الرئيسية » مقالات » أكتب إلى مهدي و ذكريات مهدي وعيون مهدي وضحكات مهدي – الحلقة الأول

أكتب إلى مهدي و ذكريات مهدي وعيون مهدي وضحكات مهدي – الحلقة الأول




الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان
تفنى الجسوم وتبقى الرسوم
رب أخ لك لم تلده أمك

آلاف من الأمثال والأقوال والحكم نتعلمها ونحفظها على ظهر قلب منذ الصغر ، وتبقى ترافق حياتنا ، نتحدث بها بكل تلقائية دون تكلـّف من إتيانها عند الحاجة إليها ، قسم منها لا نعرف مصدرها و لا الأسباب التي قيلت فيها ومن أجلها، لكنها معين لنا في الحديث والعبر والتذكر ، عند إتيانها تثير فينا الفرح و الحبور والسعادة حينا ً والحزن والأسى واللوعة أحيانا ً أخرى، يرد في معجم الصحاح عن تعريف الذكرى والناقوس و النقس ( التذكر مقاومة ضد النسيان، ويكون الذِكر باللسان أو بالقلب ، و الذكرة نقيض النسيان ، والذاكِرة مؤنث ذاكر وهي قوة نفسية تحفظ الأشياء في الذهن وتُحضرها للعقل عند الاقتضاء ، و الذكرَة نقيض النسيان وتذكر الشيءَ بمعنى ذكره والناقوس قطعة ٌ طويلة ٌ من حديد أو خشب يضربون فيها لأوقات الصلاة وربما استعملوا كلمة الناقوس للجرس وجمعها نواقيس ، والناقوس ُ صوِّت و النَـقس ضرب من النواقيس ).

والذكريات قسم منها حلو وقسم منها مـرّ ، فكتابة الذكريات وتدوينها يقينا من آفة النسيان ، إذ كلما تقادم الزمن تضعف الذكريات وتتداخل معها الحكايات والإضافات وفي أحيان كثيرة يأتي من يشوه صورتها الحقيقية من الحاقدين والمغرضين من حثالات النظام البائد الذين أعـدهم و سخـرّهم لهذه المهمات القذرة ، خصوصا عندما يتعلق الأمر أو الحكاية بالمناضلين والوطنيين الشرفاء .

وحتى لا تضيع الذكريات والمواقف الشجاعة، على أثر الكم الهائل من الضغوط والماسي اليومية التي تحط فوق رؤوسنا كالصواعق ، قاتلة فينا الأمل والتأمل، فالكتابة عن هذه الذكريات والأحداث والسنين العجاف بالإضافة إلى انه واجب أخلاقي وإنساني ووطني لنقل صورة حقيقية عن فترة زمنية وما مرت به من أحداث وتطورات، وكذلك نكتب كي نفرغ شيء بسيط من أحزاننا وأيام لا بل سنين طوال من الضيم والظلم والموت والرعب دارت رحاها علينا وحطت فوق رؤسنا ورؤوس من بقي معنا عشناها بحذافيرها بكل تفاصيلها ومآسيها وهموم حربها وتجويع حصارها وسياسة قمع جلاديها. أنها هموم وويلات لا حصر لها وهذه نتائجها المرعبة تحل الآن على العراق وشعبه أيام أثقل رعبا وأكثر موتا ً واشد قسوة ومرارة .

من المفارقات في حياتنا أن الذكريات تثير الفرح والحزن فينا في ذات الوقت ، لكن نصيب الوطنيين والتقدميين الثوريين والطيبين والمخلصين للقيم النبيلة من الذكريات الحزينة والأليمة الحصة الأكبر أي كما يقال ” حصة الأسد “!

فمتى وأين ومن يكتب ويفضح ويضع إصبعه على الجرح ؟
ومتى نكرم المضحين وننصفهم !
وكيف نطهر الأماكن الجميلة والمؤسسات النزيه الجديدة التي نذرنا أنفسنا لها من الانتهازيين و الوصوليين ؟ لا أعرف كلما أشاهدهم أو أسمع بهم ” الإنتهازيين والوصوليين ومن لف لفهم ” أتذكر دائما ً صورة خنازير ” جورج أورويل ” الكاتب البريطاني الشهير بروايته الرائعة ” مزرعة حيوان ” !!!! التي كتبها عام 1944 ……… أنهم فعلا ً خنازير “جورج أورويل ” السافلة !
ومتى يكتب البعض بصدق ونكران ذات دون التميز على حساب المصالح والغايات والمنافع !
أعود إلى موضوعي فالحديث يطول والشجون تزيد فكل يوم يظهر لنا شيء مرعب جديد ؟!

عند كل شعوب الأرض تشاهد ، أناس تحتفل بأفراحها ….. وأناس تحتفل بأحزانها ….. هكذا هي سنة الحياة ، لكن الناس في بلادي ما أكثر احتفالات أحزانهم ومآسيهم . فصانعي أحزان ومآسي بلادي كثر ٌ .
وكل شعوب الأرض تكرم شجعانها و مناضليها وتكتب في فترات لاحقة حول مآسيها والويلات التي مرت عليها وتكتب عن المضحين الشجعان من قدموا أموالهم وحياتهم و أرواحهم في سبيل الحرية وإرساء أسس العدالة ونصرة المظلومين والمضطهدين.



كيف ننسى ذكريات الأحبة والأصدقاء والأهل والنجباء والمناضلين وخصوصا ً الشجعان والمضحين منهم !!
الذين سجلوا أروع صور البطولة والصمود والتضحية بوجه الطغاة والجلادين، الذين قدموا أرواحهم وشبابهم في سبيل إسعاد الآخرين من أجل الوطن والحرية ، أنهم نصبوا أجسادهم وأرواحهم الطاهرة ألوا دعة بكل صدق وعزيمة ، نصبوها جسورا ً ليمر فوقها موكب العابرين إلى دروب الحرية والتقدم . بعد أن آمنوا بمبادئ الحب والعدالة والمساواة والإنسانية والخير .
ولم يهادنوا أو يساوموا حتى في أصعب المواقف وأشدها ، أنهم بحق (( أبطال أشداء )) و (( مضحين أفذاذ )) أنهم ناقوس يدق في عالم النسيان ……. إنها أصوات مدوية ……. أنها نواقيس تدق بغير استئذان في قلوبنا وعقولنا ، فذكراهم وتخليدهم وأنصافهم واجب أخلاقي و إنساني علينا.

لقد كتبت في كتاباتي السابقة عن شخصيات مختلفة اكن لها كل التقدير والثناء والإعجاب و سوف أتناول بكتاباتي كلما سمحت لي الظروف بالكتابة عن أحد هؤلاء الأبطال أو البطلات ضحايا الإرهاب الفكري والعنف والاضطهاد السياسي وويلات الحروب وقسوة ظروف العيش من الذين عايشتهم وصادقتهم وزاملتهم أو من الذين استفدنا من أفكارهم و دماثة أخلاقهم وتفانيهم وحبهم للناس وعمل الخير سواء كانوا من الأقارب أو المعارف ومنهم أبي العزيز معلمي الأول(المرحوم غازي رمضان الأميري ) والمناضل المعلم الشهيد (حميد شلتاغ أبو مجيد ) والغالية الشهيدة ( بدرية داخل علاوي أم مجيد ) والشهيد (عبد الرزاق سهيم علاوي) و الشهيد ( كريم حميد شلتاغ ) والشهيد ( نعيم خلف الأميري ) و الشهيد ( نبيل علوان شلتاغ ) والأحبة الأصدقاء الشهداء صالح عزيز الصالحي ويحيى ظاهر حسين ويشوع مجيد هدايا و محمد حاتم البطيخ وعاصم وهاشم رشيد الكرادي وجبار عبود طعمة ( أبو صبا ) محمد حبيب النصر والسيد عز الدين الخطيب، والأصدقاء الأحبة الذين رحلوا عنا مبكرين بسبب الحروب المدمرة وويلاتها ومأسيها ومنهم ( عبد الحسن يوسف ( أبو عذراء ) و الأستاذ محمد حسين الزماخ ( أبو فراس ) و حميد شيحان و ثامر نذير الربيعي و عبد الكريم كاظم ذياب واحمد عبيد “المصور ” وأياد كاظم وفرحان الجيزاني لهم منا الذكر الطيب والدعاء بالرحمة والغفران ) و عشرات العشرات غيرهم من الطيبين والأصدقاء من الشهداء والضحايا والوطنيين النجباء وهذه المقالة أخصصها لصديقي العزيز الشهيد ” مهدي حمد الخزرجي ” إكراما ً لتضحياته وحبي وتقديري له ولها ! .

“مهدي الحاج حمد الخزرجي ” واحدا ًمنهم ، مهدي أخ وصديق وزميل ورفيق ، أن أعز الأصدقاء أقربهم للنفس من تتعرف عليهم خلال فترة بواكير الشباب ، وتمتد علاقتك معهم بصدق ومودة ، يتخللها التنافس الشريف في الدراسة والعمل والتضحية وفعل الخير ، لا يفسدها الحسد والغيرة والمكر والطمع والمال والمناصب . تعارفنا منذ بواكير الشباب ، يسبقني مهدي بالمدرسة بصف دراسي واحد ، مدرستنا واحدة. نسكن متقاربين في نفس الشارع في محلة السعدونية / العزيزية ، في حارة واحدة تجاورنا في حارتنا عدد من بيوتات الجيران الطيبين .



هذه الصورة ( رقم 1 ) في مدينة العزيزية صيف عام 1973 الوقوف من اليمن محمد علي ، الشهيد مهدي حمد ، حمودي ناجي ، صلاح مهدي ، يحيى غازي .

كان يجاور بيتنا بيت ( سيد أحمد الصميدعي ) وسكن بعد انتقاله إلى بغداد بيت ( أبو نجاة ، عبد الله الباش كاتب ) ثم يأتي بجواره بيت ( محمد علي ) و بعده بيت ( حامد إسماعيل الزوبعي أبو منعم ) وبيت( عبد الحسين حبيب الربيعي) وبيت ( سلمان عبد على أبو جابر ) وبيت( مهدي الشلال أبو فالح ) ثم بيتان متجاوران يعودان إلى( أهل مهدي بيت الحاج حمد حسين ) و من الجهة المقابلة بيت ( إسماعيل المعطي وبيت يحيى إسماعيل المعطي ) و بيت (احمد المسيكي ) وبيت ( الحاج هارون الدوري أبو رعد ) وبيت ( الحاج حنطة ) وبيت( عبد الله الدوري أبو نشأت ) ثم بيت (الحاج إسماعيل) وبيت (عبد الرضا مهدي أبو صفاء ) ويجاورنا من الجهة الثانية بيت ( الحاج علوان ) والذين تم تسفيرهم إلى إيران في منتصف السبعينات في( حملة التبعية الإيرانية ) وقد سكن في مسكنهم ( طاهر حبيب الربيعي أبو مشتاق ) إذ كان متزوج من إحدى بنات الحاج علوان ، ثم يله بيت (الحاج عيسى هاشم البدري أو الحاج عيسى الكاتب كما كان يلقب ) دعائنا بالرحمة والمغفرة لكل من رحل منهم والدعاء بالصحة والسلامة للأحياء منهم .

كان شارع حارتنا من الشوارع النظيفة ، والهادئة في المدينة فهو مبلط بشكل جيد وفيه شبكة تصريف للمجاري ومياه الأمطار وكانت تشمله خدمات جيدة في التنظيف من بلدية المدينة، ترتبط معظم بيوتات هذه الحارة بعلاقات صداقة حميمة جميلة.
كان مهدي يتمتع بعديد من الخصال اللطيفة الجميلة هي التي جذبتني إليه ووثقت صداقتنا ، إذ كان مهدي شغوفاً بالمطالعة وحب القراءة ، للكتب والدراسات والقصص و الروايات ، منذ فترة الدراسة في الإعدادية ، كنت ُ أجد فيه شيئاً يشبه تطلعاتي وقريباً جدا ً من أفكاري ، كنا نتناوب بقراءة الكتاب أو القصة الواحد بعد الأخر وبعدها نتناقش ونتحاور بمحتواها !!

كنت سعيداً جدا ً بصداقتي به ، فمهدي طيب القلب ، صادق ، أكثر ما يكره الكذب والنميمة ، مهذب ، أنيق المظهر ، شجاع في طرح آرائه والدفاع عنها ، غير مراوغ ، وأنا أخط كلماتي كانت صورة عيناه الزرق بنظراتها الذكية وهي ترصد الأحداث وتحركات الذئاب ترتسم من جديد أمامي .

بعد أن اكمل الدراسة الإعدادية قبل في المعهد الزراعي العالي في بغداد / أبو غريب في عام 1971 قبلي بعام واحد إذ أني في عام 1972 التحقت به للدراسة في نفس المعهد . في تلك الفترة كان المعهد الزراعي العالي يتبع إلى جامعة بغداد ثم غير أسمه إلى اسم المعهد الزراعي الفني بعد تحويله إلى مؤسسة المعاهد الفنية .
منذ اليوم الأول لوصولي للمعهد عرفني ( مهدي ) على أصدقائه وزملائه من طلبة المعهد وطلبة كلية الزراعة ، إذ كان المعهد الزراعي يقع ضمن نفس بناية كلية الزراعة .


صورة رقم 2 ، سنة 1973 في إحدى كازينهات شارع أبو نؤاس من اليمين الشهيد مهدي حمد، أحمد مسير ، يحيى غازي ، عباس عجام ، عزت عبد الله ، محمد الأحمر، ومحمد عجام شقيق عباس عجام وكان طالب في كلية الهندسة بجامعة بغداد .

كان ( لمهدي ) العديد من الأصدقاء وزملاء الدراسة ( في المعهد الزراعي ) من مختلف الأطياف( القومية والدينية والسياسية ) ومن الأصدقاء الذين استمرت علاقتنا بهم أتذكر ( أكرم كليانه /من عينكاوة ، أحمد مسير /بغداد ، عباس عجام /الحلة ، حنا المصلاوي ، محمد الحلاوي ( محمد الأحمر إذ كان شعر رأسه أحمر هكذا كنا نسميه ) و جمال بيون/ بغداد وهاشم خيون /الناصرية والعديد من الزملاء الذين لم أعد أتذكر أسمائهم ، بالإضافة إلى قسم من الطلاب من أهالي العزيزية كانوا مع دورة مهدي في المعهد منهم ياسين حسن راضي وغازي عليوي القره غولي وحافظ صكبان ، وبالمقابل عرفته على أصدقائي وزملائي وزميلاتي ومعارفي ومنهم الشهيد يشوع مجيد بهنام( هدايا )، والشهيد سلمان منسي، والشهيد يحيى ظاهر حسين ، وسليم فليح الزبون ورحم صاحب وجواد كاظم ايدام و سمير عيسى هاشم ، وحلو غالي ، وطوكان عكلة وطالب شمرن ، شاكر فاضل وسامي متي، وعبد الرضا كمير الشمري ومحمد العبودي وسلام إبراهيم ، وعبد الهادي جميل، وسمير صنكور ، ومنذر عطوان الزهيري ، وحميد ، وصلاح عودة من أهالي الناصرية والعديد من الأحبة الطيبين .


صورة رقم (3 ) سنة 1974 في إحدى حدائق كلية الزراعة والمعهد الزراعي أبو غريب ، في الصورة الشخص الواقف الأول لم اعد أتذكر اسمه من كلية الزراعة الجلوس يحيى غازي ، عبد الهادي جميل من كلية الزراعة ، منذ عطوان الزهيري ، والذي بعده لم اعد أتذكر اسمه ، والواقف خلفنا طالب شمران .

كنت والشهيد الصديق( مهدي ) نعمل سوية منذ أيام الدراسة الإعدادية في مدينة العزيزية بـ ( اتحاد الطلبة العام ) وعند أول يوم لوصولي المعهد عرفني ( مهدي ) على زملائه في تنظيم ( اتحاد الطلبة العام ) فباشرت عملي معهم بكل همة ونشاط .
كان( مهدي ) من الطلبة المتميزين في حسن سلوكه وكثرة نشاطه التنظيمي بين صفوف الطلبة .

لقد تعرضنا خلال تلك الفترة إلى العديد من المضايقات والاستفزازات والاعتداءات في المعهد الزراعي من قبل عناصر الاتحاد الوطني لطلبة العراق وجلاوزة أجهزتهم الأمنية ، حتى وصلت في أحيان كثيرة إلى الشتائم والضرب والعراك ، وأتذكر واحدة من هذه المشاجرات العنيفة حدثت في عام 1973 ، إذ حدث ( شجار ) بين مجموعة من الطلبة في ( نادي ومطعم كلية الزراعة) لينتقل إلى معارك قوية بين مجموعة من أعضاء اتحاد الطلبة العام مقابل عدة مجاميع من الطلبة من الاتحاد الوطني ، وقد استمرت المشاجرات والعراك عدة أيام متتالية بعد أن انتقلت معظم المشاجرات والعراك إلى ساحة المعهد الزراعي أيضا ً إذ كانت تنظيمات ( اتحاد الطلبة العام ) في المعهد الزراعي وكلية الزراعة من المعاقل القوية في تلك الفترة و كانت بنايات وحدائق المعهد الزراعي وكلية الزراعة متداخلة لا يوجد بينها فواصل أو حواجز أو أسوار ، لقد نال عدد غير قليل من أعضاء ” اتحاد الطلبة العام ” ومعظمهم من طلبة المعهد الزراعي، أذى جسدي كبير ، بعد أن تم تحشيد أعداداً كبيرة من ( البعثيين والاتحاد الوطني ) يقودهم ويوجههم معاون العميد آنذاك (:::::::::) إذ كان يتم الاعتداء على ( نشطاء اتحاد الطلبة ) بشكل مخطط له إذ وضعت أسماؤهم في قوائم وكل واحد حشد ضده مجموعة كبيرة من عناصر الاتحاد الوطني ، فكان يتم الهجوم و الاعتداء على من تم أدرج اسمه في قوائمهم ، كان هجماتهم بشكل جماعي وفي مختلف الأماكن حيثما ينفردون به مثل ( نادي ومطعم الكلية أو المعهد أو في القاعات الدراسية أو في حدائق الكلية ) كان الاعتداء يتم أمام جموع الطلبة.

لقد أرادوا من هذه العملية زرع الرعب والخوف في صفوف الطلبة غير المنتمين لتنظيماتهم ! أثر هذه الاعتداءات تم نقل العديد من الطلبة المعتدى عليهم ( جميعهم من اتحاد الطلبة ومن الشيوعيين) إلى المستشفى، واضطر آخرون إلى ترك الدراسة عدة أيام إلى أن هدأت الأمور ، وقد كنت وصديقي الشهيد مهدي من ضمن من تركوا الدراسة خلال تلك الفترة، كان للشهيد ” سلمان منسي ” الفضل الأول بإنقاذي وتخليصي من هذا الاعتداء إذ أخبرني بعد علمه بهذا التحشيد إن أسمي قد ادرج ضمن القوائم التي أعدت، وقتها كنت في القسم الداخلي للمعهد والذي يقع في نفس بناية كلية الزراعة وقد غادرت المعهد والقسم الداخلي بعد لحظات من أخباري ، وذهبت متوجها ً إلى بيت الشهيد ( مهدي ) وكان يسكن في بيت شقيقته في منطقة (البتاوين ) وأخبرته بالتفاصيل، إذ كان أسمه قد ادرج في نفس القائمة ومن أصدقائنا الذين أتذكر أسماؤهم من وقع الاعتداء عليهم ( عباس عجام من الحلة ) من أهالي الحلة و ( احمد مسير من بغداد ) و( محمد الأحمر من الحلة) و(هاشم خيون من الناصرية ) لم تسعفني الذاكرة بتذكر الآخرين في هذه اللحظات .
أغلب الأيام نقضيها بصحبة العديد من الأصدقاء بعد الدوام في الأماكن والمنتديات الثقافية والمسارح والأفلام السينمائية الهادفة والحوارات الأدبية والفكرية الجميلة .

استمرت علاقتنا وصداقتنا بعد تخرجنا وأصبحت أكثر تفاهما ً ومودة ، كانت المطالعة لا تغادرنا بل أصبحت شيئاً ملاصقاً لحياتنا تماما ً لقد جمعتنا هذه الخصلة بالعديد من الأصدقاء من محبي المطالعة والقراءة المستمرة وكان من أبرز الطلبة الذين شاركونا في هذه الهواية ( المطالعة )من طلبة المعهد الأعزاء الشهيد يشوع مجيد هدايا/ رئيس حركة تجمع السريان المستقل والشهيد سلمان منسي الذي استشهد في إحدى معارك الأنصار في شمال كردستان و صديقي العزيز سلام إبراهيم الذي اصبح الآن كاتباً وناقداً وقاص ٍ متميز والذي يعيش لاجئ في الدانمارك .

يتبع الحلقة الثانية

حزيران 2007

تعليق واحد

  1. بارك الله فيكم لنشر هذه المذكرات والحقائق ولكم الشكر والتقدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *