الرئيسية » مقالات » غاز الكلور السلاح الفتاك الجديد

غاز الكلور السلاح الفتاك الجديد

باحث كيميائي / المانيا
الانباء عن الكارثه التي حلت بالعراق بتفجير صهاريج غاز الكلور في التجمعات السكانيه بغية احداث اكبر كم من الضحايا تضيف حلقه اخرى الى ساحة العنف لتحطيم ما لم يتحطم من العراق ، هذا ما استجد في الساحه العراقيه المأساويه وبات من المؤكد استحالة السيطره على استخدام هذا الغاز وسط الانهيار الكامل لاجهزة الامن في البلاد برمته اذ بلغ التسيب الامني هذه الدرجه وبذلك تيسر امرار كافة انواع الاسلحه التدميريه والتفنن بها وبتقنيه عاليه وتحت اشراف جهات مختصه ومقتدره وامام انظار جميع الحلقات المسؤوله دون اي اكتراث بمخاطر هذا التطور الكبير .
بدءً من غير المعقول ابدا ان يصدق المختصون في هذا المجال ان صهاريج غاز الكلور هي في ايدي ما يسمى بالارهاب ومن اكبر العيوب ان يمرر مثل هذه الادعاآت الا اذا كان الشعب العراقي عباره عن قطعان من المغفلين والاميين لا علم لهم بماهية غاز الكلور ، ولاجل المزيد من التوضيح لابد من التعرف على ما يلي :
اولا. لم تكن مصادر غاز الكلور متيسره للتداول العام طوال فترات الحكومات العراقيه السابقه الا في المواقع التاليه : مصانع النسيج في سدة الهنديه ومصانع البتروكيمياويات في البصره و بعض منشآت التصنيع العسكري مؤخرا وكانت هذه المواقع تنتج غاز الكلور بكميات تجاريه بالطرق المعروفه حديثا الا مصنع النسيج في السده الذي كان يتبع طريقه قديمه جدا تستهلك فيها كميات كبيره من الزئبق مما سببت في الاستغناء عنها مؤخرا بينما استمرت المصانع الاخرى بالانتاج وكانت كمياتها تشحن الى مختلف المؤسسات في اسطوانات صفراء اللون بوزن كلي 2 طن وسط اجراآت فنيه وامنيه صارمه حفاظا على التعرض لمخاطر تسرب الغاز . ولبعض المواقع كانت تنقل بصهاريج سعة 15 طن ذات لون اصفر ايضا كدلاله لغاز الكلور وبنفس الاجراآت الاحترازيه .
ثانيا. الجهات التي كانت تستفيد من الاستخدامات المدنيه كانت دوائر اسالة مياه الشرب وكذلك بعض المؤسسات النفطيه العملاقه كمؤسستي نفط الشمال والجنوب والمصافي النفطيه ولنفس الاغراض بالاضافه الى بعض التفاعلات البسيطه في عملياتها الانتاجيه . اما الجهه الاكثر استخداما في الصناعه فكانت مصانع البتروكيمياويات في البصره لانتاج حبيبات البلاستيك وفي التاجي لانتاج انواع اخرى من البوليمرات التي دخلت حديثا في نطاق الصناعه العراقيه وكانت كميات الكلور التي تنتج في تلك المصادر تتعرض للشحه مؤخرا بسبب قدم المعدات وشحة قطع الغيار مما اثر ذلك سلبا حتى على عمليات تنقية مياه الشرب .
ثالثا. مواصفات هذا الغاز ؛ انه ذو لون اصفر مائل للاخضرار واثقل من الهواء مما يساعد في بقاءه بمستوى جسم الانسان مده اطول مسببا الاضرار المميته لاسيما في الاجواء المغلقه وقد استعمل هذا الغاز في عدة حروب عالميه كسلاح كيمياوي وتاثيره القاتل يكمن في ميله الشديد للتفاعل مع انسجة الجسم الداخليه وذوبانه في السوائل الداخليه للانسجه منتجا حامض الهيدروكلوريك الاكثر ضررا من الغاز نفسه لكونه من الحوامض القويه جدا لذلك فاول ما يحدث لمن يستنشقه توقف الجهاز التنفسي وحدوث اضطرابات عنيفه فيه تؤدي الى توقف القلب مباشرة وهكذا ..
مما سبق يتوضح كليا ان المصدر المعين للغاز قد تعرض الى تناقص كبير ، وفي اواخر ايام صدام شح الانتاج بسبب تدهور امكانات الدوله في هذا الخصوص وبذلك فان ظهوره بكميات انتاجيه اليوم يؤكد ان مصدر الغاز الذي ياتي في صهاريج لا يقبل ادنى شك بان جهات كبيره ومقتدره تقف ورائها وليست في نطاق امكانيات ما يسمى بالارهاب والتكفيريين وما شاكل من هذه المهزله . التكفيري او الارهابي هذه التسميه التي تحلو على لسان المسؤولين دون ان يخجلوا والسذج من الراي العام ، فهم غير قادرين على امتلاك صهاريج غاز الكلور ، وامكانياتهم لا تعدو ان صح القول امتلاك قناني صغيره لا تعدو سعتها عن 50 كيلوغرام اما الصهاريج التي تزيد حمولتها عن 10 طن فانه من المضحك ان يتوجه الظن الى غير الجهات الفنيه المقتدره وهذا ينذر بمستقبل اسود ينتظر هذا البلد وتوجهه من نفقه المظلم الحالي الى نفق معتم مغلق خالي من اي امل لانقاذه لا من مؤتمرات قمه ولا من الانظمه التي تمت فبركتها من الطوائف الهزيله والاحزاب الوهميه التي توجه الناس نحو المزيد من التقهقر والانهيار بالابتعاد عن الحقيقه وسط كم هائل من الخرافة والدجل . والاحداث تثبت ان الهمجيه والوحشيه الطاغيه في الساحه العراقيه جعلت من استدراك هذا الامر شيئا ثانويا غير مهما الا المساس بتوجهات قطعان المغفلين وسط التضحيات الجسام التي تفتك بالمجتمع العراقي وسط انهيار كامل للتاريخ والحضاره التي كانت سائده في بلاد الرافدين والقضاء المنظم على هذا التاريخ وباستخدام المناهج المتبعه بين الناس كسلاح ذو حدين . كما والافكار العشائريه التي كانت من امراض المجتمع ومظاهر تخلفه اصبحت اليوم دستورا وتحت اشراف مجموعه من الاميين الذين لا يميزون بين التاريخ المجيد للعراق والحاضر الكسيف والمستقبل المظلم الذي دخله بفضل الطوائف والعشائر الفاشله جملة وتفصيلا والتي زرع بذرتها صدام منذ عقود ، كما وجاءت الانباء عن قيام جهات اردنيه غير رسميه باستيراد شحنات من غاز الكلور وحامض النتريك لغرض الاستخدامات العراقيه ولكن تداول اية كميه من هاتين المادتين تحديدا يجب ان يتم تحت اجراآت محكمه لاسيما في ظرف حساس مثل ما يمر به العراق والاردن وغير الاردن وعلى الجهات الرسميه مسؤولية ايصالها الى اهدافها ، هذا افتراض ، اما وقوعها بايدي ما يسمى بالارهاب فهو دليل اتباع سلطة الاحتلال مبدأ رفع القيود وغض النظر عن متداولي هذه المواد كما رفعت القيود عن المواقع العسكريه والامنيه اذبان الغزو بايدي من يكملون مرحلة ما بعد صدام وعندما تسأل مسؤولا وباعلى منصب يسارع وبدون خجل بكونهم يستوردون الكلور لتصفية مياه الشرب لكنه يقع بايدي الارهاب .