الرئيسية » مقالات » في وطن الارامل.. الايتام يتعرضون لامراض نفسية واجتماعية خطيرة

في وطن الارامل.. الايتام يتعرضون لامراض نفسية واجتماعية خطيرة

تشير احصائيات الامم المتحدة الى ان عدد الايتام في العراق زاد على الخمس ملايين نسمة وهذا مؤشر خطير ينذر بعواقب اجتماعية وصحية واقتصادية كبيرة في ظل ظروف قاهرة وغير صحية، اذا ن الايتام في العراق اصبحوا جيلا تكاد تكون نسبة كبيرة منهم مصابا بامراض نفسية واجتماعية خطيرة، وان البعض قد اصابهم بعض الانحرافات كالادمان على تناول المخدرات فضلا عن اجتذابهم من قبل المنظمات الاجرامية والارهابية لانهم لم يحظوا برعاية كافية ولم يردعهم رادع من عائلاتهم لغياب الاب عنهم او ضعف امكانات الحكومة التي يقع على عاتقها الجزء الاكبر في احتضان هؤلاء الايتام في ظل الظروف الراهنة.
جامعة بغداد مركز البحوث التربوية والنفسية بالتعاون مع باحثين متخصصين من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اقامت ندوة لطرق واساليب الرعاية التربوية والنفسية والاجتماعية للايتام في ظل الظروف الراهنة تناولت بها الاساليب الناجعة لمعالجة هذا الموضوع وباسهام الباحثين والمؤسسات المعنية ضمن محاور عديدة كالمحور الديني ، الاجتماعي، النفسي، التربوي، القانوني، ودور مؤسسات المجتمع المدني في رعاية الايتام.
ولاجل تسليط الضوء على اسباب هذه الظاهرة وطرق معالجتها لا بد لنا من وقفة مع بعض تقارير الباحثين تقول الدكتورة حنان العبيدي في تقريرها (وطن الارامل.(
من يطلع على تقارير المنظمات الدولية المختصة بالشأن العراقي يصاب بالذهول؟ واحد هذه التقارير يبين لنا ان كل يوم تترمل مئة امراة عراقية نتيجة الاعمال الارهابية ويحصد نتائجها شعبنا المظلوم من قتل الاطفال الابرياء والنساء والرجال العزل ولو تصورنا ان كل واحدة منهن لديها ثلاثة اطفال فهذا يعني ان لنا يوميا اربعمئة ضحية واربعمئة نائحة واربعمئة كارثة.
كيف نتصور ان يكون وطن الارامل؟ فقد ذكر تقرير عن سجلات حقوق المرأة في العراق ان هناك 300 الف ارملة في بغداد وحدها الى جانب (8) ملايين ارملة في مختلف انحاء العراق وهذا يعني ان نسبة الارامل تشكل 35% من عدد النساء المتزوجات وحينما يكون بلد بحجم العراق فيه هذا الكم الهائل من الارامل فمن المؤكد ان تاريخنا وحضارتنا التي ورثناها من اسلافنا مهددة بما هو سيئ من عادات الانحراف واسترخاص النفس البشرية وسنحصل في وطن الارامل على مالا نتوقعه، يجب ان لا نصدم ونبكي ونولول على اجيال المخدرات والحبوب الذي نحصل عليه بعد عشر سنوات في وطن الارامل وفي ظل التدهور الكبير والانحطاط الذي نسير فيه سوف لن نحصل على من لا يقرأ ومن لا يكتبه باختصار انها ظاهرة بحاجة الى معالجة بالطرق العلمية بعد ان فشلنا في القضاء على اسبابها بمعنى يجب التعامل في العراق الجديد على انها ظاهرة ليست مرضية وليست منفردة من خلال فتح مراكز تأهيل وتحديد رواتب ومخصصات شهرية لاعانة هذه الشريحة التي تزحف نحو مناصفة المجتمع للاهتمام باطفال هذه الشريحة وفتح المدارس اللائقة بهم واجبارهم على دخول المدارس هو امر يكون بمستوى الوجوب الشرعي للدولة وسن قوانين لحماية الارامل والسعي من خلال الجمعيات والمنظمات الانسانية الى تزويجهن الذي يعد من الامور التي تتحملها الدولة وما دمنا غير قادرين على محاربة الارهاب والتصدي بكل شجاعة للمفخخات التي تخرب وجه بغداد.
لا بد لنا ان نضع الاسس الكفيلة لحماية مجتمعنا الاخذ في التآكل والانهيار بعيدا عن (سوف وسنعمل) فان مشكلة الارامل كبيرة وهي بحاجة الى الدراسة من اجل انقاذ البلد من الطوفان الذي لا يعرف مناطق سنية واخرى شيعية فالجوع والرغبة والتوحش هي امور مشتركة بين البشر والمفخخات هي الاخرى من المشتركات والقاسم هو وطن الارامل.. وعن النظرة الاسلامية للايتام تقول الدكتورة اسماء عبد محي:
-اهتم الدين الاسلامي الحنيف اهتماما بالغا بالايتام سواء ما اكدته الايات القرآنية الكريمة ام الاحاديث النبوية الشريفة ناهيك عما افرده الفلاسفة والمصلحين المسلمين امثال ابن خلدون والغزالي واخوان الصفا وفي اطار من الاصلاح والبناء النفسي والصحي والاجتماعي المتلازم حتى اصبح الاهتمام بهذه الشريحة ورعاية حقوقهم واجبا دينيا وانسانيا واجتماعيا، ان هذا الاهتمام والرعاية المتميزة للايتام كفيل بخلق بيئة عادلة ومناخ ابوي عاطفي حنون يضمن لهم نموا نفسيا وجسديا سليما متكاملا كفيل بتوافقهم مع ذاتهم ومع الاخرين بما يحقق لهم الرضا والسعادة والتوافق ومن بين ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:
*بسم الله الرحمن الرحيم (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا)، (فاما اليتيم فلا تقهر).
التآخي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *