الرئيسية » بيستون » التاريخ السياسي للكورد الفيلية

التاريخ السياسي للكورد الفيلية

على امتداد سلسلة جبال زاكروس وفي سهل سوزيان ( شوش حاليا ) الذي هو امتداد طبيعي لسهول منطقة ما بين النهرين تجمعت قبائل وتكاثرت على اطراف نهر سيمرة ( النهر الكبير ) الذي تصب فية جداول كثيرة وبدورها تصب في شط العرب .فخصوبة الارض ووفرة المياه كانت شرطا اساسيا للتحضر والتمدن فمن قبل ( 4-6 الاف سنة ق. م ) اصبحت هذه الارض الخصبة مهدا للتمدن ومركزا للعمران فكانت الحضارة العيلامية التي ظلت لقرون عديدة مركزا للعلوم والفنون مقدمة خدمة كبيرة للبشرية ، وما الاثار الباقية والكشوفات المتكررة في مدينة شوش عاصمة العيلاميين ويار سوماس ( مسجد سليمان حاليا ) وغيرها الا دليلا تاريخيا شامخا على مر الدهور . فمدينة شوش كانت واحدة من المدن الرئيسية في العالم ونقطة وصل سهلة بين بلاد مابين النهرين وآسيا الصغرى، واقصى نقاط العالم المتمدن في ذلك الوقت، فمع الهند كانت الروابط التجارية والثقافية على احسن وجه وكذلك مع جاراتها المتحضرة كالدولة السومرية والاكدية وغيرها …

حدود الامبراطورية العيلامية في بعض مراحل اوجها وعظمتها كانت كما يلي : من المشرق قسم من بارس، ومن طرف الشمال من همدان الى بابل، ومن الغرب نهر دجلة، ومن الجنوب الخليج الى بوشهر، وهذا يعني انها كانت تتكون من ( خوزستان، لورستان، بشتكوه، بختياري ) والذي في مناطق الكورد الفيلية عدا منطقة خوزستان .اختلف المؤرخون في نسب العيلاميين فمنهم من يرجعهم الى اولاد ( عيلام ابن سام ابن نوح ) ومنهم من يقول انهم ( لا هندوا اوربيين ولا ساميين ولكن من القفقازيين او الخزريين ونزحوا الى هذة المناطق قبل الاف السنين ) .وقد ذكروا بعض صفاتهم (( فهم ذوي اجسام قوية وقامة طويلة ومقاتلين اشداء معروفين بالشجاعة ومن اقوى العشائر قاطبة، مطيعين بشكل كلي للحاكم الذي يحكمهم سواء كان رئيس عشيرة او مالك )) .ويمكن تقسيم تاريخ العيلاميين الى ثلاث ادوار :
اولا: دورة قبل التاريخ من ( 8 الآف سنة ق. م. الى سنة 2225 ق. م. ولهذه الدورة ارتباط بتاريخ السومريين والاكديين وختمت بانقراض الدولة السومرية والاكدية للابد على يد العيلاميين، وقد ذكرت فتوحاتهم الجديدة في التوراة في مبحث خاص في الباب الرابع من سفربيدايش الايات ( 1، 5، 9، 17 ) وذكر اسم ملك ايلام ( كدر عمر ) .
ثانيا: دورة روابط عيلام مع بابل من سنة ( 2225 ق. م. الى سنة 745 ق. م. ) .
ثالثا: الدورة التي عاصرت الاشوريين من سنة ( 745 ق. م. الى سنة 645 ق. م. ) وفيها تنقرض الدولة العيلامية على يد آشور بانيبال سنة 645 ق. م. وتحكم بعدها سلسلة الاخمينيين وهم نفسهم الفرس، وبعد اتحاد هذه الدولة مع الدولة الميدية الكوردية تتكون دولة ( ايران ) ويحكمها كورش الكبير حتى يسقطه اسكندر المقدوني عام 331 ق. م. ويطلق عليها اسم سلوقية، بعدها يجتاحها شابور ملك الفرس في عهد الساسانيين والذي كان اخر ملوكها كسرى الذي اسقطت امبراطوريته بيد المسلمين بين عام 636 م الى 640 م حيث اصبحت جزءا من الامبراطورية الاسلامية زمن الخليفة عمر بن الخطاب .
في العهد الاسلامي
بعد مجيء الاسلام اصبحت المنطقة الكوردية الفيلية ضمن الامبراطورية الاسلامية وسميت بالجبال، وكانت مدينة ميمرة وشيروان جزء من حكومة بغداد ومدينة دره شهر ضمن ولاية البصرة في زمن الخليفة العباسي السفاح .وكان تواجد الكورد الفيلية في نواحي عراق العجم وعراق العرب، وكانوا غالبا اصحاب خراج بغداد، وكانت سهول المنطقة مراتع لمواشيهم صيفا وشتاءا وكانوا من العناصر الفعالة انذاك ولهم الاثر الجميل في الادارة . حكمت المنطقة الكوردية الفيلية عدة حكومات :
1. حكومة تابكان، لورستان، سنة ( 545 هـ المصادف 1145 م ) ودامت ثلاثة قرون ابادها تيمور لنك المغولي .
2. دولة آل خورشيد في لور كوجك سنة ( 580 هـ المصادف 1185 م ) الى سنة ( 690 هـ المصادف 1295 م ) .
3. دولة اتابك لوركجك سنة ( 621 هـ المصادف 1224 م ) الى سنة ( 695 هـ المصادف 1294 م ) .
في زمن المغول ابدل اسم لورستان بـ ( لوربزرك ) ( ولوركجك ) . وفي زمن الدولة الصفوية اصبحت لوربزرك تطلق على منطقة بختياري وكهكيلوية .
عهد الدولة الصفوية والعثمانية :
زمن الدولة الصفوية في فترة حكم الشاه عباس الصفوي والملقب بـ طهماسب ، ابدل لقب اتابك وجعل كلمة والي محلها واول والي حكم المنطقة هو حسين خان وكان مقرة خرم آباد وقد حكم الامير ذو الفقار في فترة اخرى اطراف لورستان وهو من عشيرة الكلهور الفيلية وقد ارسل من قبل شاه عباس الصفوي لفتح بغداد فحاصرها لثلاث اشهر حتى سقطت بيده عام 1622 م فاصبحت تحت حكمه ولفترة 6 سنوات الى حين اسقاط حكمه من قبل شاه عباس الصفوي بعد استقلاله عنه ومخالفته لاوامره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *