الرئيسية » مقالات » آفاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية حول العراق

آفاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية حول العراق

انصياع الديمقراطيين الأمريكيين لمطلب إدارة الرئيس جورج بوش الجمهورية بتخصيص مبلغ 120 مليار دولار لتغطية النشاطات العسكرية الأمريكية في العراق وأفغانستان هو فوز واضح لصقور الإدارة الأمريكية، بعد ان صوت الى جانب الموافقة على قانون التمويل 80 عضوا مقابل 20عضوا في مجلس الشيوخ، أما داخل مجلس النواب فقد صوت 280 عضوا مقابل اعتراض 142 عضوا. ويأتي توقيت التصويت على هذا القانون في الأيام التي تسبق اللقاء التفاوضي على مستوى سفيري البلدين في بغداد بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإيرانية في الثامن والعشرين من أيار مايو حول الوضع العراقي، أيام تشهد عرضا متصاعدا للأوراق “التفاوضية” بين الطرفين من بينها التسريبات التي تشير الى ان وكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.ايه قد حصلت” على موافقة رئاسية سرية للقيام بعمليات سوداء ضد إيران لغرض زعزعة استقرار الحكومة تتضمن القيام بحملة دعائية مناوئة، وبث معلومات مضللة والتلاعب بالعملة والمعاملات الإيرانية المالية الدولية، بالإضافة الى دخول حاملتي الطائرات في الأسطول الأمريكي الخامس “جون سي ستينيس” و”نيمتز” مصحوبتين بمجموعاتهما القتالية البحرية مياه الخليج بالتزامن مع انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن لإيران لوقف نشاطاتها النووية الحساسة.”

وفي الجانب الإيراني تتصاعد نبرة التصريحات المناوئة للإدارة الأمريكية وتكرار الإصرار على المضي في تطوير القدرات النووية الإيرانية بالتزامن مع مزيد من الدعم المتنوع للأطراف المتصارعة على الساحة العراقية بغية تأكيد فشل السياسة الأمريكية في العراق وإرغام إدارتها على سحب قواتها الرابضة على حدودها الغربية. فهل يمهد هذا التصعيد الى أجواء ايجابية تحيط بالوفدين المتفاوضين؟ لقد بذلت الحكومة العراقية جهدا كبيرا لإقناع الطرفين بالجلوس عند طاولة المحادثات، والجهد الدبلوماسي مطلوب مهما استغرق من وقت تأكيدا لمبدأ سنوات من المفاوضات خير من يوم قتال واحد، ولم تفض سياسة لوي الذراع العراقية بيد أمريكية وأخرى إيرانية الى انتصار احد الطرفين، بل سببت شللا في هذه الذراع. ولكن هل ستستجيب الإدارتان الأمريكية والإيرانية لمناشدة الحكومة العراقية أملا في تخفيف حالة الاحتقان السياسي في العراق والمنطقة ووصولا الى حلول مقبولة من الطرفين، أم سيضع كل طرف مصالحه الخاصة فوق اعتبارات مصلحة الشعب العراقي وشعوب المنطقة منطلقيِِْن من ان السياسة هي مصالح فقط بعد ان ولى العهد الذي كانت فيه السياسة مصالحا ومبادئ في ذات الوقت؟

هواجس القلق على النجاح المرجو من اللقاء الأمريكي الإيراني مشروعة ومبررة وفقا لنهج الإدارتين الأمريكية والإيرانية في أولوية مصلحتيهما الذاتية التي تجلت في صراعهما الدامي على الأرض العراقية، غير مبالين بالصيحات العراقية الشعبية والرسمية المطالبة بالكف من جعل الساحة العراقية خنادق تصفية حسابات بين القوى الإقليمية الإقليمية والقوى الإقليمية الدولية.

وأيا تكون آفاق المفاوضات، فان التعويل على العامل الخارجي في إيقاف نزيف الدم العراقي لوحده على أهميته لا يقارن بإرادة القوى السياسية العراقية التي كلما تحولت الى أدوات تنفيذ مصالح وإرادات أجنبية كلما ازدادت الهوة بينها وبين الجماهير العراقية التي أخذت تدرك من معاناتها ودمها ان التفريط بحس الانتماء الوطني و الاستقواء بالأجنبي آفة تمزق الشعب العراقي الى ملل ونحل وحارات وشوارع ليرقص حينها هؤلاء المتناحرون الأجانب على أشلاء الضحايا من مواطنيه العزل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *