الرئيسية » مقالات » حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 7

حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 7

ومنها : – الأجابة على الأسئلة المكررة : من هو صانع ثورة 14 / تموز/الحقيقي ؟ ؟
وما هو دور الجيش فيها ؟ ؟
الحلقة رقم – 7 –
إنصبت تفاصيل الحلقة السابقة على ممهدات ثورة 14 / تموز /58 م / ، وسأحاول فى هذه الحلقة تسليط الضؤ على أهم الظروف الذاتية والموضوعية التى ساعدت فى خلقها و تفجيرها : –
أ – الظروف الذاتية :
1 – كانت الظروف الذاتية التى توفرت لثورة 14 / تموز/ 58 م متكاملة جعلتها تتميز عن الثورات المدنية التى سبقتها فى المحيطين العربي والأقليمي ، فقد تفردت ثورة 14 / تموز بوحدة الشعب وقواه السياسية ، كادت تصل حد الكمال ، ولهذا فأن ما يكتب عن ظروف خلقها وتفجيرها ، يعطي نكهة خاصة مفعمة بالحقائق المثيرة للزهو والأفتخار، تشد المواطن الى التمسك بشعبه ووطنه بقوة ، فتلك الظروف لم تك روتينية أو إطراءآت مكررة وشروط ملازمة لتفجير الثورات فحسب ، بل كانت تجمع بالأضافة الى وحدة وتلاحم النسيج الأجتماعي العراقي ، وحدة قواه السياسية أيضآ ، وكان لتوفر هاتين الميزتين ، تأثيره الحاسم فيما بعد على إستقطاب تضامن أكثرية منتسبي الجيش مع قوى الشعب ، ومن التدقيق فى القوى المنضوية لجبهة الأتحاد الوطني ، التي تم التوقيع عليها فى أوائل عام/ 57 م يلاحظ ان الجبهة كانت تمثل كل قوى الشعب : فكان الحزب الشيوعي العراقي يمثل غالبية العمال والفلاحين وشغيلة اليد والفكر وكان حزب البعث وحزب الأستقلال يمثلان التيارات العروبية والقومية وبعض شرائح اخرى من المجتمع ، اما غالبية الطبقة الوسطى والبرجوازية الوطنية فكان يمثلها ، الحزب الوطني الدمقراطي . و كانت جبهة الأتحاد الوطني لا تقتصر على الأحزاب التي وقعت على ميثاقها فقط ، بل كانت هناك جبهة ثنائية موقعة بين – الحزب الشيوعي العراقي وبين الحزب الوطني الديمقراطي الكردستاني – كان لها أعظم الأثر على تلاحم ووحدة قوى الشعب ونجاح مسيرته الوطنية وحركته السياسية .
2 – لقد كانت القواسم المشتركة للنضال ، وشعارات القوى السياسية المؤتلفة فى جبهة الأتحاد الوطني ، واضحة وسهلة التطبيق و تعبر بحق عن حقيقة تركيبتها الأجتماعية ، بما فيها من إختلافات آيديولوجية – أثنية ومذهبية – وطنية وإنسانية – فجبهة الأتحاد الوطني كما هو معلوم لم تولد من فراغ ، بل ولدت من رحم النضال الشعبي العراقي الذي سبق له أن فجر ثورة العشرين وما سبقها وما لحقها من انتفاضات وتمردات وحركات فلاحية واضرابات عمالية وطلابية زلزلت عروش الطغيان فى حينها ، فلا زال يرن فى آذان بعض المناضلين – هدير – انتفاضة عام /48 م وانتفاضة عام / 52 م وانتفاضة عام / 56 م وانتفاضة / عام /57 م والأضراب العام الذي حدث بعد يومين من ضرب أنتفاضة عام / 57 م .
3 – لا توجد فى التاريخ الأنسانى ولا فى تاريخ الثورات – ثورة – لم يصنعها الشعب إطلاقآ – فثورة 7 / إكتوبر الأشتراكية العظمى عام / 1917 م ، وثورة يوليو المصرية عام / 1952 م – فجرهما الجيش – ولكنهما برغم ذلك كانتا حصيلة نضال الشعبين – الروسي والمصري – الذي كان بأستمرار يرسل الأشارات والأيحائآت الى بعض منتسبي الجيش بتنفيذ واجبهم الوطني تجاه الشعب ، بل والأكثر من ذلك كان الشعب يأمر بعض القطعات العسكرية بشكل مباشر و – ضمن خطة الثورة – بتنفيذ الضربة القاضية للعدو – فى حالة تفجير الثورة .
