الرئيسية » مقالات » دعوة لعقد مؤتمر وطني للمثقفين العراقيين – اذا نام العقل استيقظت الوحوش!

دعوة لعقد مؤتمر وطني للمثقفين العراقيين – اذا نام العقل استيقظت الوحوش!

متابعة-2-
الزميلات والزملاء الاعزاء..
داخل الوطن وخارجه..
تحية اعتزاز بوعيكم وصبركم وانتمائكم الوطني..
بهدف تنظيم عملنا وتنسيق خطواتنا التمهيدية المشتركة ندعوكم للمشاركة في صياغة الاتجاهات الرئيسية لعملنا الثقافي والوطني، الذي لن يتقدم خطوة الى الامام دون مشاركتكم النشطة..راجين بيان رؤيتكم ومقترحاتكم وتصويباتكم فيما يلي:
1. ماهي محاور البحث والدراسة (الثقافية والوطنية)التي تقترحون طرحها (عبر وسائل الاعلام )، والتي تحتاج للحوار، والتحليل، والمعالجة خلال مرحلة الاعداد للمؤتمر؟ وماهي الفترة الزمنية التي ترونها مناسبة لذلك؟
2. ماهي مقترحاتكم التنظيمية لانجاح آليات الاعداد وادارة المؤتمر، وتحقيق النتائج المتوقعة منه؟
3. ممن تتشكل الهيئة التحضيرية للاعداد للمؤتمر( هوية المرشح ) ؟ وكيف؟
4. وماهي فرق العمل المساندة للهيئة التحضيرية ؟ وممن تتشكل ؟ (جغرافياً) داخل العراق وخارجه؟ ووفق التخصصات الفنية والمهنية ؟
5. من هي الفئات الثقافية الفنية والمهنية التي ستدعى لحضور المؤتمر ؟ وكيف يمكن تمثيلها؟ شرط عدم استثناء اية محافظة عراقية اوتجمع للمثقفين داخل الوطن وخارجه.
6. من هي الجهات التي ستدعى لرعاية ودعم المؤتمر (دوليا-اقليميا-عربيا-محليا)؟وماهي طبيعة تلك الرعاية والدعم(مالية؟ تنظيمية؟ تنسيقية؟ ادارية؟مشاركة؟ اشراف..غيرها؟).
7. ماهي التوصيات التي تقترحون اصدارها عن المؤتمر ؟
8. ماهي آليات تطبيق تلك التوصيات؟ وآليات متابعة ذلك؟
9. ماهي الصيغة التنظيمية المقترح انبثاقها عن المؤتمر؟ وعلاقتها بالمنظمات والجمعيات والنقابات الخاصة بالمثقفين؟ هل هي مكتب تنسيقي بين كل تلك التنظيمات دون المساس بكياناتها التنظيمية؟ام تنظيم يحتوي كل تلك المكونات التنظيمية؟ام نموذج اخر؟
محمود حمد سميرة الوردي
1/6/2007
ملاحظة:
ستجري دراسة مقترحاتكم وإصدار رؤية مشتركة ( قابلة للتطوير) بالبنود الواردة اعلاه في مطلع تموز 2007.( للبدء بالحوار، والدراسات، والخطوات التنفيذية التمهيدية).

الدعوة لمؤتمر وطني للمثقفين العراقيين
المتابعة (1)

ايتها الزميلات.. ايها الزملاء
تحية ود واعتزاز..
• تلقينا باعتزاز رسائلكم الغنية بالمقترحات والافكار البناءة..مما عزز ثقتنا بصواب الخطوة التي اقدمنا عليها ، تلك الرسائل التي تلقيناها من داخل الوطن وخارجه ( اضافة للاتصالات الهاتفية) خلال الايام القليلة التي اعقبت الدعوة والتي تؤكد جميعها على وعي وصدق وحماس مرسليها للمشاركة باي جهد ثقافي لصالح شعبنا ووطننا..
وتؤكد على استقلال رؤيتنا وتوجهاتنا..
وانحيازنا للعراق وحده..بكل طيفه الزاهي..
وان اكثر ما ينبغي تجنبه هو طغيان المتخندقين بالاعراق والطوائف والعقائد والاحزاب المتطرفة علينا وعلى ثقافتنا الوطنية المعبرة عن هويتنا العراقية..ومدى خطورة طفح الاشنات السلطوية على وجه ثقافتنا الوطنية الزاهية بتنوعها وثرائها الابداعي المادي والروحي..لذلك نحن متفائلون بقدرتكم وقدرة جميع مثقفي ومبدعي العراق على تبديد السحب السوداء التي تلبدت على وجه وطننا ..
• وهنا ..لابد من ايضاح امر جوهري ..وهو:
اننا عندما نجد وطننا يغرق بالدم، وثقافتنا يطويها الظلام، وانساننا العراقي يتدهور الى حضيض التاريخ، ومثقفنا يُقصى خارج الاحداث التي تقررمصيره ووطنه، والمتوحشين يستيقضون من الكهوف بعد غياب العقل، والغرباء اوصياء على دمائنا وثرواتنا وتراب وطننا ومستقبل اطفالنا..
ماذا نفعل ؟
هل نقف على التل مكتوفي الايدي نبكي قوافل ابنائنا واخوتنا وامهاتنا وابائنا الذين يذبحون كل يوم في الشوارع والاسواق والمدارس والمساجد ومواقف السيارات والجامعات والمقاهي .. في كل مدن العراق من اقصى كردستان الى ادنى الجنوب ومن هضاب الشرق الى صحراء الغرب.. حيث يُسفك ذات الدم العراقي، ويُنتهك ذات التراب العراقي..
ان ارواح هؤلاء الشهداء الذين نفقدهم كل يوم تغلي في عروقنا.. ولهذا ينبغي ان نقف مع انفسنا ومع بعضنا لانقاذ شعبنا ووطننا ، وعدم الاكتفاء بشتم الظلام..
ولهذا اطلقنا دعوتنا لعقد مؤتمر وطني للمثقفين العراقيين..
كما اننا اوضحنا في الدعوة مفهومنا للمثقف وحددنا الفئات التي تشملها الدعوة ولم نحصرها بـ(الادباء والفنانين ) بل اوضحنا (ان المثقفين هم كل منتجي المعرفة الروحية والمادية) بما فيهم المهندسون والاطباء والاقتصاديون و..غيرهم(كما ورد في الدعوة).لان الوطن بحاجة الى عقول جميع ابنائه المبدعين.
وينبغي ان نسعى جميعا لتجميع طاقاتهم ومبادراتهم ورؤاهم وابداعاتهم باتجاه تنقية بيئة الوطن من ادران عهد الدكتاتورية واوبئة مرحلة مابعد الاحتلال، ورسم ملامح المرحلة الحالية من وجهة نظر تنموية بناءة تقدمية حديثة، تتسابق مع الزمن للاخذ بيد اهلنا الى ماوصلت اليه امم العالم المتقدم.
لاننا (بحاجة الى نهضة أو يقظة تعيد للثقافة العراقية رونقها وإشعاعها).
ولـ( ان حساسية المرحلة التي يمر بها الشعب والوطن يفرض على الجميع التخلي عن العزلة الاختيارية وأحلام الاصلاح الطوباوي، نحن بحاجة الى تضافر الجهود، ولم الشمل والقفز على اسلاك القومية والمذهبية والطائفية الشائكة المميتة لكي نصل الى رحاب الوطن، وطن نُشارك كلنا في أحياء هويته، هوية تتضائل أمام بريقه كل الهويات الفرعية).
ومن اجل( تصحيح مسار الثقافة العراقية الحقيقية ، التي يحاول ان يشوه وجهها الناصع الجميل ثلة من بعض المنتفعين الذين هم دائما جاهزون على دكة القفز لنهش جسد الثقافة العراقية خدمة لمصالحهم الشخصية).
• وكما بينت دعوتنا فاننا حريصون على مشاركة (ممثلو – ثقافة- القوى السياسية العاملة في العراق).ويمكن العودة الى الدعوة..فاننا حددنا بوضوح مالمقصود بـ(شمولية الدعوة).
• وسيكون المؤتمر خاتمة ( حركة ثقافية وطنية ) ونشاطات ثقافية وفنية، وورشات عمل متنوعة ومتعددة في جميع محافظات العراق وفي مغتربات العراقيين وبجميع الاختصاصات،وعلى مدى عام كامل ، ويشارك فيها الجميع وفق قدرات كل مثقف واستعداده لتقديم مايعيد بناء الانسان والوطن،وفق اسس ديمقراطية دستورية اتحادية متحررة من كل اشكال العبودية والاستبداد والتهميش والاقصاء..وسيعقد المؤتمر بجهودكم في العراق.
• نرجو دعم جهودنا بنشر الوثائق والحوارات والدراسات والمقالات والرسائل التي ستتناول التحضيرات ومحاور الثقافة والمثقفين ودورهم في بناء وطنهم ، والترويج للثقافة الوطنية العراقية من خلال المطبوعات او المواقع الالكترونية التي تعملون فيها او تشرفون عليها.
• سنعمل واياكم لـ ( الاتفاق على تعريف للمثقف قبل أن ندعو أحدا لمؤتمر للمثقفين كي لا نصطدم بواقع رجراج).
• وسوية وبدعمكم سندعو المبدعين العراقيين من مصممي المواقع الالكترونية للتسابق على تصيم افضل موقع يستضيف (التحضير لمؤتمر المثقفين العراقيين) ومطبوع ثقافي شامل سيكونان بمثابة مساحة للحوار حول عدد من القضايا التي تشغل بال المثقفين العراقيين ومنها:
o تعريف مفهوم المثقف.
o ماهي الثقافة الوطنية.
o مهام المثقف في هذه المرحلة من حياة شعبنا ووطنا.
o دور المثقفين الشباب في تجديد ثقافتنا الوطنية.
o مستلزمات الوقاية من الثقافات المتطرفة والعنصرية والطائفية.
o كيف نتجنب وقوع المثقف في فخ ثقافة التسلط.
o دور التنوع الثقافي في اثراء الثقافة الوطنية.
o دور الثقافة والمثقفين في مواجهة اثار الدكتاتورية والارهاب والاحتلال.
o وغيرها من الموضوعات التي يقترحها المثقفون المتطوعون لهذا الحراك الثقافي الوطني.
• نشارككم الحرص والوعي بثقل التحدي الذي اخترناه واياكم لانقاذ ثقافتنا ووطننا من الارتداد بعد عقود القمع الثقافي والانساني، ونؤكد ان مانسعى اليه (هو مطلب لكل العراقيين وليس المثقفين فحسب )، لان ازمة الثقافة والمثقفين هي جزء من الازمة الوطنية العامة ولايمكن الفصل بينهما ، وسيكون جهدنا جميعا جزء من جهود كل العراقيين الخيرين الساعين الى وطن مستقل تسوده الحرية والامان والتنمية والرخاء ويتمتع جميع مواطنيه اطفالا و نساءا ورجالا بالمساواة دون تمييز عرقي او ديني او طائفي او مناطقي او سياسي، وبحقهم الطبيعي بثروات بلدهم.
• نقدر باعتزاز حرص بعض الزملاء على البدء بخطوات تمهيدية لتحقيق هذا (الهدف الذي بات واجبا ضروريا وامرا ملحا قبل فوات).
• ان مايترجم (هذه المبادرة الى واقع عملى) هو قدرة كل واحد منا على انتزاع المبادرة من الوحوش ،و ليس أي مصدر اخر سوف يكلل عملنا المشترك بالنجاح،فالمؤتمر الذي ندعو اليه ليس من المؤتمرات التي تستضيفها الفنادق الفارهة ، وليس تجمع لـ(النخبة) التي تشرى وتباع وتعرض نفسها في البورصات الاستهلاكية.انما مؤتمر مئات الاف المثقفين العراقيين في قرى ومدن العراق المختلفة ممن غيبتهم ثقافة الدكتاتورية و تطحنهم اليوم ثقافة الطائفية والعرقية والعقائدية والارهاب.
• وسوف يكون موعد اطلاق الاعمال التحضيرية والبرامج وخطط العمل وورش الحوار هي اهم مقومات نجاح المؤتمر ، لان الهدف الرئيسي للمؤتمر ليس (اصطفاء قيادة ثقافية تاريخية) ولا صياغة بيان مدبج بلغة ثوروية او وعظية.. بل هو:
الحراك الثقافي الوطني الذي يناقش الاحتياجات الثقافية والمعرفية الروحية والمادية التي تتطلبها هذه المرحلة العسيرة من تاريخنا ويضع لها الرؤى والمعالجات والحلول والتساؤلات..والذي يسبق المؤتمر في جميع مدن العراق وفي اماكن اغتراب العراقيين، والتي سيبادر المثقفون الحريصون على حياة شعبهم ومستقبل وطنهم الى تشكيل فرق عمل وورش بحث ونقاش لهذا الغرض وخاصة في المحافظات العراقية التي دُثرت ثقافتها وسُحق مثقفوها واقصي اهلها خارج الحضارة المعاصرة. .- واليوم تنهض العديد من ورش العمل ومنها مبادرات المهندسين والاطباء والزراعيين خارج الوطن لدعم جهود اعادة اعمار الوطن _ مثلما تعقد مئات ورش العمل والمؤتمرات الثقافية التخصصية داخل الوطن، التي تؤسس لرؤية تتجاوز واقع التخلف وقيود ثقافة التخلف.
• لاشك ان تجربة المثقفين العراقيين الشرفاء المبدعين مع استلاب الارادة او قمعها او تزييفها التي عاشوها على مدى اكثر من اربعة عقود تركت جروحا نازفة في ارواحهم ، وجعلتهم يرتابون من اية دعوة توجه لهم فهم يتساءلون:
o عن مصادر التمويل( ولتطمئنوا .. اننا مجموعة منكم لانملك سوى عقولنا وخبراتنا وثقتنا بكم وخوفنا على شعبنا ووطننا ورؤيتنا لمستقبل زاهر لعراقنا رغم الارهاب والاحتلال ودخان القبور الذي يدمع عيون الثقافة.. شرط ان لانقول لاهلنا ..اذهبوا انتم وربكم فقاتلا!).
o وعن اسماء المدعوين، ومكان الانعقاد لانهم حريصون على(ان ينظم المؤتمر دون توجيه دعوات للصنف الانتهازي واقتصارها على البيض الواضحين بغية الوصول لنتائج مرضية تجعلنا متفقين على مصلحة العراق اولا واخرا).
o كما ان شعورهم الوطني ووعيهم لدور القوى الاجتماعية المنتجة والمحرومة من التعليم والثقافة يدفعهم الى الدعوة ( الى مؤتمرات تظم الطبقة غير المثقفة لان بأعتقدي هو الاكثر تأثير بالمجتمع).
ونحن نشد على ايديهم ونقول لهم ان المؤتمرات التحضيرية التي سيعقدها مثقفو المحافظات العراقية في مدنهم ستنظم بحضور مكونات الشعب المختلفة وخاصة المنتجة منها،وبمشاركة واسعة وفعالة من منظمات المجتمع المدني مما سيجعل من حراكنا الثقافي محفزا لحراك اجتماعي وطني تنموي واسع.



• جميع الفقرات بين الاقواس مقتبسة من نصوص رسائلكم التي وصلت الينا..مع الاعتذار لاي خطأ في الاقتباس.



محمود حمد     سميرة الوردي

26/5/2007

الزميلات والزملاء الاعزاء


تحية اعتزاز

ادناه رؤيتنا للمساهمة في معالجة الاوضاع غير الطبيعية في بلادنا والدور الذي ينبغي على المثقف العراقي الاضطلاع به.
راجين دعم هذا التوجه..وتوفير سبل النجاح له وتحقيق اهدافه الوطنية المعلنة..
مع التقدير


دعوة
لعقد مؤتمر وطني
للمثقفين العراقيين

توحيد المثقفين على اسس وطنية..الخطوة الاولى نحو استئصال وباء(المحاصصة) من ثقافة وواقع الحياة السياسية والعامة في العراق

ان حاجتنا الى :
• انتشال الثقافة الوطنية من ازمتها.
• وانتزاع دور ريادي بنّاء للمثقف من النواحي الدستورية والمجتمعية والمؤسساتية والتنموية والفردية.
تتطلب ادراك ازمة الثقافة الوطنية كجزء من الازمة الوطنية العامة في العراق من خلال تحديد:
• طبيعة الازمة.
• سمات التطور التاريخي الذاتية والموضوعية في بلادنا.
• القوى المؤثرة في تعقيد الازمة،او تعميقها.
• القوى القادرة على التاثير على عناصر الازمة ومعالجتها.
(وهذه بعض المحاور التي يمكن ان يتصدى لها المثقفون خلال التحضير لمؤتمرهم الذي ندعو له).
والازمة (الثقافية) في جوهرها ازمة هوية وطنية ..فبعد غزو قوات الاحتلال للعراق وتفجر موجة الارهاب الكامنة في النظام المقبور والمتلازمة مع طبيعة الاحتلال انكشفت هشاشة وخواء (الهوية الوطنية) المبنية على العسف، والقسر، والاستبداد، والتجويع، والاحتقار، والتهجير، والتهميش، والابادة، والتمييز(حيث طفحت في هذه المرحلة الى سطح الازمة – ثقافة انكفائية ضيقة الافق وظرفية ومتشنجة – تعبر عن هوية الطائفة والعرق والقبيلة والمنطقة بديلا للهوية الوطنية..).
وتتفاقم الازمة اليوم نتيجة عدم تشكل ونضج هوية وطنية:
• حرة.
• ومتسامحة.
• وواعية لدورها التنموي.
• ومقتنعة بانتمائها للتاريخ الوطني والتراب الوطني.
• ومدركة لدورها الريادي في ادارة الدولة.
• ومثابرة للتمتع بخيرات الوطن.
• ومتمسكة بحقها الطبيعي في الحياة الحرة الكريمة.
وليس هوية الطائفة او العرق او المنطقة،المتناهشة على اسلاب الوطن، وغير المكترثة بسيل دماء الاخوة في بيت الجيران.
وبناء على ذلك فان الثقافة الوطنية(بكل تنوعها الثري) ستكون بديلا لثقافة الطائفة.. اوثقافة العرق.. اوثقافة القبيلة.. اوثقافة العقيدة..اوثقافة السلطة.
وهل يمكن تبلور (ثقافة وطنية) بدون تلك (الثقافات الجزئية) التي تشكل بمجموعها الثقافة الوطنية؟!- التي هي بدورها (جزء) من الثقافة الانسانية -.
نعم..
من الممكن والحتمي تشكل (الثقافة الوطنية) ليس كحاصل جمع كمي لتلك الثقافات بل نتيجة للعلاقات الجدلية بين التيارات التقدمية الانسانية التنموية الوطنية في كل ثقافة (جزئية) من ثقافات مكونات المجتمع الوطني المتعددة والمتنوعة والغنية، تلك التيارات التحديثية التي تنبذ الكراهية، والعنف، والتخلف، والانعزالية، والتعصب.
ولما كان اهتمامنا في هذه الدعوة مركزا على..
مالذي ينبغي على المثقف العراقي عمله من اجل وطنه؟
• بعد ان ثبت ان السنوات الاربع الماضية التي اعقبت الاحتلال كرست ثقافة الطوائف والاعراق والعقائد على حساب الثقافة الوطنية .
• وبعد ان مسخت السلطة الدكتاتورية قبل الاحتلال مفهوم (الثقافة الوطنية) وجوفتها من مضامينها الابداعية والانسانية والتنموية والوطنية على مدى اربعة عقود،وحولتها الى صدى لقرقعة السلاح وصرير الموت في كل مدن الوطن وقراه.
وبالضرورة فان مرحلة الدكتاتورية افرزت نمطا من المثقفين المدججين بالكراهية وابادة الاخر وقبر ثقافته ، فان مرحة مابعد الاحتلال افرزت فئة من مثقفي الطوائف والاعراق الذين ينبذون ثقافة الاخر، ويستأثرون بمفاصل المؤسسات الثقافية.
ولما كان مفهومنا للثقافة والمثقفين بمعناهما الواسع لـ(الثقافة)و(المثقف) فاننا سنقف عند دور المثقف في هذه المرحلة من ازمتنا الوطنية العامة.
فالمثقف هو كل منتج للثقافة المعرفية والروحية والمادية، وينضوي تحت هذا المفهوم جميع المبدعين من علماء وادباء وفنانين واداريين وباحثين ومهندسين واطباء وقانونيين .. وغيرهم.
ويشكل التنظيم احد المقومات المادية الاساسية لنجاح اي قوة اجتماعية تريد ان يكون لها دورا في الحراك التاريخي، وفي تغيير مجرى الاحداث لصالح قوى البناء والتنوير بمواجهة قطعان التخريب والظلام.
وتعد النقابات، والجمعيات، ومراكز البحث، والهيئات الثقافية، والتجمعات الاكاديمية والابداعية، والشركات المتخصصة بالانتاج الثقافي (المقروء والمسموع والمرئي) داخل الوطن وخارجه،القاعدة المؤسسية لنشاط المثقفين.
وليس التجمعات- النخبوية – التي تثير التساؤلات اكثر مما تقدم المعالجات،والتي تولد وتبقى معلقة في فضاء الاعلام بلا قاعدة اجتماعية داخل الوطن وخارجه، الى حين افولها.
واي جهد يستهدف الارتقاء بدور المثقف على المستوى الوطني ينبغي ان يبدأ من تفعيل وتطوير وتطهير دور تلك المكونات المؤسسية(النقابات والجمعيات..وغيرها)، وان استثناءها او استغفالها او تجاوزها او الترفع عنها او تدجينها من جانب أي طرف او تجمع لن يؤدي الا الى خواء ذلك الطرف او التجمع الذي يريد الوصول الى المثقف العراقي على امتداد خارطة الوطن وفي المنافي، وبالتالي نضوب منابعه واضمحلاله وموته عزلة.
لكن ينبغي الانتباه الى ان هؤلاء المثقفين المنظمين لتلك النقابات والهيئات رغم كونهم القوة الاجتماعية الرئيسية للمثقفين الا انهم ليسوا هم المكون الوحيد – المحرك – في تيار الثقافة.
فالعمل بين المثقفين ينبغي ان يراعي الطبيعة الخاصة للمثقفين المبدعين، وحاجتهم الموضوعية الى الحرية،ونبذهم للتسلط، وميلهم الدائم للتجديد والتنوع،وعشقهم للبحث والاستقراء،واعتزازهم بذاتهم الانسانية الخلاقة.
وكي لانخوض في التجارب التي اخفقت في تكوين كيانات وتجمعات ثقافية داخل الوطن اوخارجة بعيدا عن القاعدة الواسعة للمثقفين، وتلاشت بعد الاعلان عنها او خلاله، فاننا نختصر الطريق للولوج الى السؤال الجوهري:
مالعمل؟
ان طبيعة الصراع الذي يشهده مجتمعنا العراقي والفئات المثقفة منه تتطلب:
الدعوة لعقد مؤتمر وطني للمثقفين العراقيين المقيمين داخل الوطن وخارجه على ان يشارك فيه المثقفون بصفتهم (مثقفين) وليس ممثلي طوائف واعراق واحزاب واديان وقبائل وملل ونحل!.. ويدعا له:
1. اعضاء الهيئات الادارية لجميع النقابات والهيئات والجمعيات المهنية الخاصة بالمثقفين وفق المفهوم الذي اوردناه سابقا.
2. ممثلو (ثقافة) القوى السياسية العاملة في العراق.
3. المثقفون الذين اثروا بنتاجاتهم الابداعية المادية والمعرفية في جميع فروع المعرفة والعلم والادب والفن، ومن جميع الاجيال.
4. المثقفون الحداثيون الشباب على اختلاف اختصاصاتهم، والذين يحاولون صياغة رؤية ثقافية بعيدة عن ثقافة الاستبداد الدكتاتوري المعزول أوثقافة الاحتلال.
5. المثقفون الابداعيون المتماهون مع عملهم الابداعي في معازلهم الاختيارية داخل الوطن وخارجه.
6. الاساتذة الجامعيون وخاصة من الاختصاصات المتصدية لعملية التنمية الشاملة،المادية والروحية.
7. اعضاء من لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان.
8. ممثلو مراكز البحث العلمي والادبي والفني والاكاديمي.
9. الشركات المعنية بصناعة المنتج الثقافي(المقروء والمسموع والمرئي).
• ولكن ..لماذا هذه الشمولية في الدعوة؟
لان مانحتاجه ليس تكتلا قميئا بين حشد التكتلات الراكدة ، بل تجمع وطني للمثقفين العراقيين له اهداف وطنية وثقافية واضحة ومحددة تتمثل في:
• الاتفاق على رؤية مشتركة لمفاهيم الثقافة الوطنية،التي تعبر عن المشتركات الابداعية والانسانية البناءة في ثقافات جميع مكونات الشعب العراقي.
• تشكيل قوة ثقافية تنظيمية وطنية انسانية واعية تنموية ذات قاعدة شعبية واسعة بمواجهة التيارات التفكيكية والانعزالية،قادرة على مواجهة ثقافة التناحر والتصادم والتهميش والتكفير ،وبامكانها استخدام ادوات الديمقراطية في التاثير الايجابي على القوى السياسية داخل السلطة وخارجها، وتقويم حركة الاحداث لصالح تيارات العقل المؤسس لحياة الانسان المنتج والحر ،وبعيدا عن التوحش والردة لثقافة الغزو والغنائم والاستلاب وقطع الطرق والاعناق.
• تبني مفاهيم وخطط وبرامج وتوجهات تقدمية متحضرة تحترم الانسان وتنوع ثقافته وانتماءاته واختياراته وانجازاته، وتعتمد على معيار الكفاءة الابداعية في تقييم المثقف الوطني.
• الدعوة الى اعادة الانتخابات في جميع هيئات المثقفين وفق معايير الوطنية التي يقرها – المؤتمر العام- الذي نحن بصدد الدعوة له، بشرط منع اي ترشيحات على اسس دينية، او طائفية، او عرقية، او ايديولوجية.
• أن تكون جميع الترشيحات بصفة فردية (المثقف كقيمة ابداعية ومهنية شخصية)، ووفق برامج تخدم المشروع الوطني للارتقاء بالثقافة الوطنية.
• تجاوز منهج السلطة المركزية الاستئثاري ،وضرورة وعي.. ان المثقفين هم (مثقفو العراق) وليس المثقفين المقيمين في العاصمة فحسب،مما يعني عدم اغفال اي مكون ثقافي او مثقف او هم ثقافي في اي بقعة من ارض الوطن.
• ان تخصص الدولة ميزانية خاصة لاعمار الثقافة ودعم المثقفين، مثلما هو مخصص في ميزانيات اعمار البنية الاساسية للمجتمع والدولة.
ان هذه الكتلة الاجتماعية الواعية والبناءة ( تجمع المثقفين من كل انحاء الوطن) في حالة التئامها وتوحدها وحراكها بهذه القاعدة الشعبية الواسعة والمتنوعة والواعية ، والتي تغطي خارطة الوطن ستكون النواة الاجتماعية المتنامية للـ(الطبقة الوسطى) التي سحقتها انظمة الدكتاتورية، وخنقتها سلطة الطوائف والاعراق في ظل الاحتلال، وهي المؤهلة لتنفيذ المشروع الوطني للبناء والتنمية البشرية والمادية،وضمان الاستقلال الناجز للوطن وتأمين سيادة الشعب على مقدراته وثرواته، وانهاء عهد الاحتلال، وزوال بيئة الارهاب.
ان ازمة الثقافة والمثقف العراقي هي جزء من الازمة الوطنية العامة..ولايمكن معالجتها بمعزل عنها..

محمود حمد           سميرة الوردي

Wahat_a@yahoo.co.uk
Mehmood.hamd@gmail.com
samira_alwardi@hotmail.com