الرئيسية » مقالات » كل مايعرف يقال

كل مايعرف يقال

استلم الموظفون رواتبهم العالية ومنهم منتسبو دوائر الصحة، واظن ان هذا سيكون حافزاً لهم للعمل الدؤوب لتأدية رسالتهم المهنية على احسن وجه في خدمة المرضى والكف عن مضايقتهم مالياً لابتزازهم،وبهذا نأمل ان لانرى بعد اليوم مسرحيات ابتزاز الاموال السخيفه، بعنوان (الهدية) و(الريوك) و (انتهى الدوام) و( انتهى حبر القلم) و (تعال غدا) وسيتم منع ذلك بأحد امرين:

اما ان يعطي الموظف الصحي عهداً على نفسه بعدم ارتكاب الابتزاز في عمله ليأكل (لقمه حلال) وهذا يعني اننا اصبحنا في (المدينة الفاضلة) التي يقطنها الملائكة الآدميون!!

او ان يقوم المسؤولون بمعاقبة الموظفين الذين يرتكبون التجاوزات (الابتزازات) فعند ذلك سيرتدعون عن الابتزاز للمحافظة على رواتبهم كاملة او سيعوضون الراتب المقطوع بأبتزاز جديد.

ربما انظر للامر بعين المتشائم حيث اعتقد ان الذي ابتز الاموال سابقاً لم يبتزها بداعي الفقر والحرمان بل لانه صاحب نفس امارة بالسوء متفوقة على نفسه اللوامة التي قضت نحبها ووأدها انعدام الضمير في جزيرة (الواق واق).

وعلى هذا الاساس فزيادة راتب هذا الموظف سوف لن تنفع في اعادة الحياة والاطمئنان لنفسه اللوامة، الامارة بالسوء وسيبقى الاناء ينضح بما فيه.. وسيعتذر (اخونا في الله) بان الدولار (سيصعد) وتزاد الحياة صعوبة لان التجار المخلصين جداً لنا بالمرصاد ونحن الفقراء بمرصادين ولتحيا شريعة الغابة.

ان ما كان يحفز على ظاهرة الابتزاز ،هي ان اكثر الناس الميسورين كانوا يكرمون الموظف الصحي قبل ان يطالبهم لانه كان يوهمهم بالتصدق وبذل المال ليبقوا مركز عنايتة واهتمامه باستمرار وهذه طبعا (لقمة حلال).. لكن الذي يهول الامر ان لقمة الحلال تلك كانت ترافقها (لقمة حرام) تؤخذ من الفقراء الذين يجبرهم ذلك الموظف الصحي لدفع المال قهراً بعد ان يجعلهم يحومون حوله طلباً للمعونة الصحية التي تظهر وتختفي بظهور واختفاء الاوراق النقدية.

اقول هذا مطأطئه رأسي خجلاً لان احد اقاربي منتسب الى وزارة الصحة.. ولكني ارفعه عندما اذكر بفخر مواقف الموظفين الصحيين المؤمنين الطيبين الذين يذكرهم الناس معي (باعتزاز) لانهم لم يمارسوا (الابتزاز) وسيجعل الرحمن لهم دوراً في القلوب ومخرجاً من مكاره الدهر ومنزلاً مباركاً في الجنة.