الرئيسية » مقالات » ايران في مرمى البوارج الامريكية

ايران في مرمى البوارج الامريكية

استمرت لعبة المفاوضات الايرانية الاوربية ، والمفاوضات مع وكالة الطاقة النووية ، عدة سنوات ، حتى وصلت اخيرا الى طريق مسدود ، او نقطة اللاعودة ، حين صرح رئيس الوكالة البرادعي يوم امس ، ان ايران تمتلك المعلومات والقدرة على التخصيب النووي ، ويجب السماح لها بالتخصيب الجزئي ، وانها تستطيع الحصول على سلاح نووي خلال ثلاث سنوات .
ان هذه التصريحات تحمل تهديدا صريحا لايران ، فعلى الرغم من لغته المواربة ، والتي يحسبها السامع تصريحات مفيدة لايران ، الا انها تقدم مبررا للغرب لضرب ايران ، فان اعلان رئيس وكالة الطاقة النووية يعد قرارا من الوكالة الدولية بشأن القدرات الحقيقية لايران. واذا اضفنا لهذه التصريحات ، ما يصرح به قادة ايران ، من انهم مصممون على التخصيب النووي ، وانهم يحرزون تقدما كبيرا ، وهو امر مشكوك فيه ، فان التهديدات الامريكية بضرب ايران اصبحت بحكم المؤكدة.
ان وصول البوارج الامريكية الى الخليج ومشاركتها في مناورات بحرية وجوية امام الساحل الايراني ، وحجم الحشد من بواخر حربية وطائرات وجنود، نذير شؤوم على المنطقة ، واذا لم تحاول ايران الخروج من هذا المأزق باسرع وقت ، وتجد طريقة لاطفاء نيران الخليج فان الضربة ستكون موجعة ، وتضيف الى مشاكل ايران والمنطقة مشاكل جديدة لاقبل لها على معالجة اثارها البعيدة المدى.
ومن الجدير بالذكر ان ادميرال البارجة الامريكية اجاب على سؤال لاحدالصحفيين عن ما اذا كانت البوارج تحمل اسلحة نووية ، اجاب ان قيادة البحرية لاتجيب على مثل هذه الاسئلة ، مما يحمل على الظن ان هذه البوارج تحمل اسلحة نووية مستعدة للتعامل مع الخطر العسكري الايراني في حالات الضرورة ، والجميع يعلم مدى الخراب الذي تنشره الاسلحة النووية التي يستمر تأثيرها عشرات السنوات وتحمل الموت والدمار للبشر والبيئة.
ان غياب العقل ، وخاصة عند رئيس جمهورية ايران احمدي نجاد ، يضع ايران والمنطقة تحت تهديد كبير ، لاقبل لحكومات وشعوب المنطقة على تحمله ، فان الزعيق الذي نسمعه يوميا في خطب احمدي نجاد واقرانه ، لن يقود المنطقة الى شاطئ السلام وبر الامان ، وانما سيلقي بها طعما رخيصا بين فكي الولايات المتحدة واسرائيل ، بعد حصولهما على تصريح ذهبي من رئيس وكالة الطاقة النووية البرادعي . واصبحتا تملكان المبرر اللازم ، الذي يساهم في دعم حملتهما ضد ايران ، ويضعف مواقف اوربا والصين وروسيا الذين يحاولون مساعدة ايران في تخطي هذه الازمة ، وايجاد منفذ من خلال قرارات مجلس الامن لايصال ايران الى تفاهم اولي مع الغرب وحل مشكلة تخصيب اليورانيوم بطريقة مناسبة .ولكن اصرار ايران على ماتريد ، دون النظر الى الواقع الدولي والاشكالات المعقدة في المنطقة ، والرمال المتحركة في الجزيرة العربية ، وحيوية النفط كاخطر منتوج في العالم ، لاتبالي امريكا ان دافعت عنه باخطر الاسلحة النووية ، يضع رأس ايران في قلب العاصفة ، ويحمل رياح التغيير المدمر الى قلب العاصمة طهران عاجلا ام اجلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *