الرئيسية » مقالات » فرض الإسلام

فرض الإسلام

قال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم)آية 256″سورة البقرة”.
الإكراه في اللغة :
أصل الإكراه لغة مأخوذ من الفعل ( كَرَهَ )، والاسم ( الكَرهُ )، ويراد به كلّ ما أكرهك غيرك عليه، بمعنى : أقهرك عليه، وأمّا ( الكُرْه ) فهو المشقّة، يقال : قمت على كُرْه، أي : على مشقّة، والفرق بين ( الكَرْهِ )، و( الكُرْهِ ) أنّ الأوّل هو فعل المضطرّ، بينما الثاني هو فعل المختار.كما جاء في (لسان العرب ج 12 :ص80).
ولم يعمد الإسلام في يوم من الأيام على حياة النبي (ص) إلى إسلوب الإكراه أو القتل أو التهجير أو أي إسلوب آخر من الأساليب يخالف تعاليمه السمحاء في إجبار الناس على اعتناق دين الإسلام.
فمن ابرز معاني الدين الإسلامي الحنيف هو معنى التسامح والتوادد والرحمة بين بني البشر على اختلاف أديانهم وأعراقهم وأصولهم وألوانهم كما جاء في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)آية 13(سورة الحجرات).
وما نراه اليوم في بلاد المسلمين من أفعال يندى لها الجبين فإنها من العجب العجاب الذي لم يشهد له مثيل حتى في تأريخ الوحوش الكواسر، وما تقشعر له الأبدان.
إن من يقوم بهذا العمل يحمل اسم الإسلام ويرفع راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وهذا بحد ذاته تجني كبير وإساءة عظمى إلى شخص النبي الكريم(ص).
فما شهدناه من رسوم كاريكاتورية قامت بترويجها الصحف الغربية وهي تصور النبي(ص) بذلك التصوير البشع، ليس سببه أن الغرب حاقد على شخص النبي(ص) أو على الإسلام فقط، ولكن سببه الاهم هو أفعال هؤلاء الذين يدعون أنهم ينشرون فكر الإسلام الذي جاء به النبي محمد (ص)، تلك الأفعال التي لا تمت للإسلام أو الإنسانية بأية صلة.
كيف لا تصور الشعوب الغربية مثل هذه الصور وهم لا يعرفون إلا القليل عن رسول الإسلام، وما دام هؤلاء المنحرفين عن النهج المحمدي هم من يقوم بنقل تعاليم الإسلام إلى البلدان الأخرى بطرقهم المعهودة اليوم في سار بلدان العالم فعلى الإسلام السلام.
كيف لا والشعوب المسلمة نفسها تعاني اليوم الأمريين من قبل أئمة الضلال والانحراف والتي ترفع اسم الإسلام في كل محفل تعمل به على قتل الناس وسلبهم أموالهم وانتهاك أعراضهم، فاليوم تشعر الشعوب المسلمة قبل غيرها من الحيف الذي يقع عليها باسم الإسلام، حتى صار المسلمون أنفسهم لا يتحملون ما يقع عليهم من أذى “إسلام العصر”.
فلا ندري إن كان الإسلام يفرض على الناس بواسطة السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والتهجير القسري ودفع الجزية و انتهاك الأعراض وقتل الأبرياء، كما نشاهده يومياً على أرض العراق، أم إنه يفرض بمعسكرات تدريب الشواذ والمنحرفين في مناطق آوت وألجأت من قامت إسرائيل بطردهم من وطنهم، هؤلاء الذين أصبحوا عبأ على كل من أحسن إليهم وأولهم العراق ولبنان، أم بواسطة من يستغل فقر شعب يرزح تحت الجهل والفقر المتقع ويقوم بتمويل حركته الإسلامية من موارد مزارع “الخشخاش والافيون” في أفغانستان.
نحن لا نلوم أحداً من الذين لا يعرفون شيئا عن الإسلام ويقوم بمهاجمته، ولو كنا من غير المسلمين ولم نعرف الإسلام الحقيقي وكان هؤلاء المنحرفون والتكفيريون هم من يسعى إلى ترويج فكرة الإسلام في أوطاننا، فسوف نكون أول من يشن الحرب على الإسلام ولا نحب أن يفرض علينا إسلام هؤلاء.
وما نراه مناسباً في أن حمل فكر الإسلام الناصع ليدخل القلوب قبل العقول وليصل غير المسلمين قبل المسلمين بحيث يكون الإسلام دستوراً للعدل وإنصاف للمظلومين، يجب أن يكون عبر الآلية التي رسمها رسول الرحمة محمد (ص) وهي:
1- توجيه الدعوة بالحكمة والموعضة الحسنة كما جاء في قوله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)(سورة النحل).
2- جعل اللين صفة من صفات المسلم المؤمن وبخاصة الذي يريد إقناع الغير بالفكر الذي يحمله كما جاء في الحديث المروي عن النبي(ص)، ( المؤمن هش بش) أي انه لين الطبع سمح الوجه.
3- دفع الإساءة بالإحسان كما جاء في قوله تعالى (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (34)(سورة فصلت).
4- عدم المبادرة بالاعتداء على الآخرين سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، ودفع الاعتداء الذي يقع عليهم بنفس الحجم ولا يجوز الإفراط في رد الاعتداء كما جاء في قوله تعالى (…………..فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)(سورة البقرة).
5- ترك تكفير الناس وتحديد المسلم من غير المسلم أو المؤمن من غير المؤمن بمجرد الاختلاف في الرأي، والله تعالى يقول في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم(…وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (94)(سورة النساء).
6- جعل اللاعنف وسيلة أساسية ومهمة من وسائل نشر الفكر الإسلامي واخص بالذكر هنا ما كتبه كبار علماء المسلمين في اللاعنف والرجوع إلى نظرية الإمام السيد محمد الشيرازي رحمه الله، والتي جاءت بنتائج مهمة وكبيرة في البلدان غير الإسلامية حينما قام مبلغوا الفكر الإسلامي إتباع تلك النظرية في بلاد متعددة من العالم، إضافة إلى كتابه الثر(السبيل إلى إنهاض المسلمين) الذي لم يؤمن بالعنف ولا يحمل الإسلام عن طريق الإكراه والعنف والإرهاب.

*مركز الدراسات والتطوير
حركة الرفاه والحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *