الرئيسية » مقالات » اسباب تخلي البغداديين عن اماكن سكناهم ؟

اسباب تخلي البغداديين عن اماكن سكناهم ؟

شهدت بغداد ظاهرة هجرة الاهالي لدورهم لاسباب متنوعة منها اللجوء الى بيئة اكثر أمناً كالمحافظات الشمالية والجنوبية والسكن قرب الأهل والاقرباء والمعارف ومنها إثر التهجير القسري لعوائلهم ومنها تبادل الدور السكنية في محاولة للحفاظ على الارواح ليتحول البغداديون من اكثر الناس تمسكاً بدورهم الى أسرعهم تخلياً عنها. التآخي رصدت هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع العراقي والتقت عدداً من المواطنين في محاولة لتسليط الضوء عليها: حازم مراد/ 42عاماً/الدورة قال:- بادلت داري مع احد معارفي بعد ان عرف الطرفان ان اماكن سكننا صارت اماكن تهدد بفقداننا لارواحنا وهكذا تخليت عن داري وتخلى عن داره. إنه اضطرار واجبار املته علينا الظروف الامنية المتدهورة. اعتقد اننا محظوظان لاننا استبقنا ما كنا نتوقعه ومع ذلك يبقى البيت وطن الطفولة والذكريات والألفة. عماد نادر،48عاماً، السيدية قال:- لي بيت كبير مساحته (1000م2) وقضيت جزءاً كبيراً من إيامي في الاعتناء بالحديقة، كانت عبارة عن ممرات من زهور ملونة وزيتون ونخيل لم تبرح ذاكرتي يوماً بل اشعر باني فقدت عزيزاً علي نعم تركت داري مجبراً فالاعمال المسلحة لم تبق على احد وعمليات القتل والخطف تتصاعد الأمر الذي اجبرني على تركه خوفاً وهلعاً من مجرمين فقدوا ضمائرهم من اجل المال. نعم.. أمر مؤلم ان تنفق عمرك في انشاء مكان راحتك وطمأنينتك لتجد في النهاية انه تحول الى مقتلك. اجرت داراً صغيرة في منطقة الشعب لانها اكثر أمناً واحاول ان اتغلب على مشاعر الغربة التي تطوقني في مكاني الجديد. هذا ما صرت اليه وارجو ان تعود الامور الى وضعها السابق لاعود الى أعز ما املكه وما تعبت كثيراً من اجل جعله اكثر جمالاً واشراقاً. ادور مراد/45عاماً/ الميكانيك/ قال:- تركت داري في حي الميكانيك بعد ان تملكنا الرعب والخوف جراء عمليات القتل والخطف والتسليب في حينا وانتقلت الى اربيل شمالي العراق. لم نعد قادرين على الحياة فكل شيء تعطل، لا حركة ولاعمال ولا سوق تخليت عن داري مجبراً، هذا الدار التي صارت جزءاً مني فكل ممر او غرفة او منضدة تذكرني بأيامي الجميلة. حلمي كبير في العودة اليها كي اقبل جدرانها وألمي يتعاظم حين اخلو الى نفسي ويظل السؤال يطاردني ياترى هل ساراها ثانية واعيش فيها من جديد…؟ محمود حياوي/30عاماً/العامرية/كاسب/قال:- تركنا بيتنا ومكان ألفتنا لنذهب الى كربلاء. القتل صار يومياً ولم يعد هناك من ينجو منه، المسلحون سيطروا على المنطقة بالكامل وليس هناك غير التهجير والاغتيال الامر الذي جعلنا نتخلى عنه بعد ان كان المكان الذي يلمنا جميعاً. مأساة حقيقية اضطررنا من ورائها للتخلي عن اجمل ايام عشناها فيه ومعاناة دائمة في مكاننا الجديد حيث البيئة مختلفة وحيث لا وجود لوجوه طالما كانت عزيزة علينا.
فادية نوزاد 47 عاماً، مدرسة، في بغداد الجديدة قالت: تركت داري خوفاً على اطفالي من عمليات الخطف المتكررة في منطقتي. لا شيء اعز علي من زوجي واطفالي فأتفقنا ان نجمع كل ما نملك ونستأجر داراً صغيرة في الشمال. بالطبع ليس من السهل ان تترك دارك لاسيما اذا كنت تشرف على ترتيبه وتنظيمه وتجميله دوماً. الدار بالنسبة لي عمري الاخر بعد ان صرت زوجة وكل شيء فيها صارت وكبرت عبر رحلة تعاون مضنية بيني وبين زوجي. املي كبير في عودة الامن الى بغداد فهي في قلوبنا دائماً.
اهالي بغداد يتخلون عن دورهم والاسباب هي ما جلبه العنف باشكاله الا انهم متشبثون بها ورغم ما جرى فانهم لا يرون انفسهم بعيدين عنها وبين هذا وذاك يبقى الحنين كبيراً.
التآخي