الرئيسية » مقالات » حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 6

حقائق مشوهة من تاريخ العراق الحديث / 6

ومنها :- الأجابة على الأسئلة المكررة : من هو صانع ثورة 14 /تموز/ الحقيقي ؟ ؟
وما هو دور الجيش فيها ؟ ؟
الحلقة رقم – 6 –
ممهدات الثورة و الظروف الذاتية والخارجية التي صنعت ثورة 14 / تموز/ 958 1 / م :
أولآ و قبل كل شيئ أود الأيضاح ، بأن تكرار مقدمة عنوان هذا المقال ، جاء مقصودآ وهادفآ الى – تأكيد و ترسيخ – ان ثورة / 14 / تموز / 58 ، انما هي – ثورة – وليست إنقلاب ، وإنها ، ثورة الشعب بكافة مكوناته الأجتماعية والسياسية ، وليست ثورة فئة أو حزب لوحده ، وان يومآ نضاليآ واحدآ من نضالات الشعب وساعة من جهد مناضليه ، ومعاناتهم ، بما فيها من أخطار وتداعيات ، وسجون واعدامات ، ونجاح واخفاقات وحزن وفرح ومسؤوليات ، لهو بكل المقا ييس العادلة ، يعادل عبادة الثقلين ، ويأنف التساوى بكلما على الأرض من انتهازيين هم وما يملكون من اموال حرام وجاه خسيس ، والعجب العجيب لأنصاف الأميين والمتصعلكين كيف يبخسون حقوق المناضلين ويسرقون ثمرات نضالهم ويستمرونها بعد تشويهها !!!!!
وأنا حينما اكتب عن ثورة 14 / تموز/ 58 ، فأنا لا أ كتب من بطون الكتب والمراجع فقط برغم أهميتها ، فأنا مناضل قبل كل شئ ولست بكاتب للتاريخ ، بل اكتب عن أحداث عشتها ساعة بساعة ، وساهمت في أكثرها خطورة وعنفوان وأكتبها بكل أمانة وصدق ، وكشاهد إثبات على عصرها ليس إلا . ممهدات ثورة 14 / تموز/ 58 / م ، ووحدة الشعب الذي صنعها : – لم تحض – ثورة – بظروف ملائمة وناضجة بمثلما حضيت به ثورة 14/ تموز / 58 ، فقد كان المواطن يحسها فى كل مكان – فى الأسرة ، وفى محل العمل ، والدراسة ، وفى المقهى ، والشارع ، وفى السفر ، وفى الدواوين ، وفى وسائل الأعلام ، المختلفة ، ويعيش الأحداث الممهدة لتفجيرها لحظة بلحظة ، وتلك الصورة الزاهية والصادقة للوحدة الوطنية تستحق من العراقيين دون إستثناء ، الفخر بها وإستخلاص الدروس والعبر منها والتوقف عند تلك الظروف الجليلة التي خلقتها الشعب بكامل مكوناته ، فتلك الظروف لم تخلق تلقائيآ ، بل خلقها شعبنا الطيب الوفي بنضاله الدؤوب الذي طاول عشرات السنين العجاف .
فكيف توحد الشعب آنذاك ؟ ؟ وكأنه قد من فكر واحد !! ويعمل لهدف واحد !! وكيف تجاوزت وحدته الأجتماعية والسياسية نسبة أكثر من 90 0 / 0 ؟؟ : –
+ – لقد تكونت وحدة الشعب تدريجيآ ، كردود أفعال على ممارسات النظام الملكي ، التى كانت مستهينة ومتحدية لمشاعر الشعب بكامله ، ولم يقتصر الأستبداد على شخص أو حكومة بعينها بل شمل حكومات النظام الملكي المتتالية ، خاصة حينما يكون – نوري السعيد على رأسها . + رقم /2 وضوح الهدف لدى الشعب ، ولدى قواه السياسية ، وإجماعهما على – أسقاط النظام – وإنهاء التبعية للأ نكليز ، وإقامة النظام الجمهوري المستقل على أنقاضه .
+ رقم /3 الأرادة والتصميم على خوض الصراع الجماهيري السلمي وبذل اقصى ما يمكن من التضحيات حتى النصر ، هكذا كانت قد إتفقت عليه كلمة الشعب بتلاوينه المتعددة و قيادته السياسية على أختلاف مدارسها الفكرية والآيديولوجية , فكانت إغنية الجميع واهازيجهم وأناشيدهم تصدح عاليآ : –
إذا الشعب أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر

– وقد تزامنت عوامل نجاح الثورة مع شدة الظلم والتعسف حيث كان واقع الدولة وفشلها فى معالجة مطالب الشعب يسير من سيئ الى أسوأ – و كان ذلك الواقع السئ واضحآ من تصريح رسمى صادر من البلاط – أما الناطق بأسم الشعب وتقدم حركته ,فأعلن – أن انتصارات الشعب – تترادف الواحدة بعد الآخرى – ففي الأضراب العام الذى حدث فى بغداد نهاية عام / 56 / و الذى كان تتويجآ لمسيرة الشعب النضالية الدامية ، فقد حقق خطوات باهرة وأعطى نتائج مثمرة لكفاح الشعب و تمرداتة وانتفاضاته ، السابقة ، فقد شل ذلك ألأضراب مرافق الحياة ومؤوسسات الدولة بالكامل واغلقت كافة المجالات الحيوية والثانوية واغلقت طرق المواصلات والمطاعم والمخابز والصيدليات وكافة الأسواق والمدارس والجامعات ، مما إضطر الحكومة الى إنزال الجيش ، لكن مردود ذلك الأجراء كان وبالآ عليها ، حيث سنحت الفرصة للجماهير أن تتقابل مع منتسبي الجيش وجهآ لوجه ، وتتحفه بدروس فى الوطنية من نوع ووزن جديد لم يكن قد سمعها من قبل ، رفعت من وعيه ومسؤلياته الازمة نحو الشعب ، وانتخت به ان يكون حربة رمحها ضد أعداء الشعب حين تحين ساعة الحساب ، وقد حفظ جيشنا الباسل تلك الوصية و تلك النخوة وجسدها بأروع ما يكون ، صبيحة 14 / تموز 958 / م الخالدة .
+ – إن انتفاضات وهبات الشعب وتحركاته الفلاحية وأضراباته العمالية والطلابية ، كانت له ، بمثابة الدروس و التمارين والممارسات النضالية، فهي شبية بتمارين الجيش الفصلية والسنوية الهادفة الى فحص القدرات العسكرية لمنتسبيه و إختبار صلاحية الأسلحة الجديدة واستخداماتها ، فقد صلبت تلك الأنتفاضات عود الشعب وزادت من تلاحمه ووحدته وآماله فى النصر وتحقيق اهدافه ، وبرغم القمع الوحشي لحكومة نوري سعيد ومن على شاكلته من العملاء ، إلا أن ذلك لم يك بمقدوره خنق صوت الشعب الهادر ، الذي كان يلعلع من بغداد والنجف والحي ومن كل مدن العراق من دون استثناء ، فلم تمضي مدة طويلة على آخر
إنتفاضه من إنتفاضاته العملاقة ، حتى تفاجئ اعداء الشعب بثورة – 14 / تموز / 58 – فذهلوا وطار صوابهم .
+ – ويبقى أسطع دليل على وحدة الشعب وتلاحمه ، ما كان يحسه المناضل حينما كان يتعرض بشكل مفاجئ لملاحقة رجال الأمن ، فكان لا يتردد من دخول أي بيت قريب منه ، وكأنه داخل الى بيته ، فلا يكتفي أهل البيت بضيافته وتقديم الطعام والشراب والمنام ومستلزمات الضيافة الأخرى وان طالت فترة البقاء عندهم بل وكانوا على إستعداد لحمايته والذود عنه بأرواحهم .
+ – والأهم من كل ما مر ذكره من العوامل التى ساعدت على نجاح ثورة 14 / تموز / 58/ م ووحدت الشب بكل فصائله ، كانت هي خصائص المجتمع العراقي الفطرية ذاتها – المتجسدة بطيبته – وخصائله الفريدة ، من البساطة والثقة وكرم الأخلاق والشهامة والفروسية والصدق – فقد تغلغلت تلك الخصائص السامية بقيمه الأجتماعية الوطنية وممارساته الأنسانية ، و إنعكست على سلوكه الأجتماعي والسياسي فى وجهيه – الوطني والأنساني – وتحكمت في هذا وذاك آيديولوجية اجتماعية وسياسية موروثة صحيحة و رائعة طغت على – الآيديولوجيات – الأجتماعية الخاصة – الأسرية والعشائرية والمذهبية والأثنية والحزبية ، فكانت رفعت الوطن والذود عن سلامته وسيادته هي الأسمى والأسبق من كل المناصب والمسؤوليات الحكومية والمصالح الشخصية ،فقد كانت مصلحة الناس وتحقيق رغباتهم وسد حاجاتهم فى رأس قائمة كل مناضل من مناضلي ذلك الزمان . !!
+ – كما تجسدت وحدة الشعب بمتانة وقوة التآخي القومي التى تحطمت على صخرتها الصلدة كل محاولات أعداء العراق ، فكأن الشعب العراقي ، شعب بلا قوميات ، وبلا طوائف مذهبية ، حيث كان يصعب على أى مراقب للأوضاع السياسية معرفة اوتمييز أي من القوميات او الأقليات كانت تطالب بحقوقها الخاصة ، فقد كان صوت الشعب وفعله النضالي الموحد هو الأعلى وكانت جميع القوميات والأقليات وكافة الشرائح الأجتماعية الأخرى تتفاعل وتتوحد في المطالبة ، وكأنها تتفاعل وتناضل من أجل حقوقها الذاتية الخاصة .
+ إن ابناء الشعب الأحرار فى إرادتهم يعرفون طريقهم الى النصر وليس أمامهم سوى التعلم من تجاربهم الماضيه الزاهية بوحدتهم وبوجوههم الطاهرة المشعة بياضآ وإبداعآ ووعيآ أسمى مما كان !!! ؟؟؟ .
– يتبع –

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *