الرئيسية » مقالات » الحقد الطائفي في العراق فقاعة في الهواء

الحقد الطائفي في العراق فقاعة في الهواء

الكاتب الصحفي 

على ضوء مفردات سياسة النظام الجديد التي تمارسها الولايات المتحدة بأتجاه شعوب المنطقة يتضح لدينا حقيقة ان امريكا تقف على مسافة واحدة من الاحداث الجارية في العراق وافغانستان حيث ان الاستراتيجية واحدة والتكتيك واحد وتشابه الاحداث هو مؤشر خطير بأن من خلق الارهاب هو الذي يتعامل معه ضمن الآليات المحددة في اجندتها لان ما يحدث في افغانستان له مثيل في العراق بحجة محاربة الارهاب الذي كان الشعب العراقي لايستطيع تلقين نفسه بهذه الكلمة او التسمية لان التفجيرات في الاسواق وإستهداف المدنيين ودق إسفين الطائفية والتعرض للقوى الامنية كل ذلك تمخض عن وجود الخلل الذي اصاب قيادات العراق في العهد السابق وانانيته ولجوئه لمختلف الادوات المستعملة في إمتصاص الانسانية والطيبة من اعماق الشعب العراقي الذي عرف عنه بأن هناك خمسة اجيال ولدوا على هذه البقعة لم يكن ليعطوا اهمية الطوائف والاعراق ..
ان الاختراق الذي اصاب هيكلية الدولة هو بأعلان بريمر حل الجيش العراقي والدولة دون اللجوء إلى نظرية التشخيص وإعتماد العنصر التكنوقراط في تمشية العملية السياسية وبسبب ضبابية الرؤيا وعدم إدراك المضمون لاعماق الشعب العراقي ومدى ما يمتاز به من روح العلاقات بين افراد الشعب الواحد مما اتاح الفرصة لبعض الانتهازيين واصحاب المصالح الخاصة في تسلم بعض المناصب السيادية وعدم توخي الدقة والوطنية الصادقة كرؤساء بعض الكتل في ترشيح من يمثلوهم في مناصب الدولة والحكومة والبرلمان الامر الذي ابقوا الباب مفتوحًا للاختراقات المتكررة والذي لا يجني ثمار تلك الاخطاء غير المواطن العادي ..
يجب على الدولة ان لاتعمل بمزاجية وان تغرد في كل غصن لحنًا يختلف عن الآخر بدليل ان القراءات تشير إلى إرساء نظرية معينة وثابتة بعد إستشارة جميع اطراف العملية السياسية وإستخراج القرار يعد من مباديء تشير عليها كافة المعنيين وذلك بأن قياس مدى نجاحه او فشله منوط بحكمة السياسي وإستحصال آراء الاكثرية ليولد القرار قويًا متزنًا يكتب له الحياة ليكون في خدمة العامة .. وللاسف قراراتنا تعبر عن إنصاف حلول لتبقى الصرخة داوية في فضاءات العراق مطالبة بالحق والعدل للنقص الحاصل في تلك القرارات او عدم تطبيقها ..
ان تدويل القضية العراقية واقلمتها هي رسالة واضحة عن مدى عجزنا عن تسيير إمورنا ولكن من الواضح ان نفتح ذراعينا للاشقاء والاصدقاء على ان لايتم التدخل إلا لحل المشكلة .. إننا إذ نكون قد عبرنا عن عجزنا بعض الشيء على لملمة جراحاتنا لكننا ندرك جيدًا بأننا جديرون بحماية اهلنا حيث مازال الباب مفتوحًا لكل الدول المجاورة لتدلي بدلوها وتأخذ حصتها من كيفية إلتئآم الجروح بوضع البلسم على مكمن الجرح لاان يزيد الجرح توسعًا او يضع الملح عليه لتكون آلامه مبرحة .. وكما قال السيد نوري المالكي مازال المجال متاحًا لكل من يريد الاشتراك بالعملية السياسية بعد إلقاء السلاح حيث لابد من وجود بذرة امل لتنمو في مناخات إقليمية تعكس رغبة تلك الدول من خلال المعطيات المقدمة إلى الدولة .. ناهيك عن مدى حرص الدولة لوضع تلك الدول على المحك التاريخي بعيدًا عن البكاء على الاطلال والمصالح الضيقة والشعب العراقي في كل مؤتمر او لقاء إقليمي او دولي حريص على ان يلمس نتائج قراره على الارض ويخشى ان لاتكون وثيقة العهد الدولي خطابًا منبريًا جافًا كما عدت وثيقة مكة المكرمة وذهبت قراراتها ادراج الرياح .