الرئيسية » مقالات » ساعة عناق وطن

ساعة عناق وطن

حينما تكون خارج الوطن يتهمك اهل الداخل بالهرب ,وحينما تكون هناك وتدخل ضمن جداول القتل , وتدخل منهاج الغدر وتحفز غريزتك وتاخذ حذر الغربان, وخوف الفئران

وتحسب حساب الذئب والثعبان, وتترك لوجدانك العنان فيما سيقوله للاوطان التي خذلت الانسان, وعن الانسان الذي خان الاوطان, وتصبح رقما في مفكرة الموت, او تصبح جسدا مجهولا اخذته ضربات السوط, وتمنيت رصاصتهم وطلبتها وبخلوا عليك وتأخروا, ليعيدوا لك ساعة مخاض امك, لتنزل الى دنياهم باكيا وتودعها متوسلا برصاص الرحمه.

وتتناسى جبروت الموت امام قساوة السوط,وتبكي جسدا اخر جاور جسدك لا رأس له, وطفلا اخر ايقظ فيك حس ابوة ضائعه وخوف من مجهول, وا عجبي ياهذا حتى في موتك تبكي ظلم الانسان وغدر الاخوان وضياع الاوطان ,قارنت وانت في مشرحة الوطن بين جسدك المدمى بين خلانه, واخوة اعداء تحاربوا واستراحوا بموتهم متعانقين لان المكان لايسع العزله, وحتى في الموت زحمة. قضيت ايام احزانك بالوطن تبحث عن الغاز, والنفط ,والماء, والكهرباء, ووقفت في كل الطوابير, وها انت في طابور الموت تسير وانت سعيد ,لانك لازلت تؤمن ان الغربه موت يومي, والعيش بالوطن موت ابدي, فأيهما تختار؟ فاخترت موت الاوطان بالرغم من قساوته, وقبل رحيلك قلت( الشاة المذبوحه لا يهمها السلخ) ,كنت تؤمن ولازلت كذلك ان سلة الوطن كبيرة جدا, وقادرة على ان تسع محصول الجميع, وغلتها للفقراء فذهبت ولم تبال بالاخطار,وانشغلت بما اعتبرته درسا في التوحد مع الموت والوطن والمصاعب, ورددت على مسامعي في اخر مكالمه ماكنت كتبته لك في غربتي الاولى, ملامسة الموت للخروج منه واقع متماسك احسن من الاحتفال الغاشم بالحياة حد التلاشي, وضياع الذات ,وفقدان المناعه, والدخول الى عوالم العهر السياسي والخروج منها بعدوىتصيبك ومن ثم تصبح وسطا ناقلا لاخيار لك, كانت حمّاهم منتشره, وكان نقص مناعتهم غير مشخص (ايدز),حينما اجبتني برساله ملفوفه بالحذر الذي لم تحسبه يوما لنفسك بل لاصدقاءك, انهم يبيعون الوطن بصفقات خاسره علىطاولات مقامراتهم ,عرفت كل شيءوقلت لي انهم يتعاملون مع الوطن بلغة التهديف والصيد وغنيمة الاهل خيارهم , فكيف بغنيمة الاغراب, التي كنت تقف بينها وبينهم سهما فاصلا, فكيف اذا اصبح الوطن مغنما؟ اشحت بوجهك عنهم مبكرا,ورفضت صفقاتهم وشعرت بالخزي, حينما لوثوا خد الوطن بنجاساتهم, واختزيت من نفسك لانك كنت صاحبهم في يوم ما, كان الزهد كل طموحك ,ورغبت في ان تجاور شيخ وامام الزاهدين سكنا, وها انت لم تبعد سوى امتار من امامك ومثلك. ترى من يملأ وحدة القلب الذي ربطته على التوالي بقلب شريكتك بالنبض ام غايب؟. لازالت وحيده في منفاها, وكانت تنتظر ان تاتي لها بحناء الوطن(صوغه) ,ولازالت عند موعدها اليومي تنتظر عودتك لان لا احد يجرؤ ان يخبرها بفاجعتك حتى انا, وظل خبر اصابتك بشظايا معلقا بين وهمها وبين طموحها بعودتك فالى متى؟ نستمر معها بلعبة الغياب المؤقت وهل من بديل وانت صاحب الحجه الدامغه والبديل الجاهز,انخبرها بسكنك الجديد عند اطراف امام الزهد, والحكمة, والشجاعة, والبلاغه, عند ضريح علي بن ابي طالب (ع )في مقبرة وادي السلام ,علها تقبل البديل عن منفى ادمى قلبك وقلبها, او لعل المصاب يهون عليها بعض الشيء.

لم اتعود كتابة المراثي, ولم افجع بعد بحجم فجيعتك لذلك تراني مضطربا بين يدي مصابك, ولعل شارد الكلمات اكثر من واردها, لكني استطعت ان اروض الكلمات امام معلمها الاول, وجاءت هكذا فعذرا ابا غايب ان شطت الافكار .

ولقاتليك اقول اعرف انكن عملتم الخطأ,وارتكبتم الخطيئه, منذ يوم حولتم افرحنا بسقوط الطاغيه الىملاعب يتسابق عليها حتى من لايجيدون فن التقاط الصوره, واصبحوا مهرة باصطيادكم متلبسين بجرم سرقة انفسكم وهتككم عرض الوطن, والخطيئة الكبرى يوم جعلتم من العراقيين الابرياء اهدافا ,وتركتم سواهم فصرتم تنتشون بسكرات موتهم وتغنون بشجاعات فارغه مثل هبلكم الذي هلك, وتقتلون من العراقيين اجمعين اكثر ممن تسمونهم المحتلين, وتستلمون عطاياهم شهريا.

اه لو تعرفون من قتلتم؟

لقد قتلتم قلبا لم ينبض بغير حب العراقيين, كان شيعيا لكنه بكى عثمان العبيدي اكثر مما بكىالاف الشيعه, لانه اعتبر عثمان طوق نجاة الوطن من الطائفيه وصح حدسه .

جاء للعراق ليعزي شقيقته الوحيده المكلومه بوحيدها ويخفف عنها الم الفراق ويصبرها, ويذكرها بأخوتها الذين اعدمهم صدام, وانتزعتموه منها وافرغتم مافي بيتها لتنقذه منكم لكنكم غدرتم به وبها, ورميتموه جثة من الجثث المجهوله التى نسمع عنها ولم تحد منها خطط امنيه مخترقه.فها انت تلحق بالشهداء من اخوانك, وجلادكم واحد وأن اختلف الزمان والمكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *