الرئيسية » مقالات » السلطة لها رجالها ورحم الله امرؤآ عرف قدر نفسه

السلطة لها رجالها ورحم الله امرؤآ عرف قدر نفسه

ترددت طويلآ عن التعرض لمسألة الحكم وخصائص من تقتضي مصلحة الوطن في هذه المرحلة الحساسة العصيبة أن يتولاه من المؤهلين له خشية المساهمة مع المغرضين والمتصيدين في الماء العكر في إحداث بلبلة وإحباط وخذلان يؤثر بشكل أو بآخر على جهود السلطة الوطنية التي لا يمكن لأحد أن يشك في إخلاصها وتفانيها لإيصال سفينة البلاد الى بر الأمان وإنقاذها من براثن القراصنة وأعوانهم المتربصين بالمنجزات التحررية والديمقراطية التي كاد الشعب العراقي أن يجني ثمارها التي أوشكت على النضوج لولا التآمر الوافد علينا من الخارج والخيانة المتحالفة معها من الداخل أقول لم أشأ التعرض لهذه المسألة إنتظارآ لما ستسفر عنه الجهود المخلصة والخطط الأمنية المتوالية التي تمدنا يوميآ بخيوط الأمل لغد قريب مزدهر بالأمن والسكينة والسلام لشعبنا ووطننا فاتضح لنا أن تلكم الخيوط أوهى من خيوط العنكبوت فطفح الكيل وبلغ السيل الزبى ولم يبق من قوس الصبر منزع فوجدنا أن السكوت على هذه المأساة او المهزلة أو المؤامرة سمها ما شئت لن يكون سوى مساهمة فعلية في جناية مستمرة ضد الشعب والوطن سنحاسب عليها يومآ ما لسكوتنا او المجاملة على حسابها إن لم يكن أمام الشعب اليوم فأمام الله غدآ إن مجرد تمتع أي مسؤول بثقافة عالية وأخلاق فاضلة وماض ناصع البياض خال من ثمة شائبة تشينه ونضاله الطويل بحزب أو منظمة وطنية وإخلاصه ونهجه الديمقراطي التحرري والسلمي لا يكفي في رأينا لتولي سدة الحكم ومناصب المسؤوليات الكبرى الخطيرة التي يتوقف على قيادتها مصير الأمة والوطن وسلامتهما بل ينبغي إضافة لتوافر الصفات المذكورة في شخصه أن يكون قد اجتازخضم تجارب حياتية ووظيفية وعملية عركته وصقلت مواهبه وقدراته لقيادة البلاد وأكسبته الخبرة اللازمة والقدرة على تشخيص القادة المساعدين لانتقاء العناصر الجديرة بالثقة ذات الإمكانات العالية والمتميزة بقوة الشخصية والقدرة والكفاءة والوطنية والإخلاص وأن يكون معروفآ ومقبولآ من قبل غالبية الشعب العراقي عن طريق الإنتخاب المباشر للمرشحين بذواتهم وليس عن طريق قوائم شيلني وشيلك المفروضة على الناخب حينئذ وحينئذ فقط يمكن الحكم على المرشح المنتخب لتولي مهام المسؤولية المناطة به على أكمل وجه ويغلب أن تكون مساهمته منتجة وفعالة في استتباب الأمن والإستقرار وإشاعة الطمأنينة في نفوس المواطنين الذين أصبحوا بلا وال يحمي ذمارهم من بطش وإرهاب المتسللين من الخارج وتآمر الخونة من أيتام صدام من الداخل مع المتطرفين الطائفيين ومن لف لفهم من الطامعين في إفتراس خيرات العراق ونهب ثرواته التي أوشكت على النضوب جراء تكالب اللصوص وعديمي الضمائر وسيطرتهم على مقدراته إن تقييم مدى إخلاص وولاء المسؤل وآفاق علمه وثقافته ووطنيته وتجرده وتفانيه في في سبيل المصلحة العامة لا يقاس بطول لحيته أو سمك عمامته أو عدد لفاتها أو حفظه لبعض السور وآيات الذكر الحكيم والأحاديث النبوية الشريفة ولا ببذخه وثرائه وصرفه للمبالغ وتوزيعه للهدايا والعطايا السخية وإنما بمسح ودراسة ماضيه وتقييم حاضره على أسس موضوعية لاشخصية وعلمية لا فلكية وحيادية لا تحيزية وتطبيق الأسس آنفة الذكر في الترشيح و الإنتخاب مع الإسترشاد بالمبدأين التاليين
أولآ أن طالب الولاية لايولى ويستثنى من ذلك من يرشح نفسه للإنتخابات
ثانيآ وضع الشخص المناسب في المكان المناسب على أن يؤمن المرشح بأن سيد القوم خادمهم وليس العكس ومع عظيم إحترامنا للسيد المالكي ووزرائه الذين سعوا وجاهدوا ما استطاعوا الى ذلك سبيلا لفرض القانون وإشاعة الأمن والإستقرار في ربوع الوطن إلا أنه لم يفلح في ذلك مع الأسف وأصبح المواطن غير القادر على الهرب للنجاة بنفسه وعائلته ضحية لحكومة عاجزة عن حمايته من الإرهاب الزاحف عليه من الخارج والتآمر الخسيس من خونة الداخل إن ما يجري على الأرض العراقية يوميآ من كوارث ومآس تقشعر لها الأبدان لو حدث عشر معشارها في أي بلد أوروبي لقامت الدنيا ولم تقعد ولسقطت حكومات وتغيرت أنظمة وتنازل ملوك عن عروشهم ورؤساء عن مناصبهم ودونما حاجة لإنقلابات أو ثورات بل من تلقاء أنفسهم إعترافآ منهم بعجزهم عن حماية المواطنين وتوفير الأمن لهم الذي يعتبر أهم واجبات الدولة ومسؤليات الحكومة وأحد أهم أسباب قيامها بل ربما يفوق رغيف الخبز قيمة و أهمية بالنسبة للمواطن لأن إنعدام الأمن في أي بلد يعني الشلل التام لجميع أشكال الأنشطة الحيوية فيه وقد سبق لنا وللعديد من كتابنا الأفاضل أن تطرقنا للإجراءات الصارمة والحاسمة التي من شأنها إيقاف النزيف الدموي المستمر بل المتزايد والقضاء على الفساد الإداري المستشري في عموم أروقة الدولة إذا مااتخذت وطبقت بشكل حازم ودقيق ودونما مجاملة أو تحيز لشخص مقرب أو لفئة معينة أو لحزب حليف إلا أننا كنا على ما يبدو نضرب في حديد بارد أو كما يقول المثل العامي المؤذن أخرس والإمامي أطرش ويؤسفني أخيرآ أن أضرب كفآ بكف يأسآ من المحاولات الجزئية التي أثبتت عقمها وفشلها بما لا يقبل الشك والشبهة وليس بوسعها الإستمرار كما لم يعد المواطن المغلوب على أمره يطيق الإنتظار أملآ لما ستأتي به الأقدار ورحم الله امرؤآ عرف قدر نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *