الرئيسية » مقالات » حرب الابادة الشاملة ضد الشعب العراقي

حرب الابادة الشاملة ضد الشعب العراقي

لا تمر ساعة أو يوم إلا وتمتد أيدي الابادة الإرهابية وفرق الموت والمليشيات الطائفية لتحصد المزيد من أرواح العراقيين بدون أية مساءلة لضمير أو وجدان وليس لها ارتباط بأي دين من الأديان ولا أية أيديولوجية سوى الأيديولوجية العنصرية الفاشية وأيديولوجية الظلام المتخلف المبنية على الجريمة والقتل ، أيديولوجية التطرف المعادي لأبسط حقوق الإنسان وضد تطلعات المجتمع الحضارية وتتنوع أيدي الإرهاب في شكل الجرائم المنظمة والمنفلتة وتُستغل أية فرصة سانحة لتحصد المزيد والمزيد من أرواح الناس ولا تفرق بين رجل وامرأة وطفل وشيخ ولم تسلم حتى الحيوانات من شرورها وبدون حدود وبجشع سادي وكأنه وجد فقط للقتل والتدمير وتختار الأساليب والطرق لا بل تبدع في تفننها باعتبار ما تقوم به حسبما تعلنه للرأي العام بأنه ضد جيوش الاحتلال بينما في الواقع انه عبارة عن حرب لإبادة الشعب العراقي الذي بقى يدفع فدية من دمائه تخلصه من الإرث القديم، الإرث الإرهابي البعثصدامي الذي بقى يطمح في ! ابادة الشعب بأشكال مختلفة من اجل استعباده أو اخاضعه ومراقبة تحركاته وتحديد مفاهيمه وتشويه وعيه بحيث يبقى بعيداً عن تجاه التخلص من الدكتاتورية حينها، وكان مشروع الابادة على الرغم من تسلسله الزمني بدأَ من تحجيم القوى السياسية العلمانية ومحاربتها بكل الوسائل إلى الاتفاقية مع الشاه للتخلص من الحركة الكردية ثم الانتقال إلى التفرد الكامل بالسلطتين الدولة والحزب من قبل صدام حسين وما تلا من حروب داخلية وخارجية هذا المشروع الذي بقى قائما حتى بعد إسقاط النظام واحتلال العراق الذي ظهر من الابادات الجماعية أثناء الحروب أو الأنفال والقبور الجماعية وغيرها.

منذ سقوط النظام واحتلال العراق بدأ العمل في إحياء المشروع وجعله هدفاً من أهداف القوى التي تريد استمرار الاضطرابات الأمنية وانفلات الوضع وعدم تطبيق القانون هذه القوى التي تتكون من

أولا : فلول النظام البعثصدامي من حزبيين ومخابرات وامن وبعض الضباط الذين كانوا مستفيدين منه.

ثانياً: من الإرهابيين التكفيريين والمليشيات المسلحة الطائفية وفرق الموت التي تدعمها إيران

ثالثاً: اختراق الشرطة و المؤسسات الأمنية بغرض التمويه لتنفيذ المهمات المعادية للاستقرار ومعاقبة الجماهير وتنفيذ عمليات الخطف الفردي والجماعي.

رابعاً: من العصابات المنظمة التي ترفع يافطات إسلامية طائفية ووطنية مزيفة .

الابادة البشرية بمفهومها الإنساني تعني الفكرة العنصرية التي تقوم على الكراهية لقومية أو عرق أو دين أو المخالفين للرأي الآخر وهي تقوم على التصفيات الجسدية والاغتيالات والتفجيرات والمفخخات في الأحياء السكنية والأسواق والمحلات الشعبية والمرافق الحيوية الصناعية والخدمية والكهرباء والماء والنفط، ويخصص القتل المنظم والعشوائي بالدرجة الأولى للمواطنين الأبرياء المسالمين لخلق حالة من الرعب والخوف لكي يتسنى إحكام السيطرة على المناطق والأحياء التي يركزون نشاطهم فيها ونجد ذلك في مدينة الثورة والعامرية والفضل وحي العامل والدورة وبعض أحياء بغداد الأخرى إضافة إلى المدن والقصبات في بعض المحافظات مثل الموصل والبصرة والانبار وديالى وكركوك، وتساهم في عملية الابادة هذه بعض القوى التي اخترقت المؤسسات الأمنية مثل الشرطة والجيش بتقديم التغطية والمساعدة الميدانية والإخبارية وفي بعض الحالات المشاركة الفعلية في عمليات ا! لخطف والاعتقال الجماعي التي نفذتها وهي مرتدية ملابس الشرطة ووزارة الداخلية وبواسطة الآليات والسيارات التي تستخدم لهذه الأغراض وقد ثبت بالملموس بان هذه الاختراقات هي من قبل ما يسمى بجيش المهدي أو ممن يختفون تحت هذا الاسم وقد حدثت العديد من الحالات بدون إجراء تحقيقات رسمية محايدة لمعرفة قادة هذه التنظيمات الفعلية والعمل على تطبيق القانون ومعاقبة المشتركين في هذه الجرائم مما شجع على استمرارها على الرغم من الاحتجاجات والادانات الشعبية الواسعة لها.

إن عمليات الابادة المنظمة والمنفلتة التي أدت إلى هجرة ما يقارب أربعة ملايين عراقي من مناطقهم إلى خارج العراق وكذلك هجرة الآلاف منهم إلى محفظات أخرى دليل على مدى الاستهتار بحق المواطنين والعداء ضدهم بدون استثناء إن كانوا عرب أو كرد وتركمان وكلدو آشوريين أو مسلمين أو مسيحيين و صابئة وأزيديين وغيرهم واستغلال الدين والطائفية البغيضة ومحاربة جيوش الاحتلال للغرض أعلاه، ونجد أن الذين يرتكبون هذه الجرائم لا يحفلون لا بالقومية ولا الوطنية ولا بالدين الإسلامي بقدر تأجيج الطائفية والعداء للعنصر البشري للوصول إلى حرب أهلية لكي يسقط المزيد من الضحايا وبالتالي إنجاح مشروع الابادة الجماعية المخطط له سلفاً، ومجرد الرجوع إلى الأرقام التي نشرت حول عدد الضحايا من العراقيين، ضحايا ! الحروب السابقة والأنفال والسجون والمعتقلات والحرب الأخيرة والاحتلال منذ بدايته وحتى الساعة الراهنة وضحايا التفجيرات والاغتيالات والخطف والتصفيات الجسدية يصاب المرء بصدمة تفقده عقله للكم الهائل البشري الهائل الذي فقده العراق والذي يعتبر خسارة لا يمكن تعويضها كما هو الحال في المرافق الأخرى الصناعية والاقتصادية والخدمية.. الخ.

متى تنتهي هذه الحالة المأساوية وكيف يمكن معالجتها وكيف يفسر وجود مناطق سكنية في بغداد يسيطر عليها الارهابين من القاعدة وغيرهم أو فرق الموت بوجود الشرطة والجيش وقوات متعددة الجنسيات، هل يلتف المخلصون الذين تعز عليهم استمرار هذه الابادة البشرية والنزيف المستمر لها ويعلنون العصيان بشكل علني بالضد منها وبالضد من الساكتين عنها؟ هذه الجريمة التي تصور وكأنها مقاومة المحتلين بينما الكثير منها موجه للمواطنين الأبرياء، ألا يكفي ما قدم من دلائل مادية على مدى استهتار البعض ممن يشاركون بالعملية السياسية بالقوانين وذر الرماد في العيون لمواجهتهم بالقوانين التي تمنع الجريمة مهما كانت الأهداف المعلنة لارتكابها، ألا يكفي ما نشر وثبت بالدليل القاطع أن البعض منهم يضع قدماً في العملية السياسية والأخرى في موقع الابادة المنظمة..! لماذا لا تتحرك الحكومة وتستعمل حقها في الدفاع عن الأبرياء الذين يسقطون ضحايا العنف البربري بالمئات في كل يوم؟

قلق مشروع ومطالبة حقوقية تدعونا المطالبة بأن تتخذ الحكومة كافة التدابير من أجل خلاص الشعب واستتباب الأمن وحل المليشيات المسلحة وقطع الطريق أمام الاباداة الجماعية ومعالجة قضية المصالحة الوطنية بشكل جذري وصحيح والتخلص من المحاصصة الطائفية لأنها تهدد ليس مصير الحكومة فحسب بل مصير العراق الموحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *