الرئيسية » مقالات » الكوابيس تلاحق البغداديين

الكوابيس تلاحق البغداديين

اكدت مجموعة كبيرة من سكان بغداد ان الكوابيس تلاحقهم في احلامهم وهي بالطبع انعكاس لما يحصل في ارض الواقع من تفجيرات دموية وتصفيات غير معروفة الاسباب واغتيالات غامضة لشرائح واسعة منهم فضلا عن حرب الهاونات التي باتت تتكرر بشكل يومي في العاصمة بغداد . يبدو ان اوقات الخلود للنوم صارت عبئاً مضافاً يعاني منه المواطنون اثر اتساع العنف الذي يستهدف الجميع دون استثناء . *مضر سلام / سائق سيارة اجرة / 28 سنة قال : صارت الاحلام عبارة عن كوابيس مرعبة تنذرنا بالخطر الكبير الذي يهددنا .
نعم مرات عديدة احلم بانفجار كبير في شوارع بغداد حولني الى اشلاء ومرات اخرى احس بقوة ان هناك من يريد قتلي وككل مرة افز مذعوراً لارى اني في بيتي قرب اهلي .
*ام منير / ربة بيت / 38 سنة قال : النهار لايأتي الا بالاخبار المحزنة وطريقنا هو الصبر والتفاؤل على ان تتحسن الاوضاع الامنية قريباً وهكذا يكون كل يوم جديد بمثابة فصل جديد من القهر والالم جراء فقدان الناس الابرياء في بغداد . اصبح النهار نهراً من موت لاعزائنا واحبابنا ولكن بأملنا نحاول ان نتجاوز شتى الصعاب ليأتي الليل فترعبنا الكوابيس اصوات الرصاص وقذائف الهاون ورغم ذلك kبقى متشبثين بالحياة التي منحها لنا الله سبحانه وتعالى الا ان الكوابيس سرعان ماتغزو احلامنا وكأنها مشهد آخر يكرر ما جرى لنا في النهار مرات كثيرة اكاد افقد عقلي حين أراني مقتولة ومرمية في احد شوارع بغداد فيما تحدث اشياء لاتقل رعباً كمقتل زوجي او سقوط قذيفة هاون على اطفالي الثلاثة وهكذا رعب في النهار وكوابيس رعب في الليل .
*عبيرسعد / طالبة جامعية / 22 سنة قالت : لم يدع لنا العنف في بغداد سوى توقع المزيد من المخاطر ولانه كبير وغامض وواسع انتقل الى احلامنا حتى صرنا نكمل مسلسل الرعب في منامنا كثيراً ما احلم باني مقتولة في انفجار قرب جامعتي او محمولة في نعش فيما يكون الضحية في احيان اخرى اخوتي او والدي وهكذا صارت معاناتنا مضاعفة .
*كاظم فؤاد / كاسب / 40 سنة قال : احلم دائماً بالاعزاء الذين فقدتهم في ظل العنف في بغداد انهم يعيشون في حلمي دوماً لاظل ابكي وانتحب حتى تحين لحظة استفاقتي لاعود الى وضعي الطبيعي وانا في انهيار تام وحزن شديد واذكر حلماً ظل يطاردني تشي تفاصيله باحتراقي مع اصدقائي من الكسبة في السوق الذي نعمل فيه . نعم الكوابيس تلاحقنا في النوم كما في اليقظة لدي امل كبير في ان العراقيين يستفيقون على وضعهم المزري هذا وسيبادر الخيرون الى انهائه في القادم من الايام الحياة تسير ونحن رغم كبر حجم خساراتنا يحدونا الأمل بان المستقبل لاطفالنا الاعزاء .
*الحاج علوان / ابو ماجد / 65 سنة قال : مخاوفي وقلقي على اولادي وبناتي يصير الحلم متنفساً لها لكنه متنفس مرعب وتلك امور طبيعية . نعم تلاحقني كوابيس فيمتلكني الحزن والبكاء الا ان لحظة عودتي الى الواقع تبدد وقعها المخيف علينا بالصبر والتكاتف والحذر الشديد وعدم السماح للدخلاء والقتلة بتسميم حياتنا . التماسك الاجتماعي طريقنا السليم في رد الفتنة والشر . هكذا اذن هي حال البغداديين كوابيس رعب تلاحقهم ليلاً وحقائق عنف تحصدهم نهاراً فهل يأتي اليوم الذي يرتاحون فيه من كل هذا ..؟!
التآخي