الرئيسية » مقالات » الارهاب مفهومه ونشأته

الارهاب مفهومه ونشأته

عرفت الامم البشرية الارهاب منذ زمن بعيد .حيث تمثل في كونه وسيلة يستعملها فرد او جماعة لبث الفزع والهلع بين افراد او صفوف جماعات اخرى ،بغية تحقيق اهداف معينة. تتمحور معظمها في سلب الاراضي والمحاصيل الزراعية او استرداد حق من الحقوق ،مثلا استرداد اسرى او نسوة اصبحن جاريات وامات اثناء الحروب والغزوات….الخ.ومع التقدم الفكري والعلمي والسياسي والاقتصادي الذي طال امم كثيرة ، تطور الارهاب وازدادت وسائله وتنوعت اشكاله وصوره بحيث اصبح جريمة وتهمة لدى البعض ،فيما اعتبره اخرون وسيلة للدفاع عن النفس والوطن والاعراض ،وهذا ما استدعى ان يلفه غموض وابهام يصعب التغلب عليهما وازالتهما .
وسنحاول في هذه السطور وبايجاز غير مخل واسهاب غير ممل ان نتعرض لمفهوم و نشأة الارهاب. عسنا ان نستطيع كشف النقاب عن هذا الداء .مفهوم الارهابجاء في معجم لسان العرب بان الارهاب لفظ مشتق من :(الفعل المزيد (أرهبَ) .فيقال أرهب فلانا : اي خوفه وفزعه ) .وفي مقدمة ابن خلدون جاء بأن الارهاب :-(هو القهر والبطش بالعقوبات و التنكيل والكشف عن عورات الناس ).
وقد قرر الفقيه ( والتر ) بان الارهاب :- (هو عملية رعب تتالف من ثلاثة عناصر هي : فعل العنف او التهديد به ، و ردة الفعل العاطفية الناجمة عن اقصى درجات خوف الضحايا ، والاثار الناجمة عن ذلك التي تمس المجتمع ككل ).
والارهابي :- ( هو الشخص الذي يستخدم العنف لاحداث حالة من الهلع والخوف والذعر لتحقيق اغراض سياسية واقتصادية واجتماعية ).
نشأة الارهاب منذ ان قتل قابيل اخاه هابيل ، سفكت الدماء وعرفت البشرية الجريمة واستخدمت الاجيال اللاحقة وسيلة القتل للحصول على مبتغاها وطورت وسائل واخترعت ادوات من اجل ذلك.فالاشوريون عرفوا الارهاب في القرن السابع قبل الميلاد فاستخدموا الوسائل الارهابية ضد اعدائهم فاخذوا بقتل اطفال و نساء و رجال المدن التي كانوا يهجمون عليها .ونستطيع القول بان اول من لفظ واستخدم كلمة الارهاب هم الفراعنة وذلك في سنة 1198 ق.م حيث دبرت مؤامرة لقتل الملك رمسيس الثالث ، وقد اطلق الملك على هذه المؤامرة (جريمة المرهبين).وفي عصر الرومان كانت الجريمة السياسية مرادفة للارهاب فلم يفرقوا بين الخطر الموجه داخليا والخطر الموجه خارجيا، الا ان فرق بينهما في عهد الجمهورية الرومانية فسموا كل عمل يمس الملك بانه ارهاب وسموا كل عمل فعل يضر بالمجتمع والامة الرومانية بانه جريمة سياسية.و بقيام الثورة الفرنسية عام 1789 وسقوط الملك لويس السادس عشر والقضاء على النظام الاقطاعي مرت فرنسا بمرحلة يلفها الارهاب وذلك ابان عهد الجمهورية اليعقوبية حيث لجأ افراد الثورة الى الوسائل الارهابية من اجل تحقيق اهداف الثورة والحفاظ عليه .
والانظمة الماركسية هي ايضا كان لها نصيب من الاعمال الارهابية وذلك في مختلف الاماكن التي وجدت فيها الاحزاب والحركات الشيوعية الماركسية فها هو لينين اعتبر الارهاب صفة الصراع الطبقي ضد البورجوازين في اعقاب قيام الثورة البلشفية 1917 فقام باعتقال واعدام افراد الجيش الابيض وبدون اي محاكمة . مبررا عمله هذا بان الامن الداخلي لايقوم الا بنشر الذعر والهلع بين اعداء الثورة .وفي عصرنا الحالي نرى الارهاب وقد اتخذ صورا جديدة ففي الماضي كان الارهاب موجه ضد افراد معينين ومقتصرا ايضا على افراد معينين ,لكن الان اصبح ظاهرة دولية يتضرر منها المجتمع الدولي بصورة عامة مثلا الارهاب المتفشي في العراق ليس الشعب العراقي هو المتضرر الوحيد منه بل كل الدول سواء المجاورة ام غيرها لذلك يجب على الجميع التكاتف والوقوف ضد هذا الداء المعضل في العراق ، وفي هذا تكمن مصلحتهم لان الارهاب عاجلا كان ام اجلا سوف تقلع جذوره في العراق ويقصم دابر الارهابيين وانذاك سيختار خفافيش الظلام مكانا اخر في العالم ربما يكون جنة ويصبح جهنما بعد ان يتفشى اليه الارهاب والارهابيين. ولات حين مندم.

الاتحاد