الرئيسية » مقالات » دروس الثقافة الديمقراطية الخضراء (129) الاحتباس الحراري

دروس الثقافة الديمقراطية الخضراء (129) الاحتباس الحراري


(( الدرس التاسع والعشرون بعدَ المئة ( 129 ) للسياسة والثقافة البيئية للديمقراطية الخضراء حول الأحتباس الحراري وتأثيره على البيئة ))

الجزء الثاني
The Moment of Earth


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم … وكما وعدتكم من أنني سوف أكمل هذا الموضوع بكل أجزائه لأهميته القصوى والحمدُ لله رب العالمين … ونتمنى أن يكون لنا الدعاء والثواب ، ولكم الأجر والأستفادة …

إرتفاع درجات حرارة الأرض ومعادلة الأحتباس الحراري :

إن التوافق أو الأتزان الدقيق ما بين مقدار ما يقع على سطح الأرض من أشعة الشمس ، وما بين مقدار الأشعة التي تعكسها أو تشعها الأرض الى الفضاء الخارجي ، تلك المعادلة يجب أن تكون متساوية أو متوازيه فيما بينها ، تلك هي معادلة الأحتباس الحراري المتوازن. أما عمل غاز ثاني أوكسيد الكاربون في الجو فهو يؤدي الى إمتصاص زيادة الأشعة الحرارية المنعكسة عن الأرض الى الفضاء الخارجي وبالتالي يحتفظ أو يحتبس هذا الغاز لتلك الأشعة المنطلقة من الأرض وبالتالي تؤدي تلك العملية الى أرتفاع درجة حرارة الجو والوصول الى معدلها الطبيعي ، تلك هي المعادلة المتوازنة من دون وجود أي أختلال في التوازن ما بين الأرض والشمس وما بينهما أي المقصود وجود كمية مقبولة من غاز ثاني أوكسيد الكاربون في الجو.

الى هنا تكون المعادلة متزنة وجيدة ، ولربما نرى في الوهلة الأولى من أنهُ كل شيء طبيعي ، الى أن يستمر غاز ثاني أوكسيد الكاربون مع العوامل الأخرى في الأرتفاع والزيادة في الفضاء الخارجي من سطح الأرض ، تلك الزيادة والتي تحدثنا عنها في الجزء الأول ،والتي تنتج نتيجة أحتراقات المواد العضوية من الوقود الأحفوري وغيرها ، وهذا بحد ذاته سوف يؤدي في الأمد البعيد الى أرتفاع درجة حرارة طبقات الغلاف الجوي والتي تكون قريبة من الأرض .

إن أرتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين أو ثلاثة درجات سوف تؤدي الى كوارث طبيعية كبيرة، حيث سوف نلاحظ من أن المناطق الساحلية أو المدن الساحلية البحرية سوف تنطمر أو تغرق تحت الماء ، وتلك النسبة البشرية والتي تُقدر بحوالي من 400 الى 800 مليون نسمة سوف يجدون أنفسهم بدون منازل ،و تُقدر تلك الأراضي التي تنطمر تحت الماء بحجم أمريكا الشمالية تقريباً وهذا على التقدير البسيط جداً جداً . إننا نرى الآن وبسبب الحروب الطاحنة وغيرها بين بني البشر هي التي تؤدي وبالدرجة الأولى الى الهجرة القسرية ، وإذا ما أستمر عبث الأنسان واللعب بتوازن الأرض سوف نرى نوع آخر من أنواع الهجرة ، تلك الهجرة تسمى الهجرة البيئية أو الهجرة المناخية الكُلية ، ونتيجةً لذلك فسوف نرى التنافس والتسابق ليس فقط على المعيشة وإنما التسابق على قطعة أرض للأستقرار عليها ، ناهيك عن ذكر الأمور الأخرى الكارثية والمخيفة والمشاكل الناتجة عن ذلك .

تلك المشكلة أو النظرية ليست هي الناتج الوحيد من تلك العملية ، حيث أن وبأستمرار إرتفاع درجات حرارة الأرض وأزدياد كثافة البخار ، ينتج عن ذلك الجفاف في المناطق الداخلية من كرتنا الأرضية ، ولكي نثبت تلك النظرية سوف أتطرق الى أربعة أمثلة على الأقل والتي من واقع حال الأرض التي نعيش عليها اليوم .

المثال الأول: هناك العطش والمجاعة في صوماليا وأثيوبيا وأريتريا والتي أخذت بالتأزم أكثر فأكثر بالرغم من أن هيئة الأمم المتحدة لا تتهاون عن تقديم المساعدة لتلك الدول ، فنرى الكثير من الأطفال يموتون كل يوم بسبب فقدان الجسم للسوائل بالدرجة الأولى ، ناهيك عن ذكر الأسباب الأخرى ، وتلك هي ناتج من نواتج عبث الأنسان في الأرض ، حيث أن تلك البلدان تقوم بها ولحد يومنا هذا المعارك الضارية وحكم القبيلة والتعصب القبلي منتشرٌ هناك .

أود أن أشير وبنظرةٌ سريعة على موضوع النبي محمد أبن عبدالله أبن عبدالمطلب( ص ) ، هذا النبي المصطفى العظيم والعظمة لله طبعاً ، قد جاء لنا من الله بكتابه الكريم بدعوة الأخوة والتآخي بين البشر وإحترام قانون البيئة والأرض ، وسبب من أسباب تلك الدعوة الأسلامية هي أن الله سبحانه وتعالى ونبيه المصطفى ( ص ) أرادوا أن يمحوا ويحرموا تلك القوانين البالية وهي قوانين العصبية القبلية وقانون القبيلة ، ولقد قام الرسول الأعظم ( ص) بتحريمها ومنعها والحمدُ لله على ذلك ، ولكن وللأسف الشديد نرى ذلك قد عاد من جديد وبلعبة ذكية من أبن العوجة هدام المقبور وحزبه المجرم ، حيث أرجع العراق الحبيب الى حوالي 1500 سنة الى الوراء ، ومعظم الناس في العراق لا يفقهون وللأسف الشديد تلك اللعبة المُدمرة ، دعوني لا أدخل في التفاصيل لكي لا أخرج عن صلب الموضوع ، ولكن لي كلمةٌ أخيرة وهي : لو أن الله ورسوله نهى وأزاح وحرم تلك الأمور ، فكيف أو لماذا نحن أرجعناها ونسير على خطى الجاهلية ؟؟؟! ، والله ثم والله ليس مسلماً أو حتى ليس إنساناً ولا يفيدهُ لا الصلاة ولا الصيام ولا الخمس ولا الزكاة ولا الحج ولا العُمره إذا كان هناك ما يُسمى شيخ عشيرة يدعوا الى العصبية القبلية ويدعوا الى قانون القبيلة ، وإنشاء الله لنا موضوعٌ في ذلك في دروس أخرى . نعود الى صلب الموضوع ، ولكي نعطي مثالاً آخر على نظرية الأحتباس الحراري والتي أخذت عوارضها بالظهور شيئاً فشيئاً ، حيث نتج عنها أو بدء بظهور بعض العوارض ومنها الجفاف أو الفيضانات .

المثال الثاني : فهناك بلد يقع في الجنوب من قارة أفريقيا أيضاً وهذا البلد أو تلك الدولة هي جمهورية ( بوتسفانا ) وعاصمتها كابورونا، وتقع في الشمال من جمهورية أفريقيا الجنوبية ، بالأضافة إلى أنها تتشارك مع حدود أربعة دول أخرى محاذية لها ، لقد أثبت وأكد الباحثون على أن تلك الدولة لو أستمرت بها حال الجفاف من عشرة الى عشرين سنة أخرى ، سوف تنطمر تلك الدول تحت الرمال كلياً وتصبح جزءً لا يتجزء من صحراء كالاهاري في أفريقيا ، أي بمعنى آخر أخذ التصحر بالنمو نتيجة فقدان الأرض للحرارة وبالتالي جفاف المياه الجوفية وجفاف الأنهار فيها ، ومع أن تلك الدولة يمر بها نهرٌ كبير أسمهُ أوكافانكو المعروف .

المثال الثالث: فهو عن أصغر القارات الموجودة على أرضنا وهي قارة أستراليا ، حيث أن الصحراء هناك أخذت بالأنتشار شيئاً فشيئاً ، أما الجفاف فأخذ ينتشر سريعاً ، حتى أنهُ باتت نصف هذه القارة بجفاف دائم ، وآخرها طال لأكثر من سبعة أعوام ، ويقول علماء البيئة هناك: لو أستمر الحال على هذا المنوال سوف يتوجب على مواطنين أستراليا الهجرة الى بلدان أخرى ، وتوجد هناك منطقةٌ زراعية في تلك القارة يعيش عليها حوالي 50 ألف مزارع أسترالي ولقد أعطت الحكومة الأسترالية قراراً حيث قالت : لو أن الجفاف في تلك المنطقة أستمر لثلاثة شهور أخرى من يومنا هذا ، وجب على الفلاحين والمواطنين هناك أيجاد مكاناً آخر للزراعة،حيث أن الحكومة لا تستطيع توفير الماء لهم ولو حتى لسقي مزروعاتهم،(تلك حقائق ووقائع يومية تحدث في عالمنا).

أما المثال الرابع: وما أدراك ما هو هذا المثال الذي حزَّ ويحزُ في قلبي الى أبد الآبدين ، وهو العراق يا أخواتي ويا أخواني الكرام ، العراق ، وادي الرافدين ، والذي إذا إستمر الوضع إلى ما هو عليه فسوف يصبح أسمهُ وادي المجريين أو وادي المجاري ، لأنهُ شيئاً فشيئاً نرى تقحل الأرض العراقية ، وزحف الصحراء ، ونقصان ماء دجلة والفرات ، حيث أصبح الأنسان منا يعبر مشياً على الأقدام في أماكن عديدة من هذين النهرين، والسبب الآخر التعفن لجثث الحيوانات وجثث البشر والتي توجد في هذين النهرين قد أصبحت لا تُطاق ، حتى أنهُ في أيام هدام المجرم ضد البشرية كانت الثرامة في الشعبة الخامسة تربي في النهر المحاذي لها عند جسر الأئمة في الكاظمية الكثير من الأسماك هناك وهي تأكل من جثث الشهداء وضحايا الأجرام الدكتاتوري العفلقي ، حتى أصبح السماك منا يحلف مئة أمام لكي يخبر المشتري من أن تلك الأسماك ليست من ذلك المكان والتي كانت تأكل من لحم البشر بعدَ أن يوضعون في تلك الثرامة وبكل بساطة تلك الأرواح الطاهرة ، هذا هو الحزب العظيم والذي يقول في أحدى أبيات شعره التكفيرية :

(( نحنُ البعث والدُنيا بنيناها …… لو أمتدت يَدُ الله إلى البعث قطعناها )) ، وأيضاً يقولون هؤلاء المجرمين :

(( بعثٌ تُشيّدهُ الجماجمُ والدمُ …… تتهَدموا الدُنيا ولا يَتَهدموا )) ، عفواً ( ناقل الكفر ليس بكافر ) ، ولقد صدقوا هؤلاء المجرمين من خلال أشعارهم ، حيث أنهُ فعلاً هذا البعث البائد شُيّدَ حزبهُ من جماجم وأرواح ودماء الأبرياء .

لقد حاولتُ وأحاول كثيراً أن لا أدخل في تلك الأمور أو التفاصيل المؤلمة والتي مرت علينا وعلى أهلنا وشعبنا وما زالت مستمرة ، تلك الآلام وهذا الأرهاب الذي سُلطَ علينا منذ 50 عاماً ، ومن قبَل المجتمعات الأخرى أيضاً وهذا ليس بالجديد حيث أن الوهابية والسلفية من التكفيريين هاجمة العراق وخاصةً كربلاء المقدسة سنة 1802 وهدمة قبر الأمام الحسين(ع) وقتلة فقط في اليوم الأول من الهجوم حوالي 3 آلاف أنسان من أهل كربلاء ، وأيضاً هاجمة البصرة والزبير في سنة 1804 وهدمة قبر الزبير وطلحة وقتلت الكثير من أبناء جنوب العراق الأبرياء ، وهدمة ما هدمة من المساجد وبيوت العبادة( وإنشاء الله لنا موضوعٌ ودرسٌ في ذلك أيضاً ) ، ولكن أقول فقط : الله يسامحهم ، ومهما طال الزمن : فاالله يمهل ولا يُهمل .

الرجوع الى الموضوع : حيث نرى عراقنا الذي كانت تقدم عليه مئات بل الآلاف من أنواع الطيور باتت لا نراها ، وجنوب العراق والذي كان من أكبر الأهوار في المنطقة جُفف ، وبهذا فقد تحوّلت الأرض الى صحراء قاحلة أكثر من ذي قبل ، أما الماء الصالح للشرب فقد بات ثميناً كالذهب بسبب جفاف المياه الجوفية شيئاً فشيئاً ، ونقصان وجفاف الأنهار ، أما نخيل العراق ، تلك الشجرة التي قال عنها رسول الله ( ص ) : أكرموا عمتكم النخلة… صدق رسول الله ، حيث أقتلعت وفُجرت وماتت خلال نظام البعث البائد أكثر من 13 مليون نخلة ، وإذا ما أستمرت عليه الحال وعدم معالجة الموقف لمشاكل البيئية العالمية ، فسوف يتحوّل نهرين دجلة والفرات الى مجاري للبلدية لحفظ مياه القنوات والبالوعات والى مستنقع كبير وخطير علينا ، حتى شلالات شمالنا الحبيب أخذت بالأضمحلال شيئاً فشيئاً . لقد وصل التصحر حتى أبواب العاصمة بغداد ، بعدَ أن كان ينتهي التصحر الى جنوب النجف الأشرف جنوب العراق .

هناك أمثلة أخرى وكثيرة ومنها على سبيل الحصر والأطلاع فنرى من أن بنغلادش باتت تُغمر بالفيضانات والمياه على طول السنة ، وأيضاً مدينة البندقية في أيطاليا والتي أصبحت كلياً تحت سطح الماء ، وبلدان المالديف تُمحي عن الخارطة في أقل من خمسين سنة . إن هذه الكوارث البيئية وهذا السيناريو هو نتيجة مجموعة معطيات وتغيرات عملية في التغيّر أو التحوّل المناخي . ناهيك عن الفشل الكبير لمؤتمرات الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية ، لقد أصبحت بعض الدول تتسابق في التسلح العسكري وتتسابق في صناعة المعدات الحربية وتتسابق في الحصول على الوقود الأحفوري ، وتتسابق على موت البشر فيما بينهم ، وتتسابق على بناء القوة والمستعمرات والسجون ، وتتسابق في التجارة والصناعة ، ولكنها لم تتسابق في أنقاذ البشرية والأرض الى أن يأتي يومٌ يصبح كل شيء مستحيل تصحيحه ، ولكن أملنا كبير من أن تلك الدول سوف تتغير بل يجب أن تتغير وتأخذ مشكلة التغير المناخي بنظر الأعتبار ومن بين الأولويات أيضاً الأحتباس الحراري للأرض .

إن الأرتفاع القليل بدرجات الحرارة والذي ذكرناهُ آنفاً سيؤدي بالنتيجة الى أنصهار أجزاء من طبقات الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي ، وبالتالي أيضاً إنصهار الجليد الذي يغطي معظم قمم الجبال العالية ، وبالنتيجة أرتفاع مستوى الماء شيئاً فشيئاً وكما ذكرنا آنفاً ، الى أن يهاجر الماء الى حواف القارات أكثر فأكثر .

لقد كان آخر تقييم لتلك الحالة وهي أنهُ حوالي في عام 2030 أو 2040 سوف تتوقع زيادة حواف المياة من البحار والمحيطات من 30 إلى 70 سنتمتراً. إن تلك الحالة سوف تؤدي الى أن الشواطئ والدلتا والموانئ ، مثل شط العرب ودلتا النيل والمسيسيبي وغيرها الكثير سوف تغمر بالمياه الغير صالحة للشرب أي المياه البحرية المالحة ، وحتى المياه الجوفية سوف يصيبها التلوث نتيجة لزحف مياه البحار المالحة ، وحتى الأراضي الزراعية وخاصةً الساحلية منها سوف تفقد خصوبتها أو صلاحيتها الزراعية بسبب زيادة ملوحة الأرض .

كما أن سقوط الأمطار سوف يختل ، وبسبب تلك الحالة التهديمية للبشر فهناك المطر الحمضي ( والذي سوف أبحثهُ في دروس أخرى أنشاء الله ) سوف يؤثركثيراً الى البيئة البشرية لو أستمرت تلك الحالة البيئية من دون أن تُعالج سريعاً من قبَل الأنسان .
أما سقوط الأمطار سوف تتأثر وتختل عملية التوزيع فيها ، ولقد ذكرنا أمثلةٌ على ذلك ، ومنها أستراليا وصوماليا والجفاف وبنغلادش والبندقية والفياضانات . حيث أن أختلال في توزيع الأمطار سوف يؤدي الى جفاف العديد من البلدان والتي تعتمد في زراعتها على الأمطار ، فنرى البلدان التي فيها جفاف تجف أكثر والبلدان التي تكثر فيها الفيضانات تفيض أكثر ، وبذلك سوف يتأثر الأنتاج العالمي للمحاصيل الزراعية وتحدث مجاعات وكوارث كما ذكرنا آنفاً.

أما الثروة السمكية فسوف تتأثر بذلك بسبب غمر الشواطئ وبسبب تخلخل النظام البحري وبالتالي يتهدد العالم بفقدان مصدر حيوي ومهم من مصادر الغذاء ألآّ وهو السمك .
إن الزيادة في نسبة غاز ثاني أوكسيد الكاربون في الجو يتسبب زيادة درجة حرارة الأرض ، ولو أفترضنا أن تلك الحرارة تعادل قنبلة هيدروجينية فأنها سوف تعادل الى حد ما 100 قنبلة على الأقل .

سؤال : هل أن الكاربون يعتبر ضاراً علينا في عملية الأحتباس الحراري ؟
– الجواب: إن أنبعاث الكاربون في الجو يتحول الى غاز ثاني أوكسيد الكاربون بعدَ أن يتفاعل مع الأوكسجين بالجو ، فمثلاً : 3 أطنان من الكاربون تنتج عنها 111 طناً من ثاني أوكسيد الكاربون على الأقل . لقد قام العلماء في سنة 1988 الى أن أنتاج 5.66 مليون طن من الكاربون ونتج عنهُ حوالي 24 مليون طناً من ثاني أوكسيد الكاربون والغير ضار بالأنسان ولكنهُ بمرور الزمن سوف يؤثر على مستقبل الأرض إذا إزدادت نسبته في الجو .

سؤال : ما هو المفروض أن يكون مقدار ثاني غاز أوكسيد الكاربون في غلاف الجوي للأرض ؟
– جواب : إن التقدم الصناعي وأكتشاف الوقود الأحفوري كان السبب الرئيسي في تلك المشكلة ، ولهذا فأن الوقود الأحفوري مرتبط أرتباطاً وثيقاً بزيادة الكاربون في الجو ، وبالتالي زيادة نسبة ثاني أوكسيد الكاربون فيها ، أما التغير المناخي الحاصل والذي سوف يحصل أكثر فأكثر فهو مرتبط أرتباطاً وثيقاً بأرتفاع ثاني أوكسيد الكاربون في الجو أيضاً ، إن تلك الزيادة يصاحبها من الجهة الثانية الزيادة السكانية وبذلك زيادة الأنتاج الصناعي وأستهلاك الوقود المباشر .

سؤال : ما هي الأسباب التي تكمن وراء إنخفاض الطاقة الأستهلاكية ؟
– الجواب : لقد أختلفة تلك المعدلات من حقبة الى أخرى ، ولقد كان معدل متوسط الأنبعاثات ما بين عام 1955 الى عام 1975 في أعلى أنبعاثاته ، وما بين 1975 و1985 إنخفض الأنبعاث كثيراً ، أما ما بين 1985 و 1990 فقد أرتفعة كثيراً ، وفي سنة 1991 لوحدها فقط فقد أرتفعت تلك النسبة الى الضعف أكثر فأكثر ، والسبب معروف حيث كان سبب من أسباب تلك الأنبعاثات المضرة هو تفجير آبار النفط في الجارة الكويت من قبَل إعتداء البعث البائد في العراق آنذاك .

أما أسباب قلّت أو أنخفاض تلك الأنبعاثات الجوية فقد كانت بسبب إنخفاض كثافة أستهلاك الطاقة في معظم الدول ، وبسبب الطاقة النووية أيضاً وأستخدام الطاقة المتجددة ولهذا قلة نسبة أنبعاث الكاربون في الجو ، ولقد كان أنخفاض كثافة أستهلاك الطاقة هو بسبب إرتفاع أسعار النفط والتغيير الذي حصل في سياسة الطاقة للدول المالكة ، وقد حسنت الصين من كفايتها من طاقتها الوطنية في العقد المنصرم أيضاً .

سؤال : كيف ساهمت الدول النامية ودول العالم الثالث في زيادة نسبة أنبعاث الكاربون ؟
– جواب : لقد ظهر وبكثافة في العشرين سنة الماضية من القرن المنصرم الى زيادة العربات وسيارات النقل بشكل ملحوظ ، كما أن أزدادت المصاغ وتحسنت رواج المكيفات في الأسواق والمنازل والمعامل ، بالأضافة الى زيادة أقتصاديات سريعة النمو أزدادت وتوسعت الوقود الأحفوري ، ونظراً لشراء الدول النامية نفطها من الدول المالكة أو من السوق الدولية فقد أزدادت ديون تلك البلدان النامية وبالنتيجة لم تستطع من تنفيذ مشاريعها للطاقة الكثيفة بسبب تراكم الديون عليها ، ولهذا لم تستطيع تلك الدول النامية من أستيراد الوقود لتوسيع أحتياجاتها ، ومن تلك الأحتياجات فقد ألغت مثلاً محطات توليد القوى ، وغيرها الكثير . ولهذا نرى من أن الدول النامية أضافة عُقداً أخرى الى الأسائة للبيئة ومنها أنها قامت على إزالة الغابات والتي أزدادت بذلك نسبة ثاني أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي، مع تصاحب في زيادة الوقود الأحفوري ، ولهذا فقد ساهمت بشكل سلبي من الزيادة في ثاني أوكسيد الكاربون الباعثة .

سؤال : ماذا يجب علينا أن نفعلهُ لكي تتحسن تلك النسبة ونزيل شيئاً فشيئاً مشكلة الأحتباس الحراري وهل تؤدي مؤتمرات البيئة للوصول الى نتائج إيجابية ؟
– الجواب : إذا حاولنا أن تعود التوازنات الى طبيعتها العادية في الغلاف الجوي ، يجب علينا من أن نخفض نسبة الأنبعاثات الحالية لثاني أوكسيد الكاربون بمقدار أو بمُعدل الأنخفاض 60 % الى 80 % ، حيث كان مؤتمر تورنتوا في أستراليا حول موضوع البيئة عام 1988 ، وكان الهدف من ذلك المؤتمر هو وضع جدول للدول الصناعية ، وأنهُ يجب علينا أن نخفض نسبة أنبعاث الكاربون الى 20 % ( ولو أن ذلك الذي طُرح في المؤتمر كان قليلاً جداً ) ولكن كان ذلك قبل حوالي 20 سنة ، حيث وجب على الدول الموقعة أن تصل الى هذا الأنخفاض الى حد سنة 2005 ، ولكن تلك النسبة كانت خاطئة حيث تغيرة الحالة الى أسوء ما هي عليه بكثير ، ولهذا يجب علينا حقاً أن نكون صادقين وجادين في ما نقرر ونعمل ولا نكيل بمكيالين كما ذكرتُ آنفاً في الجزء الأول من هذا الدرس .

أما عن موضوع المؤتمرات والتي تُعقد من أجل إيجاد حلول إيجابية لمشاكل البيئة ومن أهمها هي مشكلة الأحتباس الحراري الحاصل ، لقد تحدثتُ في دروس سابقة حول مؤتمر كويوتا والذي عُقد في اليابان سنة 1970 وكيف أن الولايات المتحدة لم توافق على التوقيع على تلك الأتفاقية ، ولقد تكرر مؤتمر كويوتا وآخره كان في عام 1997 أيضاً . إن توقيع الولايات المتحدة كان وما زال مهماً والسبب هو لأنهُ الولايات المتحدة تبعث بالأكسدة وغاز ثاني أوكسيد الكاربون الى الغلاف الجوي ولوحدها فقط على ما يَزيد لأكثر من خمسين بالمئة من الأنبعاثات المضرة بالغلاف الجوي مقارنة مع دول العالم مجتمعة ، وبالنظر الى صغر حجم بقعة الولايات المتحدة والتي تؤلف حوالي 1 % من نسبة حجم العالم فهي تُعتبر من الدول الخطرة على مستقبل الأرض وعلى الأجيال القادمة ، ولهذا نأمل من أن الولايات المتحدة وخلال سنتان من اليوم سوف تتغير تلك الحكومة وتأتي حكومة أخرى أكثر إنفتاحاً وتفهماً للبيئة ولمخاطر البيئة . أما معدل أنبعاث الغازات منذ أنعقاد المؤتمر سنة 1970 والى يومنا هذا فقد أزدادت بتلك النسبة بما يُعادل 70 % ، وهذا المعدل يتزايد بشكل ملحوظ ما بين 25 الى 90 % في السنوات الخمسة والعشرين القادمة إذا لم تُتخذ الأجراءات اللآزمة للحد من ذلك .

إن التركيز الحالي لغاز ثاني أوكسيد الكاربون في الجو هو 452 وحدة بالمليون ، إن الوحدة المقبولة بعض الشيء من غاز ثاني أوكسيد الكاربون هو 420 وحدة بالمليون ، ولو حافظنا على تلك الوحدة مستقبلياً حيث أننا نستطيع أبقاء معدل الأرتفاع الحراري الكوني تحت 2 درجة مئوية وبالتالي يمكننا تجنب التغيرات المناخية التي ذكرناها آنفاً .

ولكي نحافظ على البيئة المناخية وجب علينا أستعمال أو أستخدام الوقود النظيف كمصدر رئيسي للطاقة ، والأستفادة من الطاقة المتجددة في العالم . لقد أتفق قادة معظم دول العالم على ضرورة خفض الأنبعاثات الكاربونية وكان ذلك في مؤتمر لاهاي وباريس الذي عقد عام 1989 ، وآخر في لاهاي الهولندية أيضاً سنة 2000 ، والآخر في بون سنة 2001 ، ولقد إنتهى هذا المؤتمر حول التغييرات المناخية الى كارثة دون حصول أي إتفاق وذلك يعود السبب وفي كل مرة تقريباً الى عدم قبول الولايات المتحدة وحلفائها ( اليابان ، كندا وأستراليا ) من التوقيع على بروتوكول كويوتا ، حيث سُميّة تلك المجموعة بالمظلمة ( آمبَريلا ) ، مع إن هذا المؤتمر كان ينقصهُ بعض الأمور ومنها عدالة التصرف ، فقد نشبت الكثير من التساؤلات حول هذا المؤتمر ومنها مثلاً : ما هو العبئ أو التحمل الذي يجب على الولايات المتحدة الأمريكية تحملهُ بسبب كونها من البلدان الغنية وأكثر دولة في العالم بأستهلاكها للوقود وخاصة الأحفورية منها ؟ ، وماذا عن دولة اليابان والتي تقتصد في أستهلاكها للوقود الأحفوري والتي تعتبر من أحدى البلدان القليلة والتي لديها فائضاً كبيراً لرأس المال ؟ ، وهل يجب تقييد أستخدام الوقود الأحفوري في دول العالم الثالث أو الدول النامية ، أم يجب على تلك الدول النامية أن تُكرس جهدها لأسترجاع وتشييد الغابات التي أزيلة ؟ . وغيرها الكثير الكثير … .
إن من الواجب إتباعه أيضاً علينا الحد من التكاثر أو النمو السكاني الحاصل ، وتلك الخطوة يجب أن تُطبق وبأسرع وقت ممكن ، وبالتالي نستطيع أيضاً إن نُخفض من الأنبعاثات الكاربونية في الجو عن طريق قلّت إستعمالها ، حيث كلما أزداد عدد السكان على الأرض كلما نرى من أن تستعمل الطاقة من قبَل أكثر أو أكبر عدد من البشر ، وبالتالي نشوب الكوارث . ولكي نستطيع السيطرة على تلك المشاكل البيئية علينا وبكل حزم وضع أتفاقيات دولية حازمة وسريعة ، وإذا لم نستطيع أن ننجح بذلك فإن العالم وهذا من المؤكد هو مُقبل على كارثة ومرحلة عصيبة ، حيث تجبر حينها رؤساء الدول على إحداث تغييرات وتطبيق قوانين أعنف في سياسات الطاقة لديها .

سوف أبحث في الجزء الثالث من هذا الدرس إنشاء الله موضوع مستقبل الطاقة والحلول لها ، وكيفية إيجاد وإستغلال الطاقة النظيفة ، وغيرها الكثير … وشكراً والسلام عليكم .
اللهم أحفظ العراق وأهل العراق والعالم أجمعين …

السيّد الدكتور عبدالكريم الحسني الحجازي
الأمين العام للحزب الديمقراطي الأخضر ومنظماته
ورئيس جمعية الحياة – لرعاية الطفولة والأسرة العراقية