4 – توفر القيادة المخلصة : – كان وراء نجاح معارك الشعب المختلفة – قيادة مخلصة فى غالبيتها
وكانت تلك القيادات فى المراحل النضالية التي هيأت وفجرت ثورة 14 /تموز 58/ ، توحي للشعب بتجاوزها التفكير بكل المنافع الذاتية والفئوية والحزبية ، ولذلك نجحت فى اجتياز أعقد المحن والمنعطفات الصعبة ، فقد تصدر النضال فى تلك المرحلة و بأعتراف الجميع – الحزب الشيوعي العراقي – بكل شرف وامانة ومسؤلية – وكانت كوادره وقياداته تقود المعارك النضالية ، من وراء القضبان واسوار السجون وزنزانات الأعدام ومقرات القيادة المختلفة السرية والقيادات المباشرة فى الشارع العراقي ,واينما إقتضت الضرورة ذلك ,وكانت جميع تلك القيادات تهدف الى تحرير الشعب من أسوار سجنه الكبير ، وكانت من أجل تحقيق ذلك الهدف النبيل ، لا تبالي بعظم التضحيات ، فمن السذاجة المفرطة تصور البعض ، أن النضال الجماهيري كان يسيير تلقائيآ !! بلا منغصات وسجون وتعذيب ومعتقلات ، وبلا تضحيات واعدامات ، فقد كانت المظاهرات والأضرابات تقمع بوحشية ، وتمنع التجمعات – حتى للأحزاب المجازة – ويجرى قتل واعدام السجناء وهم فى زنزاناتهم ، وتم فصل وتشريد عشرات الألوف من العمال والمعلمين والطلاب والموظفين وطردهم من أماكن عملهم بالجملة ، فكان من شهداء الحزب الشيوعي لوحده فى / انتفاضة / عام /56 م ، الرفاق الشهداء من بغداد ، عواد الصفار والشهيد العامل النقابي محمد سلمان والشهيد ناجي نعمة السماوي طالب فى دار المعلمين ومن النجف الشهداء – أحمد الدجيلي وعبد الأمير القبخاني وعبد الحسين الشيخ راضي ، ومن مدينة الحي البطلة الشهداء عطا مهدي الدباس وعلي الشيخ حمود ، ومن الموصل الحدباء الشهيد لؤي توفيق ثابت ، وكوكبة رائعة من الشهداء من منتسبي القوى السياسية الأخرى ، الذين طرزوا بشهادتهم معنى النضال ومبتغاه ومعنى الوحدة الوطنية وثمراتها .
5 – نجحت قوى الشعب المنتفضة عام / 1952/ م ولأول مرة من تحييد دور الجيش ، وعملت بالتدريج على توعيته بمهامه الوطنية وكسبه الى صفوفها واخراجه من دائرة الولاء المطلق للنظام واعوانه ودفعه الى الأنحياز الى جبهة الشعب المتماسكة ,وقد تم ذلك حينما إنزل الجيش لقمع الأنتفاضة المذكورة ، وسنحت الفرصة لأحتكاك ابناء الشعب المنتفضين بالجنود والمراتب والضباط من ذوي الرتب الصغيرة والجنود والضباط الأحتياط بشكل خاص ، وتبادل الآراء والحوار معهم ونخوتهم لتلبية نداء الشعب عندما تزف – ساعة الخلاص – فتولد منذ ذلك الحين ، تعاطف ثوري حقيقي وتجاوب واعي من منتسبي الجيش مع ارادة الشعب المصمم على التحرر من الهيمنة الأستعمارية ، وتعتبر هذه المناسبة وما جرى فيها من تقارب فى وجهات النظر بين الجيش والشعب ،من وجهة نظري بمثابة تشكيل اول بذرة صالحة واول خلية من خلايا الجيش التى سيكون بمقدور منتسبيها تفجير الثورة عندما تنضج ظروف ولادتها .
6 – الظروف الموضوعية : – تنامي الوعي السياسي لدى ابناء الشعب وقياداته السياسية المختلفة وتصاعد وتيرة النضال والتصميم على إجراء التغييرات الجذرية والتحررية وعدم القبول بغير – الثورة – تعبيرآ عن تحقيق طموح الشعب ونيل حقوقه المشروعة ، فكان له ما أراد ، جراء تصميمه الثابت على تحقيق ما يرنو إليه اولآ ، وتصميم واخلاص قادته ثانيآ ، و ثالثآ من جراء إتساع تأثيرالحركة التحررية التى تفجرت على النطاق العالمي والأقليمي والعربي وفي كل مكان ، و جراء اتساع مساحة التضامن ألأممي والعربي ، والعلاقات الطيبة لحسن الجواروالتآخي بين الشعوب وإمور طيبة إخرى كثيرة لا يسع المجال على الدخول فى تفاصيلها والتي وفرت ظرفآ موضوعيآ مناسبآ ، ومقارنة بما نحن عليه اليوم من واقع مرير نجد أنفسنا – شعبآ وحكومة – قد تخلفنا بما لا يمكن تقديره بالسنيين والأيام ، قياسآ الى ما كنا عليه قبل نصف قرن ,فقد عاد نضال اكثرية ساستنا وأكثرية أبناء شعبنا اليوم لا يتعدى بطموحه أكثر من – القبول بألأمر الواقع – !! لكن شعبنا الباسل عودنا على قدرته العجيبة فىالأنتفاض على هدفه وتحقبق مبتغاه و تحطيم آليات بؤسه وشد عزيمة قادته الأوفياء وشحذ هممهم .
– يتبع –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *