الرئيسية » الآثار والتنقيبات » الصعيد الكوردي في مصر

الصعيد الكوردي في مصر

التآخي 

لا تخلو بقعة في العالم من وجود يمثل شرائح متباينة في القومية والدين والمعتقد والتفكير , وفي اغلب المجتمعات العربية والغربية نجد تماثلا مجتمعيا شبه موحد يجمع عادات ومعتقدات وتوجهات ومرجعيات عديدة حتى وان اختلفت بعض الشيء عن مثيلاتها الا انها تتفق على انها ذات اصل واحد تفرعت منه .
وفي جمهورية مصر العربية التي يزيد عدد سكانها عن 75 مليون نسمة نجد خليطا متجانسا في اغلبه الا اننا لو امعنا النظر والبحث والاستقصاء لوجدنا تنوعا يقترب مما دخلنا في تعداده من مقاربات تدخل في اغلب المجتمعات المدنية , ففي مدن الجنوب المصري وفي الصعيد تحديدا هناك – قرية – اسمها (الكوندي) وهي كلمة كوردية كما اخبرني الاستاذ عبد الله عندما زار مصر حين كان يعمل مديرا لمكتب فضائية كوردستان في بغداد واطلع على العديد من الكتب البحثية والدوريات التي تتحدث عن الكورد في مصر , اهل هذه القرية التي نتحدث عنها الان اصولهم كوردية لكنهم لا يتحدثون اليوم اللغة الكوردية بعد أن تشظت لديهم اللغة بفعل الوجود داخل مجتمع عربي وهذا يعني ان هناك العديد من الاحفاد الذين تناسخوا عبر هذه الاصول وعاشوا داخل هذا المجتمع وهم يحاولون البحث عن اسماء مهمة كوردية وجدت داخل المجتمع المصري أمثال الشاعر أحمد شوقي وغيره الكثير من الاسماء المهمة , وفي حديث ممتع جمعني مع أحد الباحثين المصريين حين قلت له ان امير الشعراء اصله كوردي فوجىء وقال انه كان يعتقد انه تركي وليس كورديا وحينما عددنا العديد من الاسماء المهمة كان هو مستمرا بالقول انه كان يظنهم اتراكاً وها هو يفاجأ بانهم كورد , وقتها قلت له ان اول صحيفة كوردية صدرت باللغة الكوردية طبعت في مصر قال لابد اذن ان نبحث اكثر ولنعود للتاريخ القريب والبعيد في تحديد وجود وعادات وانتشار الكورد في مصر وبالاشتراك مع المهتمين بالتاكيد من القومية الكوردية , ما اعجبني في كلامه انه لم يقل انها مسؤولية كوردية بحتة وان عليهم هم فقط ان يوثقوا وجودهم وعطاءهم المنتشر في العالم بل اكد انها مسؤولية مشتركة بحثية سواء أكان الباحث عربيا ام كورديا , وهي مهمة علمية بحثية بغض النظر عن القومية والمرجعية التاريخية .
واعتقد ان البحث في العمق التأريخي لاية شريحة سواء عربية ام كوردية ام تركية …. الخ يخدم مسيرة العقل والمعرفة اينما وجدت لان الافراد بمجموعهم يشكلون المجتمعات والتي منها انبثقت الحضارات على مختلف الازمنة التي شكلت تاريخنا اليوم , وما علينا الا ان نقدم لهؤلاء الاجداد جهدنا الفكري في اثبات وجودهم المتميز على الساحة العلمية والانسانية فيما قدموه من عطاءات متميزة , ونظرة فاحصة لما تحتويه المكتبة المصرية توضح هذا الاهتمام الاخلاقي والمهني في بحث وتوضيح شرائح المجتمعات كافة وتوضيح افكارها ومعتقداتها واسماء قادتها ودورهم المشرف في خدمة مجتمعاتهم التي تصب في النهاية في توضيح معنى الوجود الانساني في خدمة الانسانية وليس التهميش او التغافل , ولا يمكن ونحن ندعو الى توضيح ما وجد تاريخيا ان ننسى تاريخنا المعاصر القريب والبعيد وهي دعوة لان نقيم معارض للكتب مشتركة مع القوميات الاخرى لندع القارىء العربي والاجنبي مطلع على نتاجات العقل الانساني بغض النظر عن القومية والدين والمذهب لاننا ننتمي الى الانسان وهو دائما اكبر من كل التسميات المجزأة بين التصنيفات المدنية ,انها دعوة لترجمة الاعمال المهمة التي قدمت سابقا وحاليا باللغة الكوردية كي لا تضيع تلك الجهود المميزة داخل اسوار اللغة التي تقف حاجزا امام الفهم المشترك لواقع مجتمعات لها حقوق تاريخية وحاضرة ولها وجود يؤمن بان الوجود على ارض الله لا يقصي الاخر مادام يرفع شعار المحبة والحوار مع الجميع , ولنعيد اكتشافاتنا حتى وان جاءت متأخرة لاشيائنا الجميلة في خارطة العقل ومؤكد أننا سنجد تلك الومضات المشرفة والرائعة التي تقول ان الاجداد قدموا الكثير وما علينا الا ان نكمل المشوار لنضيف لتأريخنا الحاضر بصمته المستقبلية النبيلة, هل سنزور قرية (الكوندي) لنتعرف على اصدقائنا الكورد هناك او سنبحث عن قرى وحواضر ومدن جديدة في هذا العالم المترامي لنكتشف صوراً مهمة اخرى تحفز فينا جوانب البحث والابداع والتواصل اكثر واكثر وهو ما ارجو ان اراه قريبا لدى اغلب الباحثين والدارسين ممن يحملون قومية الانسان اينما وجدوا.