الرئيسية » مقالات » بيان إلى الرأي العام عن الهيئة المؤقتة لتيار المستقبل الكردي في سوريا

بيان إلى الرأي العام عن الهيئة المؤقتة لتيار المستقبل الكردي في سوريا

أيام فقط . مرت على 29/5/2007 . التاريخ الذي تأسس فيه تيار المستقبل الكردي في سوريا منذ عامين . ذلك الذي كان إنجازه الأكبر انه لم يمر بسلام . هذا النشء الفتي أقحم نفسه في منعطفات لم تكن تعنينا . فالدافع الأساسي لبروزنا، هو المشروع النهضوي الثقافي . وحاجة الحركة أيضاً إلى هذا المشروع . ليخدم الطرفان مطالب الشعب الكردي في سوريا . السؤال المطروح ماذا حققنا من هذا الطموح الذي جمعنا في إطار أسميناه – تيار المستقبل الكردي في سوريا – .

ربما أحداث آذار الدامي 2004 الذي جعل كل مثقف كردي يهتم بالشأن العام ، يقف أمام هول الحدث ويبدأ بفتح سجل ( الحقل السياسي ) الذي كان مصعوقاً وقتها لتلك المجزرة التي حصلت على أيدي الحاقدين على الشعب الكردي في سوريا . ونهب الممتلكات العامة للكرد في محافظة الحسكة . ليتوج بعدها أزلام النظام باختطاف الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي ومن ثم استشهاده . ليفتح جرحاً كردياً جديداً مازال لم يندمل جراء أحداث آذار الدامي .

تيار المستقبل الكردي وجد نفسه في المظاهرة السلمية الأولى في 21/5/2005 تطالب السلطة معرفة حيثيات اختطاف الشيخ . كل هذا حصل قبل أن نعقد مؤتمرنا أو ما يسمى – بالاجتماع العام – في 29/5/2005 . للمرة الثانية وجد تيار المستقبل نفسه منخرطاً في – المخاطرة –المظاهرة 5/6/2005 التي جاءت نتائجها وخيمة كما كنا نتوقع وقتها . فحصل ما حصل من نهب لممتلكات العامة ومحال تجارية في مدينة القامشلي على أيد جنجويدية مأجورة للنظام .

أتى هذا الخرق الثاني والخروج الأليم عن ما كان يجمعنا. فأصبحنا رقماً إضافياً على الحركة فزدناها تشرذماً وتشتتاً . وبيانات الناطق الرسمي التي لم تتوقف كالسيل . لو جمعت في هذين العامين لفاقت بيانات الحركة الكردية جمعاء منذ نشؤها 1957 .

ربما كانت مشاركتنا في تلك المظاهرة الثانية لها أسبابها الخاصة . حيث أراد البعض في القيادة كسب الشرعية السريعة من الجماهير الكردية . فإن خسرت الشرعية . فربما كان يتحتم عليهم اللجوء إلى تغيير المنحى وسلك طريق « المزاودات » على الحركة الكردية . وهذا سلوك مسبوق في الحركة الكردية لسنا بصدد شرح مفرداتها .

لم يأخذ التيار الشهقة الطويلة، فالأشهر الأولى من تكوينه كانت صاخبة لتكون طلة الخلافات التنظيمية والفكرية العنوان الأبرز، بين القيادة والقيادة من طرف، ومن ثم القيادة والقواعد والمنظمات من طرف ثان . فتأجلت الخلافات إلى حيث لم تجد طريقاً لها للحل .
رغم المساعي الحميدة من أطراف « مشكورة » أمثال الشيخ مرشد الخزنوي لا الحصر . الذي لم يهدأ له بال طيلة مساعيه لرأب الصدع الحاصل بين القيادة القليلة والقواعد والمنظمات. ليصطدم الأخير بدخول التيار إلى لجنة التنسيق، المؤلفة من يكيتي و آزادي من دون استشارة أعضاء القيادة ولا القواعد التي ذهلت بالموقف . أما الحزبان المذكوران كانا على علم بالمشاكل التنظيمية . فشطروا التيار !. حيث أن هذه الأحزاب لها تاريخ عريق في الانشقاقات الشخصية ومزاولة الترف السياسي . والغريب في أمر« قيادة » لجنة التنسيق فمازالت تفوح منهم رائحة حزبهم الأول حزب الإتحاد الشعبي الكردي . وبدؤوا يرممون انشقاقاتهم في مؤتلف جديد صاغوها ” لجنة التنسيق ” .
2005 كان عاماً حاراً على المنطقة برمتها فلم يمر مجرياته باردة أبداً . فجاء اغتيال الحريري . وتشكيل لجنة بقيادة « ديتلف ميليس » بمثابة الحجر الذي حرك مياه بركتنا السياسية المستكينة في منطقتنا .

الشارع السياسي السوري بطيفه السائد وجدوا / إعلان دمشق / بمثابة المهدي المنتظر لإنقاذ الوطن و مكوناته من قادم لا تحمد عقباه . ما لبثت حتى ابتدأت حوارا تهم على طاولة خالية من بعض الأجندة ، وبحضور ناقص لم تباركها بعض الفصائل غير المدعوة فاتهموها بشح مضامينها . الأطراف الكردية ومنهم من أبدى تحفظاته على بعض المقررات لكنها رضيت بالقليل لحساسية الظرف و دقة حرج الموقف .

أما الباقون من ركب إعلان دمشق لم ينتظروا كثيرا ، فأطلقوا العنان لمبادرة أخرى ليكون ائتلافاً – منقذاً – لما بقي من السراب السياسي . فباشروا الحوارات في حلب في جو أشبه بالتعارفي . فالبعض منهم – جدد – ربما أرادوا الاحتكاك مع الموجود السياسي، في غفلة من أعمارهم التي ما زالت في المهد . والبعض الآخر له الباع الطويل في إقصاء الآخر . انتهى كل شيء كما لم يبدأ بشيء في حلب !! . فدعوة الأحزاب الكردية إلى دمشق و حلب على الطاولتين . مشاركه خسر آماله . أما الغائب خسر حضوره الوطني .

وعلى نفس الوتيرة بدأ تيار المستقبل بشن حملة شعواء على إعلان دمشق الذي يضم فصائل عربية وكردية وأخرى أثنية فلم تتوانى في تصنيفها بالمستكينة مرة ومرة أخرى وضعتها تحت عباءة السلطة . وفي بيان أخير لتيار المستقبل، ضم صوته إلى إعلان دمشق في مقاطعة استفتاء الرئيس في 27/5/2007 .

من جهة أخرى لم يهدأ بال التيار فشن ناطقه الرسمي هجوما عنيفاً على الوفد السياسي والثقافي الذي التقى الدكتورة نجاح العطار في توصيف « منحط » للوفد الثقافي . واعتبار الحوار مع السلطة عقيم واستهلاك للوقت . فيأتي المدهش بعدها . فقد كرم السيد الناطق الرسمي أحد أعضاء الوفد الثقافي ( المحسوبين على السلطة ) والكلام للناطق الرسمي .

فاللعب على الحبال لم تنتهي عند تيار المستقبل فقد وجد في مؤتمر فرنسا ومن ثم بروكسل الخلاص ولكن سرعان ما كان ينسحب في اللحظات الأخيرة بحجج لا تبرير لها . ألا يأتي هذا الموقف الانسحابي تناغما مع رغبات السلطة ” سيدنا ” الناطق الرسمي . وأنت من كنت تتجاهر


علانية في معارضتك لسلطة الاستبداد !؟ . وأنت نفسك من كنت تصنف الآخرين في الحركة الكردية بالانبطاحيين . فقد أكدت الكثير من الوقائع العملية التشويش الفكري الذي يعانيه تيار المستقبل بفضل القيادة « الطارئة » . هذه المواقف هي التي دمرت تلك المؤسسة التي حلمنا أن نحقق قدرا كبيرا لأمنيات شعب بدا عليه صعباً حتى استنشاق العليل . حقيقة مؤسسة كانت تعمل وتوصل الليل بالنهار في سبيل هذا الجهد . والأمثلة كثيرة في هذا المجال . فجاءت تصرفات التيار لتثبت علينا تسمية أخرى تيار البيانات أو ” تيار الماضي ” . فوقع ما كنا نخشاه .

ذاكرة المتتبع الكردي لم تتوقف في زج أبسط الأسئلة على طاولة الحركة بشكل عام . وواقع حركته التي انحرفت عن السكة الصحيحة ، وبأت التشوه ظاهر في أدائهم المهام الرئيسة . فحلم الوحدة أضحى سؤالاً يومياً يشق طريقه في عقل الشعب الكردي . تأتي الوحدة كردّة فعـل على فعـل موجود، وحالة انتقالية من التقطيع إلى التوصيل و التلاحم، و بتعبير أقرب إلى الدقة، فهي ترتيب لتجمعات بشرية سواء كانت حزبية أم تيارات فكرية . إذ بطرحنا / تيار المستقبل الكردي / والهم الذي كنا نسعى إليه . لهو تمتين للصف الكردي . وخلق جو سياسي جديد لا يهزه رياح التشتت الحاصلة . فيبدأ الحراك السياسي الراكد بالانتعاش . ويعود ثقة المواطن الكردي بحركته كسابق عهده .

إذ كانت من جملة أهدافنا وإن دخلت الحقل السياسي، دعوتنا كل القوى الخيّرة في بلدنا لتمتين أواصر العلاقات التي لفها البرود . و نصنع من هذه اللحمة الوطنية منارة للجميع، كما ونؤكد إن سوريا تتسع لكلّنا عرباً وأكراداً و آشوراً .

وحدنا نحن لن نستطيع أن نكون خير المجاهدين عندما نقول كلمة الحق عند السلطان الجائر. و أيضا وحدنا لن نستطيع الانتظار ، فقد سئمنا سلام المدافن .

ففي عمق الوعيين- الانتظار أو الصراخ – خطر على ضميرنا السياسي نحن الذين نريد فقط أن نحيا بسلام خارج المقابر .

قامشلو – 30/5/2007

أحمد موسى عن الهيئة المؤقتة لتيار المستقبل الكردي في سوريا –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *