الرئيسية » الآداب » حفلة نصير شمه – غربة تبددت وحشتها على قلوب أبناء العراق المتيمين بحب الرافدين

حفلة نصير شمه – غربة تبددت وحشتها على قلوب أبناء العراق المتيمين بحب الرافدين

الاتحاد

 
ساعتان من التلاعب بأوتار العود وقلوب المشاهدين .. قدم عازف العود الفنان العراقي نصير شمه حفله الموسيقي على مسرح قاعة ساقية الصاوي في القاهرة ليبدد بهذا الحفل دواخل الغربة التي نشرت وحشتها على قلوب أبناء البلاد المتيمين بحب الرافدين ..
أجلى نصير شمه في هذه الليلة الهموم التي شبعت من دخان التفجير والعيون التي سئمت من منظر الدماء وأراح الأنفس التي بكت طويلا لفراق أحبة ماتوا ظلما او أرواح زهقت بغير حق ..نصير يتلاعب بالعود وهو يردد “هذه عندنا بالعراق” يكشف انتماءه الأصيل من بلد ترتجى له مكانة في سلسلة بلدان الحضارات وليس في قائمة بلدان الشر والاضطرابات ..أراد نصير ان يميط الغبار عن وجه الرافدين ويمسح عن عيون أبنائه دمعة..
رافقته في الحفل فرقته الموسيقية “البيارق العربية” التي أسسها منذ عشرين عاما في بغداد ولم يكتب لها النجاح في ذلك الوقت فأعاد ترتيبها من جديد في القاهرة.
يطرح الفنان نصير شمه في تجربته الجديدة شكلا موسيقيا أكثر تطورا وطموحا للوصول الى أقصى درجات الإبداع وخروج الموسيقى العربية الى عالمها الواسع .ويعتبر الفنان شمه أن هذه البداية للوصول الى بناء اوركسترا يصل عدد أعضائها الى مئة عازف..
ابتدأ الحفل بعزف جماعي عبارة عن مقدمة موسيقية تحية للحاضرين .ابتدأ بعدها تقديم القطع الموسيقية المقررة في برنامج الحفل وكانت القطعة الأولى”بنفسج الأنامل” تنوع فيها الأداء بين العزف المنفرد والجماعي وكرر شمه فيها تجربته السابقة بالعزف بيده اليسرى لتأكيد تلك التجربة السابقة في تأكيد فعالية ذوي العاهات اليدوية او ذوي اليد الواحدة في العزف على الآلات الوترية .
قدمت الفرقة بعدها مقطوعة”افرح يا قلبي”التي هي من تأليف الموسيقار الراحل رياض السنباطي .أعطى في هذه المقطوعة الدور لبعض أعضاء الفرقة لقيادة الكورس الموسيقي وهذه تحتمل إما انه أراد بث روح القدرة على القيادة أو التوزيع الاوركسترالي ..قدمت قطعة موسيقية عبارة عن حوار بين مجموعتين هما مجموعة القانون ومجموعة العود واسمها “للروح هدية” تقابل في هذه القطعة عزف العود نصير مع عازف القانون في لغة موسيقية بإشارات واضحة تؤكد إن اللغة الموسيقية بالأدوات التراثية ما زالت حية وكان حوارا ليس للشفاه فيه دور .ثم أعقبها تقديم قطعة اسمها “جدارية الحياة”وقدم قطعة اسمها”الشيخ وأنا”وهي تفاعلية عما سمعه الفنان في جلسة لأربعة ساعات من ترتيلات القاريء الشيخ مصطفى إسماعيل وهي كما يقول الفنان قراءات عجيبة وذات قدرة خرافية على التفرع والمزج وتنوع الأشكال وتقديم القرآن الكريم بصوت ساحر …يقول الفنان بعد جلسة الاستماع لقراءة الشيخ مصطفى إسماعيل كتبت هذه القطعة حيث تداعيات الاستماع ما انفكت تلاحقه ولم يستطع الفكاك منها إلا بعد تأليف القطعة وكانت بدون مقدمات..امتازت القطعة بامتلاك أصوات دافئة ورقة متناهية بلغت بالروح الى أقصى درجات السمو وكان انسكاب الصوت متدفقا بشكل مفاجىء حيث يصعد وتستيقظ الروح معه ثم ينزل درجات لتبدأ نوبة الخشوع بالارتقاء ..أنها نبرات إيمانية تسمعك تاليفات وجدانية يقابلها تلاق من الأدوات الأخرى في حوارات ثنائية وكانت تعبيرات بأوتار العود فيها متناغمة مع التأثير الروحي وانخفاض الصوت .
القطعة الموعودة وهي “مروا عليه الحلوين” والتي غناها مطرب العراق ناظم الغزالي ولحنها له الفنان ناظم نعيم ..لقد اطرب الفنان نصير جميع الحاضرين بهذه القطعة الموسيقية التي أكدت على ان الفن العراقي ولج قلب المستمع العربي منذ عشرات السنين ولم تكن هناك فاصلة بين اللحن وتنوع مستمعيه واثر ذلك بدا من خلال اهتزازات الرؤوس عند المتلقين ودرجات القبول العالية…
أدى بعد ذلك الفنان نصير شمه عزفا منفردا أتى فيها على مقاطع متنوعة من تأليفه وأخرى مغناة مثل مقطوعة لأغنية بكتب اسمك يا حبيبي التي غنتها المطربة فيروز وكأنما أكد تواصله مع وطنه وكتابة اسم الوطن ليس على الحوض العتيق بل على حوض الرافدين ورمال العراق ..
قطعة موسيقية اسمها “ارض الإسراء ” قال عنها ارض النبوات المغتصبة منذ أمد بعيد وهو لا يريد الحديث في السياسة فالعالم أجمل بكثير من أفعال السياسة .لك يريد ان يشعر العالم ان هناك وجعا ولا بد ان يخلق الجمال من بين كومة الوجع هذه…لم ينس الفنان ان هناك دموعا تنزل مدرارة من أعين النساء العربيات والأطفال وشيوخ العراق وأراد ان يوفر لها حظوة هذه الليلة ليؤكد انتماءه الأصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *