الرئيسية » مقالات » اطفال ايتام ومشردون يلجأون الى حضن الورش والمعامل بدلاًً من الأم

اطفال ايتام ومشردون يلجأون الى حضن الورش والمعامل بدلاًً من الأم

التآخي 
اطفال بعمر الزهور وصبية لم يشتد عودهم وفتيان تسربوا من المدارس من اجل العمل، بعضهم فشل في الدراسة فالتجأ الى وسيلة تضمن له العيش بكرامة، وأميون قست عليهم الظروف فأستجارا بالعمل ومشردون وايتام وهاربون من ذويهم حاولوا ان يقيموا من العمل ستاراً لهم من العوز والحاجة والتشرد. وكان لابد لجريدتنا ان تسلط الاضواء على هؤلاء الذين ينتشرون في كل مكان جولتنا امتدت لتشمل بعض هؤلاء الذين كان يمكن لهم ان يبحثوا عن حضن دافىء بدلا من نيران المعامل والورش.
بدايتنا كانت من حيث كنا في الاشارة الضوئية، حيث تجمع حولنا عدد من الصبية يبيعون كل شيء (فواكه، حلويات، مناديل ورقية) وبعد ان حاورنا مع احدهم ظل مترددا ينظر الينا بفضول لكن زميله كان اشجع منه حين اجابنا: -اسمي حيدر عبد الامير وعمري تسع سنوات لدي عائلة وانا واخوتي نعمل جميعاً من اجل المعيشة.
*وهل تذهب الى المدرسة ياحيدر؟
-اي مدرسة انها لا تجلب لنا سوى المتاعب! وفي جولتنا انتقلنا الى ساحة الطيران حيث الورش ومحال تصليح السيارات رأينا اكثر من حالة وقابلنا اكثر من صبي وفتى في اعمار الزهور، تحملوا مسؤولياتهم تاركين التعليم من اجل اجر زهيد.
*الصبي حاتم علي (احد عشر) عاماً قال: ان امه تزوجت بعد مقتل ابيه وانه كان فاشلا في الدراسة ولم يتعد الصف الثاني الابتدائي يسكن مع جدته لان زوج امه لا يريده وها هو يعمل في احدى الورش بعد ان تعلم بعض اسرار هذه المهنة.
*وهل ترغب بالعودة الى الدراسة؟
-لا فالمدارس لا تفيد هكذا يقول الناس! وعند احد المنعطفات كان هناك ثلاثة شبان يدخنون مع ان سنهم لا تتناسب والتدخين وعند اقترابنا منهم ولو هاربين حاولنا ان نصورهم فتركونا مسرعين، بائع السكائر قال لنا: ان هؤلاء الشبان منحرفون فهم مشردون ينامون في كل مكان وهم لا يفارقون هذه المنطقة.
يسرقون يعتدون على الاخرين وهم اميون، وانا اتجنبهم ما استطعت الى ذلك سبيلاً.
وفي مكان آخر من ذات الشارع شاهدنا فتى بعمر الزهور وهو يدفع عربة.. وبعد الاستفسار منه تبين انه يعمل في العطلة وقد رسب هذه السنة وقال:المدرسة لا تجلب سوى الالم هكذا كان يعتقد
معظم الدراسات الحديثة تقول: ان اسباب عزوف الصغار عن التعليم تأتي من الجو المحيط بالاطفال والعائلة التي يكون لها الباع الكبير في هذا المضمار.
فالمناخ الجيد يجعل الطفل ينمو بصورة طبيعية وان معظم الحالات الاخرى تنشأ من تعثر العائلة وحالات الطلاق وتفكك البعض من العوائل فضلا عن تأثير اصدقاء السوء وقلة الاهتمام العائلي.
*ويرى احمد راضي وهو معلم -ان ظروف الحياة في هذا الوقت وكثرة البطالة جعلت الناس تلجأ الى ما يعوضها عن ذلك فكان عمل الصغار هو الملاذ الامن لهذه العوائل حيث ان اغلب العوائل ليس لها دخل ثابت كالراتب مثلا ان ظروف البلد في هذه المرحلة الانتقالية تجعل من العسير معالجة مثل هذه المشكلات فهناك اهتمامات اكبر.
*اما المواطنة زهور سعد فتقول..
-ان الفقر والحاجة دفعتا العوائل الى تحمل هؤلاء الصغار مسؤولية العمل اولا للتخلص من مشكلاتهم ومصاريفهم وايجاد دخل ثان يسهم في انقاذ العوائل يقول المواطن جابر علي وهو تربوي ومتقاعد حالياً: ان اغلب الحالات التي واجهها في عزوف الطلاب عن الذهاب الى المدرسة هي تأثير العائلة واصدقاء السوء فالعائلة المتماسكة والتي لها قيادة ناجحة تربي ابناء جيدين والعكس بالعكس. وكان لابد ان نعقب على اراء مختلفة بصدد الموضوع فهو متشعب ويحتاج الى كثير من التوضيح والادراك.
*فكان لنا لقاء مع ضابط الشرطة هيثم طلال الذي تحدث عن الموضوع من وجهة نظر رجل القانون:
اغلب الحالات التي صادفتها كانت لصبية منحرفين منهم من يمتهن السرقة، سرقة اي شيء يتوفر امامه، او الاعتداء الخلقي والشجارات التي تحدث بين هؤلاء الصبية.. فقد كانت في السابق شجارات بسيطة تطورت الان بعد ادخال السلاح الى هذه الشجارات كما تصادفنا حالات لاولاد يتعاطون حبوباً ممنوعة وحوادث متفرقة ونحن بدورنا نحيل بعضهم على محاكم الاحداث وبعضهم يسجن في الاصلاحيات. *المواطنة هدى كريم تقول: -ان ابنائي لا يدرسون يعلمون ان المعيشة تتطلب منا ان نكدس كل طاقاتنا في العمل اما الدراسة فقد تركناها لاصحابها. هذا غيض من فيض فمن المسؤول ياترى انه سؤال بحاجة الى جواب شاف!