الرئيسية » مقالات » جرائم بشعة يتركبها المجرمون التكفيريون العرب بحق الأيزيديين!!

جرائم بشعة يتركبها المجرمون التكفيريون العرب بحق الأيزيديين!!

روع الشعب الكردي بمجزرة دموية بشعة ارتكبها تكفيريون مجرمون من عرب العراق وغيرهم بتاريخ 22/4/2007, حيث قتل رمياً بالرصاص 24 مواطناً إيزيدياً وجرح 2 بعد خروجهم من معمل نسيج الموصل متوجهين إلى مناطق سكناهم في الشيخان. وهو قضاء تابع إدارياً إلى محافظة الموصل. ويشير أحد الجريحين الناجيين من هذه المجزرة المرعبة إلى أن مجموعة من التكفيريين الملثمين التي كانت تستقل عدة سيارات أوقفت سيارة الباص التي كانت تقل العمال إلى مناطق سكناهم وأجبرت السائق تحت التهديد بالقتل بالتوجه صوب طرق فرعية, حيث توقفت السيارات وأنزل الركاب وتم عزل الأيزيديين عن بقية العمال وسمحوا للآخرين بمغادرة المكان والتوجه إلى ديارهم, ثم وضعوا المغدور بهم فى صناديق السيارات واقتادوهم إلى طريق فرعي بعيداً عن المارة حيث تم صفهم واحداً بجوار الآخر ووجوههم صوب الجدار ثم أطلقوا عليهم الرصاص وتركوا المكان هاربين دون أن يتيقنوا من موت الجميع. وفي هذه المجزرة المروعة قتل من مجموع 26 عاملاً إيزيدياً 24 وجرح 2 حيث تمكنوا من رواية الحادث المأساوي إلى الشرطة العراقية التي قدمت من الموصل بعد حين.
وأثناء اقتياد هؤلاء الناس الأبرياء كان التكفيريون القتلة يتحدثون عن أنهم سوف يقتلونهم جميعاً انتقاماً للفتاة “دعاء” الأيزيدية التي قتلها بعض الشباب الطائش والمغرر بهم والمتعصب دينياً بسبب رغبتها في الزواج من عربي مسلم, وعلى أساس أنها كانت قد أسلمت! وأن شيوخاً من المسلمين العرب قد أصدروا فتاوى مجنونة تدعو للانتقام للفتاة الأيزيدية التي إدعوا بأنها قد أسلمت, في حين أنها كانت أيزيدية ولم تتحول إلى الدين الإسلامي. إذ أن الشرع الإسلامي لا يفرض على المرأة غير المسلمة التي تريد الزواج من رجل مسلم التحول عن دينها, ويكون الزواج عندها مقطوعاً حسب الشرع لدى أتباع المذهب الشيعي مثلاً.
كان المجرمون وهم يوجهون نيران أسلحتهم صوب المغدور بهم يصرخون بأنهم سيقتلون الأيزيديين من “عبدة الشيطان”! وأنهم سيواصلون القتل. لقد كانت ثلة من المرتدين عن الإسلام ممن استجابوا للقتلة الحقيقيين المتوارين وراء هؤلاء المجرمين الذين أصدروا الفتاوى لقتل الناس الأبرياء انتقاماً لجرم لم يرتبكوه وفعل أدانوه وطالبوا مع بقية الأيزيديين معاقبة المجرمبين الذين قتلوا بخسة وقسوة الفتاة الأيزيدية دعاء.
تتحمل الحكومة العراقية مسؤولية سياسية وأخلاقية كبيرة ومباشرة في حماية الناس الأبرياء من جرائم القتلة التكفيريين, سواء أكانوا من العرب العراقيين أم من العرب القادمين من دول مجاورة, فهؤلاء يعملون في مدينة الموصل والمنطقة التي قتلوا فيها تقع في إطار مسؤولية الحكومة العراقية والقوات المسلحة المرتبطة بالحكو مة المركزية وليست ضمن مسؤولية حكومة إقليم كردستان.
إن القتلة الجهلة, الذين أصابهم التعصب الديني والكراهية والحقد للآخرين بالعمي, نفذوا بقتلهم الأيزيديين الإبرياء والكادحين من العمال جريمة أصدر بعض شيوخ المسلمين الفتاوى الدينية باعتبار أن بعض الأيزيديين قد قتلوا مسلمة أولاً, في حين أنها لم تكن بمسلمة ولم تتحول إلى الدين الإسلامي, وأن عليهم إنزال العقاب بمن قتلها ثالثاً, واتهام الإيزيديين بكونهم عبدة الشيطان ثالثاً!
وفي كل الأحوال فليس من حق أصحاب الفتاوى ولا من حق القتلة المجرمين معاقبة من ارتكب جريمة قتل بقتل عشرات الناس ممن لا ذنب لهم بموت الفتاة الأيزيدية دعاء. إذ أن معاقبة المجرم هو من واجبات القضاء والقوانين العراقية فقط.
إن ما يحصل في العراق يؤكد انهيار النظام الأخلاقي والإنساني لدى هذه المجموعة من الناس ومن يساندها ومن يفتي لها, وأن هؤلاء القتلة ومن يقف خلفهم ينوون إشاعة الفوضى والصراع والنزاع المسلح في صفوف العراقيين من أتباع الديانات والمذاهب الدينية. فهذه الجماعة المتوحشة التي قامت بقتل هذا العدد الكبير من الأيزيديين, قامت مجاميع مماثلة لها بتدبير المجزرة التي وقعت في مدينة كربلاء وعلى مقربة من صحن العباس بن علي بن أبي طالب وراح ضحيتها 65 إنساناً وأكثر من ذلك من الجرحى والمعوقين.
إننا نطالب الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات الكفيلة لا بحماية الأيزيديين من غدر عصابات التكفيريين فحسب, بل والعمل على اعتقال المجرمين القتلة ومن أفتى لهم وتقديمهم جميعاً إلى المحاكمة لنيل الجزاء العادل الذي يستحقونه.
ولا شك في أن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني العراقية والمجتمع العراقي تتحمل كلها مسؤولية الدفاع عن وحماية كل مواطنة ومواطن في البلاد من غدر القوى الظلامية والإرهابية المنفلتة من عقالها والتي تعيث فساداً وتمارس القتل اليومي في أرجاء مختلفة من العراق.
إن من واجب أفراد المجتمع الإدلاء بمعلومات يمتلكونها عن هؤلاء المجرمين الذي يحتمون بسكوت الناس عنهم وعدم الإدلاء بالمعلومات الضرورية عنهم. إن من يخفي معلومات عن القتلة ولا يدلي بها إلى المسؤولين الحكوميين يعتبر, من حيث المبدأ ومن الناحية الأخلاقية, مشاركاً في ارتكاب هذه الجريمة ومساعداً على ارتكاب جرائم أخرى. إذ لا يعقل أن ترتكب جرائم بهذا الحجم ولا يمكن الوصول إلى الجناة القتلة.
إننا بحاجة إلى تشديد العمل لنشر ثقافة الحوار والاعتراف بالآخر والتسامح والابتعاد عن العنف وعدم ممارسته والركون إلى ثقافة الحوار والتفاهم والتعايش الإنساني بين جميع أتباع الأديان والمذاهب الدينية والاتجاهات الفكرية والسياسية في العراق. نحن بحاجة إلي مزيد من الجهد لتغيير وجهة تفكير هؤلاء الناس الذي غرر بهم من قبل تكفيريين مهووسين بالدين الإسلامي والذين تخلوا عنه منذ أن ارتبطوا بجماعة القاعدة أو ما شابهها من التنظيمات التكفيرية المجرمة.
لا يكفي أن نعزي أهالي الضحايا, ولا يكفي أن نبدي تعاطفنا مع عائلات المغدور بهم ونطالب الحكومة بمساعدة ذويهم واعتبارهم شهداء, بل يستوجب الأمر رفع راية الاحتجاج عالياً ضد هؤلاء القتلة, وإسماع صوت العراق الجريح إلى جميع أرجاء العالم لإدانة القتل بمختلف أشكاله ومنه القتل القائم على أساس ديني وطائفي وإدانة الممارسات العدائية ضد أتباع الأديان والمذاهب الدينية في العراق من قبل المتطرفين, وأن ندعو إلى دعم جهود العراق في التصدي لهذه الجماعات التكفيرية المجرمة.
لقد تسنى لي والأخ الأستاذ القاضي السابق زهير كاظم عبود والدكتور رشيد خيون بزيارة مركز لالش الثقافي في دهوك واللقاء بالمسؤولين هناك لإبلاغهم شجبنا الشديد لهذا الاعتداء الغاشم على أتباع الديانة الأيزيدية وكل الاعتداءات التي حصلت في الآونة الأخيرة وأن نبلغهم ومن خلالهم ذوي الشهداء, تعازينا الحارة وتعاطفنا الكبير مع جميع الأيزيديات والأيزديين ونضالنا المشترك من أجل أن يعيشوا في ظل الأمن والاستقرار وأن ينعموا بالسلام ويتمتعوا بكامل الحرية في ممارسة طقوسهم الدينية.

أوائل آيار/مايس 2007 كاظم حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *