الرئيسية » مقالات » المؤتمر الوطني الثامن … نكهة خاصة

المؤتمر الوطني الثامن … نكهة خاصة

في السادس من ايلول عام 2006 بدأت التحضيرات لعقد المؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي ، من خلال اعلان مسودات برنامجه ونظامه الداخلي للمناقشة العلنية ، والتي لم تقتصر على الأعضاء المنتمين للحزب ، بل تم اشراك ابناء الشعب كافة من خلال النشر العلني لمسودات وثائقه ، او عقد الأجتماعات التخصصية او الندوات الجماهيرية العامة ، وخصصت جريدة الحزب المركزية ـ طريق الشعب ـ الصفحات لنشر المقالات التي تردها المتضمنة للملاحظات والمقترحات ، وذلك من اجل اشراك ابناء الشعب العراقي بإختلاف مشاربهم الفكرية في دراسة وثائقه ، لكي تكون وثائق الحزب معبرة عن هموم وآمال وتطلعات عموم شعبنا العراقي .

ومنذ المؤتمر الوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي ” تموز 1993″ اصبح تقليدا لدى الحزب بنشر مسودات وثائقه للمناقشة العلنية ، ولم يحصرها بأعضاء التنظيم الحزبي فقط ، ويسجل للحزب الشيوعي العراقي السبق والتفرد في ذلك .

لن نأتي بجديد في القول بأن الحزب الشيوعي العراقي هو حزب الشعب العراقي ، الذي يضم في صفوفه جميع موزاييك هذا الشعب ، بكافة تلاوينه القومية والدينية والمذهبية ، وهذا الحزب الذي حاربته كافة انظمة الحكم الرجعية منها والدكتاتورية ، ولكنه ظل عصيا عليها ، ورغم بذل النظام البعثي الفاشي جهودا استثنائية من اجل القضاء على الحزب وعلى الأفكار التي يبشر بها ، لكنه ما ان تهاوي الصنم ، حتى علت الرايات الحمراء خفاقة فوق مقرات الحزب في كافة مناطق العراق .

لقد سبق وان عقد الحزب الشيوعي العراقي سبعة مؤتمرات قبل هذا المؤتمر ، وجميعها على ارض الوطن ، حيث تم عقد مؤتمره الأول في آذار 1945 ، الثاني في ايلول 1970 ، الثالث في آيار 1976 ، الرابع في 10 ـ 15 تشرين الثاني 1985 ، الخامس في 12 ـ 25 تشرين الأول 1993 ، السادس في 26 ـ 29 تموز 1997 ، السابع في 25 ـ 28 آب 2001 . وبإستثناء المؤتمرين الأول والثالث اللذين تم عقدهما في بغداد ، فالمؤتمرات الباقية تم عقدها في كردستان العراق . وبإستثناء المؤتمر الثالث الذي عقد في ظروف العمل شبه العلني للحزب ، فجميع المؤتمرات عقدت في فترة النضال السري للحزب .

تميز المؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي بنكهة خاصة ، كونه تم عقده في اجواء العلنية ولكن في ظروف استثنائية ” قل نظيرها وهي في غاية في التعقيد والتشابك والصعوبة ” ، وكانت حقا فعالية ” سياسية تنظيمية فكرية هامة واساسية في حياة حزبنا ” ، كما جاء في الكلمة التي القاها سكرتير اللجنة المركزية للحزب في افتتاح المؤتمر ، ولأول مرة يبادر الحزب بنشر صور لورش اعمال المؤتمر التي توزعت على التقرير السياسي ، النظام الداخلي والتقرير الأنجازي ، برنامج الحزب ، الوثيقة الفكرية ، وكان للمرأة والشبيبة حضورا في قيادة هذه الورش ، وكذلك تم نشر صورا لبعض جلسات المؤتمر ، والأحتفال بنجاحه .

و اختتم الرفيق حميد مجيد موسى الذي تم انتخابه سكرتيرا للجنة المركزية للحزب ، المؤتمر بكلمة عهد واصرار على مواصلة النضال مهما تعقدت الظروف من اجل ( وطن حر وشعب سعيد ) حيث جاء في كلمته : ( نعاهدكم بأننا سنعمل، مع بقية قوى شعبنا الخيرة، على أن ننهض ببلادنا من هذه الكبوة، وأن نواجه الارهاب، وان نعدّ مستلزمات استكمال سيادة البلد، وان نوفر لشعبنا كل مستلزمات العيش الرغيد، وهو صاحب الحق، وصاحب الثروة، وصاحب الامكانية، كي يكون في طليعة الدول التي تهيىء لشعوبها الرفاه والسعادة. فبسواعد ابنائه، بشغيلته، وبمثقفيه، ستبنى الجبهة الموحدة لقوى الشعب، من اجل الخلاص من هذه الكارثة، من اجل الوصول بالبلد الى ذرى التقدم والديمقراطية، ومن اجل بناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد. )

ولا نخفي سرا من القول ان القلق والخوف كان يساورنا ، من خشية وقوع مكروه ما ، أوتعرض قاعة المؤتمر لعمل ارهابي جبان ، ولكن ثقتنا الكبيرة بقيادة الحزب التي تمرست واختبرت الظروف الصعبة امكاناتها في تنظيم مثل هكذا فعاليات ، وهي ليست بالجديدة عليها ، وليس غريبا على من يستطيع تنظيم احتفال يفوق حضوره الالاف وفي ملعب الشعب الدولي والذي وصفه الكاتب ” غالب حسن الشابندر ” بأنه ( ظاهرة ملفتة للنظر ، سواء على مستوى جماهيره ، او طريقة حضوره حيث اتسم بالتحدي ، وكيفية ادائه الحي ) ، ان ينجح في تنظيم مثل كذا فعالية حزبية ، ولا يسع المرء الا ان يشد بحرارة على ايدي رفاق اللجنة التحضيرية للمؤتمر .

ان هذا النجاح الذي حققه المؤتمر ، كان ثمرة جهود الرفيقات والرفاق في المنظمات الحزبية ، ومساهمات ابناء شعبنا الذين رفدوا الحزب بالملاحظات والمقترحات على وثائقه ، وشجاعة مندوبي المؤتمر ، والرفاق الذين وفروا الخدمات والأمكانيات ، والعاملين في السكرتارية ، والشغيلة ، وحراس المؤتمر الأبطال ، واللجنة التحضيرية التي اعدت واشرفت على عقد المؤتمر .

نجاح المؤتمر في مثل هذه الظروف المعقدة الصعبة ، حيث الأرهاب التكفيري الصدامي الظلامي الأجرامي المنفلت ، دلل على بطولة وتحدي الشيوعيين العراقيين ، وقبل ذلك ارادة شيوعية صلبة .

بوركت كل الجهود التي اعدت واشرفت وساهمت في نجاح مؤتمر الحزب الشيوعي العراقي الثامن ، ولها منا التحية والشكر والتقدير ، فلقد خابت ظنون الذين يريدون الشر بالحزب ، وعقد الحزب مؤتمره الثامن في 10 ـ 13 آيار 2007 ، وفي العاصمة بغداد وبنجاح فقأ عيون الحاسدين والحاقدين .

واختم المقال بإهداء نجاح المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي للشهيد البطل الرفيق وضاح عبدالأمير حسن ( سعدون) عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ، وللشهيد البطل الرفيق مثنى محمد لطيف القصاب ” ابو ثابت” سكرتير اللجنة المحلية للحزب في الموصل ، واللذان لولا أيادي الغدر والأرهاب لكانا من الحاضرين والمشاركين في المؤتمر الثامن .

22آيار 2007

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *