الرئيسية » مقالات » التاريخ يتكلم 87 – اعياد اذار في كردستان العراق

التاريخ يتكلم 87 – اعياد اذار في كردستان العراق

بعد ثلاثة ايام بدأنا العمل، الحراسات، المناوبة، المساهمة في بناء غرف للمقر، نقل الحطب من اعالي القمم. وفي العصر كنت مفترشة صخرة كبيرة وبيدي رواية للكاتب حنا مينا، حين انتبهت الى نفسي شاردة الذهن وصورة والدي لا تفارق مخيلتي. لعلني هنا اتلقى اخباره، كنت اعلم انه يتعالج في النمسا، لكني لا ادري ان كان رجع الى ارض الوطن ام لا؟ سؤال لم اجد له جواباً تلك الساعة.
بدأت اشعة الغروب القرمزية تنسحب مؤذنة بالغروب يغتالها الظلام ليحتل مكانها في السماء، دوت فجأة، صرخة الحرس:” المفرزة وصلت من سوران!” انتفضت وصحوت من احلامي لاجد امامي اخي باسل “سعيد”. كان في المقدمة، تعانقنا طويلا وبحرارة. الفراق الطويل خلف لدينا مشاعر هي مزيج من الانفعال والفرح والالم. اختزلت الغربة والحياة السياسية صعبة المسار. كان هاجسي الاول اللقاء مع الاهل والاطمئنان على الوالد. بعد ان شفيت غليلي، كان اللقاء الذي لا يقل حرارة مع الرفيق القائد ابو جوزيف، استقبلني استقبال الوالد لابنته. وصلت دواب وبغال وعلى احداها امرأة مسنة جميلة مهيبة ذات شعر ابيض قصير وعيون زرقاء، ممتلئة الجسم، نزلت من ظهر البغل بصعوبة ومشقة بالغين وبمساعدة المرافقين. لدى اقترابها ادركت انها ام جوزيف، استقبلتها بالاحضان والقبلات وبقينا كذلك طويلا، كانت قادمة من القوش المدينة التي ننتمي اليها كلانا عن طريق كاني بلاف. التحقت بابي جوزيف بسبب ملاحقات السلطة لها ولبناتها واولادها فقررت الهرب تاركة دارها. التقت مع زوجها في قرية كاني بلاف اذ هي قادمة من الداخل ومفرزة ابو جوزيف من سوران. على ظهر حيوان آخر كان الرفيق خه بات كردي من قرى بهدينان الذي كان اصيب بجرح في يده، لدينا مستشفى صغير، مسؤول المستشفى الدكتور صلاح العربي خريج الاتحاد السوفيتي والرفيقة الممرضة ليلى رش عربية هبا لعلاجه فوراً.
عند وصول المفرزة بدأ العمل، الكل منهمك في اعداد الطعام وتدفئة القاعات وتهيئة الحمام وتوفير الافرشة والاغطية للوافدين، اقبل الخريف القارس ودرجات الحرارة تنخفض وخاصة في الليل وفي النهار لا نشعر بالشمس الباهتة المتخفية خلف الغيوم. عملية البناء مستمرة بالرغم من هطول الامطار، الغرف مبتلة فمادة البناء هي الطين والحجر وهو يحتاج الى حرارة قوية ليجف.
الحياة تتوارى وتنسحب امام تساقط الثلوج، والبرودة التي لا تحتمل، الماء يتجمد فور فتح باب القاعة التي تضم 15 كادرا من الرجال والنساء، الحياة مملة روتينية، فراغ قاتل ليس فيه غير النوم والطعام والحراسات. القراءة والكتابة ملاذنا الوحيد في الليل جلسات صمر مع كثير من المحاضرات السياسية والثقافية ، كنت من المولعين بالقراءة وحاولت ان انجز أي عمل او ان اقوم باية عملية انتاجية، الملابس غير كافية في مواجهة موجة الصقيع تلك وكان ثمة نقص حاد في المواد التموينية. لم يكن مسموح بالشكوى والتذمر ومناقشة السلبيات الشان في ذلك مثل التدخل في الشؤون العسكرية.
غداة احد الايام كنت مع الرفيق د. ابو نتاشا من برطلي حين راودتنا فكرة اعداد دراسة تحليلية عن الحرب العراقية-الايرانية. كان متحمسا لذلك المشروع، وطلبنا من الرفيق ابو سامي كاظم حبيب المستشار السياسي ابداء العون، فرحب هو الآخر بالفكرة، فهو المستشار السياسي للقاطع وكان على قدر بارز من الثقافة. قال بالامكان ان تتعاونوا مع الاعلام لتهيئة المصادر الكتابية ولكن كل الذي كنا نملكه هو عدد من الصحف والمجلات الوثائقية عن الحرب.
وضعنا خطة عمل، جاهدين في الاحاطة باسباب اندلاع الحرب وعواقبها الوخيمة ونتائجها المدمرة على الدولتين المتحاربتين، ومن ثم على الساحة الدولية والنكبات والويلات الناجمة عنها.
واظبنا على الكتابة لفترة تربو على الخمسة اشهر بعدها اطلع على الكتاب الرفيق ابو سامي كاظم حبيب، قضينا ساعات طويلة انا والرفيق ابو ناتاشا في جو تلك الغرفة المزدحم والاشخاص ال 15 يتسامرون ويتحدثون طوال النهار وانا منزوية في ركن صغير منكبة على الارض باسطة امامي طاولة خشبية صغيرة للكتابة سحبتها قرب النافذة للاستفادة من النور الخارجي. كان العمل يدور في النهار اذ يستحيل في الليل فالظلام دامس ولا نملك غير مصباح كيروسين صغير الفانوس او اللمبة نستعين به على تبين موطىء اقدامنا عند الحاجة. الجانب الايجابي لوجودنا معاً في تلك القاعة كان تلك الامسيات الشعرية التي كانت تقام، احياناً، بعد السادسة مساء، تتخللها انشطة ادبية وسياسية وتاريخية، كنت اساهم في معظمها وابدي الرأي والتعليق في المسائل التي كان لي اطلاع واف عليها.
ذات يوم اخبرني اخي سعيد بانه نقل الى الفوج الاول وكان يبعد عنا مسيرة ثلاثة ايام، كان عليه السير احيانا في النهار، فالطرقات محاصرة من قبل القوات النظامية في الليل، وعلى القمم العالية، كانت هناك ربايا للجنود العراقيين بموأزرة المرتزقة من الجحوش- فرسان – (الجحوش كلمة كردية ينعت بها الاكراد كل فرد منهم يتعاون مع النظام ويحمل السلاح ضد ابناء شعبه، وفرسان مشتقة من فارس – اطلقها صدام على حملة السلاح من الاكراد الموالين للسلطة). غادرنا اخي سعيد وبقيت وحيدة.
الاحلام كثيرة في ليالي الشتاء الطويلة الباردة، حلمت في احداها بوالدتي وهي تهم بذبح اكبر الديكة الموجودة لدينا في البيت، استحوذ ذلك الحلم على تفكيري وانا احاول ربطه بالواقع، والدي مريض ولدي شعور غريب بانه متوفٍ ولكنني كنت اتهرب بل ارفض سماع الحقيقة. واتجنب كل من يمكن ان يحدثني عن والدي لكي لا اصعق بالواقع. ولكن ما كنت اخشاه وقع، فقد دخل عليَ في المطبخ الرفيق ابو جوزيف ليبادرني بالقول بان والدي في وضع صحي مترد، انقبض قلبي وخرجت مسرعة من المطبخ لا اود سماع الباقي، كنت مدركة تماما بان والدي كان في ايامه الاخيرة، ان لم يكن قد فارق الحياة.
بعد شهر من التحاق اخي سعيد بموقعه الجديد استلمت رسالة مقتضبة منه. كان ذلك في ربيع 1983 يعلمني بوفاة والدنا العزيز، قرأت الرسالة وانا في الغرفة، كانت بجانبي الرفيقة منى ابنة ابو جوزيف والتي كان لها علم سابق بالموضوع ولم تبح لي به. بكيت بمرارة وصمت دون ان انبس بكلمة واستمر ذلك حوالي العشرين دقيقة. ثم قدمت لمواساتي اختها ماريا ووالدتها ام جوزيف، وابو جوزيف وعلامات الحزن بادية على محياه. كان ألمه لنفسه لا يقل عن المه لي فوالدي كان صديقه الوفي. واحسرتاه! لم القك يا والدي، انني احمل النظام المجرم ثم التفريق بين الآباء والامهات وبين فلذات اكبادهم.
بدأ الربيع يطل بطلعته البهية والشمس باشعتها الدافئة الصافية. البساط الاخضر يغطي الجبل والروابي. الزهور البرية المبعثرة هنا وهناك بالوانها الحمراء والصفراء والبيضاء، فيما تهب النسمات العليلة المنعشة. بعد ان توارى الثلج ذلك العدو اللدود هممنا بارتياد سفوح الجبال لنتمتع بتلك المناظر الخلابة وذلك الانسجام في الطبيعة الفطرية، نتهيأ للاحتفال بيوم المرأة العالمي في 8 آذار. زينا القاعة باوراق السكاير الفضية وبمجموعة نباتات طبيعية ملونة. كان في المنطقة اشجار العفص التي تحمل انواعاً مختلفة من ثمرة العفص وهي عبارة عن كرات مختلفة الاحجام صغيرة، منها الملساء ومنها الخشنة الملمس بالوان مختلفة، البني والاخضر والترابي، مما يعطي للشجرة جمالاً طبيعياً ساحراً، كانت اغصان الاشجار الخضراء هي رمز الجمال والخصوبة في القاعة.
كان الاحتفال يليق بالمناسبة وهنأ الرفاق رفيقاتهم واعفوهن من العمل ذلك اليوم تكريما لهن، واجتمع الرفاق بعد العشاء في اكبر قاعة لدينا والتي تتسع لـ 60 شخصاً. القيت الكلمات بالمناسبة، وجرت فعاليات وانشطة بينها الرقص الشعبي (دبكات ورقصة الهيوا) ارتدينا الزي الكردي النسائي وتخلصنا ذلك اليوم من الزي العسكري، وانسابت اغان عاطفية كردية عربية آثورية وغيرها. استمر الاحتفال ساعتين وزعت فيها الحلوى وهي قطعة بسكويت والمشروبات المنعشة عصير برتقال على الحاضرين. كان ذلك بالنسبة لنا تقييما لنا واحتراماً لمشاعرنا، بخلاف ما تلاقيه المرأة العراقية عموما من اضطهاد، وغبن اجتماعي يمكن اجمالها بما يلي:-
1. لا تملك حرية التعبير عن رأيها ولا الاعلان عن وجودها. وهي ضحية تقاليد اجتماعية بالية تحد من حريتها الشخصية.
2. قانون الاسرة قد تراجع في ظل الحرب، فالمرأة تعيش مثقلة بافرازات الحرب، قلقة على قريب لها في جبهة القتال يضاعف من قلقها نشاط المدفعية والطيران الايراني على طول الجبهة. اما نحن النصيرات فبالرغم من قساوة كل الظروف المحيطة بنا، كنا نحس باننا في وضع افضل فنحن نملك حرية الخيار والتصرف حرية التعبير عن الراي والمصارعة بالمطالبة بحقوقنا داخل قوات البيشمركة وخارجها .
الآن يتهيأ الكل لاحتفالات نوروز الذي يصادف في 21 آذار، هذا اليوم لديه مكانة خاصة عند الاكراد، يشارك كل كردي في اضرام نار عالية مرئية من بعيد، تمثل كردستان! شعلة وثورة عارمة، ونار ملتهبة لا يطفؤها الا الله كما يقول المثل الكردي.
بدأنا بتزيين القاعات بالاوراق الفضية الحافظة في علب السيكاير وبباقات من الورود الطبيعية بالوانها الخلابة ورائحتها الزكية، كنا نحيطها باغصان الاشجار مختلفة الالوان والاشكال وباوراق ملونة ترفرف في القاعة. اسبوع حافل بالنشاطات الفنية والثقافية، كنا خلاله حذرين من الطيران العراقي فالسلطة العراقية تحتفل بطريقتها الخاصة!
الساعة الثالثة من بعد ظهر 21 آذار زحفنا الى ساحة كبيرة فيها مئات من البيشمركة المسلحين، فالاحتفال جماعي تشارك فيه احزاب الجبهة الكردستانية. القيت الكلمات والاناشيد باللغة الكردية فقط. يقود الاحتفال الرجال الذين غنوا ورقصوا ايضا، لتبدأ بعدها مسرحية كاوا الحداد، وهي مسرحية تاريخية تمجد النضال الكردي. كاوا اسم شخص كان حارسا لشيخ العشيرة (ما يمثل الملك) قتل الملك نتيجة استبداده وظلمه لشعبه. كان قتل الملك من قبل حرسه الخاص ثورة عارمة وانعتاقا من العبودية. استقبلهما الاكراد بفرح غامر واصبح كاوا رمزا للنضال والحرية ضد التعسف والاستبداد، الاكراد قاطبة يحترمون هذا الاسم ويعتبرون كاوا بطلا تاريخيا كرديا.
بعد انتهاء المسرحية التي استغرقت حوالي نصف ساعة عاد كل الى قواعده طول الاحتفال ساعتين، كان عدد الحضور اكثر من (1000) الف متفرج قادمين من اطراف الجبال القريبة، لكن بالرغم من ذلك الجو الملىء بالفرح والاعتزاز كنا حذرين وكلنا ترقب ويقظة من غدر الطيران او المدفعية فالنظام العراقي يستغل مثل تلك الاحتفالات او التجمعات ليفتك باكبر عدد ممكن من الاكراد. مرت هذه السنة بسلام فقد يكون المسؤول العسكري عن المنطقة، العائد للنظام، فاقداً الوعي بسبب السكر والعربدة. حمدا لله! رددها الجميع بعد انتهاء الاحتفال. عند المغيب اشعلت النيران والمشاعل في قمم الجبال وفي المقرات، النور يسطع في كل زاوية، الرفاق يرقصون الدبكات الشعبية، (ام جوزيف والرفيقة ام ازدهار ) تزغردان.
في اليوم التالي اضرمنا النيران عصرا الساعة الخامسة امام فصيل الحماية. كان هناك في فصيل الادارة طفلتان بريئتان غاية في الجمال، شقراوتان لينا وريلا بنات نبيل دمان الالقوشي تضيفان على المكان جوا من المرح والارتياح، هما لينا وريلا ووالديهما يعيشان معنا. كانت ريلا الصغيرة تحاول السير جاهدة فوق ارض غير مستوية وهي تجربتها الاولى في الوقوف منتصبة على قدميها. خطت خطوات سريعة مترنحة سقطت على وجهها مرتكزة على كفيها داخل النيران. هرعنا لنجدتها انا والرفيق ابو نهران (الذي كان يتحدث عن نوروز متصدرا الجلسة وعن دور الصحافة في اندلاع الثورات) شرعنا بالبحث عن الدكتور صلاح فلم نعثر عليه، الطفلة تصرخ وتولول وصوتها يرن داخل الكلي، من الم الحروق في يديها الغضتين الجميلتين. حملناها الى موقع الحزب الديمقراطي يبعد حوالي ربع ساعة ليفحصها ويعالجها كادر طبي هناك. بدأ بوضع مادة معقمة بيضاء فهدأت قليلا. لقد ارهقها البكاء ثم نامت على كتف ابو نهران الذي كان يحملها واخذ يربت على ظهرها الى ان هرع الينا والداها. تلقفتها والدتها وهي تبكي جزعة مما الم بالطفلة. ما ذنب تلك البراعم؟ وماذا اقترفت لتلاقي تلك الاهوال والمصائب؟ لقد التجأ والديها الينا، (الوالد مهندس مدني، والوالدة مدرسة علوم الحياة) اذ كان من المقرر ان يحمل الاب حقيبة ادوية زودته بها السلطة وطلبت منه الادعاء بانه يريد الالتحاق بقوات البيشمركة (كان مهندسا مدنيا يعمل في الطرقات القريبة وله علاقة ودية مع العوائل الكردية في المنطقة وقد اكتسب ثقتها)، كان مطلوبا منه تسليم تلك الادوية الى البيشمركة باية وسيلة وعلى وجه السرعة. وعدوه بمكافأة نقدية بعد تسليم الحقيبة. ادرك ان ذلك ينطوي على مخاطر، فاخذ الحقيبة مكرهاً وعاد ليخبر زوجته بالامر وحثها بان تستعجل في لملمة ما غلا ثمنه وخف وزنه وتهيئة مستلزمات الاطفال، وقررا الهرب من خلال قرية كاني بلاف. التجأ الى الرفيق ابو ليلى صباح الالقوشي قائد مفرزة الانصار العسكرية قائلا:” انني كلفت بايصال هذه الحقيبة وتسليمها لكم بدعوى ان فيها ادوية وانا اعتقد انها تحتوي على سموم، فحزمت امري واتخذت قراراً لا رجعة فيه بان التحق بالثوار تاركا ورائي مسكني وعملي وكل ما املك وتاركا العبودية والذل.” بعد اسبوع وصلت تلك العائلة الصغيرة مقر القاطع الذي يبعد عن كاني بلاف بثلاثة ايام
خاتمة اعياد اذار عادة يكون عيد تأسيس الحزب يوم 31 اذار ترسل دعاوي رسمية الى كل الاحزاب الموجودة في المنطقة وتشارك بوفود من قيادتها يتخلل الاحتفال كلمات رسمية سياسية للاحزاب تسبقها كلمة الحزب القاها الرفيق ابو سامي وبعدها مهرجان فني صغير وتوزع قطعة بسكويت مع كلاس شربت . .
اني الآن منهمكة في الكتابة عن الحرب العراقية-الايرانية، شارفت على النهاية والبحث في طريقه للطبع، وهو يتكون من 150 صفحة من اوراق الطباعة، اطلع عليه
سامي العضو القائد، جرت مناقشة الكتاب من قبلنا نحن الثلاثة،ابو سامي كاظم حبيب، ابو ناتاشا، وانا، واتفقنا بعد تمحيصه جيدا على ارساله مع المفرزة القادمة، وارفقنا به رسالة من ابوسامي كاظم حبيب يوصي بتقديم الدعم اللازم لنشر الكتاب. كانت التوصية معنونة الى الرفيق كريم احمدالكردي وهو عضو قيادي موجود في سوريا، لم ترد اية اخبار عن الكتاب منذ ذلك الحين وحتى الآن، علما باننا تابعنا الموضوع واكدنا عليه مراراً. لكن الرفيق كريم احمد لم يكلف نفسه حتى مجرد الرد علينا، هكذا حسم الامر، فقد يكون ذلك الطرح لا يتفق ورأيه، انه قيادي كبير وكل شيء يبدأ وينتهي عند القيادة!، هكذا كانت الامور تجري…

حزيرات 2007 كاترين ميخائيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *