الرئيسية » مدن كوردية » هورامان .. بلدتي التي عانقت النجوم!

هورامان .. بلدتي التي عانقت النجوم!

لو سنحت لك الظروف في رحلة من مدينة السليمانية وقبل ان تمر بمدينة حلبجة ستأخذ منعطفا عند باخكون فتقطع شهرزور وسهله الفسيح الشاسع ستجد نفسك بعيدا عن صور المفخخات وواقع العنف اليومي وستمتثل امامك صور خلاقة جذابة كلما نظرت اليها تراها واثقة من جمالها الذي يعيطها خصوصية تستحق ان يتغنى المرء بها كما تغنى السياب (الشمس اجمل في بلادي من سواها) ولترحل لعالم مليء بالروح والرياحين لترى جبال هورامان عن بعد تغطي قممها الثلوج شامخة شموخ اهلها وطيب ترابها وهي تعانق السحب وتغزو نهاراتها هدير المياه التي تنتهي بمنخفض سيروان قبل ان تلتقي مصبها الاخير في بحيرة دوكان.. يسكن الناس فيها مطمئنين لحياة حافلة بالهدوء بعد ان تلونت ايامهم بلون قشور الجوز التي علمتهم اشجارها كيف يصنعون من منحدراتها ارضا سوية بمدرجات ممزوجة بالطيبة تعلن صداها لكل قصص العشق والجمال والطبيعة الخلابة فتصبح بحق اجمل بقاع كوردستان.
فلذلك النقاء الابيض في سريرة اهلبها.. وصوت القطيع وراعي الغنم.. وصوت (الرولة) التي كان يجرها جدي على سقف منزله البسيط عند هطول الامطار كان يخفي صورا عدة لنافذة اتذكرها لمراقد الشيوخ النقشبندية بذلك المزار الذي طالما نسبوا اليه اجدادي نجاحاتهم وتباركوا منه ولجأوا اليه ليجعل ليلهم يبدأ مبكرا مع ضوء الفانوس في الجانب المقابل للجبل من الكوخ البعيد المتواضع وانا اراقب المشهد متوجساً خيفة من قصص الجن التي اسمعتني اياها جدتي وتراودت لدي الافكار واغاني السياجمانة التي اشتهرت بها قراهم..
سوسكان وبيارة وتويلة وميشلة وبلخة حتى عانقت هورامان ايران وقرى شوشمي وباوة وسنة ونوسود.
ظلت النار مشتعلة ومازالت رائحة اوراق الجوز الزكية تطيح بكل ما حولي لتبقى صورة المشكي الذي يلفه جدي على رأسه… كل ذلك وغيره الكثير هو بلدتي التي عانقت النجم بأرضها الخصبة وجمال الطبيعة فتستحق ان يقال عنها جنة الله على الارض… هورامان… فهي كالشجرة الطيبة التي اصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين وهي باقية لتقاوم كل اشكال الذبول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *