الرئيسية » مقالات » السلفية والتطرف … اضطرابٌ في منهجية التفكير – الحلقة الأولى

السلفية والتطرف … اضطرابٌ في منهجية التفكير – الحلقة الأولى

لكي تكون هذه الدراسة منهجية وحيادية .
لابد من الاعتراف بحدود إمكانياتنا الذاتية ونظرتنا إلى الواقع دون أن ندعي الإحاطة والشمول أو القطيعة مع هذا الواقع , وإنما هي محاولة تكميلية تمت من خلال القراءة والمعايشة والملاحظة في رصد الظواهر الإسلامية الجديدة والقديمة في المكان والزمان ,وأبدأ على بركة الله وطاعته أولا بالسلفية كظاهرة لها حيز من الجدل في الشارع العربي والإسلامي والعالمي .

تعريفان مهمان

-1 السلفية الإسلامية: تيار فكري تقليدي يستند على الماضي ويستعين به لبناء الحاضر والمستقبل . والسلفية ليست فلسفتا ً ولا مذهبا ً دينيا ً, وإنما جماعة تفهم القرآن من خلال السنّة وأقوال الصحابة , ولا تأخذ بالنظرة العقلية لقراءة النص القرآني , وتشكل التيار السلفي تاريخيا من مدرسة الحديث , وكان احمد بن حنبل من أوائل الرواد لهذا التيار لشدة تمسكه بالكتاب والسّنة من دون الرجوع والأخذ بالرأي والإجماع , وكذلك من المنظرين والمنسقين لهذا التيار ابن تيمية , وكانت الدعوة الوهابية التعبير الحقيقي لحركة الفكر الوهابي في عصرنا الحاضر , والدين عند هذا التيار هو الإخلاص للسلف , وكل بدعة ظلاله .

2- التطرف : في اللغة هو الإتيان بطرف الشيء أي مجاوزته حد الاعتدال و عدم التوسط .
والتطرف في حقيقته هو الجمود العقائدي والانغلاق الفكري . أي بمعني إن المتطرف لا يفهم ولا يقبل أي فكر أو معتقد يختلف عن معتقده , وان معتقده صالحا لكل زمان ومكان , ولا مجال للبحث والمراجعة فيه , وان كل قوانين الكون مستمدة من معتقده , والمتطرف مستعد ٌ لمواجهة من يخالفه بالعنف والتكفير والتقتيل . لذلك ترى خطاب هذه العقلية المتطرفة يتسم بالتغطية النفعية من خلال التأويل الديني , والهدف من ذلك إيقاع المطابقة بين مصالحه السياسية وما يراه على انه من صحيح الدين , فيكون كل ما يدعم مصالحه داخلا في دائرة الهدي وما عداه ظلال وبدعة ., وكل بدعة ظلاله وكل ظلاله في النار.

هل السلفية والتطرف في سلة واحدة ؟

من هذا السؤال الاستفهامي سيكون لنا إطلالة أولية على أسلوب واضطراب المنهج ألتفكيري عند الجماعات السلفية والمتطرفة , والتي لا تعرف سوى الانتقال من النقيض إلى النقيض ومن الأقصى إلى الأقصى . و كما هو معلوم إن السلفية ستكون من التيارات التي تتجه نحو الصعود والتأهيل للحكم في كثير من البلاد العربية والإسلامية , وذلك لسببين وجيهين أولوهما حالة التخلف في مجتمعاتنا بكل أشكاله ومسمياته وثانيهما الأنظمة الاستبدادية الحاكمة والتبعية الاقتصادية , لذلك يعتبر التيار السلفي إن النكبات التي حلت بالمسلمين تاريخيا, كانت بسبب الحروب والهجمات الصليبية والمغولية والفارسية , وكان كل ذلك نتيجة لعدم التزامهم بمبادئ عقيدتهم وابتعادهم عن منابعها الأصيلة . لذلك تحرك ابن تيمية وكرس جل نشاطه وعمله الفكري لإحياء ما كان عليه السلف الصالح , فأعطى حيوية وحركة في تنسيق أفكار ومنهج السلفيين , وقال بأن السلفيين لا يؤمنون بالعقل لأنه يضل , ويعتقدون بأن القران الكريم لا يُـفسر إلا بلحاظ الوحي الإلهي الذي انزل على النبي الأكرم , وأي اعتقاد خارج هذا النطاق قالوا عنه مستحدث في الإسلام ولا يمكن الركون إليه, واستنادا ً لذلك هاجموا المنهج العقلي في شرح العقيدة , وقالوا أيضا : لو كان هذا المنهج ضروريا ً لمارسه الرعيل الأول من السلف الصالح ذلك ,وان كل الحلول التي وضعها المسلمون الأوائل في الدين والدنيا جديرة بالثقة المطلقة ولا يرقى إليها الشك والتجريح , وأي مخالف لهذا الرأي هو بدعة وظلاله , وبذلك يكون لا سلطان للعقل في تأويل وتفسير القران الكريم إلا بمقدار ما يؤدي إليه ظاهر الآيات وما تضافرت عليه الإخبار, وليس عند السلفيين للعقل من سلطان إلا التصديق والإذعان . هذه هي عقيدة السلفية في خطوطها العامة منذ نشأتها ومرورا بالعهدين الأموي والعباسي وتنسيقها وتبويبها علي يد ابن تيمية إلى أن جاء محمد بن عبد الوهاب في القرن الثامن عشر وجعلها في موضع التطبيق العملي في الجزيرة العربية , ومن ثم جاء السلفيون الجدد في القرنين الأخيرين ليعطوها حيوية جديدة نتيجة الاحباطات التي أصابت المسلمين في جميع الميادين . ولهذا سيكون عندنا سلة واحدة لتحمل الإجابة آلاتية … ) تخلف + تطرف = سلفية ( .

اضطراب المنهج ألتفكيري السلفي.. هل هو حقيقة أم وهم ؟

من ابرز نقاط هذا الاضطراب الفكري النظرة الأحادية للنص القرآني , فهم لا يقبلون الاختلاف , والعالم في عقيدتهم قسمان لا ثالث لهما مسلمون أو كفار وواجب المسلمين هو الجهاد في سبيل الله ومحاربتهم حتى ينصاعوا لكلمة الله بقبول الإسلام والاستسلام للمسلمين.
وحتى لا نبخس حق احد فليسمحوا لنا الإخوة السلفيون أن نناقش وبهدوء كلمة الجهاد وهل تعني غير القتال ؟.. وهل كل قتال هو جهاد فقط ؟.. أم هناك قتال من عمل الشيطان ؟.. وما هي شروط الجهاد ؟ ….وهل الجهاد أداة بيد كل جماعة أو حزب أو فرد ؟ …. أم الجهاد يجب أن تمارسه الدولة فقط باعتبارها جاءت برضا الناس وقبولهم ؟ .
هذا ما سنناقشه في الحلقة الثانية والله ولي التوفيق .

2007-05-29

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *