الرئيسية » مقالات » عن سالفة النووي بين ( الشيطان الأكبر) وربع ( محور الشر) !

عن سالفة النووي بين ( الشيطان الأكبر) وربع ( محور الشر) !

نص التالي من التساؤلات والردود,حول المشروع النووي الإيراني, والمختلف من الاحتمالات, على صعيد الصراع المحتدم بين واشنطن وطهران, تشكل بعض المختار من حصيلة لقاء طويل, جرى على مدار أكثر من أسبوع وعبر الانترنيت, بين العبد لله وفريق بحث جامعي من السويد, وذلك في النصف الأول من كانون أول من العام الماضي 2006 وكان بودي أعداد محتوى هذا اللقاء للنشر, مباشرة بعد انتهاء فترة عطلة الأعياد, أعياد نهاية العام, ولكن تسارع التطورات ودراماتيكا على هذا الصعيد, فضلا عن انشغال العبد لله في الكتابة عن موضوعات ملحة, تتصل بالهم العراقي, حال دون إضافة ما يمكن من الملاحظات, بصدد الجديد من المستجدات, التي تتعلق بالموقف من مشروع إيران النووي, وبالتالي ليظل موضوع هذا اللقاء على الرف, أقصد ما أدري وين صار, وكفيلكم الله وعباده, لغاية العثور يوم أمس على الضايع من النص, والذي قررت نشره دون تأخير, ودون إضافة ما أعتقد, من الضروري التوقف عنده, سوى هذا الهامش من السطور, ودون أن أدري صدقا, ما إذا كان من المفيد من حيث الأساس نشره هذا اللقاء دون تغيير, بعد كل هذه الشهور!
* هل تعتقد أن من حق إيران المضي قدما في ميدان تطوير قدراتها في مجال استخدام الطاقة النووية؟
أعتقد أن هذا السؤال يحتاج إلى إعادة صياغة, حتى لا يكون الجواب بالإيجاب فقط, لان الصراع المحتدم للغاية على الصعيد الدولي والإقليمي, حول المشروع النووي الإيراني, لا يتعلق من حيث الأساس, بحق إيران أو سواها من الدول الأخرى, استخدام منجزات العلم في ميدان الطاقة النووية, بحكم أن ذلك, يعد بمثابة حق مشروع لجميع دول العالم, وبالاستناد على نصوص العديد من المواثيق والمعاهدات, وخصوصا تلك الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة, ولجانها الفرعية وفي مقدمتها اللجنة الدولية للطاقة النووية, وبالتالي أعتقد أن السؤال يفترض أن يدور: حول ما إذا كانت إيران, تريد تطوير قدرتها في ميدان إنتاج الطاقة النووية, بهدف الحصول بالفعل على ما يفيد تطوير العديد من الخدمات, وفي مختلف ميدان الحياة والعمل في المجتمع, أو لتحقيق غير ذلك من الأهداف, وخصوصا إنتاج وتصنيع القنبلة النووية, سواء بهدف ردع من يفكرون ( وبالذات في واشنطن) بمهاجمة إيران, للإطاحة بالنظام القائم بالقوة, كما حدث مع نظام الدكتاتور صدام حسين, أو بهدف توظيف حيازة السلاح النووي, لممارسة الدور الأساس, أو القوة الأعظم, على صعيد تقرير وتحديد مسارات الوضع في منطقة الخليج, هذه المنطقة الحيوية للغاية, اقتصاديا وسياسيا من العالم.
* ولكن هل يمكن حقا التكهن ومعرفة, الهدف الحقيقي الكامن وراء المشروع النووي الإيراني, قبل ترجمة هذا الهدف عمليا على أرض الواقع, وتحديدا قبل معرفة, ما إذا كانت إيران الدولة, تريد استخدام مشروعها النووي, بهدف استخدام الطاقة للأغراض السلمية, أو لدوافع وأهداف سياسية وعسكرية؟!
بتكثيف شديد, يمكن القول أن من المهم والأساس, وقدر تعلق الأمر تحديدا, باستخدام مختلف منجزات المختلف من العلوم, وبالخصوص وبالذات الطاقة النووية, ينبغي بتقديري, عدم التعامل وبشكل مجرد, مع الاحتمالات المتعلقة بشكل استخدام هذه المنجزات العلمية, وإنما من خلال البحث, عما يفيد تحديد الهوية الفكرية وطبيعة المشروع السياسي, للذين يستخدمون هذه المنجزات, وخصوصا عند وجود مخاطر حقيقية, من احتمال استخدام المنجزات العلمية, بشكل يتعارض ويختلف تماما, عن هدفها الأساس: هدف خدمة الإنسان وتقدم المجتمعات البشرية, والمثال الكلاسيكي على ما تقدم, هذا الذي حدث بعد نجاح الفرد نوبل, باختراع الديانميت, وبهدف استخدامه في مجال شق الطرق وتسهيل الحصول على المياه الجوفية, والحصول على معادن المناجم …الخ ما كان يفيد الإنسان أولا وقبل كل شيء, قبل أن يتحول هذا الاختراع, إلى واحد من أبشع أسلحة الحروب, ولقتل الناس جماعيا, وعلى النحو الذي دعى الفرد نوبل, إلى تكريس الجانب الأعظم من ثروته, لمنح جوائز مالية للعلماء والمفكرين, الذين يكرسون جهدهم لخدمة ورقي الإنسان!
* على ضوء ما تقدم من الجواب, هل تعتقد أن إيران سوف تواصل مشروعها النووي, مهما كان حجم المخاطر التي تعترض سبيلها لتحقيق هذا الهدف؟
بتقديري الخاص, وعلى ضوء قراءتي الخاصة للسائد من موازين القوى في إيران, بمقدوري القول: أن إيران سوف تواصل هذا الخيار ودون تردد, لان موازين القوى راهنا بين المختلف, من أجنحة السلطة, لا يزال يميل وحتى إشعار أخر, لصالح الجناح المتشدد بقيادة أحمد نجادي, والمدعوم بقوة, من قبل الجناح المتطرف, داخل المؤوسسة الدينية, والجناح القومي المتطرف, داخل المؤسسة العسكرية, في حين أن الجناح المعتدل والإصلاحي والبرغماتي داخل مواقع اتخاذ القرار ( لجنة حفظ النظام …البرلمان…المجالس المحلية…الخ) لا يزال يراهن على إمكانية, عودة إيران, إلي الحضيرة الدولية, بعيدا عن نهج التشدد والتطرف, وبالشكل الذي برزت بعض نتائجه الإيجابية,خلال فترة حكم رفسنجاني, ومن بعده خاتمي, قبل أن تعود وتنتكس, وعلى نحو حاد, بعد انتخاب نجادي قبل ما يقرب العامين من الزمن.
إيران سوف تواصل بتقديري, مشروعها النووي, مهما كان حجم المخاطر التي تعترض سبيلها لتحقيق هذا الهدف, وأولا وقبل كل شيء, بحكم الطبيعة الفكرية والسياسية, للطبقة الحاكمة في إيران, وتحديدا الجناح المتشدد داخل السلطة بقيادة نجادي, والذي يخضع عمليا على مستوى التنظير لمواقف وتوجهات رجل الدين المتشدد مصباح يزدي, والذي لا يدعو فقط إلى إقامة نظام, لا يختلف سوى مذهبيا, عن نظام طالبان في أفغانستان, ولا أيضا إلى مجرد تصدير الثورة الإسلامية, لجميع المجاور من الدول, وسائر الدول الإسلامية في العالم, وإنما وهذا هو الخطير في الأمر, ينطلق من القناعة تماما, من أن إشاعة التوتر وحتى الحروب, وعلى نطاق واسع للغاية, عامل مهم وضروري جدا بتقديره, للتعجيل بظهور ( المهدي المنتظر) أخر أئمة المذهب الجعفري, والذي اختفى عن الأنظار فبل أكثر من عشرة قرون من الزمن, وسوف لا يعود للظهور, وفقا اعتقاد أتباع هذا المذهب ( حوالي 20 % من مجموع المسلمين ) إلا في حال وصول العالم إلى مرحلة الفوضى, وسيادة الشر المطلق, ليمارس دور المنقذ, الذي سوف يخلص العالم, من جميع الشرور, ويشيع العدل والسلام, بعد أن يفرض بحد السيف حكم الإسلام على جميع الناس, وبالاعتماد من حيث الأساس على أتباع المذهب الجعفري, والذين ينتشرون من حيث الأساس في إيران ( معظم المناطق باستثناء كوردستان الشمالية) والعراق ( في الوسط والجنوب) ولبنان ( في الجنوب والبقاع الغربية, والضاحية الجنوبية من بيروت) .
والخطير للغاية, أن هذه الوجهة الدينية المتطرفة, لا يعارضها بقوة, ورغم اختلاف الدوافع,الجناح القومي المتطرف في المجتمع الإيراني, وخصوصا داخل المؤسسة العسكرية, وحيث يجري الترويج من قبل غلاة القوميين, وعلى نطاق واسع, من أن امتلاك إيران للسلاح النووي, هو السبيل الفعال, لبعث أمجاد الإمبراطورية الفارسية, كما يشكل الضمانة الوحيدة, لعدم تعرض أرض فارس, للغزو الأمريكي والبريطاني, كما أن ذلك ( الحصول على السلاح النووي) سوف يعزز قدرة إيران, على أن تكون القوة الإقليمية الأساس, في هذا الجزء الحيوي من العالم, تماما كما كانت في الماضي البعيد, أو كما كان الحال.خلال حكم الشاه في الماضي القريب من الزمن.
* ولكن حتى إذا كانت موازين القوى داخل إيران, تميل راهنا, لصالح القوى المتشددة, والتي تريد توظيف المشروع النووي باتجاه إنتاج السلاح النووي,ترى هل تعتقد أن إيران, بمقدورها أن تتجاهل تماما, السائد من موازين القوى على الصعيد الإقليمي والدولي, وخصوصا بعد القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي؟
عند الحديث حول مدى فعالية دور العامل الخارجي, في تعطيل قدرة إيران, على مواصلة مشروعها النووي, أقصد تحديدا تصنيع القنبلة النووية, ينبغي بتقديري الخاص, عدم تجاهل التباين والخلاف في مواقف الدول الكبرى, على هذا الصعيد, حتى بعد أن بات من الواضح, احتمال نجاح إيران, على المدى المنظور من الزمن, في تصنيع القنبلة النووية, وذلك بالاستناد على تقارير ومعلومات خبراء لجنة الطاقة الدولية. والتي جرى وكما هو معروف, تجاهل تحذيراتها المتكررة, بقرب تمكن نظام كوريا الشمالية من إنتاج السلاح النووي, الأمر الذي تحقق بالفعل, قبل شهور معدودة, وبات اليوم في حكم الأمر الواقع.
وهذا التباين والخلاف في مواقف مراكز صنع القرار على الصعيد الدولي, قضية لا تتعلق بالاختلاف على قراءة النوايا الإيرانية, وإنما قضية تتعلق بالصراع المحتدم وباستمرار بين الدول الكبرى, ولدوافع اقتصادية وسياسية, من حيث الأساس والجوهر, وبهدف امتلاك المزيد من النفوذ, في منطقة الخليج الفارسي, الغنية بالثروات النفطية, والتي تشكل المصدر الأساس, للصناعة ودورة المألوف من الحياة, في معظم الدول الأوربية, فضلا عن اليابان والكثير من دول العالم الأخرى.
وما تقدم لا يقود فقط, إلى أن مواقف العديد من مراكز صنع القرار على الصعيد الدولي, وبشكل خاص روسيا والصين, والى حد ما فرنسا وألمانيا, تتسم بعدم الوضوح وحتى بالغموض حيال طموح إيران النووي, وإنما يحول عمليا, دون تفعيل دور العامل الخارجي, على صعيد منع إيران من مواصلة مشروعها النووي, وفي الواقع الجناح المتشدد في إيران بقيادة نجادي, يعول كثيرا والى أبعد الحدود, على استمرار هذا التباين في مواقف الدول الكبرى, لمواصلة العمل حثيثا, من أجل تصنيع السلاح النووي, دون المبالاة ولغاية الساعة, باتساع نطاق الجهود المناهضة ويشدة, لطموحات إيران النووية, سواء على الصعيد الإقليمي (وخصوصا إسرائيل والسعودية) وعلى الصعيد الدولي( وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا),
* ولكن ألا تعتقد أن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي, والذي صدر الشهر الماضي, يعكس موقفا واضحا وصريحا, ومن قبل جميع الدول الدائمة العضوية في المجلس, على صعيد العمل معا من أجل إرغام النظام الإيراني على التراجع عن مشروع تصنيع السلاح النووي, خصوصا وأن القرار تجاوز مرحلة المناشدة والتهديد, وحيث تضمن فرض العديد من العقوبات, بما في ذلك التلويح باستخدام القوة, في حال ثبوت, عدم جدوى العقوبات؟!
بتقديري الخاص, وحتى قبل صدور القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي, كان من الصعب على الجناح المتشدد في إيران,الاستمرار في تجاهل السائد من موازين القوى على الصعيد الإقليمي والدولي, في حال وجود موقف مشترك من المشروع النووي الإيراني ومن البداية, موقف لا يخضع للمناورات والمساومات, بين المختلف من مراكز صنع القرار على الصعيد الدولي, ولكن هذا التباين في مواقف مراكز صنع القرار على الصعيد الدولي, من المشروع النووي في إيران, ما كان, ولا يمكن تجاوزه بتقديري, مهما كان حجم الاتفاق بين هذه الأطراف, على النتائج الوخيمة للغاية, التي سوف تنجم عن نجاح إيران في تصنيع سلاحها النووي, نظرا لان هذا التباين والاختلاف في شكل التعاطي مع نظام نجادي, يعكس في الواقع تضارب وتقاطع المصالح, الاقتصادية والسياسية, وتحديدا بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من جهة, وبين الصين والعديد من الدول الأوربية ( فرنسا وألمانيا وروسيا بشكل خاص) من جهة أخرى,
وإلى جانب ما تقدم, ينبغي بتقديري, عدم تجاهل حقيقة أن الأطراف التي تقود عملية التصدي وبشدة, للمشروع النووي الإيراني, وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية, على الصعيد الدولي وإسرائيل على الصعيد الإقليمي, تفتقر ومن حيث الأساس, للمطلوب وما يكفي من المصداقية, لتحشيد الرأي العام, وخصوصا في مجتمعات دول الشرق الأوسط العربية والإسلامية, ضد مخاطر امتلاك إيران للسلاح النووي, وذلك بحكم المعروف, عن أن الإدارة الأمريكية بشكل خاص واستثنائي, تحضى بقدر كبير من الكراهية, في أوساط الرأي العام, في الدول العربية والإسلامية, وحتى قبل أن تغوص في مأزقها الراهن في العراق, باعتبارها تعد طرفا غير محايد, في إطار هذا الصراع, حول المشروع النووي الإيراني, نتيجة ازدواجية موقفها على هذا الصعيد, حيث ترفض وبشدة حصول إيران, ومن قبل العراق, على السلاح النووي, في حين تغض النظر تماما, عن ما تملكه إسرائيل من السلاح النووي, ومنذ ما يزيد على الثلاثة عقود من الزمن, وعلى النحو الذي أكده, وللمرة رسميا رئيس الوزراء الإسرائيلي يهود براك, خلال وجوده في ألمانيا أواخر تشرين الثاني الماضي, وبشكل يجعل من إسرائيل بدورها, تفتقر للمصداقية,عند دعوتها راهنا, وبإلحاح إلى ضرورة بقاء منطقة الشرق الأوسط, بعيدا عن سباق التسلح النووي.
*ما هي إذن بتقديرك, الخيارات المتاحة أمام المجتمع الدولي, لمنع الحكومة الإيرانية من المضي قدما في تصنيع السلاح النووي؟!
في حال أن الوقت, لا يزال مبكرا, على نجاح إيران في تصنيع القنبلة النووية, لا أعتقد يوجد هناك, ما هو أكثر جدوى من تشديد الحصار السياسي والاقتصادي,حول الجناح المتشدد داخل السلطة الإيرانية, مع دعم الاتجاهات الإصلاحية والبرغماتية في إيران, بالاستفادة من تصاعد مظاهر التذمر المتزايدة في المجتمع الإيراني, وبالخصوص تلك الاتجاهات التي ترفض نهج المغامرة والعزلة عن العالم الذي يعتمده الجناح المتشدد بقيادة نجادي, هذا الاتجاهات التي أكدت وجوده بقوة, خلال الانتخابات الأخيرة, وخصوصا على صعيد نتائج انتخابات ( مجلس الخبراء) الذي يعد مركز صنع القرار في إيران, وحيث نجح رفسنجاني وبدعم من سائر أطراف الجناح الإصلاحي, في فرض وجوده وبقوة داخل هذا المجلس, في حين أن زعيم التيار المتشدد مصباح يزدي, والذي يدعم بقوة نجادي, كاد أن يخسر مقعده, داخل هذا المجلس, وهو الذي كان يطمح, الحصول على فوز ساحق, يساعده لاحقا في احتلال موقع ( المرشد الأعلى أو ما يعرف بولي الفقيه) والذي يملك صلاحيات مطلقة, تتجاوز صلاحيات البرلمان ورئيس الجمهورية والحكومة, وحيث لا يملك سوى مجلس الخبراء, صلاحية انتخابه أو عزله, وضمن شروط بالغة التعقيد, من الصعب أن تكون موضع اتفاق, بين المختلف من مراكز القوى داخل هذا المجلس, وتحديدا بين الجناح الإصلاحي بقيادة رفسنجاني, والجناح المتشدد بقيادة يزدي, العراب الديني للرئيس الإيراني أحمد نجادي.
وبتقديري الخاص أن محاصرة الجناح المتشدد في إيران اقتصاديا وسياسيا, على الصعيد الإقليمي والدولي, كان يمكن أن يكون مجديا بالفعل, لو جرى الاتفاق على تنفيذه منذ أن تفاقم الصراع حول المشروع النووي الإيراني, قبل أكثر من عامين من الزمن, ولا أدري ماذا كان من المجدي تنفيذه راهنا, بعد أن قطعت إيران شوطا بعيدا في تنفذ مشروعها النووي, خصوصا وأن إيران اكتسبت خبرة طويلة في مواجهة تبعات مثل هذا الحصار, خلال سنوات الحرب مع العراق, ومع ذلك يمكن التساؤل : ترى هل توجد هناك إمكانية واقعية راهنا, لفرض مثل هذا الحصار أولا, وما هي الضمانات العملية ثانيا, على التزام سائر دول العالم, وخصوصا روسيا والصين وحتى فرنسا, بمراعاة شروط هذا الحصار بمنتهى الحزم , وبحيث لا يتكرر هذا الذي حدث من الجريمة, يوم جرى تحويل الحصار السياسي والاقتصادي ضد نظام الدكتاتور صدام حسين, إلى وسيلة لمعاقبة العراقيين طوال أكثر من عقد من الزمن, في حين كان يجري التعامل وعلى نطاق واسع بين معظم دول العالم والنظام العراقي وبالشكل الذي جرى الكشف عن تفاصيله المخزية, في إطار ما بات يعرف بفضيحة الكوبونات النفطية!
* في حال فشل العقوبات الدولية, إرغام إيران على التراجع, عن مشروعها النووي, هل تعتقد أن مجلس الأمن الدولي, سوف يصوت, لصالح استخدام القوة, لتحقيق هذا الهدف؟
بتقديري الخاص, أن الجواب لابد وأن يكون بالنفي, وذلك نظرا لاختلاف مواقف الدول الدائمة العضوية, وبشكل حاد على هذا الصعيد, وعمليا لا تساند هذه الوجهة, وجهة استخدام القوة, سوى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا,في حين تعارضها, وبشكل متفاوت من الحدة, الصين وروسيا وفرنسا, وبالتالي ينبغي السؤال, عن ما إذا كان يوجد هناك احتمال, باعتماد هذا الخيار, خيار استخدام القوة, خارج إطار موافقة مجلس الأمن الدولي,وبالتحديد السؤال عن مدى استعداد الولايات المتحدة وبريطانيا, فضلا عن إسرائيل, القيام بشكل مشترك, أو على انفراد, بعمل عسكري يستهدف تدمير المنشات النووية في إيران.
بتقديري على الصعيد العسكري, وحتى على صعيد الموقف السياسي,للمختلف من الأطراف إقليميا, شخصيا لا أعتقد توجد هناك مصاعب جدية, عسكريا وسياسيا, تحول دون مهاجمة وتدمير المنشات النووية في إيران, ولكن الأقدام على الخطوة, في ظل امتلاك إيران لصواريخ (شهاب) البعيدة المدى, والتي تطال معظم المدن الإسرائيلية, والقواعد الأمريكية والبريطانية في العراق والخليج, فضلا عما تملكه إيران من النفوذ, وسط القوى الإسلامية المتشددة, في لبنان والعراق وغزة, سوف يجعل من عملية تدمير المنشات النووية في إيران, مغامرة محفوفة بالمخاطر, قد تؤدي إلى تفجر الوضع عسكريا, في عموم منطقة الشرق الأوسط, فضلا عن المخاطر والعواقب الوخيمة, لممارسة اللعب بالنار, في منطقة مثل منطقة الخليج, تعوم على بحار من النفط, وفي بلدان تملك ترسانات مخيفة, من مختلف أسلحة التدمير, بما في ذلك الصواريخ البعيدة المدى….الخ الأسباب والعوامل تجعل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا, وخصوصا إسرائيل, تحجم حتى الساعة, اعتماد الخيار العسكري لمنع إيران من تصنيع السلاح النووي, ولو كان الأمر على غير ذلك, لما ترددت إسرائيل بالذات, عن تدمير المنشات النووية الإيرانية, كما فعلت أقدمت على تدمير مفاعل تموز النووي في العراق عام 1982.
وفضلا عن ما تقدم ذكره من المخاطر والعواقب, أعتقد أن مهاجمة إيران عسكريا, سواء من قبل القوات الأمريكية والبريطانية, أو من قبل القوات الإسرائيلية, سوف تعزز كثيرا, من الاتجاهات الدينية والقومية المتطرفة, وسط القاعدة الاجتماعية والسياسية التي تدعم مواقف الجناح المتشدد بقيادة نجادي, ومن الخطأ بالتالي إهمال وتجاهل, ما يمكن أن ينجم من التبعات السلبية, على الأقل في المدى المنظور من الزمن. على طبيعة الاتجاهات التي تتحكم في مواقف السائد من الرأي العام وسط هذه القاعدة الاجتماعية العريضة في إيران, والتي لا تزال تضم الملايين من الناس, وعلى النحو الذي توضح خلال نتائج الانتخابات الأخيرة, على صعيد المجالس البلدية.
وبتقديري الخاص, أن اعتماد الخيار العسكري, لتعطيل قدرة إيران على مواصلة سعيها للسلاح النووي, سوف يوحد مواقف جميع الأجنحة المتصارعة, داخل مراكز صنع القرار الإيراني, وبحيث تتضاءل كثيرا فرص نجاح الجناح الإصلاحي, في كسب الرأي العام الإيراني, لصالح العمل بعيدا عن نهج المغامرة والعزلة الذي يعتمده راهنا الجناح المتشدد بقيادة نجادي, وبتعبير أخر أن الجناح الإصلاحي سيكون من بين أول ضحايا مهاجمة المنشات النووية, وعلى النحو الذي حدث, عند قيام نظام صدام في العراق, اجتياح الأراضي الإيرانية في أيلول عام 1980 وحيث تمكن آية الله الخميني من التخلص تدريجيا, من جميع القوى الليبرالية والإصلاحية بقيادة بزركان ولاحقا أبو حسن الصدر وحتى التيار المعتدل دينيا بقيادة منتظري…الخ من كانوا يعارضون نهجه المتشدد دينيا وسياسيا, بما في ذلك إصراره على الدعوة لتصدير مشروعه المتطرف إسلاميا لجميع الدول العربية والإسلامية.
في حين أن اعتماد نهج محاصرة الجناح المتشدد داخل السلطة الإيرانية, سوف يعزز بتقديري موقع أنصار الجناح الإصلاحي بقيادة البرغماتي رفسنجاني داخل مجلس الخبراء, خصوصا في ظل تنامي التذمر وسط الشباب في طهران ( في الجامعات بشكل خاص) وسواها من مراكز المدن الرئيسية الأخرى, وتصاعد المشاعر والاتجاهات القومية, وسط الكورد والعرب والاذريين, وتزايد التذمر في أوساط طبقة كبار التجار , الذين يدفعون تبعات الكساد الاقتصادي نتيجة العقبات المتزايدة على صعيد التجارة الخارجية, والتي ستتفاقم على نحو أكبر عند تطبيق المزيد من العقوبات الدولية…الخ هذه العوامل التي لا تصب في مصلحة الجناح المتشدد بقيادة نجادي, والتي قد تقود تدريجيا,إلى حدوث تحولات مهمة على صعيد موازين القوى, داخل دوائر صنع القرار في إيران, خصوصا في ظل التقارب المتزايد بين الجناح الإصلاحي والمرشد الأعلى للثورة, والتي تعكس في الواقع تنامي الانقسام حتى داخل المؤسسة الدينية في إيران, بكل الثقل المعروف لدور رجالات هذه المؤسسة في تقرير وجهة واتجاهات الرأي العام في المجتمع الإيراني, وبشكل يمكن أن يدفع أو بالأحرى يرغم الجناح المتشدد بقيادة نجادي, للبحث عن وسائل أخرى لتجاوز الراهن من المأزق, بما في ذلك احتمال الوصول للممكن من المساومة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
* وفقا لتقديرات خبراء وكالة الطاقة الذرية, إيران تحتاج للمزيد من الأعوام قبل النجاح في تصنيع القنبلة النووية, في حين تؤكد إسرائيل, والى حد ما الولايات المتحدة, احتمال إنجازه في غضون الشهور القليلة القادمة, وحتى توجد هناك توقعات صحفية, تشير إلى احتمال الإعلان, عن النجاح في تحقيق هذا الهدف, خلال الاحتفال بذكرى قيام الجمهورية الإسلامية, يوم الحادي عشر من شباط القادم, ترى ماذا يمكن أن ينجم بتقديرك في حال نجاح إيران بالفعل في تصنيع أول قنبلة نووية؟!
أولا وقبل كل شيء, ذلك سيجعل من احتمال تدمير المنشات النووية في إيران, سيكون ضعيفا للغاية, أو معدوما تماما, وحيث ستكون الخيارات المتاحة, على الصعيد الإقليمي والدولي,محدودة للغاية, وسوف لا تتجاوز بتقديري, حدود ما جرى اعتماده من الخطوات, لمعاقبة نظام كوريا الشمالية, اقتصاديا وسياسيا, بعد الإعلان عن النجاح في تصنيع سلاحها النووي, في النصف الأخير من العام الماضي.
وعلى الصعيد السياسي, يمكن ومنذ ألان معرفة ماذا سينجم من العواقب الوخيمة, على مصير ومستقبل جميع شعوب هذا الجزء الحيوي من العالم, نظرا لان حصول إيران على السلاح النووي, لابد وأن يقود العديد من دول الشرق الأوسط الأخرى, وبشكل خاص السعودية وتركيا, والى حد ما مصر, نحو سباق محموم, من أجل الحصول على السلاح النووي, بهدف الوصول إلى ما يسمى بتوزان الرعب, بكل مخاطر مثل هذا الوضع, وخصوصا في ظل تحكم الاتجاهات الدينية المتطرفة, والتهديد وباستمرار ومن قبل الجناح المتشدد في إيران بقيادة نجادي, بالفضاء نهائيا على دولة إسرائيل, أو على حد تعبيره حرفيا ( إزالة وجودها من على الخريطة) وفي ظل استمرار وتصاعد الصراع المحتدم للغاية, سياسيا ومذهبيا, بين النظام السعودي, المدعوم من قبل معظم الدول العربية, والحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية, وبين النظام الإيراني, الذي لا يمكن تجاهل دوره السلبي للغاية, في تعطيل فرص نجاح العملية السياسية في العراق, وتشديد معاناة الشعب اللبناني, وعرقلة حل القضية الفلسطينية, عن طريق الحوار السلمي….الخ مظاهر وتجليات الدور الذي تمارسه إيران, والذي جعل من نظام طهران, وحتى قبل امتلاك السلاح النووي, بمثابة الرقم الصعب, الذي لا يمكن تجاهله, أو تجاوز وجوده, من قبل صناع القرار على الصعيد الإقليمي والدولي.
وعلى ضوء كل ما تقدم, بمقدوري القول أن إيران سوف توظف حصولها على السلاح النووي, والى أبعد الحدود, لتعميق المأزق الأمريكي والبريطاني, في العراق والشرف الأوسط, وبما يخدم تعزيز قدرة نظام نجادي سياسيا وعسكريا وإعلاميا, في صراع التفاوض, حول المتناقض من المصالح راهنا, بين طهران وواشنطن, وذلك بهدف تحقيق أقصى الفوائد الممكنة,وبما يضمن لاحقا الاعتراف أمريكيا, بالدور الأساس للنظام الإيراني إقليميا, في هذا الجزء الحيوي من العالم, وعلى النحو الذي كان أيام حكم الشاه, لتعود إيران لممارسة دور الشرطي الأمريكي في منطقة الخليج ولكن هذه المرة تحت عمامة ورثة نظام الخميني !
وبتقديري السؤال المهم : هل أن سعي إيران للحصول على السلاح النووي, منطلقا للعودة إلى ممارسة دور شرطي الخليج, يتعارض مع مصالح شركات السلاح والنفط الأمريكية, أو يتقاطع مع ضمان المصالح الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية, في هذا الجزء الحيوي من العالم؟
جواب ذلك يتوقف راهنا بتقديري, على اختيار المناسب من السبيل, للخلاص من المأزق الأمريكي الصعب في العراق, وخصوصا على صعيد, تحديد شكل التعامل مع النفوذ الإيراني في العراق, وما إذا كان سيجري فقط, اعتماد التلويح بالقوة لتطويع الفصائل المدعومة من إيران , أو سيجري اعتماد القوة, بالترافق مع فتح باب الحوار ( المفصود المساومة) مع حكام طهران ودمشق, وعلى النحو ورد في توصيات لجنة بيكر – هاملتون الأخيرة, التي كانت بمثابة إعلان غير مباشر عن فشل سياسة استخدام القوة وما يسمى الحروب الاستباقية, ودون أن نغفل الإشارة, والتأكيد على أن المصالح الاقتصادية والسياسية, هي التي تتحكم دائما في تحديد مواقف صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية, ومواقف سائر الدول الكبرى الأخرى, التي تسعى بدورها لفرض نفوذها وهيمنتها على هذا الجزء الحيوي من العالم, إلا إذا كان هناك من يعتقد أن الوثيق من العلاقة استراتيجيا, التي تربط الولايات المتحدة الأمريكية, مع النظام الدكتاتوري المعادي للديمقراطية في السعودية وسواه من الأنظمة القمعية الأخرى, والتي تشكل الحاضنة الأساس, والقاعدة الرئيسية, لإنتاج وتصدير الإرهابيين, يجسد بالفعل, وينسجم عمليا, مع المزاعم الأمريكية, حول الحرص على إشاعة الديمقراطية, وتعزيز حقوق الإنسان, ومكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط !

الخامس من حزيران 2007

هامش: أكيد وحتما سوف أعود لاحقا للتوقف عند هذه الموضوعة, موضوعة المكافش بين ربع محور الشر وجماعة الشيطان الأكبر, ارتباطا بما استجد من التطورات خلال الماضي من الشهور وخصوصا خلال الراهن من الأيام!
إيضاح : أتمنى صدقا, لو كان هناك, ما هو أكثر من مجرد كتابة هذه السطور, للاعتذار عن عما حدث من جسيم الخطأ, بحق الزميل العزيز علي أل شفاف,حيث ورد ودون قصد, وكفيلكم الله وعباده, ذكر أسم الزميل آل شفاف, عوضا عن أسم الزميل زهير شنتاف, وذلك في سياق ما كتب العبد لله, في معرض مناقشة المادة المعنونة (شيوعيو الخارج وعقدة الشيعة) راجيا من جميع الزملاء من محرري المواقع, التي نشرت نص هذا التعليق بالعراقي الفصيح, تدارك وتصحيح هذا الخطأ, أو نشر هذه السطور, باعتباره توضيح أتمنى أن يكون كافيا, للاعتذار وبحزن حقيقي, للزميل العزيز على أل شفاف!
طالع غدا نص القسم الثاني من موضوع: المثقف وجلباب السياسي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *