الرئيسية » مقالات » هادي عبد الله باش النائب الائتلافي يستولي على ممتلكاتي

هادي عبد الله باش النائب الائتلافي يستولي على ممتلكاتي

أبدا لست بصدد التشهير بأحد، أو إجراء تصفية حساب مع أحد، كما إني لست أبدا بصدد إشغال القارئ الكريم بقضية شخصية، ولكن لكون هذه القضية، التي هي – صحيح – في أحد أبعادها شخصية، ولكنها وما يتعلق بها مما سأفصله، إنما تمثل نموذجا لواقعنا السياسي والاجتماعي والثقافي والأخلاقي في هذه الحقبة من تاريخ العراق، ولأن المعتدى عليه والطرف الآخر كلاهما ليسا مواطنـَين عاديَّين، بل لكونهما ما بين برلماني سابق وبرلماني حالي، بين سياسي منفيّ مجددا، وسياسي ينتمي إلى المُمسكِين حاليا بأدوات الحل والعقد. وكذلك الدافع إلى إطلاع القارئ على القضية التي أنا بصدد سردها هو اقتران حدوثها مع أكثر من حدث؛ أحداث تزامنت أو تعاقبت ضمن مقطع زمني قصير نسبيا. وعندما أتكلم عن التزامن أو التقارب الزمني ما بينها وبين تلك الأمور، لا أملك طبعا أرقاما تسمح لي بأن أدعي أن ثمة علاقة ما بين تلك الحلقات، بل قد يكون التزامن والتتابع ليس إلا محض صدفة، ولكني أترك الحكم لغيري.

وربما تكون هذه فرصة أيضا لبيان أسباب تواجدي من جديد في المنفى السياسي (ألمانيا)، حيث قضيت من قبل ما يقارب الربع قرن من آخر نيسان 1980 حتى أيار 2003، حيث عدت كما عاد الكثيرون من بعد سقوط ديكتاتورية الفرد، لنؤسس للديمقراطية، ولكننا كما يبدو خلقنا مزيجا ما بين الديكتاتورية والديمقراطية، فأخذنا من الديمقراطية تعدديتها، فأصبحت لدينا تعددية ديكتاتورية، بدلا من تعددية ديمقراطية، كما حلمنا وما زلنا، وأيضا بدلا من ديكتاتورية فردية، كما كان الحال في العهد المقبور. منذ 2003 ما بعد سقوط الصنم وعودتي إلى الوطن، وحتى أواخر حزيران 2006 قضيتها في العراق ما بين برلمان ولجنة دستورية وعمل سياسي وآخر ثقافي، وما بين عمل في صفوف حزب الدعوة مع محاولات إصلاحية، وما بين استقالة من الحزب وتأسيس لتنظيم باسم تجمع الديمقراطيين الإسلاميين، وما بين العمل من أجل تحالفات بين قوى ديمقراطية معتدلة غير طائفية وغير مُسيِّسة للدين، ما بين إسلاميين ديمقراطيين، ويساريين ديمقراطيين، وليبراليين، وما زلنا نعمل من أجلها. ثم غادرت إلى ألمانيا لبعض الأمور الشخصية، ومنها العلاج. ولم أنقطع عن العراق كليا، بل عدت خلالها مدعوا إلى مؤتمر في أربيل، حيث قضيت الفترة من أواخر آب حتى وسط أيلول في ما بين أربيل والسليمانية وبغداد، وجلها كان في بغداد. وبعد مغادرتي في الثاني عشر من أيلول حصلت مجموعة أمور بشكل متتابع ومتقارب زمنيا أسردها كالآتي:
– صدور أمر أمني بإلغاء خط التلفون الدولي MCI الذي منح لي في بداية عضويتي في الجمعية الوطنية، كما منح من قبل لكل عضو في مجلس الحكم، ثم في المجلس الوطني الموقت، ثم في الجمعية الوطنية الانتقالية، ثم في مجلس النواب، وطبعا لكل وزير أو مسؤول كبير في الدولة.
– وصول تحذير لي من العودة إلى العراق عبر جهة سياسية معروفة ومطلعة اطلاعا مباشرا ودقيقا، وذلك لمعلومات موثوقة لديها، بأن هناك قرارا بتصفيتي. ثم جرى تأييد جدية الخطر عليّ من طرف سياسي آخر من قائمة أخرى غير التي حذرتني ابتداءً، وتم التأكيد بوجوب ترتيبي الأثر على هذا التحذير وعدم التهاون به.
– حصول اعتداء على سيارتي المركونة في المنطقة الخضراء، حيث كان سكني، بتهشيم زجاج جميع النوافذ والمرآة الخارجية، وكان من الواضح أن تهشيمها كان بأداة تشبه أخمص السلاح، حسب تقرير العارفين.
– اتخاذ إجراء آخر، وفي نفس يوم الاعتداء على سيارتي، جرى من خلاله تغيير أقفال شقتي، ومنع عناصر الحماية الخاصة بي من دخولها، معللين ذلك أن الشقة خصصت لنائب من قائمة الائتلاف، علمنا أنه السيد هادي عبد الله باش القريب من المجلس الأعلى. علما إنه لم يجر أي تبليغ من قبل بإخلاء الشقة وإخراج حاجاتي الخاصة منها، أو بأي نية بإنهاء تخصيصها لي. وعندما أردت أثناء تواجدي مؤخرا في العراق لحضور مؤتمر تفعيل دور قوى الوسط الديمقراطي في أربيل متابعة أمر الشقة، وصلتني إشارة مفادها أن الأمر محسوم ولا جدوى من القيام بأية محاولة، معللا ذلك بوجود قانون، يجري بموجبه تخصيص أية شقة لا تستخدم لبضعة أشهر إلى شخص ثان. ومثل هذه القوانين تسري طبعا على البعض، ولا تسري على البعض الآخر. أما من يقرر على من تسري وعلى من لا يجوز سريانها، وعلى وفق أية معايير، فلا يعلم ذلك إلا الراسخون في علوم مجريات السياسة الحالية في العراق.
– عقد اجتماع في وقت متقارب في مدينة هامبورغ حيث أقيم حاليا، وحيث كنت خلال الثلاثة والعشرين عاما قبل عودتي، دعا إليه إمام المركز الإسلامي في هامبورغ العائد للإيرانيين لبحث قضية مهمة عنونت بعنوان (فتنة الشكرجي) بتحريك من (الاطلاعات) الإيرانية، الغرض منها القيام بحملة تسقيطية ضدي، لكنها توقفت عندما نـُشِر الخبر على مواقع الإنترنت، خوفا من حصول مشكلة لهم مع المخابرات الألمانية.

أرجع إلى موضوع الشقة، التي خصصت لي باستحقاق، حيث قدمت طلبا رسميا بذلك موضحا ظرفي الحرج في وقتها، ذلك من الناحية الأمنية، ومن الناحية المادية، معللا ذلك بكوني وجها سياسيا وإعلاميا معروفا، وبالتالي مهددا من قبل قوى الإرهاب وقوى العنف، ولعدم تمكني من استرجاع أملاكي التي صادرها النظام السابق، كما كنت أتوقع، ولعدم وجود سيولة مالية كافية تمكنني من استئجار دار بعد انتهاء عضويتي في الجمعية الوطنية، باعتبار أن الدار الملائمة من الناحية الأمنية لا يمكن استئجارها بإيجار شهري، حتى أستطيع أن أسدد الإيجار من راتبي التقاعدي كبرلماني سابق، بل لا بد من دفع بدل إيجار سنوي، كل هذا يجعلني مستحقا لشقة في المنطقة الخضراء – وهي شقق متواضعة – وتسلم على الأغلب بشكل مأساوي من خراب وقذارة وعطل، ولا تقارن بأماكن سكن المسؤولين طبعا. فصرفت على الشقة مبالغ طائلة، لأني حسبت حساب أن أسكن فيها لعدة سنوات، بعدما يئست من استلام أملاكي المصادرة في وقت قريب، ولكوني أردت أن أبقى في العراق لأواصل نشاطي السياسي والثقافي الإصلاحيين، ثم أثثت جميع غرفها ومرافقها طبقا للحاجة والذوق الخاصين بي. ولكن يبدو أن هناك أطرافا ترغب في إبعادي جغرافيا، وإلا فينتظرني على ما يبدو مصير آخر. منذ شهرين ونحن – أنا وأحد عناصر حمايتي المكلف من قبلي بمتابعة الأمر -، أنا من منفاي، وهو ميدانيا، نبذل أقصى المساعي من أجل إخراج ممتلكاتي التي ما زالت موجودة في الشقة. وخلال هذين الشهرين كانت هناك تسويفات ووعود ومساومات ومماطلات وأعذار. وأخير، اليوم الاثنين 28/05/2007 جاء الرد من قبل ممثلي النائب المذكور برفض تسليم أي شيء، وتهديدهم موظف حمايتي بالضرب إذا ما هو تردد عليهم مرة ثانية، قائلين، اعمل أنت وليعمل صاحبك ما تشاءان، ولن تحصلا على شيء. والحجة في ذلك أن النائب الحالي أولى من نائب سابق بالشقة، حتى لو صادر أثاثه وممتلكاته، لأنها على ما يبدو وحسب قانون الغاب العراقي جزء لا يتجزأ من الشقة. والظاهر إنني أنا الجاهل بالقوانين.

إني مع هذا ما زلت أحتمل أن كادر السيد النائب الائتلافي يتصرف بمحض اجتهاده، ولعدم وجود وسيلة للتعرف على موقف السيد النائب هادي عبد الله باش، ولأني فقدت الأمل في الوصول بالتي هي أحسن مع هؤلاء إلى نتيجة، رأيت إطلاع الجمهور على هذه السلوكيات في عراقنا الجديد.

إني عندما رجعت إلى العراق، لم أكن أفكر أبدا بمغادرته مرة ثانية، ما زالت هناك فرصة مساهمة في عملية التحول الديمقراطي وبناء صرح العراق الجديد. وكثيرون يئسوا وغادروا، وكثيرون كانوا ينصحونني بإلحاح بمغادرة العراق، لسببين؛ للخطر المحدق بي شخصيا، بسبب صدقي وجرأتي في طرحي الناقد والموضوعي، ولأنه – حسب تقديرهم – ليس من جدوى وليس من أمل، وكنت وما زلت أرفض هذا المنطق. نعم جانب التهديد أصبح أكثر جدية، وحيث أني لم أذهب إلى العراق بمشروع استشهاد، بل بهدف الإسهام في المشروع الوطني في هذه الفرصة التاريخية الأولى والفريدة، كان لا بد من أن آخذ الأمر محمل الجد، وأرتب عليه الأثر، ولو إلى حين. وسأبقى أبحث عن بدائل للتواجد ميدانيا، إما في محافظة أخرى، كالسليمانية أو أربيل، وإما أن أكون قريبا من العراق، كأن أختار عمان مقرا موقتا، لسهولة التواصل سياسيا وثقافيا وإعلاميا أكثر مما هو الحال وأنا في منفاي الحالي، ولكن لكون كل هذا يتطلب إمكانات من عدة نواح لا أتوفر عليها حاليا، سأكون – ومع شديد الأسى – ثانية سياسي منفى، حتى توفر الظروف الموضوعية بتحسن الجانب الأمني، أو الظروف الذاتية باسترجاعي لأملاكي المصادرة لأوفر عبرها ما يمكنني مواصلة ما بدأته، لأن العراق لا يستحق منا أن نستسلم لليأس، بل لا بد من مواصلة الطريق، ما زالت هناك ثمة فرصة لإنقاذ العراق من أزمته، والعراقيين من محنتهم، يوم لا نرى من يخاف على حياته بسبب رأيه السياسي، ولا نرى امرأة تجبر على لبس الحجاب، ولا مسيحيا يخير بين الجزية أو دخول الإسلام أو ترك بيته ومدينته، ولا نرى شيعيا يقتل أو يهجر من سني، ولا سنيا يقتل أو يهجر من شيعي، ولا سياسيا يتاجر بالدين، ولا معمما يقحم نفسه فيما لا خبرة له فيه، فيتدخل في شأن من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ويوم لا نرى مقدسات موهومة أو مُدَّعاة تصادر حرية الرأي، وحق الأمن، ولعلها تصادر الحياة. وكوني لم أحسم أمري أن أكون سياسي منفى لأمد طويل، أو أطول مما تتطلبه الضرورة، لن أمارس كامل حريتي في الإفصاح عن كل ما يجب الإفصاح عنه، بل سيأتي إن شاء الله وقته، إلا إذا اختار الله لي أن أودع هذه الحياة قبل ذلك، أو عجل لي الأجل على يد من يريد أن يتقرب إلى الله بذلك. ولكن سواء بقي أحدنا أم لم يبق، فلن يصح في آخر المطاف إلا الصحيح يا إخوتي، فهذه سُنـّة الحياة، فأورپا لم تراوح مكانها في القرون الوسطى، ونحن أيضا لن نراوح مكاننا إلى لا نهاية في قروننا الوسطى، بل سننتقل أكيدا ولو بعد حين إلى العصرنة والحداثة والعقلانية والديمقراطية، لا شعارا ومدعىً بل مضمونا وسلوكا. وهنا أستعير من الشيوعيين شعارهم «يا عمال العالم اتحدوا»، والذي مع احترامي لأصدقائي الشيوعيين أصبح شعارا بلا موضوع، أقول أستعير هذا الشعار مع التحوير بقول: «يا ديمقراطيي العراق اتحدوا».

28/05/2007

d.sh@nasmaa.com
www.nasmaa.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *