الرئيسية » مقالات » في ذكرى أربعينية استشهاد المناضل مثنى محمد لطيف

في ذكرى أربعينية استشهاد المناضل مثنى محمد لطيف

إلى روح الشهيد المناضل مثنى محمد لطيف 

نجم تسامى في العلا وتألقا ومع الرفاق الخالدين تعانقا

نعم يا ولدي وصديقي ورفيقي المناضل الشجاع الذي لم ترهبه يوماً دولة الطغيان الفاشية طيلة عهدها الأسود، ورفضت المشاركة في حروب الدكتاتور صدام حسين الخارجية منها والداخلية، وناضلت بكل بسالة ونكران ذات من أجل تحقيق الأهداف التي آمنت بها طيلة تلك السنوات العجاف، رغم كل المخاطر التي كانت محدقة بك، فقد نذرت حياتك من أجل القضية العادلة للشعب العراقي، والمتمثلة بتحرر الوطن وسعادة الشعب، فكنت وفيا لمبادئ حزبك الشيوعي، ولتطلعات وآمال شعبك الذي وضعته في بوبؤ عينيك.

لقد عاهدت والدك المناضل الجسور محمد لطيف القصاب أن تسير على نفس الدرب الذي سار عليه منذ مطلع الأربعينات من القرن الماضي وحتى وفاته عام 1978 ، وتحمل ما لا يمكن وصفه من مطاردة وسجون وتعذيب، وأحكام متتالية من المجالس العرفية القرقوشية كان أخرها حكم الإعدام الذي أصدره بحقه انقلابيوا 8 شباط الفاشيون ، وأودعوه زنزانة الإعدام لتسع سنوات، حيث أطلقوا سراحه بعد قيام تلك الجبهة المشؤومة، وكان ذلك نتيجة تهمة المشاركة في أحداث الموصل التي اعقبت انقلاب العقيد الشواف، على الرغم من قيام الانقلابيين باغتيال شقيقتكم الشهيدة غنية محمد لطيف حقداَ على أبيها .

لقد أقسمت على السير في هذا الطريق رغم إدراكك أن هذا طريق صعبٌ ملئ بالأشواك تكتنفه الأخطار من كل جانب، وكنت تردد دائماً أغاني حزبكم الثورية وتنشد:

الشعب ما مات يوماً ،وأنه لن يموتَ

إن فاته اليوم نصرٌ، ففي غدٍ لن يفوتَ

جهادنا أنت أدرى صخرٌ وشوك كثيرُ

والموت عن جانبيه لكننا سنسيرُ

إنا حرقنا الضحايا يشعُ منها الضياءُ

إنا صدمنا المنايا، ولن يرعنا الفناءُ

فهل تخال الدماءَ حقا تضيع هباءَ

لا فالدماء ستسقي حرية حمراءَ

كنت شجاعا لم ينل من قلبك العامر بحب الشعب والوطن الخوف يوماً ، وكنت تتقدم الصفوف دائماً رافع الرأس بقامتك التي تنم عن التحدي والاندفاع لتنجز المهام التي كلفك بها الحزب كسكرتير لتنظيم الحزب في محافظة نينوى، وكنت تتنمى أن تقارع الأوباش من العناصر الفاشية والظلامية وجهاً لوجه، لكنهم كانوا جبناء أعجز من مواجهك، فصمموا أن ينالوا منك غدراً ، ونفذوا فعلتهم الشنعاء الجبانة في يوم الأول من أيار عيد العمال العالمي، وقبل يوم من سفركم لحضور مؤتمر الحزب الثامن .

لقد نالوا من جسدك الطاهر غدراً ، لكن روحك قد تسامت في العلا لتعانق كل رفاقك الخالدين الذين استشهدوا على أيدي قوى الفاشية السوداء بدءا من قائد وباني الحزب الرفيق فهد ورفاقه الأبطال حازم وصارم ، وسلام عادل، وجمال الحيدري، ومحمد صالح العبلي، وعبد الجبار وهبي،وحسن عوينة، ومحمد حسين أبو العيس وجورك تلو، وطالب عبد الجبار وعزيز الشيخ وحمزة سلمان، وعبد الرحيم شريف، وحسن سريع وإبراهيم محمد علي، والألوف من قيادات وكوادر ورفاق وأصدقاء الحزب .

لقد غادرتنا جسداً، لكنك باقٍ وستبقى خالداً إلى الأبد ترفرف روحك الطاهرة جنبا ًإلى جنب مع سائر رفاق حزبك الشهداء، وستبقى ذكراك في قلوب رفاقك ومحبيك، وكل من عرفك من قريب أو من بعيد أيها الإنسان الإنسان.

أتعلم يا أبا ثابت أن صورتكم لا تغادر ناظرنا، نتخيل جلوسك بيننا نحن عائلك وأهليك ، نتذكر أحاديثك الحلوة، وأحلامك الجميلة، وإيمانك بغد أفضل لشعبنا، على الرغم من الظروف البالغة التعقيد والصعوبة التي يمر بها الوطن وكنت تر ردد دائماً:

غداً اغني لشعبي نشيد الانتصارِ

وارسم لرفاقي بدمي أكليل غارِ

سأصنع من أوتار قلبي أوتار قيثاريِ


وداعاً حبيبي وولدي وابن عمي ورفيقي أبا ثابت، نم قرير العين إلى جانب والدك المناضل الجسور محمد لطيف وشقيقتك الشهيدة غنية وشقيقك المناضل يوسف محمد لطيف، فالعائلة تفخر بكم، وبما قدمتم من التضحيات الجسام خدمة لقضايا الشعب والوطن ، ونحن مؤمنون اشد الإيمان بأن المحنة التي يحياها الشعب العراقي ستنتهي لا محالة، وإن قوى الظلام والفاشية ستندحر في نهاية المطاف، وسيتحرر العراق من الاحتلال، وينعم بالحرية والاستقلال وسينعم الشعب بالحياة الكريمة في ظل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، وسيخلد شعبنا كل المناضلين الذين قدموا حياتهم فداءً من أجل تحقيق شعار حزبهم المناضل:

[ وطن حر وشعب سعيد]. 

6 حزيران 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *