الرئيسية » مقالات » فتح الأسلام الى اين ؟؟

فتح الأسلام الى اين ؟؟

مامن شك أن الأسماء المتبرقعة بأسم الدين ستبقى مستخدمة هذه الأسماء ضمن هذه الفترة الحرجة من حياة شعوبنا المنكوبة ، ومامن شك إن الدين منها براء ، ولكن لاخيار لهذه التجمعات الأرهابية والأجرامية غير إن تتبرقع بأردية الدين وترتكب حماقاتها وجرائمها ضد البشر .

منها ماهو متطرف لحد العظم فلا يقبل بالآخر ولايتقبل النصيحة ، ومنها ما طغت الظاهرة الأجرامية على عقله ، فصارت لازمته التي يعيش معها ، ومنها ما يستخدم الشعارات الدينية وصولا الى اهداف يعتقد إن طريق القتل والموت الوحيد الذي سيحققها ، ومنها ما يسلك طرقا لاتقرها الشرائع ولاتسمح بها القوانين بناء على فتوى لااساس لها من الدين .

غير إن هذه جميعها تتخذ من الأسماء ما يتخذ منه غطاء وبرقع تتستر خلفه ، جيش الأسلام وجيش محمد وجيش المؤمنين وجند الأسلام وفتح الاسلام وكتائب النصر وغير ذلك من الأسماء التي لاتمت للاسلام بأية صلة سوى الأسم .

وتمارس هذه التنظيمات القتل كأسلوب في عملها اعتقادا منها إن عناصرها انما تقوم بذلك نيابة عن الله الذي خلق الإنسان ومنحه الحياة وبعث برسله وانبياءه ومصلحية لينشروا السلام والخير والمحبة .

وفتح الأسلام التي يدفع اهل فلسطين المظلومين والأبرياء في المخيمات أرواحهم ثمنا لتهورهم وجرائمهم ، وتتحمل هذه المخيمات المنكوبة فوق نكبتها وزر ما ترتكبه هذه العناصر الأجرامية التي ابتلي بها الأسلام قبل العباد .

وتنظيم مايسمى بفتح الأسلام ، الذي تم تشكيله من قبل المدعو شاكر العبسي الملقب بـ “أبو حسين” المبادر إلى إعلان هذا التنظيم والذي انشق عن منظمة ( فتح ) مع مجموعة من العناصر المتطرفة ، حيث بادرت تلك المجموعة في اول عملياتها الى احتلال مراكز لمنظمة فتح في مخيم البداوي بعد اشتباكات مع عناصر من “الكفاح المسلح” . ويعتقد أن القيادة الفعلية لهذه المجموعة تعود للسوري “أبو يزن” الذي قتل في طرابلس ، وهو كان المخطط لجريمة تفجير حافلتي الركاب عين علق .

ومثل تلك الأسماء الهابطة والموغلة في الجريمة والتي لاتجد مجدها الا في ارتكاب قتل المدنيين وتفجير السيارات عند بيوت المدنيين ، تعتقد أنها تقوم بأعمال شجاعة وتقوم بتطبيق تعاليم الدين ، بالوقت الذي لاتمارس الجريمة فحسب ، بل يدفع اخوتنا من اهل فلسطين ثمنا لجرائمهم ، مع أنهم من هذه المجموعات الاجرامية براء .

وإذا كان العمل الأرهابي يتميز بأنه ليس له دين معين كما انه ليس له هوية او جنسية أو منطقة جغرافية محددة ، فأن بروز مثل تلك التنظيمات داخل المخيمات الفلسطينية الفقيرة أمرا ليس بغريب أو مستبعد ، وفي هذا السياق ينبغي التمعن في مسألة اتخاذ الأسماء التي توحي بأن هذه التنظيمات أسلامية ، في محاولة لربط الإرهاب بالدين ، وهو ما سيساعد في حقيقة الامر الإرهابين في توسيع قواعدهم بالنظر لأنعدام الفهم الحقيقي والوعي الجمعي حول حقائق الدين ، أذ ينبغي على القيادات الدينية الحريصة حقاً على المجتمعات الآمنة ، وبقاء الدين الأسلامي دون أساءة ، ودون تسويق سيء للمعاني الجليلة للدين ، لغرض توظيفها بقصد أرتكاب الجرائم التي تقصد أحداث الخلل في الحياة الأجتماعية ، وبث الرعب والترويع في النفس الإنسانية ، وسلوكها سلوكاً أجرامياً مشيناً يتمثل بذبح الناس وبتر أعضائهم وقتلهم على التهمة دون تحقيق أو محكمة قانونية أو شرعية ودون تكليف من اية جهة كانت ، وبالتالي تحويل الدين الى وسيلة من وسائل تبرير الجرائم ضد الناس الأبرياء، مما يستوجب على الجميع ليس فقط عدم تمكينه من تمرير وسائله المخادعة في اتخاذ الدين كستار ، وانما في الموقف الموحد الذي يهدف الى حماية ارواح الناس واجتثاث العناصر الأجرامية التي تشكل خطورة على المجتمع ، وكما ينبغي رفض اساليبه بشدة ، ومن ثم ينبغي اتخاذ التدابير للحيلولة دون تمكين هذه التنظيمات من الأستمرار بأستعمال الغطاء الديني، مما يجعل على عاتق القيادات الدينية الأسلامية أن تفضح الأعمال الأجرامية التي ترتكبها هذه التنظيمات والبعيدة عن المنهج والتطبيق الديني الأسلامي ، والتي تسعى الى الأساءة البليغة التي تلحقها بالأسلام الحنيف، وأصدار الفتاوى التي تحرم الموت أنتحاراً أو التي تساهم في خداع الشباب ودفعهم الى الموت المجاني بشكل عام.

وإذا كان ارتكاب جرائم القتل من قبل قيادة هذا التنظيم وهروب القاتل الذي صدر الحكم القضائي بحقه بالأعدام ، هو الذي يدفع بالتنظيم لأرتكاب تلك الجرائم ، ونحن نشاهد حصاد تلك الأفعال وما يتحمله المدنيين في مخيم نهر البارد وعين الحلوة والمية ومية وغيرها من تجمعات المدنيين الفلسطينيين ، فأن وزر جميع تلك الافعال تقع في رقاب المجرمين من اعضاء التنظيم الأرهابي المتطرف .

وأذ تنتشر بدعة التنظيمات المتطرفة في كل ارجاء المنطقة العربية والكوردية ، فأنما تشكل دليلا على التخلف المنتشر وانعدام الوعي وضعف فهم معاني الدين الحقيقية ، كما تدلل على إن هذه العناصر جاهزة للأنقياد بسرعة ، حيث أنها ترتبط بأية جهة تمرر عليها ما تريد من اجل احداث الخراب والموت بين اهلها ، فتخون ضميرها قبل إن تخون الوطن .

ويشاع إن منهج تنظيم فتح الأسلام هو “الكتاب والسُنة، أن قيادته جاءت لتقويم الدين الأسلامي من الأعوجاج وأصلاح ما فسد منه ، وبعد كل هذا ترفع راية “لا اله إلا الله ” فوق سماء فلسطين، وانه حسب زعم قيادته لا يتبع أي نظام ولا أي تنظيم على وجه الأرض ، ويرتبط التنظيم بتنظيم القاعدة الأرهابي .

فهل حقا كان التنظيم يتبع الكتاب والسنة ؟ وهل حقا استطاع إن يقوم الأعوجاج من الدين ؟ وهل حقا إن عناصره تم تخويلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلاد غير بلادهم ، وفي منطقة يقيمون بها بشكل مؤقت حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ، وحتى تلتفت الضمائر الى مايكابده هذا الشعب الذي شبع من ظلم ابناءه قبل إن يشبع من ظلم الصهاينة والعرب .

لتكن الدماء البريئة التي سالت في المخيمات ، ولتكن الدماء البريئة التي طالتها الأنفجارات الجبانة في منطقة فردان والتي تبجحت تنظيمات الأجرام بمسؤوليتها ، لتكن هذه الدماء حافزا للتوحد من اجل القضاء على الأرهاب مهما كان أسمه وشكله وحجمه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *