الرئيسية » بيستون » التكرار والسهو الحكومي بحق الكورد – لمصلحة من تتم اعاقة تنفيذ المادة (140) من الدستور رسالة مفتوحة الى السيد المالكي

التكرار والسهو الحكومي بحق الكورد – لمصلحة من تتم اعاقة تنفيذ المادة (140) من الدستور رسالة مفتوحة الى السيد المالكي

 كاتب وباحث وصحفي
ان قرارات الحكومة التي تصدر عنها بين آونة واخرى بغية تسيير دفة الامور في البلاد امر تمليه الظروف الموضوعية الراهنة ومن اجل سير هذه الامور نحو الاحسن لضمان الانتقالة المطلوبة التي يحققها القرار الصادر ومعالجة الوضع الذي يقتضيه القرار لابد ان يستوعب القرار طبيعة الاشكاليات واشكال التعقيدات الموروثة والمؤسسة على قاعدة عريضة من الانتهاكات والفظائع وسحق الحقوق حيث ان مثل هذه الامور تعد الخلفيات الاساسية لما عاناه ويعانيه العراق.
ان اصدار القرارات بشكل آني وغير مدروس من شأنه افراز تعقيدات اخرى تشكل هما اضافياً لايحتاجه البلد حاليا ومستقبلا ويشكل فهماً خاطئا لطبيعة الظروف الناشئة والمستحدثة مما يؤدي الى ان تصبح قوة معيقة لتغير الواقع العراقي المتدهور وبالتالي ينجم وضع جديد لايصلح القديم ولايحقق بعدا ملموسا في الحل لاية مشكلة وخاصة ذات التاريخ البعيد في العراق المعاصر.

في التعميم الاخير الذي صدر عن الحكومة الفدرالية وقرارها القاضي بعدم جوازية نقل بطاقات السكن واستمارات الحصص التموينية للعوائل المهجرة دون استثناء ودون تحديد الاثار الرجعية وغيرها في القرار ومن دون استثناء الكورد ايضا الامر الذي يشير بوضوح الى عرقلة مقصودة في تنفيذ المادة (140) من الدستور حيث ان المهجر الكوردي الذي ترك مناطق سكناه قسرا بقرار جائر من السلطة المقبورة سوف لاتنقل استمارته التموينية وبطاقة سكنه الى منطقة الاولى استنادا الى القرار الاخير ولا ادري اذا كان هذا الحدث سيشبه حدث القسم الحكومي في لحظات نقل المسؤولية من حكومة اياد علاوي الى حكومة الجعفري الذي اعتبرت الامر سهوا ويبدو اننا سنعتاد على مثل هذا السهو كثيرا في ما يتعلق بالمادة (140) والمناطق المشمولة بها عن سبق واصرار غير مبررين سوى ان العهود الحكومية بكل فتراتها وتنويعاتها كانت تهتم اهتماما استثنائيا بعدم اقامة روابط راسخة مع الكورد عبر اثارة انواع المشكلات التي ما انزال الله بها من سلطان ان الكورد الذين توجعوا اكثر من غيرهم واكتووا بنيران التهجير فضلا عن ضغوطات الصهر والقهر والامحاء وفرض التخلي عن الاصول البيولوجية التي جبل بها الله الكورد عليها مطالبون اليوم من قبل الحكومة بتحمل اعباء اكبر وبطرق اخرى على طريق تعزيز واستقرار اثار سياسات التعريب ومصادرة الهوية كرماً لعيون السياسات الشوفينية. ولاندري لماذا تنظر الحكومة الى مثل هذه الامور المنصوص عليها دستوريا بعيون ونظرات الطائر من خلف جناح الا يكفي الكورد العقود الطويلة من التهجير الداخلي والخارجي وعمليات الابادة الجماعية ام ترى الحكومة ان المشوار الكوردي لم ينته على طريق المعاناة والالم والا فماذا يمكن تفسير الامر.
ان استصدار قرار كهذا وبدون توضيحات واستثناءات سيتسبب مسبقا في فهم خاطئ للقرار وخاصة من دوائر التنفيذ المعنية مثلما حدث في موضوع الجنسية والتي نص الدستور فيها على ضرورة تشريع قوانين عصرية تتناسب وموضوعة حقوق الانسان واعادة حقوق المواطنة للمواطنين الذين صودرت منهم حقوقهم وخاصة الكورد الفيليين الذين بقوا الى عهد قريب جدا يعانون من ذات الاجراءات البغيضة في العهد الصدامي المقبور وتثبيت فقرة التبعية كختم شمعي احمر على حقوقهم ومواطنتهم ولاندري لمصلحة من كل هذا التكرار في السهو؟ سؤال نحمله الى السيد المالكي كي نعرف اجابته ونريح بعدها ونستريح ومن المعروف ان الدوائر العراقية ماتزال الى يومنا هذا تعاني من اناس ممن يفلسفون القوانين على هواهم مثلما هناك اناس اسرى لمفاهيم النظام المقبور وتعميماته الادارية المتشددة دون اي احساس بالوضع الجديد الناشىء ومحاور اتجاهاته وتاثير الدور الحكومي السلبي على مجمل العملية السياسية ومساراتها والتي تشبه محاولة من يريد خسارة كله بجزئه…
والامر المهم هنا ليس توجيه العتب لان مثل هذا العتب لابد ان يتوجه الى المسؤولين الكورد في بغداد وزراء ونواباً كونهم مؤتمنين على حقوق ومصالح الشعب الكوردي خاصة والشعب العراقي عامة فالخطأ الذي يلحق الضرر باي مكون اجتماعي هو ما يصيب الشعب العراقي كله لان ما ينجم عنه سيعرقل حتما البناء الاجتماعي والاقتصادي مثلما هو يعرقل البناء السياسي الذي يحتاج العراق الكثير الى اعادة البناء على كل الصعد ومن مصلحة العراق وشعبه رمي كل المفاهيم والمنطلقات الشوفينية والعنصرية في مزبلة الحرق كيما تحل محلها مفاهيم المودة والمواطنة الحقيقية والحوار والتآخي التي هي مسك لحمة الشعب العراقي، اليس الاجدر بالمسؤولين الكورد في بغداد ان يوضحوا المسالك الخاطئة الناجمة عن عدم استثناء الكورد من قرار كهذا ام انهم في اجازة وغيبوبة طويلة على عادة البرلمان السياحي الاتحادي ان توضيح ابعاد هذا القرار للحكومة اولا وللشعب العراقي ثانيا عبر مختلف الاجهزة الاعلامية كيما تكون الصورة واضحة للجميع امر يصب في مصلحة البلاد ودستورها الصادر بارادة الشعب عبر استفتائه التاريخي انطلاقا من مبادئ الشراكة والمساواة ونصوص القانون الاساسي الجديد.. هذه دعوة الى الحكومة الموقرة باعادة النظر في الموضوع وتأكيد استثناء الكورد من الموضوع لان تهجيرهم لاينطبق مع ما يجري اليوم على الساحة العراقية كما ان جريمة تهجيرهم هي جزء من جرائم النظام الذي ناضل الجميع لاسقاطه وفي مقدمتهم الكورد مع ان سياسات التهجير تعد احد الثوابت السياسية في سلوك انظمة الحكم العراقية وحتى عام 2003 موعد سقوط اخر معقل استبدادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *