الرئيسية » مقالات » العراق .. بين ثمن المصالحة وثمن السلام المفقود

العراق .. بين ثمن المصالحة وثمن السلام المفقود

نشكو كثيرا من سوء الاوضاع في العراق وخصوصا الاوضاع الامنية التي جعلت العراقيين يهيمون على وجوههم نازحين ومُهجرين ولاجئين داخل وخارج حدود الوطن, ونحن لا نقول هذا الكلام انتقادا للحكومة العراقية او ترديدا للمقولات التي يتبناها اعداء التغييرالذين يدخلون من هذا المدخل, أي من باب الازمات وسوء الاوضاع الامنية والهروب والنزوح الجماعي للعراقيين ليعطوا للعالم اجمع صورة تقول : ان العراق ووضع الناس في ظل النظام السابق كان افضل حالارغم الدكتاتورية واليد الحديدية للنظام وآلته القمعية لان الامن وحركة الناس في الشوارع والمدن كانت اكثر امانا من هذه الايام .

ان علينا الاقرار ومجاراة الذين يقولون هذا الكلام بصواب كلامهم من حيث الامن الذي كان موجودا ايام زمان لان هذه حقيقة لايستطيع أي عاقل او منصف ان ينكرها ولكن هل لنا ان نسألهم : من هو السبب في كل هذا الخراب الذي اصاب الانسان والوطن ؟ أليست سياسات النظام السابق وممارساته في تشويه الحياة والواقع في العراق والتي كانت كالغيوم السوداء التي جلبت لنا كل هذه الاخطار والصواعق التي حطمت حياة العراقيين ؟

كما ان سوء تصرف القوات الأميركية في العراق ومداهماتها وتعاملها السئ مع المواطنين حّول هذه القوات الى هدف لكل من تضرر او أُهين او أُعتدي على كرامته خلال السنوات الاربع الماضية ,الى جانب عجز الحكومة العراقية التي تبدو ومع الاسف اشبه بفريق مبتدأ في اللعب والرياضة ينقصه الانسجام والتفاهم ولا يلعب ضمن خطة او هدف مدروس بل كلٌ يلعب على شاكلته او (كل يغني على ليلاه !) وطبعا (المحبوبة ليلى) ..عفوا اهداف كل طرف او وزير مشترك في الحكومة هي اولا هدف الحزب او القائمة التي رشحته للمنصب ثم المذهب والقومية والمنطقة القادم منها ثم المصلحة الشخصية للوزير او المسؤول المعين التي تملي عليه مواقف وافعال يرفضها وينكرها في قرارة نفسه وربما يبثها في مجالسه ومكالماته الخاصة مع المقربين اليه , ثم يأتي بعد كل هؤلاء العراق ..الوطن المسكين الذي انّى يكون له موقع او مكان بعد كل تلك الاولويات ؟!.

المشهد الحقيقي والواقعي الموجود في العراق يقول ان هناك ازمة بل مصيبة لا تحلها الحلول العسكرية ولا الخطط الامنية ولا الوية الذيب والعقرب اوالتشكيلات التي تحمل اسماء الحيوانات المفترسة والاليفة اوالظواهر الجوية الصاعقة والحارقة , ولا تحل ازمة العراق كل المؤتمرات التي عقدت وتعقد في المستقبل خصوصا بعد المؤتمر الاخير في شرم الشيخ والذي منح الحكومة العراقية قوة اقليمة ودولية تؤهلها لعمل الكثير لو ارادت هي ان تفعل , ونقول لو وهو في تعريف علماء اللغة والنحو حرف امتناع لوجود, أي ان ما بعده لا يمكن تحقيقة الا اذا تحقق ما قبله و ظهوره على ارض الواقع والوجود أي اذا اراد صاحب المشكلة وتوفرت عنده النية السليمة والارادة القوية والتصميم الذي لا يكل او يتعب باتجاه الانفتاح والتحاور مع الجميع , ونقول مع الجميع لاننا لو وضعنا هذا الخط او الشرط على هذا الفصيل او تلك الجماعة تلبية للقائمة او الطائفة او الجماعة الفلانية فسوف نجعلها كوليمة ( عزيمة ) الشحاذين والمتسولين الذين تمتلأ موائدهم بعشرات الاطعمة والانواع المطبوخة من قبل العديد من الطباخين الذين لكل منهم نفساً وطريقة يصعب معها التوفيق بين كل تلك الاصناف .

الفرصة ما تزال قائمة لفتح القلوب والاذهان لدعوة الجميع الى الحوار والنقاش من اجل تخليص العراق مما فيه ولكي تسجل الحكومة الحالية منجزا لا يعادله أي انجاز وهو المصالحة الوطنية الحقيقية بين العراقيين حيث سيعرف العراقيون ودول الجوار والعرب والعالم من هو الذي يقبل بالحوار والمصالحة ومن هو الذي لا يقبل به ليتم بعد ذلك عزله وتوحيد القوى والصفوف لمواجهته او حصره في اضيق نطاق ..ان ما يجري في بغداد والموصل وديالى والبصرة ومدن عراقية اخرى من كل انواع الصراع والقتال والتصفية التي تجري على اساس المذهب او الطائفة او القومية او حتى بين الاحزاب والجماعات المنضوية تحت قائمة واحدة يعطينا الدرس الذي نحتاجه جميعا : اننا بحاجة الى حكومة عراقية قوية عادلة منفتحة على الجميع تؤمن وتسعى الى المصالحة قولا وفعلا على الرغم من كل الصعوبات والالغام التي تعترض طريقها لكن الاكيد والمؤكد ان فاتورة المصالحة التي يتوجب دفعها هي اقل بكثير مما دفعه ويدفعه شعبنا يوميا ثمنا للامن والسلام المفقود .

عبدالستار رمضان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *