الرئيسية » مقالات » لماذا نعتقد أن إيران وجيش المهدي وراء اختطاف البريطانيين؟

لماذا نعتقد أن إيران وجيش المهدي وراء اختطاف البريطانيين؟

لسنا في معرض سبق الأحداث فيما سينتج عنه البحث عن المسؤولين الحقيقيين وراء اختطاف البريطانيين الخمسة من داخل وزارة المالية يوم الأربعاء المصادف 30/5/2007 وفي وضح النهار، ولكن كل الدلائل تشير إلى أن إيران وجيش المهدي، هما وراء هذه العملية. إذ كالعادة، جاء الخاطفون بملابس الشرطة العراقية الرسمية وفي أربعين سيارة من سيارات الحكومة وبكل صفاقة وصراحة وبدون أي وجل، وكما لو ينفذون أمراً حكومياً.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم الشرطة العراقية “البطلة” بهذه الجريمة الشنعاء، بعد أن حققت الأمان والسلام للشعب العراقي!!!، بل هناك تاريخ حافل ومتكرر بهذه الأعمال الشنيعة التي ستبقى وصمة عار في تاريخ العراق الحديث. فقبل أشهر قامت الشرطة ذاتها بعملية مداهمة وزارة التعليم العالي واختطفت أكثر من مائة من الموظفين والمراجعين للوزارة من طلبة البعثات الدراسية، وتبين فيما بعد أن الخاطفين كانوا فعلاً من أتباع جيش المهدي الذين اخترقوا الشرطة العراقية ويقومون بهذه الأعمال الإجرامية بكل حرية. لذلك هناك أكثر من دليل يشير إلى تورط إيران عن طريق وكلائها من جيش المهدي، هي وليس غيرها وراء هذا الاختطاف.

كذلك “وجه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس اصابع الاتهام الى جيش المهدي، الميليشيا التابعة لمقتدى الصدر، في اختطاف خمسة بريطانيين من مقر وزارة المالية العراقية أول من أمس. ” (الشرق الأوسط، 31/5/2007). ونظراً لما نعرفه في السيد هوشيار زيباري من حرص على الدقة في تصريحاته ومن موقعه كوزير خارجية، لذلك نعتقد أنه أصاب قلب الحقيقة فيما قال.

وعندما نقول جيش المهدي يعني إيران. فإيران هي التي أسست هذه المليشيات وهي التي تمولها وتمدها بالسلاح وتقوم بتدريب منتسبيها على أراضيها.. خاصة وقد عاد تواً زعيمها مقتدى الصدر من “غيبته الصغرى” التي قضاها في إيران وهو يحمل التعليمات الصارمة من أسياده هناك لتنفيذها في العراق.

وهناك أسباب أخرى تجعلنا نوجه إصبع الاتهام إلى إيران. فإيران في حالة صراع محتدم مع الغرب (أمريكا وبريطانيا والوحدة الأوربية) حول برنامجها النووي، كما وهي في حالة حرب غير معلنة مع أمريكا وبريطانيا وعلى الأرض العراقية وعن طريق عملائها من جيش المهدي. وهناك تقارير تفيد أن في العراق آلاف من حرس الثورة الإيرانية يصولون ويجولون، إضافة إلى مئات أو آلاف من رجال الأمن والإعلام الإيرانيين، يعملون على إفشال العملية السياسية في العراق، خاصة وأن السفير الإيراني حسن كاظمي قمي نفسه كان ضابطاً في دوائر الأمن الإيرانية وخبير في التجسس والتخريب. كذلك تعتبر إيران الآن دولة تمارس الإرهاب بشكل علني في دول المنطقة مع حليفتها سوريا البعثية عن طريق وكلائهما: حزب الله وفتح الإسلام في لبنان، وحماس في غزة، وجيش المهدي في العراق…الخ
وقد تزامنت عملية خطف البريطانيين مع مقتل أحد قادة جيش المهدي في البصرة من قبل الشرطة العراقية وبمساعدة القوات البريطانية، وبذلك تريد مليشيات الصدر الثأر والانتقام من البريطانيين. كما وتطالب إيران أمريكا بإطلاق سراح رجال الأمن الإيرانيين الخمسة الذين ألقت القوات الأمريكية القبض عليهم في أربيل قبل أشهر وهم رهن الاعتقال لحد الآن. كذلك تزامن اختطاف البريطانيين الخمسة في بغداد مع ما قامت به إيران مؤخراً من عمليات اعتقال للإيرانيين –الأمريكيين من حملة الجنسية المزدوجة الذين يقومون بزيارة ذويهم في إيران.
وفي هذا الخصوص تقول المحامية الإيرانية شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام: «اتخذت المواجهة بين إيران والغرب، بعدا جديدا باعتقال طهران عددا من الأكاديميين والصحافيين والناشطين السياسيين الإيرانيين، الذين ظلوا يعيشون في الغرب لسنوات، وقاموا بزيارة موطنهم الأصلي إيران مؤخرا. … وضمن هذا السياق منعت برناز ازيما، المراسلة في راديو «فاردا»، الذي تموله الولايات المتحدة، والذي يبث برامج بالفارسية إلى إيران، من مغادرة إيران بعد أن صودر جواز سفرها في يناير الماضي. ولم يتمكن الصحافي الإيراني ـ الفرنسي مهرنوش سولوكي من مغادرة إيران منذ فبراير الماضي. كذلك الحال مع هالة اصفاندياري مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون الدولي في واشنطن، حيث ما زالت معتقلة منذ 9 مايو. وهناك الفيلسوف رامين جاهابيغلو، الذي سجن لفترة بعد قضائه وقتا يعمل مع المنظمة القومية للديمقراطية، وهي منظمة أخرى مركزها في واشنطن.» (من مقالة شيرين عبادي ومحمد سهيمي، الشرق الأوسط، 31/5/2007).
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا تتصرف إيران بهذا الشكل الصبياني والانتحاري؟ الجواب وكما تفيد التقارير، أن هناك صراع شديد في المؤسسة الحاكمة في إيران، بين تيار المعتدلين بقيادة الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني والذي يريد التعايش بسلام مع الغرب، وتيار المتشددين بقياد الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد الذي يريد الصدام مع الغرب، خاصة بعد أن قبلت إدارة الرئيس الأمريكي بوش إجراء حوار مباشر مع إيران، والعمل على تقوية وتنشيط التيار المعتدل والمعارضة الإيرانية في الداخل. لذلك يراهن تيار أحمدي نجاد على تصعيد التوتر والصدام مع الغرب لإحراج التيار المعتدل ودفع الشعب الإيراني إلى حالة مواجهة مع أمريكا وأمام أمر الواقع إلى الدفاع عن إيران وبذلك يرفع نسبة مؤديه على حساب مناوئيه، خاصة وأن شعبيته قد هبطت إلى نحو 4% فقط حسب نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة.
ومن كل ما تقدم، نستنتج إلى أنه ليس هناك أي شك بأن إيران هي وراء اختطاف البريطانيين الخمسة وعن طريق أفراد من جيش المهدي المندسين في الشرطة العراقية، والأيام القادمة ستثبت صحة هذا الاعتقاد. والسؤال الآخر هو: هل ستنجح إيران في هذه المغامرات الصبيانية الطائشة، وعملها في زعزعة الاستقرار في المنطقة؟ وهل بإمكان إيران إلحاق الهزيمة بدولة عظمى مثل أمريكا وحليفتها بريطانيا؟ التاريخ يجيب بالنفي القاطع. وأفضل مثال هو ما حصل لصدام حسين الذي ألحق بأسلافه من الفاشيست من أمثال هتلر وموسوليني وغيرهم الذين انتهوا في مزبلة التاريخ. لذلك على إيران أن تقرأ التاريخ جيداً وتستخلص منه الدروس والعبر، وأن تعرف حجمها وتتصرف وفق الحكمة (رحم الله من عرف حق قدره). أن دولة من دول العالم الثالث، شعبها مازال يعاني من الفقر والتخلف مثل إيران، لا يمكن لها مطلقاً أن تنتصر على دولة عظمى مثل أمريكا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *