الجناة في اي عمل ارهابي فلسنا مع الارهاب قطعا وليمنح القانون في ذات الوقت حق كل ذي حق يطالب بحياة حرة كريمة فردا كان ام جماعة ام شعبا.
رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *