الرئيسية » مقالات » الدرس الثلاثون بعدَ المئة ( 130 ) للسياسة والثقافة البيئية للديمقراطية الخضراء

الدرس الثلاثون بعدَ المئة ( 130 ) للسياسة والثقافة البيئية للديمقراطية الخضراء

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم … ليكُن هذا الجزء الثالث والأخير ،هو المُكمل لموضوع الأحتباس الحراري لهذا الدرس …


الصورة الجديدة لمستقبل الطاقة :


في ظل العولمة وتفكير الحكومات والأشخاص بنشر نفوذها هُنا وهناك يجعلهم لا يأبهون الى الأمور الخطيرة الأخرى لكي لا تتصدء أو تتضر مصالحهم الأستراتيجية ، وكل ذلك من أجل جمع المال فقط على حساب الأنسان والأرض ، ولهذا فأنا لا أخفي عليكم من أن موضوع الأحتباس الحراري ومسألة تغيير تلك السياسات الموجودة وجعلها تفكر أكثر بموضوع سياسات الأرض والبيئة سوف يأخذ طريقاً طويلاً وشاقاً ، إلآّ إذا اللهم إننا من خلال التوعية الجماعية والشعبية نستطيع تغيير تلك السياسات والضغط عليها وبزمن قصير جداًُ حظافاً علينا وعلى أجيالنا القادمة من الدمار والموت المحتم .

أضرب لكم مثلاً على كيفية تفكير تلك الحكومات البرجوازية على حساب الأنسان ، ففي عام 1989 حيث عقد أجتماعاً حول موضوع الطاقة من قبل هيئة الأمم المتحدة ، وطرح مشاكل البيئة والأحتباس الحراري والقلق الناتج بسبب أرتفاع درجة حرارة الأرض ، فقد طرح أو أرتأى ثلاثة فقط من مجموع أثنا عشر عضواً أنه يجب النظر الى تلك المسألة بجدية أي بما معناه أنه حوالي 20 % فقط أخذوا بجدية قلق أرتفاع درجة حرارة الأرض وهم ممثلين عن معهد موارد العالم ونادي سييرا والثالث من معهد مراقبة البيئة العالمية ، أما التسعة الآخرون والذين يمثلون حوالي 80 % من تلك الجلسة جاءوا من مصانع النفط والفحم وشركات المرافق العمومية مثل الماء والكهرباء والقائمين في كل دول العالم على تنفيذ القوانين ، هؤلاء التسعة وبسبب المصالح المادية الكبيرة أغفلوا أو تغافلوا تماماً والى حد كبير الى تهديد التغيير المناخي ، أما توصياتهم فقد كانت أكثر قليلاً من طلبات فيها مصلحة شخصية لأعمالهم ومصالحهم المعتادة لكي لا تتضر ومن بين تلك الدول كانت هناك أمريكا واليابان .


لا بد لنا من أن نأخذ ونتصرف بنظر الأعتبار مسألة الأحتباس الحراري ، يجب علينا البدء أولاً وتدريجيا بمعرفة أسباب أرتفاع درجة حرارة الأرض ، ولنبدء أولاً وعلى الأقل تدريجياً بأيجاد البدائل التي تُمكننا من الأعتماد على الوقود دون الحاجة الى أستعمال الوقود الأحفوري مثل النفط الأسود ومشتقاته والذي يألف أكثر من 80 % من الطاقة في العالم . إن هذا النوع من الوقود الأحفوري لا يحتوي فقط على الكاربون ، بل إن أستخراجه وإستخدامه يسهمان مباشرةً في إنبعاث غازات أخرى ومنها الغازات الصوبية مثل غاز الميثان وغاز أوكسيد النتروز الخطيرين على الهواء والبيئة وبالتالي على الأنسان. إن البدء بهذا التحول وإيجاد الطاقات البديلة الغير أحفورية هو شئٌ لا بد منهُ ، حيث أن الطاقة الأحفورية محدودة وسوف تنفذ أيضاً في يومٍ ما ، ومع ذلك فأن أرتفاع درجة الأرض سوف يتوقف إذا ما تخلينا عن أستعمال هذا النوع من الوقود الأحفوري ولو تدريجياً ، وفي نفس الوقت نستطيع خلال ذلك من أيجاد البدائل قبل أن تستنزف تلك الطاقة الأحفورية بزمن طويل أو مناسب للغاية . يجب علينا أيضاً البدء بتطوير ومساندة وتمويل التكنولوجيا لكي تظهر أو نكتشف تكنولوجيا جديدة وكثيرة ، لأن إنشاء وإستخدام تلك البدائل سوف يستغرق وقتاً طويلاً أيضاً .


هناك ثلاثة طرق لتقليل إنبعاث الكاربون والغازات الأخرى من قِبَل الوقود الأحفوري وهي :


1 * يمكننا أزالة الكاربون بالغسل ، إما بقبل أو بعدَ الأحتراق .

2 * تحسين إستخدام كفاءة الطاقة وعدم الأسراف بها ، وبذلك تقل تبعاً لذلك كمية الوقود التي يتعين حرقها .

3 * هناك طرق عديدة لمصادر الطاقة البديلة ، يجب علينا تطويرها أكثر لكي تحل محل الوقود الأحفوري.

مع أننا نستطيع أن إزالة أكثر من 90 % من مادة الكاربون من خلال محطات القوى الكبرى ويمكننا تحقيق ذلك عملياً ونظرياً ، وذلك من خلال معالجة تلك الوقود كيميائياً قبل الأحتراق ، أو بأدخال كواشف كيميائية في غاز المدخنة ، مع أن هذهِ التكنولوجيا لم تتطور وبذلك لم يثبت جدواها مئة بالمئة ، ولهذا نستطيع القول من أننا نستطيع أيضاً أن نترك النقطة رقم واحد( 1 ) .

إن مادة الكاربون لا تعتبر في نفس الوقت ملوثاً ثانوياً للوقود الأحفوري ، على عكس الكبريت الذي يسبب المطر الحمضي أيضاً . إن مادة الكاربون تؤلف حوالي 74 % من وزن الفحم العادي ، ولذلك لا بد من أستخلاص كميات كبيرة منه والتخلص منها ، فمثلاً محطة توليد القوى الكبرى والتي تنتج قدره تبلغ في معدل المتوسط لها حوالي 500 % ميكا واط تطلق حوالي 100 مليون كيلو غراماً من الكاربون سنوياً ؛ أي سبعة أمثال كمية الرماد الذي يُحبس ويُفصل في المرسبات . إن الطريقة الوحيدة والمُثلى لحد الآن و لمنع هذا القدر الكبير من الكاربون من الدخول والتسرب الى الجو هي دفنه في المحيطات العميقة وبشكل جيد ومدروس أيضاً ، من جانب آخر تتطلب تلك العملية إنشاء خطوط أنابيب طويله لنقله الى البحر ، وبذلك سوف تصبح تلك العملية باهظة الثمن .

أما تحسين كفاءة الطاقة ، فإنه يجمع بين ميزتي الرخص والوفرة الهائلة ، وكما أن الكفاءة المحسنة لا يمكنها أن تحل محل أنواع الوقود الأحفوري كليةً ،فإن ذلك يتعذر في نفس الوقت على إيجاد أي بديل يحتمل أن يتاح في العقود القليلة المقبلة.

ولكفاءة الطاقة إمكانية فورية هي خفض استخدام الوقود بمعدل 2% سنوياً على الأقل في البلاد الصناعية ، أما في البلاد النامية فيمكن استخدام الكفاءة للحد من زيادة الوقود الأحفوري وإمكانية كفاءة الطاقة واضحة في النقل ، فسيارات العالم التي يقرب عددها من 450 مليون سيارة تبعث الى الجو 550مليون طن تقريباً من الكاربون سنوياً ، أي تقريباً 20% من إجمالي الناتج من الوقود الأحفوري ، والمتوقع ،كما تبين الحسابات ، أن هذه الانبعاثات ستزيد بنسبة 75% بحلول عام 2010 ، وذلك تمشياً مع زيادة أعداد المركبات إذا أصبح معدل استهلاك هذه المركبات 18 كيلومتراً للتر ، كما هي مع بعض الطرز فعلاً، بدلاً من المتوسط الحالي البالغ 7 كيلومترات للتر ، فمن شأن الانبعاثات أن تخفض قليلاً بل إن الاحتمالات الهندسية تفوق ذلك ( فقد طُورت نماذج أولية لسيارات يزيد ما تقطعه باستهلاك لتر واحد على 25 كيلومتراً ) مع استمرار التنمية الاقتصادية في الوقت نفسه.

وإذا أمكن ، بالإضافة إلى ذلك تثبيت عدد السيارات عند 500 مليون سيارة بتحسين النقل الجماعي وزيادة استخدام الدراجات في لأنجاز أعمالنا اليومية القصيرة المسافة ، وفرض ضريبة على الكاربون ، فإن الانبعاثات الكاربونية من السيارات تهبط إلى نصف ما هي عليه الآن، أي علينا التمسك بالنقطة رقم أثنين ( 2 ) .

أما الطريقة الثالثة فهي تطوير مصادر للطاقة لا ترتكز على الكاربون ، ويوجد صنفان رئيسيان من هذه المصادر ، أولهما الطاقة النووية التي تُستمد من انشطار الذرات ( والتي لا أحبذ أستعمالها ، ولكن في مثل تلك الظروف لأنقاذ الأرض ولوقت قصير فيمكن أستعمال تلك الطاقة مؤقتاً )، والثاني هو الطاقة المتجددة التي تستمد من الشمس أو الحرارة في باطن الأرض ( تلك الطاقة لا تترك أي ترسبات ثانوية مضرة بالجو أو البيئة ولا توجد بها أي خطورة أو كارثة ، فهي مستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة والتي ننصح ، بل يجب تطويرها والعمل عليها أكثر فأكثر ) .

ولقد إستُخدمَ كل من الطاقة النووية والطاقات المتجددة في السنوات الأخيرة لتحل محل الوقود الأحفوري ، ويمكن استخدام كل منها على نطاق واسع مستقبلاً ( ونحن نقدر أن زيادة استخدام الطاقة النووية خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة التي تعمل على التخلص من 298 مليون طن من الانبعاثات الكاربونية سنوياً – أي 10 % من الإجمالي السنوي – كما أن زيادة استخدام الطاقة المتجددة للعمل على التخلص من 192 مليون طن سنوياً .

والطاقة النووية تخذل مسيرة التقدم ، فهي اليوم أقل تهيئةً للانتشار بوفرة عما كانت عليه منذ عشرة أو عشرين سنة مضت ،إذا تميزت هذه الفترة بحادثتين خطيرتين في جزيرة( ثري ميل)، و ( تشرنوبيل ) ،وأيضاً إرتفاعات ضخمة في الأسعار ، وإخفاق في إيجاد مواقع للتخلص من النفايات النووية لأمد بعيد وهبوط حاد في تقبل الجماهير بسبب تلك الحوادث وبسبب خطورة المخاوف من أستعمال تلك المادة ، والحقيقة أن البلاد التي تخلت عن الطاقة النووية في الثمانينات أكثر كثيراً من تلك التي آمنت بها ، بل إن وزراء الطاقة بالبلدان الصناعية لم يتمكنوا في اجتماع لهم في عام 1989 ، من الاتفاق على ما إذا كان من الواجب مواصلة زيادة استخدام الطاقة النووية أم لا .

ويوجد الآن حوالي 104 منشأة نووية لا غير تحت الإنشاء على النطاق العالمي ، وهذا أصغر عدد خلال 15 عاماً ، ولقد قرب العمل في الكثير من هذه المنشآت من الانتهاء بحيث يصبح التوسع النووي على النطاق العالمي في أوائل 2010 بطيئاً كالإنسياب المتقطر ، حيث سيكون لدى العالم 500000 ميكا واط على الأكثر من القدرة النووية ، وهذا عُشر ما جاء به التنبؤ رسمياً في عام 1974م وعام 1979 م ، وحتى إذا تم إنشاء جميع هذه المنشآت فمن شأن ذلك أن يعمل على التخلص من كمية إضافية من الكاربون قدرها 150 مليون طن سنوياً فقط ، وفي حين أن بلاداً كفرنسا والسويد مثلاً استطاعت خفض انبعاثاتها الكاربونية خلال الثمانينات ببناء أعداد كبيرة من المنشآت النووية فلا يوجد بلد يعطي ولو قدراً ضئيلاً من التفكير في مثل هذه الخطط في العقد المقبل ، ولا جدال في ذلك أن التوليد النووي للطاقة قد إنهبط فعلاً فيما بين عامي 1995 و 2005 حيث أن سبب من أسباب هذا الأنخاض يُرجع الى نهاية العُمر التشغيلي لتلك المنشآت أيضاً .

وحتى إذا أمكن التغلب على مشاكل الأمان النووي ، فلن يمكن إتمام نموذج أولي لمفاعل نووي واختباره قبل عام 2010 ، وهذا يعني أنه لن يكون هناك عدد كبير من المنشآت الجديدة العاملة إلاّ قرب عام 2010 ، ولكي نوازن الطاقة النووية ولو 10 % من الانبعاثات الكاربونية العالمية فإن الأمر يتطلب أن تصل القدرة النووية على النطاق العالمي إلى ضعفيّ المستوى الحالي تقريباً ، وهذا يعني أن الطاقة النووية ليست حقاً خياراً متوسط الأجل لإبطاء ارتفاع درجة حرارة الأرض ، أما إذا أمكن أن تصبح في يوم من الأيام خياراً طويل الأجل فهذا ما لا يمكن تحديده إلاّ بعد عشرات السنين من المعونات المالية والحكومية والبحوث التي تركز على المشاكل المتبقية المتعلقة بالتكاليف والأمان والنفايات وعدم الانتشار والبطالة ، وعدم نشوب الحروب والكوارث والمسألة التي تواجه واضعي السياسات هي ما إذا كانت مئات البلايين من الدولارات اللازمة لتحقيق جيل جديد من المفاعلات تساوي العائدات المشكوك فيها بدرجة عالية ، خاصة إذا أُخذت البدائل الأخرى المتاحة والأكثر جاذبية في نظر الاعتبار ، وبينما الجدل مستمر حول الخيار النووي ، تجرى تهيئة مصادر للطاقة المتجددة للتطور سريعاً.

فطاقة الرياح ، والطاقة الحرارية الأرضية ، والتكنولوجيا الحرارية الشمسية والفوتوفولطيات ، ومختلف تكنولوجيات الكتلة الحيوية ،هي جميعاً من مصادر الطاقة التي كان من المحتمل أن تروج رواجاً عظيماً في الأسواق خلال التسعينات من القرن المنصرم ، كما أن تكنولوجيات الطاقة المتجددة ، كمجموعة تُفضل كثيراً الطاقة النووية بوصفها وسيلة لخفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون ، وبينما يقتصر استخدام الطاقة النووية على إنتاج الكهرباء فقط ، يمكن لمصادر الطاقة المتجددة أن تحل محل الوقود الأحفوري في استخدامات كثيرة أخرى كتدفئة المنازل وتسيير السيارات وغيرها الكثير الكثير .

إن طاقة الرياح هي إحدى مصادر الطاقة المتجددة التي اكتمل تطورها خلال الثمانينيات وأخذت بالأستعمال في التسعينات من القرن المنصرم ، ففي مستهل العقد كان هناك ما يزيد قليلاً على بضع مضخات عتيقة تعمل بطاقة الرياح وخطط وضعت على غير هدى لإنشاء آلات تضاهي في ضخامتها طائرة الجامبو النفاثة ، أما الآن فيوجد ما يزيد على 4000 الى 5000 آلة ريحية لإنتاج الكهرباء مستخدمة على النطاق العالمي بقدرة 3000 ميكا واط تقريباً.

وتوجد معظم هذه الآلات في كاليفورنيا والدنمارك والسويد وهولندا وكندا والهند والبرازيل وفي معظم دول أوربا وأمريكا ، ولو أن المزارع الريحية أخذت هي الأخرى في الظهور في الهند وألمانيا وبلاد أخرى. إن بليون الكليو واط في الساعة التي أُنتجت في عام 1989 في كاليفورنيا وحدها ، كافية لتلبية احتياجات سان فرانسيسكو من الطاقة السكنية.

ويمكن للطاقة الحرارية الأرضية أن تكون مكوناً أساسياً آخر في تزاحم نظم الطاقة على المصادر المتجددة ، ففي العالم الآن قدرات حرارية أرضية عاملة تنتج ما يزيد على 6000 ميكا واط بتكلفة تتراوح بين 8 سنتات للكيلو واط الواحد في الساعة ، والنمو السريع مستمر مع التركيز على تطوير الموارد الصعبة البذل مثل احتياطيات الماء الساخن المدخن تحت الضغط التي توجد بوفرة في مناطق كثيرة ، ففي الولايات المتحدة قُدرَت القدرة الحرارية الأرضية المنتجة في عام 2000 بما يتراوح بين 4200 ميكا واط ( و أقل من المستوى الحالي ) و18700 ميكا واط وتشمل المناطق الأخرى التي يُحتمل أن تعتمد اعتماداً كبيراً على الطاقة الحرارية الأرضية لأمريكا الوسطى ونيوزيلندا والفلبين والاتحاد السوفيتي.

والطاقة الحرارية الشمسية هي أحدث مصدر طاقة متجدد يقتحم السوق التجاري ، فمنذ عام 1984 تم تركيب ما يولّد نحو 194 ميكا واط / ساعة في جنوب كاليفورنيا وكان على شكل أحواض عاكسة تُركز ضوء الشمس على أنابيب مملوءة بالزيت ، وهذه تنقل الحرارة إلى توربين ومولد لإنتاج الكهرباء . والنظم الحرارية الشمسية تحول ما يصل إلى 22 % من ضوء الشمس الذي يسقط عليها إلى كهرباء ، بتكلفة وصلت تقريباً إلى 4 سنتات للكيلو واط / ساعة.

هذا ويسد الغاز الطبيعي مسد مصدر بديل لإدارة التوربينات عندما تغيب الشمس ،وهذا بدوره يُمكن النظام من الإمداد المنتظم بطاقة ثابتة يعول عليها تُستخدم لتلبية الطلب في الذروة ، وتجري شركة ( رلوث انترناشيونال ) وهي الشركة التي تبني هذه النظم دراسة تمهيدية لمشروعات أكبر في كلٍ من نيفادا في الولايات المتحدة وفي البرازيل ، ولقد تحققت تلك الأنشاءات وهي في طور الأنتاج والعمل الآن . إن مصدر الطاقة هذا آخذ في التوسع سريعاً ، ولا يحد من توسعه إلاّ الاحتياج للطاقة ورخص الفحم المتاح في بعض المناطق.

تكنولوجيا الفوتوفولطيات الشمسية:

وفي أعقاب الطاقة الحرارية الشمسية مباشرة تأتي تكنولوجيا الفوتوفولطيات الشمسية التي تحوّل الإشعاع الشمسي إلى كهرباء مباشرةً بأستخدام مواد شبه موصلة ، وهذه هي مصادر الطاقة المتجددة الأعظم تقدماً تكنولوجياً ، والتي يحتمل أن تتقدم سريعاً إلى أبعد حد في السنوات المقبلة أيضاً ، فلقد ارتفعت قدرة التركيبات السنوية الخاصة بها من ميكا واط واحد في عام 1978 إلى 35 ميكا واط سنة 1988 .

وعلى الرغم من أن نموّها كان قد بُطئ مؤقتاً في منتصف الثمانينات لأسباب كثيرة لا داعي لذكرها هنا ، فلقد أخذت تزدهر في عام 1988 فلقد توقعة الولايات المتحدة مثلاً : زيادة قدرها 50% في عام 1989 ولقد حصل ذلك أيضاً وأكثر ، ويأتي دعم هذه الزيادة من بعض الأسواق ، مثل أسواق الآلات الحاسبة ونظم الاتصالات وضخ الماء والكهرباء المنزلية. أما في نهاية القرن المنصرم فقد تضاعفة تلك الأستعمالات اكثر فأكثر حتى وصلت في بعض البلدان الى سد النصف من حاجة البلاد من تلك الطاقة .

أما نحنُ في عراقنا الحبيب فقد أرجعنا الى الوراء وبفضل عقول وأدمغة البعث البائد وتفكير هدام الساذج والبدائي هذا الفكر الذي كرّسه فقط في فن القتل والأجرام للشعب العراقي البرئ ، حيث أرجعتنا تلك الأرواح الشريرة التي سكنة تلك العقول المريضة المجرمة الى الوراء بألف وخمسمائة سنة ، حيث بدئنا بأستعمال الحطب للطبخ والأنارة ( لا حول ولا قوة إلآّ بالله العلي العظيم ) .
حتى أن العالم الثالث والتي هي أفقر بكثير من بلدنا العراق، أخذت بأستخدام هذه الخلايا الشمسية وهي آخذه في التوسع على نحو سريع بدرجة واضحة ، فقد جاء في تقارير واردة من الهند أنه قد تم تركيب 6000 مجموعة قروية.
والفوتوفولطية بديل عملي للتوسع في الشبكة الكهربائية في كثير من المناطق النائية ، حيث أنها تمد بالطاقة في مدة أقصر وبتكلفة أقل ووثوقية أعلى بكثير .

التحدي الدولي:

إن تثبيت مناخ العالم يضع المجتمع العالمي أمام تحد لم يسبق له مثيل ، مجبراً كل إنسان بدءاً من رؤساء الوزارات ووصولاً إلى جمهور العالم على مفهوم واحد وهو أننا نسكن كوكباً فريداً ونتشارك مسؤولية إستدامته ورفاهيته لنا ولأجيالنا القادمة ، وحتى الأجيال التي لم تولد بَعد .
فضخامة المشكلة غامرة جداً والوقت قصيرٌ جداً لدرجة أن البشرية ستجبر على مباشرة التعاون على مستويات لم يسبق لها مثيل.
وارتفاع درجة حرارة الأرض موضوع مُستجد نسبياً في برنامج العمل الدولي ، ففي أول اجتماع قمة ايكولوجية في العالم ، وهو مؤتمر أستوكهولم في السويد لبيئة الإنسان الذي عقد في عام 1972 لم يعرض التغير المناخي حتى ضمن التهديدات التي تواجه المجتمع.
ففي يونيو عام 1988 اجتمع في تورنتو بكندا مجموعة كبيرة من العلماء والمسؤولين الرسميين عن البيئة في مختلف أنحاء العالم ، وليس في الإمكان أن يكون هدفهم الرسمي أكثر تشديداً في الدعوة إلى ( قيام الحكومات والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة بعمل فوري لمقاومة تدهور الجو المتزايد ) .
والجدير بالذكر على وجه الخصوص ، ذلك القرار الخاص الذي مرّ على عَجَلٍ خلال عملية الأمم المتحدة البطيئة والذي جاء على غرار معاهدة كويوتو من عام 1972 ، عادة لتُقره الجمعية العامة في ديسمبر 1988 ،ولقد دعا هذا القرار على وجه التحديد، إلى إقرار اتفاقية بشأن التغير المناخي.

ومن الدول التي رعت اجتماعات دوليه هامة بشأن الجو كندا وبريطانيا وهولندا وألمانيا الغربية آنذاك والولايات المتحدة والهند واليابان وفي الوقت نفسه ، أوردت اللجنة الأوربية تقريراً دعت فيه إلى القيام بجهد شامل على نطاق القارة لتحليل ارتفاع درجة حرارة الأرض ومعالجتها.
وفي عامٍ مضى تحول موقف الحكومة الأمريكية بشأن اتفاقية ارتفاع درجه حرارة الأرض من المعارضة التامة إلى المساندة التي تعوزها الحماسة. حتى وصلت بها الحال بأنها أي الولايات المتحدة تريد وترغب في أن تترأس تلك المجموعة لأنها أحسّت بأن الخطر آتٍ لا محاله .

وما أن يبدأ واضعو السياسات النظر في تفاصيل اتفاقية دولية بشأن ارتفاع درجة حرارة الأرض حتى تنشأ مجموعة كبيرة من المسائل المعقدة، ومنها :
أولها : هل يُوضع حد عالمي للانبعاث الكاربوني ، وبما أن خفض الانبعاث الكاربوني20 % بحلول عام 2005 –في مؤتمر تورنتو ،كان نوعاً من التوفيق بين مقدار الخفض اللازم لتثبيت ثاني أوكسيد الكاربون في الجو ويتراوح بين 50% و 80% وبين الأهداف الأشدُ تقيداً إلى حد بعيد.
والمحتمل أن أي خطة تُخفض الانبعاث الكاربوني يساعد أيضاً على خفض غازين صوبيين ثانويين هما أوكسيد النتروز والميثان.
وتحقيق خفض الانبعاث الكاربوني لا يقل عن 10% بحلول عام 2000 هو السبيل الوحيد للوصول بالعالم إلى طريق لتحقيق خفض يزيد في النهاية على 50% بحلول منتصف القرن المقبل أي في عام 2050 ، وكما ذكرنا في الدرس السابق من أنهُ تلك النتائج كانت قليلة ومخطئة حيث يجب على العالم أن يخفض الأنبعاثات بنحو 20 الى 30 % الى حد عام 2010 وليس 10 % فقط . وسعياً إلى إيجاد توازن بين الإمكانية العملية والعدالة من ناحية وبين ضرورة إيجاد حل عاجل للمشكلة من ناحية أخرى قمنا باستنباط مجموعة من أهداف الخفض ارتكازاً على المستوى الحالي للانبعاثات الكاربونية لكل شخص.
وإذا أخذ بهذه الأهداف فإن الدول التي تنتج ثاني أوكسيد الكاربون بمعدل مرتفع حالياً مثل الولايات المتحدة و روسيا واليابان تكون مطالبة بخفض الانبعاثات بنحو 35 % بحلول عام 2000 وطبعاً هذا لم يحدث لحد يومنا هذا ، ولكن لنَقُل إن هذا الأنخفاض يجب أن يكون الى عام 2010 ، في حين يسمح لدول أخرى مثل الهند أو كينيا بالاستمرار في زيادة الانبعاثات.

أما الدول التي تقع انبعاثاتها الكاربونية بين هذين المستويين ، كإيطاليا وهولندا ، فعليها أن تخفض هذه الانبعاثات بمعدل أقل.
وهذه الأهداف تضع العبئ على العالم الصناعي للقيام بدور قيادي وعالمي تتحقق فيه تحقيقات سريعة في البلاد الغنية ، فقد يتعذر تحقيق استقرار المناخ عقوداً كثيرة ، حيث أن العالم الثالث وحده لا يستطيع أن يحافظ على مستوى الانبعاثات.

إنشاء منظمة جديدة:

قد يكون إنشاء منظمة جديدة أو إعادة صياغة منظمة داخل نظام الأمم المتحدة أساسياً إذا أُريد تصعيد جهود جديرة بالثقة ، فبرنامج الأمم المتحدة للتنمية وهو وكالة الأمم المتحدة الحالية في هذا المجال ، له ميثاق يجعله من أضعف أجهزة الأمم المتحدة ، فالمراد منه بصفة رئيسية وبميزانيته الصغيرة إلى أدنى حد أن ينسق بين أنشطة منظمات الأمم المتحدة الأخرى.

إن المداولات الدولية بشأن معاهدة خاصة بأرتفاع درجة حرارة الأرض تسير سيراً بطيئاً في أول الأمر ، فلقد عملت الولايات المتحدة التي ترأس مجموعة العمل المختص بالسياسات على تعقيد المناقشات وإبطائها على الرغم من تأكيدها عكس ذلك : وهذه نزعة ناشئة عن سوء توجيه بيروقراطية تشعر بأنها ربة هذا المجال وعجز المسؤولون في المستويات العالية عن اقتراح تدابير حازمة جديدة.
أما البلاد التي تقود حركة الضغط المتوازن من أجل التوصل إلى معاهدة دولية قوية تشمل هولندا والنرويج والسويد واستراليا ، ولم ينضم حتى الآن إلى هذه المجموعة أي بلد من البلدان الثمانية العظمى اقتصادياً ، هذا طبعاً الى حد العشرة الأخيرة من القرن المنصرم ، ولكن الآن هي في تصاعد مستمر حتى أصبحت تلك الدول تتعدى هذا العدد بكثير .
ولقد انحصرت المناقشات بصفة رئيسية في اتفاقية ابتدائية هيكلية قد تزيد قليلاً عن بيان بتأكيد القلق ، وعلى أية حال فهناك بالفعل خوف من هذه الإعلانات.
وإذا لم يتجاوز المجتمع الدولي مستوى الخطب الطنانة بحلول العيد الأربعين لمؤتمر استوكهولم 1972 وتورنتو ، فلسوف يفوت الأوان سريعاً لإمكان تثبيت المناخ.

إن تحويل برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى وكالة قويه من وكالات الأمم المتحدة تُناط بها مهمة تنسيق البحوث ومراجعة الاستراتيجيات الوطنية للتوقعات المناخية والمساعدة في وضعها ، والتحقق أساسي للاتفاقية الموثوق بها كما هو الحال في مراقبة الأسلحة.
ويرى تحسين الكفاءة وإدارة الغابات وزراعة الأشجار وإبطاء النمو السكاني وتنمية مصادر متجددة للطاقة ، واستنباط بدائل للكلورو فلورو كاربون ينبغي أن تكون جديرةٌ بهذه المساندة ولكي تكتسب تلك البرامج، هذا الحق يجب أن تكون لها مبرراتها الاقتصادية والبيئية بما لها من خصائص ذاتية ، وقد تتولى الحكومات المضيفة أو وكالات الأمم المتحدة الأخرى إدارة معظم هذه البرامج.

وينبغي أيضاً إصدار دعوة للعمل توجه للمؤسسات ذات الصلة بالتغير المناخي في كل من القطاعين العام والخاص ، لحثها على استعراض الأنشطة الحالية التي لها تأثير في المناخ ، ففي المجتمع الدولي على سبيل المثال توجد أدوار مهمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة والبنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية ، ويمكن لوكالات المساعدة الثانية إعادة توجيه أموالها لدعم الأنشطة ذات الفوائد المناخية ، كما أن منظمات الأنشطة التجارية والصناعية يمكنها المساعدة في تعجيل تطوير التكنولوجيات الجديدة الضرورية.
أن فوائد هذه المجهودات متنوعة تتجاوز تماماً حدود تثبيت المناخ ،فمن الممكن أن تقوي النظم الاقتصادية ، وتنشأ صناعات جديدة ويقل تلوث الهواء وتحفظ الغابات لمنفعة المواطنين الاقتصادية والترويحية ، فمن الممكن أن يكون هذا المجهود خطوة أخرى في نشوء مجتمع يثبت قدرته على العمل في التعاون كمجتمع عالمي واحد ومسؤول مشترك .

ما هي عيوب هذا البرنامج ؟

ومن أصعب المسائل التي تثيرها هذه الأهداف هي القيود التي تُفرض على أفقر بلدان العالم ، فحيث أن إزالة الغابات هي العامل الرئيسي الذي يجعل بلاداً كالبرازيل و كولومبيا وكوت ديفوار تطلق انبعاث كاربوني بمثل هذا المعدل المرتفع لكل شخص ، واستراتيجية خفض الكاربون هذه لن تقلب اتجاه زيادة استهلاك الوقود الأحفوري في العالم الثالث ولكنها تبدأ في إبطائها.

وهذا الأمر أساسي لا غنى عنه إذا أُريد لكوكبنا الأرض أن يتفادى الزيادات الهائلة في الانبعاثات الكاربونية خلال العقود المقبلة ،
وإحدى المسائل التي لابد من معالجتها هي كيفية إدارة الأموال لتهيئتها للاستثمارات الضخمة في كفاءة الطاقة وإعادة التشجير في الدول النامية المكبلة الآن بديون ضخمة.

وتوجد الآن استثمارات كثيرة في الكفاءة والتشجير لها قيمه اقتصادية وبيئية واضحة ، ويمكن تسييرها على هذا الأساس وحده ولكنها قد تُغفل على الرغم من ذلك ما لم تجد رأس المال الكافي.

ويمكن أن يقوم البنك الدولي ومؤسسات مثل مؤسسة الأمم المتحدة للتنمية بدور أيضاً ، وذلك بزيادة قروضها لتنفيذ هذا النوع من الاستثمارات وأخذ حماية المناخ في نظر الاعتبار.
إن لهذه المؤسسات برامج عملها الخاص بها وهي تنفر من الاضطلاع بمسألة واسعة النطاق كأرتفاع درجة حرارة الأرض بدون ضغط شديد من المجتمع الدولي ، فإنه ليبدو واضحاً الآن أن المجتمع العالمي سيجد ضرورة لتوسيع التفويض لهذه المؤسسات المقرضة بحيث تجند للمشاركة في المجهودات التي تبذل للإبقاء على مناخ ملائم للحياة.

ولقد أقر قادة الدول الديمقراطية الصناعية الكبرى السبع ( آنذاك ) في اجتماع القمة السنوي الذي عقد بباريس في يوليو 1989 قائمه طويلة من المقترحات البيئية شغلت ثلث البلاغ الرسمي الذي حُدد عن هذا الاجتماع فيما يتعلق بدرجة حرارة الجو ،ثم أصدر القادة بياناً ( يؤيد بقوة الجهود المشتركة التي تبذل للحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون وغيرها من الغازات الصوبية التي تُصدر تغيراً مناخياً ، وعندما اجتمع ممثلو 30 بلداً في جنيف بسويسرا تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية ، ولقد اتبعت أسلوباً شبيهاً بالنموذج في محادثات التسلح ،فشكلت مجموعةً من الخبراء في التغير المناخي مُشتركةً بين الحكومات والتي تجتمع دورياً لوضع اتفاقية.


وأخيراً نحن سكان الأرض:

ولقد كان هناك موافقة واضحة في جنيف على أن التغيرات في مناخ العالم بفعل الإنسان هو (( أهم الشؤون البيئية في وقتنا الحاضر )) ، ولقد أظهر ج ، أ ، ب أوباسي الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية الاتفاق الجماعي عندما قال : ( إن على البلدان ينبغي لها أن تركز على كيفية إمكانية ترجمة المعرفة العالمية إلى عمل وطني ودولي فعال ).
ولقد دعى الدكتور مصطفي طلبه مدير برنامج الأمم المتحدة للتنمية آنذاك إلى وضع مسودة خطة عمل تكون جاهزة في موعد انعقاد المؤتمر الثاني للمناخ العالمي في عام 1990 وهدفها التوصل إلى معاهدة مناخٍ توجيهية ، فقد كانت الخطوة الأولى في توقيع اتفاقية فيينا في عام 1985 وهي وثيقة ألزمت البلاد بحماية الأوزون ولكن كان يعوزها السياسات المحدودة ولكن بروتوكولها الذي أُقر في مونتريال بعد سنتين من المناقشات الإضافية به تدابير قويه تُلزم بتخفيضٍ انبعاثٍ كاربونيٍ محدد.


تقرير أسباب ارتفاع درجة حرارة الأرض:

إن ارتفاع درجة حرارة الأرض يحدث بفعل غازات أساسية لأنشطة المجتمعات الحديثة ( كما ذكرنا سابقاً في الدروس المتقدمة ) ،أضف إلى ذلك أن تأثير العناصر الصوبية يحيط بها سلك علمي أعظم وهذا يعد بحجة يحتج بها أولئك الذين يسعون إلى إبطاء العملية ومن ناحية أخرى فإن الوعي بالتغير المناخي والقلق الذي يثيره أعمق كثيراً الآن منها في حاله استنزاف الأوزون في منتصف الثمانينيات أو التسعينات من القرن المنصرم.

هي مثلاً الصوبة الزجاجية والدفيئ . بعض أضرار ظاهرة الاحتباس الحراري:

إن الاحتباس الحراري يُسبب ذوبان الجليد وزيادة نسبة البحر بالنسبة إلى اليابسة مما يؤدي حدوث فيضانات وتغطية حواف القارات بالمياه وقد تتطور إلى غرق بلدان بالكامل تحت سطح الماء ( كما شرحنا ذلك مُفصلاً في الأجزاء المتقدمة من هذا الموضوع ).

وكالة الأخبار:

سمعنا وشاهدنا قبل سنين مضت وقبل أيام أيضاً عن انهيار جبل جليد بالكامل وذوبانه بالكامل مما أدى إلى زيادة مستوى منسوب البحر في تلك المنطقة وقد نوه رؤساء الدول بضرورة خفض درجة الحرارة وذلك بالكف عن حرائق الغابات التي تجتاح جنوب غرب آسيا، والتي تسببت في تصاعد كميات كبيرة من غاز ثاني أوكسيد الكاربون ، وضرورة التشجير بدلاً من قطعها لكي يعود التوازن الطبيعي الى حاله السابق أو على الأقل الى منتصف المناخ القديم أو حتى الى ربعه أو جزءٍ بالمائة منه .

ولا ننسى ما حصل قبل سنوات قليلة من خلال غرق مئات الأشخاص بسبب اجتياح السيول لبعض مدن إيطاليا ونحن كما نسميها بالفيضانات والمعروف أن إيطاليا محاطة بالبحر من كل الجهات فنظراً لذوبان بعض جبال الجليد في القطبين نشأ عن ذلك زيادة في مستوى سطح البحر مما أدى إلى حدوث هذه الفيضانات الطينية ، وقد أُضطر سكان المناطق المتضررة في إيطاليا للجوء إلى قمم الجبال . ومن الأضرار الواضحة أيضاً لهذه الظاهرة ازدياد موجات الحر في دول أمريكا الشمالية والجنوبية وحتى في مناطق أخرى من أوربا مما نتج عنه موت عشرات الناس بسبب ارتفاع درجات الحرارة على المستوى المعهود.

إن الجميع سمع وشاهد بأم عينيه كيف أن المناخ قد تغير حتى في المناطق الصحراوية ، حيث قام أعصار ( غونو ) أو كونو الى أحتياج سلطنة عُمان والى أغراق مدن الأمارات العربية حتى أن المدن الساحلية لأيران قد أصابتها تلك الكارثة المناخية ، ولقد حدث أن سقطت الأمطار الغزيرة وأغرقت جميع المسكان ، تلك الحالة لم تحدث أصلاً في تأريخ الجزيرة العربية ، وقبل سنوات الجميع سمع بحادثة ( تسونامي ) والتي أغرقت بلدانٌ بأكملها ، وراح ضحيتها أكثر من 100000 ألف شخص في لحظات .

من المعروف أن الدول الشمالية من الكرة الأرضية تشتهر بجوها البارد مثل دول إسكندنافيا وكندا وإيسلاند وكرونلاند وغيرها الكثير ، حتى أن فترة موسم الربيع والصيف فيها يُكاد لا يُحس به بسبب قصر مدته ، أما في أواخر العشرين أو العشرة سنوات الماضية فقد شوهد إرتفاع في درجات الحرارة وطول فصول الربيع والصيف ، حتى باتت تلك البلدان تضع مكيفات التبريد في المنازل وفي السيارات وأماكن العمل ، ولقد أرتفع بذلك الصناعات للتكييف الهوائي الى أربعة أضعاف ، ولقد أخذ لا يمر صيفاً عندهم إلآّ وترى المراوح ومكيفات التبريد في شغل دائم . أما في عراقنا الحبيب والدول المجاورة كانت درجات الحرارة في الصيف تتراوح ما بين 25 الى 35 درجة مئوية ، أما في غضون السنوات العشرة الأخيرة فقد أخذت درجات الحرارة في إرتفاع دائم وكبير حيث أصبح معدل درجات الحرارة ما بين 35 الى 55 درجة مئوية وأكثر ، ولقد تضاعفة أيضاً مبيعات التكييف الهوائي والبرادات الى أربعة أضعاف.

أما في أوربا وحدها فقد وصلت التقارير حيث يموت كل سنة فيها حوالي 50000 شخص بسبب الأمراض المعدية ومنها مرض السل والذي ظهر الى الوجود بعدَ أن إندثر لأكثر من نصف قرن ، وبسبب ال أج آي في والأيدز ، وهناك أسبابٌ أخرى منها أن المواد والمضادات الحيوية مثل البنسلين ، الآنتي بايوتيك أخذ مفعولهُ بالهبوط كثيراً أمام تلك الأمراض، حيث أصبح لا ينفع لمعظم تلك الأمراض المعدية . أما في الإريقيا فقد أزدادت حالة الجفاف هناك وقضية على الكثير من الحيوانات البرية زعلى أنواع كثيرة من الطيور . إن التغيرات الجوية والمناخية تُعتبر سبباً من الأسباب لضعف مناعة الجسم . ولقد ذكرتُ في الدروس السابقة وفي عدة مرات الأسباب التي أدت الى تغير تلك الحالة .

لمحة تأريخية :

إجتمع لأول مرة بما يخص موضوع البيئة الدول السبعة ، وقد كانت تُسمى نادي المجموعة ، والتي أطلق عليها آنذاك أسم نادي المجموعة السُباعية ، ويشترك في هذا النادي أغنى دول العالم ، ولقد كان آنذاك سبعة دول وهم : الولايات المتحدة الأمريكية ، اليابان ، ألمانيا الغربية ، بريطانيا ، فرنسا ، أيطاليا وكندا ، ولقد كان يُرمز لها : جي 7 ، ولقد أجتمعوا في اليابان سنة 1972 لكي يوقعوا معاهدة : كويوتا حول البيئة ، الى حين سنة 1997 حيث أنظمت لهم روسيا أيضاً ، فتغير الأسم الى : جي 8 وأصبحت تُسمى نادي المجموعة الثمانية ، إن المشتركين في تلك المجموعة هُم من الرؤساء ورؤساء الوزراء وكانوا يجتمعون مرة كل سنة لبحث التطورات المالية والنظر الى الميزانية الدولية للبنك المركزي العالمي ، وعلى غرار ذلك تأخذ تلك القرارات والوصايا لكي تعمل عليها البنوك العالمية تبعاً لذلك ، أي بمعنى آخر هُم الذين يُسيطرون على العالم أقتصاديا وعالمياً . ولقد أجتمعت تلك الدول لأكثر من 16 مرة حول معاهدة كويوتو المتخصص بالبيئة ، وكانت هناك دائماً عراقيل الى حد يومنا هذا .

أما في سنة 2007 وفي هذا الشهر السادس فقد أجتمعت تلك الدول أيضاً وهذهِ المرة في ألمانيا وتحديداً في منطقة : بادورتين هاي ليكندام ، ولقد أنطلقة من هناك وبعدَ مباحثات دامت لأكثر من 35 سنة ، فقد قرر الجميع الموافقة على قرارات كويوتو عام 1972 ، وفجئةً نرى أن أمريكا أخذت تترأس هذا الموضوع بَعدَ أن كانت من المُعارضين اللدودين لتلك المعاهدة حيث أحست الولايات المتحدة بخطورة الوضع فعلاً ، ولقد قرروا بأن تستمر المباحثات وتُصاغ القرارات الى حد سنة 2009 ، وفي نفس الوقت تحاول الدول جميعاً والأوربية منها بشكل خاص على أن تقلل في بلدانها إنبعاث الغازات ومنها غاز ثاني أوكسيد الكاربون الى النصف، أي التقليل سوف يحدث الى 50% الى حد سنة 2050 .

أما أوربا فقد قرر الأتحاد الأوربي في هذهِ السنة أي سنة 2007 الشهر الثالث في أن يقوم الأتحاد الأوربي بالتقليل من إنبعاث الغازات الضارة الى 20 % الى حد سنة 2020 ، وجدول النقصان سوف يُعتمد على تقارير مستوى الأنبعاثات من سنة 1990 ، والى سنة 2050 سوف يكون قد وصل الجميع من في العالم وخاصةً الدول الصناعية الكبرى أنها قد وصلت الى مستوى ال 50 % من تقليل إنبعاث الغازات الضارة على الغلاف الجوي .

إنني أدعوا كل الأخوات والأخوان في العالم وعلى النطاق الخاص والعام وخاصةً الذين تصلهم تلك المواضيع والدروس الى القيام بعمل فعال من أجل أنقاذ البيئة ، فمثلاً زرع غصن شجرة أو عدم القيام بقطع الأشجار والخضرة ، والقيام أيضاً بالتوعية البيئية أكثر فأكثر ، لآنهُ لو لم نقوم بذلك سوف يأتي اليوم الذي لا نجد فيه شربت ماءٍ عذب ولا نشم حفنة هواءٍ نقي ، على الأقل إن كان ليس لنا فمن أجل أجيالنا القادمة .

اللهم أحفظ العراق وأهل العراق والعالم أجمعين …

الأمين العام للحزب الديمقراطي الأخضر ومنظماته

ورئيس جمعية الحياة – لرعاية الطفولة والأسرة العراقية

www.democratic-green.co
www.d-green.com
www.democratic-green.com/vb