الرئيسية » التاريخ » ثورة كولان.. نقطة انطلاق نحو عراق ديمقراطي فدرالي

ثورة كولان.. نقطة انطلاق نحو عراق ديمقراطي فدرالي

التآخي

تحل علينا هذه الايام ذكرى واحدة من اهم المآثر البطولية الخالدة في سفر نضال شعبنا الكوردي، والتي تعد انعطافة تاريخية كبرى في تاريخنا المعاصر، انها الذكرى الحادية والثلاثون لانطلاقة ثورة كولان، التحررية الظافرة في 5/26/ 1976 هذه الانطلاقة التي اعادت الثقة الى نفوس المناضلين الكورد لمواصلة النضال من اجل الديمقراطية للعراق والاقرار بحقوق الشعب الكوردي المشروعة. ومعاودة الكفاح المسلح ضد سلطة الجور والطغيان (سلطة البعث الفاشي الشوفيني)، كرد فعل بطولي على النكسة التي حلت بشعبنا الكوردي وثورته التحررية اثر المؤامرة الدولية الدنيئة التي حيكت تحت اسم (اتفاقية الجزائر) سيئة الصيت في اذار 1975 من قبل سيئي الذكر المقبورين شاه ايران والطاغية صدام، ووساطة عراب الاتفاقية الرئيس الجزائري المقبور هواري بومدين.
كان الهدف الاساس من وراء تلك الاتفاقية النيل من ثورة الشعب الكوردي وقيادتها المناضلة، وسط ترحيب ومباركة اطراف دولية واقليمية، كانت تجد في ثورة الشعب الكوردي خطرا يهدد مصالحها وحافزا لباقي اجزاء كوردستان للثورة على الحكومات الفاشية الشوفينية المتسلطة عليها بقوة الحديد والنار.
وازاء هذه المستجدات على الساحة السياسية والتآمر الجدي على ثورة الشعب الكوردي، وجدت القيادة الكوردية بزعامة البارزاني الخالد نفسها ازاء مخاطر جدية قد تؤدي الى شن حرب ابادة شاملة ضد شعبنا، تشارك فيها فضلا عن الجيش العراقي، جيوش بعض دول الجوار.
لذلك قررت القيادة بحكمة، وبدافع الحرص على سلامة ابناء الشعب الكوردي ومقاتلي البيشمركه الابطال الانحناء للاعصار الذي حل.. حتى يمر.. لقد عبر البارزاني الخالد عن ارفع واسمى ايات الحكمة والنظرة الاستراتيجية الثاقبة لمستقبل القضية الكوردية عندما اعلن عن وقف القتال والقاء السلاح والانسحاب المؤقت من سوح النضال، ادراكا منه لضرورة تأجيل الكفاح المسلح الى زمن تنضج فيه الظروف الموضوعية والذاتية للنهوض من جديد.
لقد كان لهذا القرار تأثيره الكبير على المقاتلين المخلصين الاشداء وعانت الجماهير من حالة اليأس التي اصابتهم بسبب عدم ارتقاء مستوى وعيها الى جسامة المؤامرة التي دبرت ضد الكورد او بسبب ضعف الايمان بالقضية، او زعزعة الثقة بالقيادة نتيجة لهول الصدمة والكارثة.
لكن الزعيم البارزاني لم يكن يوما يائساً من نجاح الثورة الكوردية ومن بلوغ الشعب الكوردي لاهدافه النبيلة.
لقد كانت جذوة الثورة كامنة في نفوس المناضلين للانتفاض والدخول في تحد جديد للسلطة الفاشية، بعزم اشد وبأس اقوى، كان للخالد ادريس البارزاني الدور الريادي الكبير في استثمار الفرصة التي سنحت مع استكمال نضج الظرف الذاتي والموضوعي لاعلان الثورة مجدداً ضد الحكم الدكتاتوري الفاشي في بغداد فعاد اقوى واشد بأسا وصلابة.
وهكذا قامت ثورة كولان من اجل نيل الحقوق المشروعة للشعب الكوردي في ظل نظام ديمقراطي تعددي فدرالي وكرد فعل طبيعي على النكسة التي سببتها اتفاقية الجزائر (المؤامرة) واعادة الثقة الى نفوس الجماهير الكوردية لمواصلة النضال نحو تحقيق اهدافها النبيلة. وسرعان ما استقطبت الثورة مجدداً اجيالا من المناضلين من ذوي البأس والخبرة النضالية، شباباً امنوا بقضية شعبهم، مستعدين للتضحية بأغلى وانفس ما لديهم.. وشيبا في النضال مجربين.
وعلى الرغم من التفاوت الكبير بين امكانيات الطرفين من حيث العدة والعدد، الا ان الثوار تمكنوا من الحاق خسائر وهزائم بالقوات الحكومية، حتى قيام الحرب العراقية- الايرانية التي اعطت زخما جديداً لاستمرارية الثورة، رغم قيام السلطات الفاشية بعدة حماقات وجرائم كبرى ضد الانسانية مثل ترحيل اكثر من ثمانية الاف مواطن من البارزانيين الى سهل اربيل ودفنهم وهم احياء صيف سنة 1983، وجريمة قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي وعمليات الانفال سيئة الصيت التي راح ضحيتها قرابة 200 الف مواطن كوردي في سائر ارجاء كوردستان وتهديم وتدمير ما يقارب (5000) قرية كوردية، وقبل هذا وذاك قيام سلطات بغداد الاستبدادية الفاشية بتهجير اكثر من نصف مليون مواطن من الكورد الفيليين وقتل اكثر من (15 الف شاب)من ابنائهم ومصادرة اموالهم وممتلكاتهم وعقاراتهم والقائهم على الحدود العراقية- الايرانية وسط حقول الالغام.. الهدف الرئيس الذي كان وراء ذلك هو.. قطع التمويل المالي والغطاء الاعلامي الذي برع الكورد الفيليون القيام به فضلا عن امداد الثورة بالمقاتلين المجربين الذين تشهد لهم سوح الشرف والنضال ببأسهم واخلاصهم.
وقدم الشعب الكوردي خلال نضاله المشرف تضحيات جساماً ودماء غزيرة روت قمم وسفوح جبال كوردستان ووديانها لتحقيق ما كنا نصبو اليه ونناضل من اجله.. الديمقراطية للعراق.. والاقرار بحقوق شعبنا الكوردي المشروعة في الفدرالية لاقليم كوردستان وتحقيق الحلم الكبير.. وزال كابوس جمهورية الخوف واصبحت فدرالية كوردستان حقيقة واقعة، واصبح النظام الديمقراطي التعددي الفدرالي واضحا كالشمس ويعمل الكورد مع اشقائهم العرب لبناء دولة القانون واحترام حقوق الانسان سعياً لنشر العدالة الاجتماعية من اجل عراق مزدهر اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا فلتقر عيون شهدائنا الابرار.. ان حلمهم قد تحقق ودماءهم لم تذهب هدراً بل اينعت ازدهارا لكوردستان والعراق..
المجد لرائد ثورة كولان المغفور له ادريس البارزاني..
المجد لشهداء ثورة الشعب الكوردي التحررية..
المجد لشهداء الحركة الوطنية العراقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *