الرئيسية » مقالات » الشيمة العربية تعني الارهاب والتسقيط

الشيمة العربية تعني الارهاب والتسقيط

دأبت الاوساط الاعلامية العربية الرسمية منها و”غير الرسمية” ان وجدت على أرض الواقع والحقيقة في العالم العربي وبأيعاز من الاوساط الرسمية في بلدانها ، دأبت على تعكير صفو الاجواء العراقية والاقليمية والدولية واتفاقاتها الامنية والسياسية المساندة للحكومة الوطنية المنتخبة والتقليل من اهميتها اذا ما فشلت في اسقاط تلك المساعي الرامية الى وضع حد للعنف المتصاعد في العراق.

ولم تخف هذه الاوساط مخاوفها هي ومن يدعمها رسميا في الانظمة العربية هذه المرة ايضا خاصة وانها وقفت على حقيقة خطورة التقارب الاميركي – الايراني والتوافق فيما بين العدوين اللدودين ومنذ حوالي 28 عاما على دعم الحكومة العراقية الوطنية المنتخبة اذا ما بقيت واشنطن صادقة في تعهدها الذي قطعته خلال الجولة الثلاثية الاولى من المباحثات الايرانية – العراقية – الاميركية في بغداد قبل ايام .

فقد اتفقت وسائل الاعلام العربية ومن يقف من ورائها على اعلان النفير العام بضرورة ممارسة التضليل أو التقليل من أهمية أو تشويه صورة ما تمخضت عنه الجولة الاولى من المباحثات الايرانية – الاميركية في بغداد والتي استمرت اكثر من أربع ساعات أنتهت باتفاق الاطراف الثلاثة المشاركة على تشكيل لجنة عمل أمنية لبحث الاطر والاسس العملية المساعدة في الحد من العنف الدموي المتسارع في العراق والعمل على دعم حكومة نوري المالكي المنتخبة بالوسائل اللازمة لتتمكن من اعادة الامن الى الشارع العراقي .

كل ذلك نابع من مخاوفها الكبيرة بنجاح الاتفاق ومساعي اللجنة المنبثقة عنه في دعم العراق حكومة وشعبا في قضية اعادة الامن والاستقرار الامر الذي سيزيح الستار عن كل الجهات التي تقف داعمة وراء الارهاب و الارهابيين التكفيريين والبعثيين الذين يعيثوا اليوم فسادا في بلاد الرافدين المقدسة ويريقون دماء الابرياء من ابناء شعبنا ويسعون جاهدين في توتير الاجواء واشعال فتيل نار الحرب الاهلية أو الطائفية في العراق .

ومن هنا نرى انه وتزامنا مع الاعلان عن نتائج لقاء بغداد بين ايران واميركا والذي جاء ثمرة جهود كبيرة جداً بذلتها الحكومة العراقية لكسر الحاجز الجليدي وانهاء 28 عاما من التوتر في العلاقة بين الطرفين ذلك التوتر الذي وصل لحد المجابهة وأنتج مشاكل كثيرة لدولها خاصة للعراق الذي دفع ثمنا باهظا في ذلك ومنها دفع العراق لحرب مع إيران لمدة ثماني سنوات ، نرى ان الشيمة العربية دفعت بوسائل الاعلام العربية لفتح جبهة جديدة ضد العراق وشعبه واستقلاله وحريته وديمقراطيته وحكومته وهي حرب التشهير والتسقيط بسمعة الشعب العراقي وعزته وكرامته .

فهاهي وسائل الاعلام العربية انبرت هذه المرة جاهدة في افتعال ونقل تقارير عما يدور في أوساط العراقيين المتواجدين في الاردن وسوريا خاصة عوائل ازلام النظام البائد تلك التي هربت خوفا من نزول القصاص الالهي بحقها لما ارتكبته من اجرام واعمال بشعة ودنيئة ضد المواطن العراقي من التجسس وممارسة الدعارة كمهنة أحترفتها بمخطط بعثي في عراق الطاغية المعدوم لافساد الشاب العراقي في العراق على عهد النظام الدموي الزائل و من ثم نقلت مهنتها القذرة هذه الى دول الجوار العراقي لتساعد الاحقاد العربية على استهداف الشرف والعزة والكرامة العراقية ويتسنى لوسائل الاعلام هذه كتابة تقاريرها الحاقدة تحت مسميات ” لاجئات عراقيات يبعن أجسادهن بسوريا ومعظم زبائنهن خليجيون” ، انعكاسا لمخاوفها من تطورات الاحداث في العراق.

فليس عجيبا أن تنبري قناة “العربية” وأختها في الدعارة “الجزيرة” ومثيلتهما “سوريانيوز” واخريات من وسائل اعلام عربية في الاردن ومصر والسعودية وليبيا واليمن وقطر والامارات وغيرها في الاسراع بنشر هذا التقرير للتعتيم على مخاوفها من نجاح الحكومة العراقية في التقريب بين طهران وواشنطن وتمكنها من حلحلة المأزق العراقي وعودة الامن والاستقرار والهدوء لارض السواد الامر الذي سيفرض على الارهاب والارهابيين العودة الى عقور ديارهم وكا يقول المثل العراقي (ياحافر البئر لاتوسع من مساحيها —- خاف الفلك يندار وانت تقع فيها ) .

يخافون كل الخوف من انتقال الخبرة الارهابية في التجربة العراقية إلى دول الجوار وأبعد من ذلك… من العراق إلى الأردن ولبنان والسعودية ومصر وغيرها بعد ان قدمت للعراق من تلك البلدان هذا ما أكدته السلطات الأمنية في تلك الدول وما المعارك التي حصلت ولاتزال تحصل في مخيم نهر البارد شمال لبنان بين تنظيم “فتح الإسلام” والجيش اللبناني الا انموذج مصغر لتلك المخاوف كما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” والتي نشرت قبل يومين تقريرا سريا للمخابرات الاميركية اكد “أن خمسين شخصاً على الأقل من المقاتلين المتمرسين في صفوف تنظي! م فتح الإسلام سبق وأن قاتلوا في العراق وأن زعيم التنظيم شاكر العبسي كان أحد شركاء أبو مصعب الزرقاوي”.

فهم يسعون جاهدين لان يبقى العراق مصدر جذب للارهاب وعش الارهاب الأكبر في المنطقة خاصة بوجود اكثرمن 160 ألف جندي أميركي وهوما يدعو للقول بأن الأفضل لهؤلاء الارهابيين البقاء في العراق بدلا من ان يتم تصديرهم إلى مناطق أخرى في إشارة الى مثل “فتح الإسلام” في لبنان أو إل! ى السعوديةأو أن يدخلوا الى مناطق عربية مجاورة اخرى ويقومون بعمليات تفجير ضد اهداف اجنبية كما حصل في عمان من تفجيرات الفنادق أو التفجيرات في العقبة ولذا لابد من التركيزعلى القضايا الداخلية العراقية والعمل على توسيع نطاق الصراع الطائفي واستهداف الشيعة والسنة والعرب والاكراد والتركمان أوعلى قتال القوات الأميركية والعراقية هناك .

ولا تخفي هذه البلدان ان من مصلحتها إحداث نوع من الفوضى أوالابقاء على حالة الفوضى في العراق عبر “القاعدة” أوفي لبنان”فتح الاسلام” أو في فلسطين”جيش الاسلام” كي تبقى الدول الراعية والممولة والداعمة للارهاب التكفيري والبعثي بمنأى عنه ، ولذا تسعى هذه ا! لجهات جادة الى تسهيل عملية انتقال الارهابيين وبأعداد كبيرة من تلك البلدان نحو العراق ومن ثم من العراق بأعتباره أكبر مصدر أساسي لدخول المقاتلين المتطرفين الى بلدان اخرى عبر أراضي دول الجوار العربي حيث اقرت الاجهزة الامنية الغربية والعربية بوجود عمليات تسلل وخروقات عن طريق السعودية! أو الأردن ولكن معظم الأمور تتم عن طريق سوريا خاصة وان الحدود السورية- العراقية غير مضبوطة وواسعة الى جانب وجود نوع من التراخي الأمني السوري ، حيث اعترفت دمشق مؤخرا بأنها أعتقلت أكثر من 1500 شخص أرداوا الدخول بصورة غير رسمية الى سوريا ، فما بالك بالأعداد الأخرى التي لم يتمكن الأمن السوري من ضبطها ؟.

ان دول الجوار العربي وأخواتها تعرف جيدا أن الاحتلال الاميركي يعاني الكثير جراء بقائه في العراق ، فهناك ازمة داخلية تتمثل في الصراع مع الديمقراطيين والتظاهرات الشعبية الاميركية ضد استمرار التدخل في العراق- كما ان هناك أزمة عالمية ، حيث ان العالم ايضا لديه حسا! سية تجاه الاخطاء الامريكية وهو ما دفع برئيس الوزراء البريطاني “توني بلير” من تقديم استقالته وقبل عامين من انتهاء فترته وذلك بسبب السياسة الاميركية الخاطئة في العراق – بالاضافة الى وجود ازمة داخل العراق نفسه فهناك مئة وستين الف جندي اميركي يقتل يوميا العديد منهم وان كل ما كان يقوله “بوش” حول العراق لم يتحقق حتى الان.

فالسفينة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط وخاصة في العراق قد رست في الوحل وليس امام الولايات المتحدة اي بديل اذا ارادت ان تخرج من المستنقع العراقي سوى طلب المساعدة من ايران و هو ما طرحته امريكا مرارا وعبر الحوارات السياسية خاصة في شرم الشيخ ، فهي تريد ان تخرج من مستنقع العراق ولكن لاتريد ان تعترف بهذه الهزيمة لذا تسعى وعبر الحوار مع ايران والاستفادة من نفوذ الاخيرة لدى الشعب العراقي ان يكون هناك خروج مشرف لاميركا من العراق الامر الذي ربما يتجلى خلال الجولات القادمة من المباحثات المشتركة خاصة وانهما اتفقتا على عقد الجولة الثانية من المفاوضات والتي ستكون أكثر عمقاً من الجولة الأولى وستفتح الآفاق المستقبلية بين الطرفين .

كما انهم يقفون كل الوقوف على ان العلاقات السيئة بين واشنطن وطهران لا تخدم مصلحة العراق وشعبه الذي يدفع ثمن التوتر بينهما… و ان رغبة العراق الحقيقية تتمثل في ايجاد حل بين الطرفين وان لايحصل في بلاد الرافدين كما هو حاصل في غزة حيث لا توجد حكومة شرعية ، يوجد تدخل عسكري خارجي وهو ماتسعى اليه الاوساط العربية وفي مقدمتها! دول الجوار العراقي كي تبقي على أمنها واستقرارها وسلطتها وحكوماتها فيما يبقى الشعب العراقي يدفع دمه الغالي وثرواته الكبيرة ثمنا لذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *