الرئيسية » مقالات » المحكمة الدولية لحماية لبنان من الجرائم الارهابية

المحكمة الدولية لحماية لبنان من الجرائم الارهابية

– 1 –
إرتكب نظام البعث الحاكم في سوريا جريمة إحتلال لبنان المباشر واستباح كل شئ فيها منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي بعد انسحاب القوات الامريكية من لبنان عقب الحادث الذي راح ضحيته حوالي 250 جندي امريكي بعمل ارهابي , غير أنه في نيسان من عام 2005 وبعد سنوات طوال أجبر النظام السوري على الانسحاب من لبنان ولكنه لم يكف عن التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية فأرتكب النظام من خلال اجهزته القمعية المنتشرة تحت واجهات مختلفة وبالتعاون مع بعض الاطراف من المناصرين والعملاء سلسلة من الجرائم الدولية التي تشكل صورة واضحة من ممارسات إرهاب الدولة المنظم لزعزعة الأمن والسلم الدوليين ونموذجا من الاعمال الارهابية الاجرامية المرفوضة طبقا لكل المقاييس والشرائع .
وقد جرت سلسلة من الاغتيالات التي هزت لبنان والمحيط الاقليمي والعالم كله كما قام بسلسلة من محاولات الاغتيال للشخصيات اللبنانية الرافضة للتدخل السوري في الشؤون الداخلية . وقد بدأت هذه الجرائم الارهابية قبل وعقب الانسحاب من بيروت وكانت فاتحة ذلك محاولة إغتيال الشخصية اللبنانية الوطنية المعروفه الوزير مروان حمادة يوم 1 أكتوبر من عام 2004 ثم تبعتها سلسلة من الجرائم الارهابية ذات البعد الدولي ولعل أخطرها جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق السيد رفيق الحريري ورفاقه الذين بلغ عددهم حوالي 19 شخصا فضلا عن عشرات الجرحى من الابرياء في 14 شباط 2005 مما دفع مجلس الأمن الدولي الى اصدار القرار رقم 1595 لفتح تحقيق دولي بشأن هذه الجريمة ومن يقف ورائها , وفعلا جرت التحقيقات الدولية من القاضي الالماني المختص ومن ثم تبعه القاضي البلجيكي .

أعقب هذه الجريمة إرتكاب سلسلة من جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال المرتكبة من النظام السوري ضد الشخصيات اللبنانية ولنفس الاسباب والدوافع نذكر منها مثلا اغتيال الصحفي اللبناني سمير قصير يوم 2 حزيران 2005 ثم اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي يوم 21 حزيران 2005 ومحاولة اغتيال وزير الدفاع الأسبق الياس المر يوم 12 تموز 2005 ومحاولة اغتيال الاعلامية مي شدياق , واغتيال الوزير الشيخ بيار أمين الجميل في نوفمبر 2006 وغيرها من الأعمال الارهابية التي تزعزع الأمن والسلم والاستقرار , ومنها دعم وتشجيع حزب الله بقيادة حسن نصر الله لفتح معارك مع اسرائيل اضرت بالشعب اللبناني وشردت الآلاف من أبنائه ودمرت اقتصاده الوطني واشعال جبهة نهر البارد من خلال جماعة ارهابية يطلق عليها فتح الاسلام المدعومة من المخابرات السورية تدريبا وتسليحا .

– 2-
المحكمة الدولية الخاصة بلبنان- قرار 1757
بعد مضي 836 يوما من جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق السيد رفيق الحريري أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 1757 الخاص بانشاء المحكمة الدولية الخاصة بحادثة الاغتيال هذه والجرائم الارهابية الاخرى وفقا للفصل السابع بتاريخ 30 أيار 2007 . وقد تضمن القرار عبارة – الهجوم الارهابي – مرات متعددة , وحدد تآريخ شمول الجرائم منذ 1 اكتوبر 2004 أي منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة والجرائم الاخرى اللاحقة والتي لها صلة بجريمة اغتيال السيد رفيق الحريري .

واذا رجعنا الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وجدنا إن أحكامه خصصت لحالات تهديد السلم والاخلال به ووقوع العدوان , وإن قرار مجلس الأمن الدولي ينفذ بالقوة على الدول التي ترفضه, وهذا يعني أن هذا الفصل – السابع – يختلف عما ورد بالمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة التي نصت على مايلي 🙁 يتعهد أعضاء “الأمم المتحدة” بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق) , إلا أنه ليس هناك في هذه المادة قوة تلزم أو تجبر الدول بتنفيذ هذه القرارات لأن التنفيذ يكون طواعية من الدول ودون استخدام القوة , بينما القرار الصادر حسب الفصل السابع له قوة ملزمة ولاخيار للدول إلا تنفيذ القرار , واذا لم تنفذه يصار الى ذلك عن طريق ايقاع العقوبات العسكرية الدولية عليها و فرض العقوبات الاقتصادية ضدها حفاظا على الأمن والسلم الدوليين .
وعلى هذا الأساس فان إدعاء ممثل دولة قطر في الأمم المتحدة عند التصويت على انشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يوم 30 -5-2007 بأن المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة يكون كافيا ومناسبا بدلا من اصدرا القرار وفقا للفصل السابع هو ادعاء مردود وغير سليم , لأن الفرق بين الاثنين (الفصل السابع والمادة 25 ) والفيصل بينهما هو وجود الجزاء الذي يوقع من مجلس الأمن الدولي ويشكل خصيصة من خصائص القاعدة القانونية الملزمة ويميزها عن غيرها , بل لن يكون هناك أية فائده من انشاء المحكمة الدولية في قضايا الجرائم الارهابية التي طالت لبنان حسب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة .

وقد جاء تشكيل المحكمة بناء على طلب من رئاسة الحكومة اللبنانية , وطبقا للقرار 1757 فان تنفيذه يبدأ من يوم 10 حزيران 2007 أو أي موعد يحدده الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور مع الحكومة اللبنانية , وبالنسبة لمقر المحكمة سيحدد لاحقا , ونعتقد إن مقرها سيكون في احدى البلدان الاوربية مثل بلجيكا أو قبرص أو هولندا , ونستبعد أن يكون مقرها في لبنان لظروف عديدة , واذا كانت المساهمة المالية اللبنانية ليست بكافية فأنه ووفقا للقرار يمكن قبول مساعدات مالية من الدول كتبرعات لتغطية مصاريف المحكمة .
ومن الجدير بالذكر إن هذه المحكمة الدولية ستشكل من قضاء مختلط أي من قضاة دوليين مع قضاة لبنانيين , لاسيما وإن القانون الذي سيطبق هو القانون الدولي والقانون اللبناني , والسبب في ذلك إن الجرائم الارهابية التي هددت الأمن والسلم الدوليين وقعت على الاراضي اللبنانية , وإن الجرائم المذكورة هي جرائم عمدية ذات طابع دولي وتهم المجتمع الدولي ولا تنحصر آثارها على لبنان فقط وإنما تمتد تداعياتها الى أبعد من ذلك , ولكننا نستبعد صدور أحكام الاعدام على المتهمين الذين ستثبت ضدهم الجرائم لأن القوانين الأوربية والقانون الدولي لا تجيز عقوبة الاعدام .

صدر القرار 1757 بأغلبية 10 أصوات وقد تحفظ 5 أصوات , والدول المتحفظة هي قطر وجنوب افريقيا واندونيسيا والصين وروسيا , إلا أن هذا لا يؤثر على شرعية وجود المحكمة الدولية .
وباعتقادنا فأن هذه المحكمة هي ضمان للاستقرار والسلم الدوليين وهي الحد الفاصل بين الارهاب والاستقرار وليس فيها أي انتهاك لسيادة لبنان كما يزعم النظام الحاكم في سوريا وبعض الأطراف الاخرى الموالية له , كما إن إدعاء هذا النظام بأنه يتخوف من وقوع مشاكل واضطرابات في لبنان في حالة المضي في اجراءآت المحكمة هو دليل على استمرارية هذا النظام في تدخله السافر في لبنان وارتكاب المزيد من الجرائم الارهابية فيه .
إن اصدار القرار حسب الفصل السابع يعني أن ماحصل من جرائم ارهابية في لبنان ليست جرائم حرب ولا جرائم ابادة للجنس البشري ولا تعد من صنف الجرائم ضد الانسانية وانما هي شكل من اشكال الجرائم الدولية المهددة للأمن والسلم الدوليين , وهي جرائم تدخل ضمن الأعمال الارهابية وجرائم العدوان التي تروع الناس وتجعلهم يشعرون بالفزع منها وتنشر الخوف بينهم .

– 3 –

الجريمة السياسية وجرائم الارهاب(الجرائم العادية )
نسمع في كثير من وسائل الاعلام المختلفة إن الجرائم التي وقعت في لبنان وجرى تشكيل المحكمة الدولية على اثرها وفق القرار 1757 لمحاسبة الفاعلين هي جرائم سياسية , وهذا يعد من الناحية القانونية خلطا في تصنيف الجرائم , فالجرائم التي وقعت في لبنان من عمليات قتل أو محاولات القتل هي جرائم عادية عمدية أي ارتكبت بباعث جنائي دنيء كما يوصفها الفقه الجنائي , وهي ليست بجنحة أو بجريمة غير عمدية , وانما هي من أخطر الجرائم التي ترتكب عن سبق إصرار وترصد , وبالتالي لا يمكن العفو عن الفاعلين لها ولا تسقط جرائمهم بمرور الزمان , ولا يجوز منح المتهمين عنها اللجوء السياسي أو الانساني في أي بلد كان , ولا يتمتعون بأية حصانة دستورية أو قانونية , لأن هذه الجرائم هي من صنف جرائم الارهاب التي تعد جرائم دولية عادية ( ليست سياسية) , وإن كان الباعث لارتكابها سياسيا , أو كان القائم بها ينتمي الى حزب أو تنظيم أو حركة سياسية , كما لا تجوز الرأفة بهؤلاء المجرمين أو تخفيف العقوبة عنهم ولا تسقط جرائمهم بالتقادم وفقا للأحكام العامة لأتفاقية منع تقادم الجرائم الدولية .
و طبقا للقواعد العامة للقانون الجنائي المتعارف عليها فأن الجرائم تقسم بحسب طبيعتها الى :جرائم عادية وجرائم سياسية , ولا يجوز اعتبار الاعمال الارهابية جريمة سياسية لمجرد انها ارتكبت بباعث سياسي بينما يمكن أن تعتبر الجرائم العادية التي ترتكب في ظروف معينة جرائم سياسية يخفف فيها العقاب عن الفاعل , لذلك فأن قتل رئيس الدولة أو الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان أو الوزير أو أي مسؤول في الدولة هي جريمة عادية حتى وإن ارتكبت بباعث أو دافع سياسي , وحتى لو كان القاتل من المشتغلين بالعمل السياسي , وبالتالي لا يشمل المجرم العادي بالعفو أو بتخفيف العقوبة , ويمكن تطبيق عقوبة الاعدام عليه في البلدان التي تطبق عقوبة الاعدام , بينما لا تطبق هذه العقوبة القاسية على المجرم السياسي اذا ثبت إن الدافع وراء ارتكابه للجريمة سياسي , وقد نصَّت المادة 193 من قانون العقوبات اللبناني على أنَّه ” إذا تبيَّن للقاضي أن الدافِع شريف ، تصبحُ العقوبة الاعتقال المؤبد بدلاً من الإعدام والاعتقال بدلاً من الأشغال الشاقة …الخ ” , كما نصت المادة 194 منه على أنه ” إذا تبيَن للقاضي أن الدافع دنيء أو مُشين، فإن العقوبة تصبحُ الأشغال الشاقة بدلاً من الاعتقال والحبس مع التشغيل بدلاً من الحبس …
وعلى هذا الأساس فأن المحكمة المختصة هي التي تحدد فيما اذا كانت الجريمة سياسية أم عادية طبقا لسلطتها التقديرية التي تبنيها على وجود أو عدم وجود الباعث الدنيء على ارتكاب الجريمة .
وبما أن الجرائم التي ارتكبت في لبنان وكما هو واضح من مجريات الاحداث التي وقعت هناك كانت بباعث دنيء ألا وهو خلق البلبلة وزعزعة الأمن وضرب الاستقرار في لبنان وفي المنطقة لذلك ينطبق عليها وصف الجريمة الارهابية العادية ولا ينطبق عليها وصف الجريمة السياسية .

– 4 –

هل يعطل القانون الوطني قرار مجلس الأمن الدولي الصادر حسب الفصل السابع
راهن النظام السوري على إن المحكمة الدولية لن تتشكل وحاول اغراق لبنان في عدد من المشاكل الداخلية , وحين فشل الرهان وأصدر مجلس الأمن قراره المرقم 1757 يوم 30 ايار 2007 وفقا للفصل السابع , ظهر رد الفعل من هذا النظام على شكلين , الأول سياسي حيث صرح بعض المسؤولين في سوريا بأن القرار المذكور ينتهك سيادة لبنان ويعرض أمنه للخطر وسيخلق المزيد من الاضطراب السياسي واعمال العنف فيه , والثاني قانوني حيث زعم النظام السوري بأن تطبيق أحكام القرار سيتعارض مع القانون الوطني السوري اذا كان هناك أحد المتهمين الذين تطلبهم المحكمة للتحقيق او للمحاكمة باعتباره من الفاعلين أو المشاركين في جرائم الارهاب في لبنان من المواطنين السوريين .

وهذه المزاعم غير صحيحة , فلا قرار مجلس الأمن سينتهك السيادة اللبنانية وانما سيضمن أمن واستقرار لبنان ويحاسب المجرمين وفقا للقانون وقواعد العدالة , ولا إجراءآت المحكمة الدولية الخاصة ستتعارض مع القانون الوطني السوري لأن المتهمين هم مجرمون عاديون لا يتمتعون بحصانة دستورية ولا قانونية كما أوضحنا سالفا , وإن قرار مجلس الأمن الدولي الصادر حسب الفصل السابع يجعله بمنزلة القانون الأعلى الواجب التنفيذ وله العلوية على القانون الوطني , وقد حصلت تطبيقات متعددة في هذا الميدان ومنها محاسبة الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيج, بل إن قرار مجلس الأمن الدولي يعد أعلى من الدستور الوطني في سوريا , فلو أن الاتهامات بارتكاب جرائم الارهاب تثبت على الرئيس بشار الاسد فلن يستطيع أبدا أن يدفع بوجود الحصانة الدستورية له طبقا للدستور السوري , ولا أن يتذرع بالقانون الوطني , وإن حصل هذا الدفع فهو دفع باطل لا قيمة له وسوف تستخدم القوة العسكرية من قبل المجتمع الدولي على أي طرف أو شخص لالقاء القبض عليه وتقديمة للمحاكمة .

-5 –

أشكال المحاكم الدولية وغاياتها
تقع جرائم الارهاب وجرائم الاتجار بالنساء والمخدرات وجرائم ضد السلم وجرائم الحرب وجرائم ابادة الجنس البشري وغيرها من الجرائم الخطيرة ضمن الاختصاص الشامل في القانون الجنائي , أي أن القانون الجنائي يطبق بطريقة عالمية , ونعني بذلك أن قانون أية دولة يشمل هذه الجرائم ويمكن لأية دولة معاقبة الفاعلين والمشاركين بها , واذا عجزت دولة ما عن تطبيق قانونها الوطني في ملاحقة المتهمين بهذه الجرائم فانها تستطيع أن تطلب دعم المجتمع الدولي لتشكيل محكمة مختصة لمحاسبة المتهمين سواء من خلال محكمة دولية أو مختلطة خاصة . وفي هذا السياق أقر المجتمع الدولي انشاء محكمة دولية دائمة وفقا لنظام روما لعام 1998 التي تختص بالنظر في الجرائم الدولية المرتكبة بعد 1 أيلول عام 2002 , الى جانب ذلك ليس هناك ما يمنع من انشاء محاكم خاصة في قضايا خاصة مثل المحكمة الدولية الخاصة بالجرائم الارهابية الواقعة على لبنان التي تأسست طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1757 لتحقيق العدالة الجنائية الدولية .

فالمحاكم إما أن تكون محاكم داخلية ضمن اطار اقليم الدولة أو محاكم دولية ذات طابع دولي من حيث الاجراءات والقضاة والقانون المطبق لحماية النظام العالمي العام , ولقد ظهرت فكرة القضاء الدولي في العصر الحديث عقب الحرب العالمية الثانية لمحاسبة مجرمي الحرب النازيين في محكمة نورمبرغ التي اصدرت احكامها الشهيرة عام 1946 , ومن ثم تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة توصيات في تقنين أحكام لائحة نورمبرغ , و جرت أيضا محاكمة دولية من محكمة عسكرية دولية بعد استسلام اليابان سميت بمحكمة طوكيو بعد الحرب العالمية الثانية .
كما أنشأ مجلس الأمن الدولي محكمة دولية بشأن جرائم الحرب المرتكبة في يوغسلافيا السابقة في لاهاي عام 1993 , وكذلك أنشأت محكمة جنائية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا للنظر في الجرائم الواقعة عام 1994 . وعقب سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد في نيسان عام 2003 جرى تشكيل المحكمة الجنائية العراقية المختصة خلال عهد الحاكم المدني بريمر بموجب القانون رقم 1 لسنة 2003 الصادر عن مجلس الحكم العراقي ثم استمرت في أعمالها طبقا لقانون رقم 10 لسنة 2005 وأقرت من الجمعية الوطنية العراقية المنتخبة , وهي محكمة عراقية بدعم من خبراء دوليين تطبق القانون الوطني العراقي في جرائم الابادة للجنس البشري والجرائم الدولية الاخرى التي ارتكبت من مسؤولي النظام السابق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *